الموقع تحت الإنشاء

النسخة التجريبية من موقع النهضة العربية (أرض)

The Website is Under Construction

This is beta version of ARDD's website

منتدى دعم قطاع العدالة.. خبراء أمنيون يؤكدون ضرورة الرعاية اللاحقة للنزلاء لحماية السلم المجتمعي

مشاركة

كما في بلدان عربية كثيرة، لا يُعد اكتظاظ السجون مشكلة مستجدة في الأردن، لكن الأمر يتفاقم بحسب ما تبين الأرقام المتوفرة لدى مديرية الأمن العام، إذ وصل عدد النزلاء في مراكز الإصلاح والتأهيل نحو 21925 نزيل، بنسبة تفوق الطاقة الاستيعابية لهذه المراكز التي تتسع لأكثر من 13 ألف نزيل.

هذا الملف الصعب محلياً، يزيد -بحسب خبراء- تفاقم العنف داخل المراكز ويجعل الولوج إلى الخدمات الصحية والعلاج محدوداً، والأهم، تدني عملية إعادة الإدماج والتوعية والوقاية، خصوصاً في قضايا الإدمان. فرغم وجود استراتيجيات عديدة لدى مراكز الإصلاح والتأهيل، إلا أن العقبات والتحديات ما تزال بحاجة إلى حلول حقيقة على أرض الواقع. 

في ضوء ذلك، عقد منتدى دعم قطاع العدالة، المنبثق عن منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، ودرة المنال للتنمية والتدريب، الثلاثاء 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 2022، جلسة حوارية بعنوان: “مراجعة استراتيجيات مراكز الإصلاح والتأهيل ودورها في الحد من الجريمة ومكافحة المخدرات” ضمن مشروع تعزيز الثقة في قطاع العدالة من خلال الحوار والذي ينفذ بدعم من السفارة الفرنسية، للبحث في الإجراءات والمتطلبات المرتبطة باستراتيجيات مراكز إعادة تأهيل النزلاء، ضمن بنية مناسبة، وإعادة دمجهم في المجتمع، وصولاً لتعزيز مكافحة المخدرات من خلال العلاج والكشف المبكر عن حالات الإدمان.

وقال رئيس التحالف الوطني لمكافحة المخدرات، اللواء المتقاعد طايل المجالي، في الجلسة التي تأتي في إطار مشروع تعزيز الثقة الجمهور في قطاع العدالة من خلال الحوار المجتمعي، والذي تنفذه منظمة (أرض) بالشراكة مع السفارة الفرنسية، إن “الوضع خطير جداً، فنحن أمام حرب حقيقية، حتى أن مشكلة المخدرات أصبحت لها أبعاد سياسية يجب التنبه لها والتعامل معها بكل حزم”. 

وتابع “هناك أكثر من 250 مصنع للمخدرات في إحدى الدول المجاور للأردن يحاول تصدير هذه السموم لنا ولغيرنا من الدول”، مؤكداً على أهمية تضافر جهود مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني والدوائر الرسمية الحكومية والقطاع الخاص لمواجهة آفة المخدرات في مجتمعنا، ووضع ضوابط وبرامج وقائية، ما يتطلب شراكة حقيقية بين مختلف القطاعات.

وحول استراتيجيات مراكز الإصلاح والتأهيل، بين مدير مركز إصلاح وتأهيل الجويدة، العقيد الدكتور محمود القيام، أن استراتيجياتنا اعتمدت في إعدادها على عدد من المحاور منها: الحد من الجرائم، وتعزيز الشعور بالأمان في المجتمع، واحترام حقوق الإنسان، ورفع الكفاءات في مراكز الإصلاح والتأهيل وزيادة نسبة النزلاء في مراكز التدريب المهني وتقليل نسبة العود الجرمي؛ بهدف خلق بيئة آمنة، إصلاحية، تأهيلية إنسانية، تحسن وواقع النزلاء وتسعى للنهوض بأوضاعهم ومعالجة مشكلاتهم.

وبشأن “العقوبات البديلة”، أوضح القيام أنه من ارتكب جنحة وحوكم عليها أقل من 3 سنوات تستبدل مدة حكمه بعقوبة بديلة، حيث وصل عدد الأشخاص الذين استفادوا من هذه الخدمة نحو 257 شخص حتى اليوم؛ فيما يأتي هذا التوجه بهدف إتاحة الفرصة أمام مرتكب الجنحة بتعديل مساره حتى لا يعود إلى الخطأ، وأيضاً، لمنع اختلاطه بأصحاب الأسبقيات. 

من جهتها، شددت مديرة الشرطة النسائية السابقة، العميد المتقاعد د. هناء الأفغاني، على أهمية الرعاية اللاحقة للنساء اللواتي حكمت ظروفهن للتواجد في المركز الوحيد المخصص للنساء بمنطقة الجويدة جنوبي شرق العاصمة، مبينة أن المركز يحتجز النساء الموقوفات قضائياً وإدارياً والمحكومات، وبسعة تستوعب 450 نزيلة فقط. ولفتت إلى دور منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص بتبني النساء وإعادة دمجهن بالمجتمع، لضمان عدم وقوعهن مرة أخرى في الخطأ. 

وحول استراتيجيات مكافحة المخدرات، نبه رئيس شعبة مكافحة مخدرات العاصمة، المقدم غيث الصمادي، إلى ضرورة توفير طبيب متخصص يحدد درجة إدمان الأشخاص حين يتم إلقاء القبض عليهم، فذلك سينعكس على كيفية التعامل معهم ومعالجتهم، مؤكداً على دور الأسرة ومؤسسات المجتمع المدني والجامعات والمدارس في نشر الوعي بين جميع شرائح المجتمع والفئات الشبابية من خلال تكثيف الندوات التوعوية والتثقيفية للتعريف بمخاطر المخدرات.

وأوصى المتحدثون على أهمية تبني استراتيجيات وقائية ورعائية داخل إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل، وإيجاد حلول فورية لمشكلة الاكتظاظ التي تنعكس سلباً على عملية الإصلاح المجتمعي، وكذلك تقديم مشاريع وطنية وخاصة تحسن من الخدمات المقدمة للنزلاء، مع ضرورة سن تشريعات واتفاقات بين مراكز الإصلاح والتأهيل والمجتمع المدني، خاصة فيما يتعلق بمسألة الرعاية اللاحقة للنزلاء. 

بالمحصلة؛ من المهم الإيمان بأن النهوض بواقع نزلاء هذه المراكز لا يقع على جهة بعينها، وإنما هو نتيجة تضافر مجموعة من الجهود المؤسسية التي من شأن قيامها توفير رعاية متكاملة قائمة على نهج حقوقي تبدأ منذ دخول النزيل إلى هذه المراكز، وتمتد حتى بعد الإفراج عنه لضمان عدم عودته.