النهضة العربية للديمقراطية والتنمية
Search

النهضة العربية للديمقراطية والتنمية

النهضة العربية تنحني للأزمة الإنسانية في اليمن

أحمد الأحمد

 يزخر اليمن الشقيق باحتياطي كبير من الثروات الطبيعية كالنحاس والنيكل والرصاص والذهب والرخام والملح الصخري والنفط، إلا أن هذا لم يحُل دون اعتبار اليمن  أفقر بلد في العالم العربي، وكون أنه بلد عظيم لكنه على حافة المجاعة، ناهيك عن تسجيل نسب هائلة لتفشي مرض الكوليرا مؤخراً. فقد أدى تصاعد النزاع في اليمن خلال العامين الماضيين –منذ عام 2015- إلى وفاة وإصابة ما يقارب 46000 شخص، إضافة إلى نزوح مليونين ونصف شخص (حوالي 10 في المائة من السكان)، وعدم تمكن أكثر من 70% من الأشخاص من الوصول للخدمات الأساسية، إضافة إلى تسجيل 5000 حالة  لمرض الكوليرا وفقاً لتقرير مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين. حيث أدى سوء التغذية واسع الانتشار في اليمن إلى ارتفاع أعداد المصابين بهذا المرض، مما بات يشكل خطراً على حياة الناس في اليمن.

       وحالياً، ووفقاً لمؤشر الدول الهشة لعام 2017، يحتل اليمن المرتبة الرابعة في البلدان الهشة جدا، وهو ما يستعدي حالة التأهب القسوى وفق هذا المعيار العالمي . هذا بالإضافة لما ورد  بالتقرير الأممي لمؤشر التنمية البشرية لعام 2016 الذي صدر في آذار / مارس 2017، فقد احتل اليمن المرتبة 168 من بلدان التنمية البشرية المنخفضة، ولوحظ بذلك انخفاض كبير عن عام 2015. ومن الجدير بالذكر، أن لأمم المتحدة  وصفت الأزمة اليمنية اليوم بأنها "أكبر أزمة إنسانية في العالم".

 

ضحايا الأزمة اليمنية:

        لطالما كان المدنيون- وما زالوا- الضحية الأولى للصراع في اليمن، إلى الدرجة التي أصبحت فيها وكالات الإغاثة عاجزة عن توزيع المساعدات وسط أعمال العنف والدمار الجارية في البلاد. هذا الأمر الذي يكشف الستار عن إيذاء مزدوج خاصة للفئات المستضعفة من المجتمع، وعواقب ستمتد عبر الأجيال القادمة نتيجة للخسائر الهائلة التي ستعمق انعدام المساواة في المستقبل القريب للمنطقة. حيث تشير كارثة اليمن الإنسانية الشديدة إلى تدهور لا يمكن إنكاره، حيث تواصل الجهات المعنية الرئيسية الإقليمية والدولية تجاهل توفير البدائل الكافية لحل الأزمات والتظلمات في المنطقة.

الحقوق المهممشة:

        تدرك منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية تماما التعقيدات المصاحبة للصراع الذي يبدو أن لا نهاية له في اليمن، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ككل. وانطلاقاً من نهجها المستند إلى السياق المتأصل في التعامل مع التحديات الإقليمية، تحث المنظمة على تعزيز الشراكة بين كافة أفرادالمجتمع  ومكونات الحكومات جميعها.

        ولا بد من التأكيد على ضرورة الحفاظ على حقوق الشعب اليمني ليس انطلاقاً من دوافع النوايا الحسنة التي تحملها الجهات المعنية المختلفة فحسب، بل بوصفها حقوقا يجب أن يتمتع بها جميع المواطنين العرب في كل الأوقات، فهي حقوق غير قابلة للتفاوض تحت أي ظرف. ويجب أن تشكل جهود استعادة حقوق الشعب اليمني الأصيلة جزءا كبيراً من  الجهود الرامية إلى حل النزاع وخلق منصة مفتوحة لجميع الأطراف المعنية بإنهاء التوترات في المنطقة. وذلك بناءاً على إطار حقوقي يقوم بشكل أساسي على احترام حقوق الإنسان وكرامته، وضمان الحق في الحياة، وحرية السعي إلى تحقيق الفرص الاقتصادية المتاحة بموجب القانون، مع الاعتراف بحرمة السيادة الوطنية لأي دولة، ومراعاة الاعتبارات الخطيرة للمشاكل الأمنية الوطنية للدول المجاورة .    

        كما تؤكد منظمة النهضة العربية- أرض أيضا على أن المداولات لحل النزاع  يجب أن تأخذ على محمل الجد الآثار المدمرة التي تترتب على انتشار العنف والاعتداءات على المدنيين الأبرياء، بما في ذلك المجتمعات الأكثر فقراً وضعفاً، التي تعيش بالشكل الأساسي حالياً بظل البنية التحتية السيئة والخدمات الحكومية القليلة وتقدمات منظمات الإغاثة.

ملاحظات ختامية:

         تؤمن منظمة النهضة العربية- أرض بإمكانية أن يصبح اليمن نموذجاُ لإمكانية التعافي بعد الصراع. حيث مع الأخذ بعين الاعتبار واقع النظام الهيكلي الحالي غير المتطوروغير الكافي في اليمن، إلا أنه يمكن القول أن هذا البلد الفقير الغني بالموارد هو عبارة عن صفحة خالية يمكن البناء عليها، وسيبقى هناك أمل بمساعي التسويات السياسية السلمية كفرصة حيّة في اليمن رغم الصراعات المستمرة وتداعياتها الخطيرة على الإنسان.

        وفي الختام، نركز على ضرورة أن يضمن التخطيط المعني بتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين باليمن، تحقيق نظرة مستقبلية وهدف أبعد قليلاً والمتمثل في تيسير طريق اليمن للوصول إلى مقدرة الاكتفاء الذاتي بعد الانتهاء من الاستجابة للازمة.  وذلك يأتي استناداً على تعزيز حق المواطنين اليمنيين في أن يأخذوا زمام المبادرة في تطوير الهياكل والنظم اللازمة لنقل بلدهم في الاتجاه الذي يرونه مناسبا. كما أن غرس الأمل ودعم ثقة  اليمنيين بأنهم قادرون على إحداث تغيير فعلي يحقق تطلعاتهم، هو خطوة نحو تمكين الشعب اليمني من الوصول إلى كامل مكانته الدولية. وقد يكون ذلك بمثابة تجديد الأمل في الصحوات الإنسانية التي سميت يوماً ما بالربيع العربي.

 

Share

Related Project: