النهضة العربية للديمقراطية والتنمية
Search

النهضة العربية للديمقراطية والتنمية

"النهضة العربية والفلسفة" - الجلسة التاسعة لمنتدى النهضة تتزامن مع اليوم العالمي للفلسفة.

Amman-Jordan
26 تشرين الثاني 2018
منتدى النهضة العربية

هل الفلسفة شرطًا للنَّهضة أم أنَّ النَّهضة شرطًا للفلسفة؟

بهذا السؤال، عَقَدَ مُنتدى النَّهضة العربيَّة جلسته التَّاسِعة بحضور الفيلسوف اللُّبنانيّ وجيه قانصو، وبمشاركة نخبة من التَّربويَّات والتَّربويّين، وبمشاركة مجموعة من طلبة الفلسفة والمُهتمّينَ بها من مُختَلف الجامعاتِ الأُردُنيَّة. الجلسَة الَّتي جاء تَنظِيمُها تَزَامُنًا مع احتفالات الأُمَمِ المُتَّحدَة باليوم العالميّ للفلسفة، وافتتاح مُنَظَّمَةِ النَّهضَة نادي النُّهُوض بالفلسَفة، وهو للشباب واليافعين يتضمن أَنشطة وبرامج تدريبيَّة تَتَعَلَّقُ بالفلسفة في مُختَلف المناطق في الأُردُنّ، بِهَدَف تعزيز واستثمار دور الفلسَفَة بالتَّنمية الفِكريَّة لدى الأَجيالِ الشَّابَّة، ومحاولَةٌ مِنها إِلى عَودة الثَّقافَة الفلسفيَّة للتَّداوُلِ في الثَّقافة العامَّة المُعَاشَة.

 

اُفتُتِحَت الجَلسَة بنصيحَةٍ مِن قِبَلِ مُدِيرِها الدُّكتُور زيد عيادات رَئِيسِ مَجلِسِ أُمَنَاءِ مُنظَّمةِ النَّهضَة العَرَبيَّة حينما قال: "إِن أَحسَنَا التَّصَرُّف بالفَلسَفَة، وعَلَّمناها لأَجيالِنا في المدارِسِ وفِي غَيرِهَا، فَإِنَّنَا سَنَصنَعُ جِيلًا عبقريًا مُتَمَيّزًا بعيدًا عن العُنفِ والإِرهاب"، ومن ثم أتَاحَ الدُّكتور عيادات المساحة إِلى ضيف المنتَدى الفيلسُوف وجيه قانصو أُستَاذُ الفَلسَفَة في الجامعَة اللُّبنانِيَّة، ومُدير المَعهَد المَلكيّ للدّراساتِ الدّينيَّة في الأُردُنّ للحَدِيثِ حول الفَلسَفَة والنَّهضة.

استَعرَضَ الدُّكتُور قانصو صوراً فِكرِيَّة لواقع الفلسَفَة ووظيفتهَا في أَزمنة مُتعددة، ابتِداءاً بِحَاضِرِها، وصُولًا إِلى ماضيها، قارِئًا في طريقِ العَودة المرَاحِل الَّتي عَاشَتها الفلسَفَةُ في المنطقة العَرَبيَّة، خصوصًا في حالات تأَثُّرِها بالفلسَفَةِ الغَربيَّة. وتَنَاول في حدِيثِهِ الحَوَاجز الأَساسيَّة أَمامَ النَّهضَة العَرَبيَّة، كما رَبط العَلَاقَة الحتمِيَّة بينَ الفَلسَفَة والنَّهضَة من مُنطَلَق "أَنَّ الفَلسَفَةَ شَرطًا للنَّهضَة". عِندما يَكُون هُنَاكَ نَشَاطًا فلسفيًا؛ تَشهَدُ الاِنسَانِيَة النَّهضة الحَضَارِيَّة. كذلك، عَرَّفَ "النَّشَاط الفَلسَفِيُّ" أَنَّهُ الشَّكل اللّيبرَالِيّ لنَشاط التَّفكير الإِنسانيّ.

قَدَّمَ الدُّكتور قانصو أَمثِلة على المُفَكِّرين والفلاسِفَةِ العَرَبَ والغَرب، مثل رينيه ديكارت وفرانكفورت كوبرنيكوس وماركس ومُحمَّد عبده وحسن حنفي وجورج طرابيشي. من النَّاحية التَّاريخيَّة، وفسَّرَ السَّبَب الَّذي جَعَلَ العَدِيدَ مِن السِّيَاسِيِّين يَخشون في الماضي الفلاسفَة. وهذا يَعكِس المعيقات الَّتي سَاهَمَت في الحدّ من انتشَار دراسةِ الفَلسَفَة في العَالَم العربيّ.

 وطَرح عدد من المُشاركين أَسئلةً مُقتَرحَة مِحورُها الفَلسَفَة ومُعضلة النَّهضة العَرَبيَّة في العصرِ الحدِيثُ. هذه الاستفسارات عرضَت إِشكاليَّةً لِممارسَاتِ الفلسَفَة المُتأَخِّرة، ومن بينها عدم التوافق بين الدّين والفَلسفَة، ومُتلازمة مُمارَسة السَّلطة مع مُمارسة الفَلسَفَة، وفي تَعلِيقِهِ على مَسأَلةِ "الثَّورَاتِ العَرَبِيَّةِ"، قال الدُّكتُور قانصو أَنَّها كانت ضعيفةً من النَّاحية العقليَّة، وأَضاف: "لقد كَشَفَتْ هذه الثَّورات أَزمة النّظام الاجتمَاعيّ العربي أكثر من كَشفهَا الأزمات السِّياسيَّة".

 شَرحَ الدكتور قانصو ما يَسمَح بوجود الفلسفَة في "التَّفكِيرِ الحَدِيث" وكَيفِية إِيجاد المساحَة لها وربطها في الواقع. ويرى أَنَّه في ظِلِّ القُيُودِ وعَدَم كَفَاءَة المُمَارَسَات الفَلسَفِيَّة؛ لا يُمكِن أَن يَتَحَقَّقَ أَيُّ تَنويرٍ وفقَ ذَلِكَ. 

وبطريقةٍ حوَارِيَّةٍ خَلَّاقَةٍ، أَتقَنَ الدُّكتُور قانصو نِقَاشُه وقَدَم والحُضور المميِّز تَبرِيرًا عقلانيًا لانحِدَارِ العَالَمِ العَرَبِيُّ فيمَا يَتَعَلَّقُ بِتَهمِيشِ دِراسَة الفَلْسَفَةِ في المُؤَسَّسَاتِ التَّربَوِيَّة والتَّعلِيمِيَّة، ويدعو الدُّكتُور قانصو إِلى الحَاجَة الملِحَّة لِفَتح مجالٍ واسِعٍ لِتَعلِيمِ الفَلسَفَة والتَّفَلسُفِ في المَدَارِسِ العَرَبيَّةَ.

 أَنهى الدُّكتُور قانصو الجَلسَة بالإِجابَةِ على سُؤَال اِفتِتَاحِيَّةِ الجَلسَة؛ هل الفَلسَفَةُ شَرطًا لِلنَّهضَةِ أمّ أَنَّ النَّهضَةَ شَرطًا للفَلْسَفَةِ؟ بقولهِ: لا نستَطيع أَن نتَخيَّلَ فَلسَفَةً مِن دُونِِ نَهضَةٍ، وكُلُّ طَرَفٍ يُؤَدِّي إِلَى الآخر، والفَلسَفَةُ على حَدِّ تَعبِيرِهِ هي حَيَويَّة فَائقة للعَقلِ، والنَّشاط الفَلسَفِيُّ الفاعِل هو أَهَمُّ شَكلٍ مِن أَشكَالِ الحُرِّيَّة، ويَختِم قانصو: "نحنُ بِحاجَةٍ إِلى تعزيز التَّفكيرِ الإِيجَابِيِّ العَقلانِيّ القَائِمِ على العُلُومِ والأَدلَّةِ والتَّفكِيرِ النَّقدِيّ". وقَد لَخَّصَ أَن على الأُمَّةِ العَرَبيَّة إِعادَة إِنتَاج فكر فَلسَفيّ نهضوي لِرفع شَأن الأُمَّة.