النهضة العربية للديمقراطية والتنمية
Search

النهضة العربية للديمقراطية والتنمية

الانتخابات في لبنان تظهر أن الديموقراطية عمل قيد التطور في بلد منقسم

ARDD

صورة: حكومة لبنان

أعوام من التأخير جعلت الانتخابات البرلمانية في 5 أيار/مايو؛ الأولى منذ أكثر من تسعة أعوام في لبنان،  لتصبح ونتائجها؛ جزء من كتب التاريخ. وكمنظمةٍ تسعى منذُ تأسيسها قبل عشرة أعوام إلى تَعزيز للدّيمُقراطيَّة والمُجتَمَعُ المدنيّ وحُكم القَانُون، أَولَتْ منَظَّمة النّهضَة العربيَّة للدّيمُقراطيَّة والتَّنمية هذه الانتخابات اهتماماً خاصاً.

ولما كان تمكين المرأة وتعزيز المساواة بين الجنسين والقيام بأنشطة تشتمل على توعية النساء بحقوقهن ومساعدتهن على تأكيد هذه الحقوق بالإضافة إلى تعبئة وإشراك النساء في المنتديات العامة، وتعزيز الوعي المجتمعي العام حول حقوق المرأة والتحديات التي تواجهها في صميم عمل منَظَّمة النّهضَة، فإنها تشيد بتحقيق عدد المرشحات من النساء في الانتخابات رقما قياسيا.  حيث أن الترشح للمناصب المنتخبة، سواء النيابية أو غيرها من المناصب السياسية، هو أحد السبل الأساسية التي يمكن للنساء من خلالها إسماع أصواتهنّ وتأكيد حقوقهنّ كمواطنات، لذا فإن الزيادة في عدد  المرشحات؛ تمثل خطوة هامة إلى الأمام بالنسبة للبنان، وتمثل هذه المشاركة أمر تعمل منَظَّمة النّهضَة على تشجيعه منذ سنوات.

مع استمرار المرشحات والنساء الأخريات في الانخراط  بالعملية السياسية في لبنان كنواب، ومرشحات، وممثلات للمجتمع المدني، وأصحاب المناصب، فإن منَظَّمة النّهضَة تقف على أهبة الاستعداد لزيادة شراكاتها مع نساء لبنان كجزء من توسعها الإقليمي الطموح والطويل الأجل، والذي يتمحور حتى الآن في لبنان وتونس. حيث يركّز هذا التوسع في مرحلته الأولية، وفي المقام الأول، على التفاعل مع الشباب والشابات على حد سواء، مما يعمل على توعيتهم ليكونوا عناصر أكثر نشاطاً في سعيهم لتحقيق التغيير الإيجابي في مجتمعاتهم المحلية، كجزء من الجهود المبذولة لإبعادهم عن اﻟﺘﻄﺮف، ﺿﻤﻦ اﻟﺠﻬﻮد اﻟﺸﺎﻣﻠﺔ ﻟمنَظَّمة النّهضَة واﻟﻤﻮﺟﻬﺔ ﻧﺤﻮ ﻣﻜﺎﻓﺤﺔ اﻟﺘﻄﺮف اﻟﻌﻨﻴﻒ وﻣﻨﻌﻪ.

تؤمن منَظَّمة النّهضَة بقوة، أنَّ تعزيز الشغف بالمشاركة وبناء المجتمع المدني لدى الجيل الصاعد؛ أمر بالغ الأهمية لكونه طريقة فعّالة للتغلب على العقبات من التهكم الجماعي وغياب الأمل واليأس والتي تنتشر بين الشباب في المنطقة وتزيد من صعوبة التقدم الذي لابد أن يكون.

وقد أدّت المشاكل المتصاعدة في لبنان إلى فقدان الحزب الحاكم عدد من مقاعده، وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على توفير النظام  اللبناني قدر من المساءلة لمعاقبة أصحاب المناصب الحاليين لعدم معالجة المشاكل العديدة على نحو كاف. ومع ذلك، فإن منظمة النهضة تأسف لأن الجهود الجبارة التي بذلتها مجموعات المجتمع المدني للانخراط في هذه العملية لم تكن بمقدار تطلعاتها. وعلى الرغم من النتائج، فإنه من الممكن مع مرور الوقت، البناء على العاطفة والطاقة التي بذلها المجتمع المدني في هذه الانتخابات، ويمكن بالتالي النظر إليها على أنها خطوة كبيرة مع الإبقاء على مجال كبير للتحسين. ويمكن تفسير هذه النتائج جزئياً بالدور الرئيسي الذي لعبته نظم المحسوبية التقليدية في الانتخابات، ومن المرجح أيضاً أنّ تبريرها بأكثر من (7000) انتهاك تم تبليغه لدى  الجمعية اللبنانية من أجل انتخابات ديمقراطية، أي أن هناك شك بمدى حرية ونزاهة الانتخابات. بعد شهر من الانتخابات، أعلن المجلس الدستوري اللبناني أنه تلقى شكاوى حول مشروعية (40) من أصل (128) نائباً تم انتخابهم، وأنه في الوقت الذي يجب اعتبار جميع النواب شرعيين من الآن، أشار المجلس إلى أن اﻟﺘﺤﻘﻴﻖ اﻟﻜﺎﻣﻞ مستمر، وأنَّ اﻻﻧﺘﻬﺎكات ﺧﻄﻴﺮة ﺑﻤﺎ ﻓﻴﻪ اﻟﻜﻔﺎﻳﺔ ﻟﻠتأثير على النتائج ، ﻓإنه قد يفقد بعض النواب مقاعدهم.

كمنَظَّمة طالما عملت على دعم قيام انتخابات حرة ونزيهة، بالإضافة إلى المساءلة، تأمل منَظَّمة النّهضَة العربيَّة للدّيمُقراطيَّة والتَّنمية أن يكون التحقيق كاملاً وعادلاً كما أشار المجلس الدستوري إلى أهمية قدرة اللبنانيين من الثقة  في عمليتهم الانتخابية ونتائجها والبرلمان اللبناني.

وتأمل منَظَّمة النّهضَة أيضاً؛ أنَّ منظماتِ المجتمع المدني والتي نشطت خلال الانتخابات -ولكن لم يروا النتائج التي كانوا يأملون بها- ستأخذ هذا التراجع كدافع أكبر للتعامل مع كل من الناس والقادة السياسيين، وأنَّ القادة السياسيين سيعملون بشكل بنّاء معهم.

عادةً ما تزداد فرص التغيير الإيجابي من خلال الشمولية والحوار بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني،  ويشعر المواطنون كمعنيين ومسؤولين في عملية الحوكمة. وعلى الرغم من التحديات التي أوضحتها أوجه القصور في الانتخابات اللبنانية الأخيرة، فإنَّ هناك أسباب واضحة للاحتفال بالخطوات التقدمية الهامة والتي يمكن أن تضع الأسس لمزيد من التقدم في المستقبل.

Share