النهضة العربية للديمقراطية والتنمية
Search

النهضة العربية للديمقراطية والتنمية

الطَّريق إِلى النَّهضَة: الممكن والمتخيَّل

Amman-Jordan
20 كانون الأول 2018
منتدى النهضة العربية

عَقَدَ مُنتدى النَّهضة العربيَّة جلسته الحواريَّة الشَّهريَّة الختاميَّة للعام 2018، وذلك مساء الخميس، الموافق 21 كانون أوَّل / ديسمبر، في العاصمة عمَّان، بمشاركَة الأساتذة أَعضاء مجلس أُمَناء منظَّمة النَّهضة العربيَّة للديمقراطيَّة والتَّنمية (أرض) أ.د ماجدة السنوسي من السودان، أ.د علي أومليل من المغرب، أ.د حسن نافعة، ورئيس المجلس أ.د زيد عيادات من الأردنّ، بالإِضافة إلى مجموعة من مؤسَّسات المجتمع المدنيّ، والباحثين المهتمين بقضايا النَّهضة.

الجلسة التي جاءَت بعنوان: (الطَّريق إِلى النَّهضَة: الممكن والمتخيَّل) وترأسها أ.د زيد عيادات، تناولت أسئلة كبرى، وأخرى فرعيّة حول سُبل النّهوض بالمجتمعات العربيّة، سواء أكان النّهوض فكرياً أم اقتصادياً، أم ثقافياً، وحتّى اجتماعياً، وامتاز الحوار بنوعية الخبرات المشاركة في إغناء الجلسة، سواء من قبل المتحدثين، أو الحضور الذي يعكس نوعية أسئلته؛ تنوّع المجالات التنموية التي يشتغل عليها.

افتتح الدكتور زيد عيادات الجلسة بالترحيب بالضيوف، وعبَّر عن أملهِ بمخرجاتٍ معرفية للجلسة، يغني حوارها جميع الحاضرين، وبدأ ذلك بسؤال عام للضيوف المتحدثين والحاضرين؛ "أي نهضة تلك التي نريد؟" واستهل الحديث بفعل التشريح السيسيولوجي الفكريّ، منطلقاً من ثلاثية (العلم، الأخلاق، العقل)، وحول التفكيك والتركيب الفكريّ، تساءَل د.عيادات عن "مكانِ مِعوَّدِ الهدم، ومكانِ مِعوَّدِ البناء؟" موضّحاً الفلسفة الناظمة، والعقل الناظم لفكر منظَّمة النَّهضة العربيَّة للديمقراطيِّة والتَّنمية (أرض)؛ التي تتلخص اجرائياً بسعيها إلى تحقيق إنسانية الإنسان، وكرامة الإنسان، وصولاً إلى الكرامة الإنسانيّة، وذلك في إطار عام تحكمه حقوق الإنسان، مؤطراً لمنظومة القيَّم والنَّهضة التي تسعى المنظَّمة إلى تحقيقها، والتي تشمل؛ الديمقراطية والتنمية، مروراً بالحوكمة والمواطنة، والمساواة والعدالة.

أولى المتحدثين، د. ماجدة السنوسي، وهي رئيسة سابقة لقسم تمكين المرأة في بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، ومديرة سابقة في منظَّمة "أوكسفام - oxfam" البريطانية في لبنان، بالإضافة إلى عضوية مجلس أمناء منظَّمة النَّهضة العربيّة للديمقراطيّة والتَّنمية، قدَّمت خلالها رؤيتها للنهضة وطريقها الذي يبدأ من العدل والمساواة أولاً، مشيرة إلى صعوبة النهوض، وربما استحالته دون إشراك المرأة في أيّ عاملٍ من عوامل النَّهضة، سواء أكانت نهضة تنموية، أو إقتصادية … أو غيرها، وأضافت: "إنّ هذه المعادلة قد أصبحت صعبة اليوم في المنطقة العربيّة". واستعرضت د.السنوسي ومن خلال تجربتها في العمل الأممي والإنساني؛ معطّلات النهوض بالمجتمعات الحاضنة للصراع والعنف، مشددة بذلك على أهمية وجود أرضية سلام كشرط لبناء المؤسسات من أجل النهوض بتلك المجتمعات.

ثاني المتحدثين، الفيلسوف المغربي، الأستاذ د.علي أومليل، وهو مفكّر عربي معروف، تولّى العديد من المناصب، من بينها؛ سفيراً لبلاده المغرب في القاهرة، وترأس المنظَّمة المغربيَّة لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى عضوية مجلس أمناء منظَّمة النَّهضة العربيّة للديمقراطيّة والتَّنمية. انطلاقاً من جميع هذه التجارب والخبرات، أعادنا الأستاذ د.علي أومليل إلى القرن التاسع عشر، تحديداً إلى عصر روّاد النَّهضة، متسائلاً عن ماهية القضايا الجوهرية الأساسيّة التي طرحها وطالب بها، ودعا إليها روّاد النَّهضة العربيَّة في ذلك الوقت؟ ومن ثم عادّ بنا الأستاذ د.أومليل إلى قاعة الجلسة بسؤالاً وجودياً، وهو: "ما هي مقومات النَّهضة الآن؟"

في إجابته على السؤال الأول، استعرض الأستاذ د.أومليل البيئة المحيطة لروّاد النَّهضة، من مدٍ استعماري، ومحاولات لمواجهته بالإصلاحات التي طالت كل من؛ الجيش، والتعليم، والمرأة، والمطالبة بحكم الشورة مقابل الحكم الاستبدادي، وذكر أبرز روّاد هذه المطالب، ومن بينهم: رفاعة الطهطاوي، خير الدين التونسي، الطاهر الحدّاد، وغيرهم.

وللإجابة على سؤال مقوّمات النّهضة الآن، والتي يجد جزءاً لا بأس به في مطالب "الربيع العربي" من حريّة وعدالة، وكرامة إنسانيّة، مدللاً على أن النَّهضة الآن تعني أن ندخل في الحداثة، ويكون ذلك اجرائياً عبر مايلي:

أولاً: الاقتصاد المنتج المنافس للسوق العالميّ، وأن يكون اقتصاداً ضامناً لعدالة التوزيع. 
ثانياً: إصلاح جذري لنظام التربية والتعليم، بأن يكون تعليماً يربي على المواطنة والتعايش.
ثالثاً: الحاجة إلى السلم الاجتماعيّ عبر التعدديّة، حيث لا يمكن وجود دولة وطنية ديمقراطيّة، بوجود نظام يقوم على أسس الطائفية والعشائرية، وأن تكون هذه الدولة ضامنة لدور المرأة وحقوقها، القائمة على المواطنة.

ثالث المتحدثين، الأستاذ الدكتور حسن نافعة، الباحث والمفكّر المصري، وهو أستاذ متفرغ للعلوم السياسيّة في جامعة القاهرة، تسلَّم العديد من المناصب، من بينها أميناً عاماً لمنتدى الفكر العربيّ، وأميناً عاماً للجمعيّة العربيّة للعلوم السياسيّة، بالإضافة إلى عضوية مجلس أمناء منظَّمة النَّهضة العربيّة للديمقراطيّة والتَّنمية. والَّذي شخَّص معطِّلات النَّهضة العربية، وجمعها في مشكلتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بطبيعة نظام الحكم، وغياب عقد اجتماعي بين الحاكِم والمحكوم، والمشكلة الثانيّة تتعلق بالنُخَب السياسيّة والفكريّة.

حول المشكلة الأولى، والتي يعزوها إلى غياب النظام الديمقراطيّ عند مُعظم النُّظم العربيّة الحاكِمة، والتي لا تستمد بشكل كامل إرادتها من شعوبها، باستثناء القليل منها، على سبيل المثال تونس، التي - على حد قوله - قد تنجح في تجربتها.

بالتالي - يقول د.نافعة - بأن الاستبداد، هو مؤدي طبيعي للفساد، وخصوصاً قضية التشبث بالسّلطة من قبل الحاكِم، الذي يستحوذ على قدر كبير جداً من موارد شعبه، والتي يجب أن تُستخدَم في التّنمية البشريّة، وهنا تأتي أهمية صياغة عقد اجتماعيّ جديد، بالتالي يستنتج د.نافعة؛ ما لم يتم إصلاح نظام الحكم في العالم العربيّ؛ ستكون النَّهضة صعبة، ويستكمل قائلاً: "نحن هنا لا نتحدث عن استيراد نماذج غربية لتحقيق ذلك، ولابد أن يكون هناك: فصل بين السلطات؛ استقلال للقضاء؛ مجتمع مدني قوي؛ مؤسسات رقابية؛ لابد أنّ يكون هناك تداول للسلطة، لأن احتكارها لا يمكن أن يساعِد على النهوض."

ثانياً: الإشكاليّة الأخطر من وجهة نظر د.نافعة؛ تتركز في النخبة الفكريّة والسياسيّة في العالَم العربيّ، مستعرضاً التيارات السائدة، وهي: التيَّار اللبراليّ، التيَّار القوميّ، التيَّار الإسلاميّ، وأهميّة تحاورها مع بعضها، وأن تتعايش مع بعضها، وأن يكون لديها رؤية مشتركة حول طبيعة المشاريع والمؤسَّسات التي يمكن لها أنّ تصنع التقدّم، وبيّن د.نافعة بأنَّ أحد أهم أسباب فشل "الربيع العربيّ" يعود إلى عدم مقدرة هذه التيّارات على التوافق.

اختتم د.زيد عيادات الجلسة الأخيرة لمنتدى النَّهضة العربيَّة للعام 2018، بجرعة كبيرة من الأمل، محدداً البرنامج وأولويات عمل منظَّمة النَّهضة العربيَّة للديمقراطيّة والتَّنمية (أرض) للعام 2019، عبر ذراعيها؛ منتدى النَّهضة العربيّة، ومركزها الفكريّ، بقوله: " إنَّ برنامج العمل القادم، لن يكون فقط التنبوء بمساراتِ الأحداث، والسيناريوهات البديلة، حيث أنه بمقدورنا صياغَة المستقبل" والَّذي حدده بالمحاور التالية:

الاستبداد والنَّهضة
التَّنمية والنَّهضة
الإصلاح الديني والنَّهضة
المرأة والنَّهضة