النهضة العربية للديمقراطية والتنمية
Search

النهضة العربية للديمقراطية والتنمية

اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية " تنقّل العمال طلباً للعدالة الاجتماعية : السعي لتحقيق العدالة الاجتماعية"

ARDD

لقد كان الأردن ومنذ فترة طويلة عرضة لموجات لجوء متعددة الأسباب؛ بعضها اقتصادي والآخر مرتبط باضطرابات ونزاعات في تلك البلاد التي خرج منها اللاجئون.

وقد صاحب هذه الموجة فرصة اقتصادية مستدامة، تمثّلت في استقطاب مئات الآلاف من المهاجرين من أنحاء مختلفة من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والمناطق الجنوبية والجنوبية الشرقية من قارة آسيا، للعمل في قطاعات متعددة كالبناء والزراعة والصناعة التحويلية والعمل المنزلي. 

وفي الوقت الذي تسبب فيه الصراع الذي طال أمده في المنطقة في استضافة الأردن لأكثر من 600000 لاجئ، حيث لم يكن الحصول على عمل مستدام دافعاً رئيسياً لحركة هؤلاء اللاجئين، إلا  أن لا أحد يستطيع أن ينكر أهميته بالنسبة لهم.  

ويتوافق موضوع اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية لهذا العام  " تنقّل العمال طلباً للعدالة الاجتماعية : السعي لتحقيق العدالة الاجتماعية" بشكل وثيق مع رؤية منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية، والمتمثلة في الوصول إلى مجتمع يتمتع فيه الجميع بحقوق متساوية والقدرة على الوصول إلى العدالة بغض النظر عن الأوضاع والخلفيات.

حيث تشكّل نسبة العمال المهاجرين واللاجئين -وخاصة ًالنساء - نصيب الأسد من المجموع الكلي للمستفيدين من خدمات المنظمة القائمة بشكل أساسي على مفهوم تقديم المساعدة القانونية وتوفير المعلومات للفئات المهمشة، من خلال اتباع النهج القائم على حقوق الإنسان الذي يهدف إلى تقديم الدعم للفئات المهمشة من خلال الاعتراف بحقوقهم وحماية كرامتهم.

ويأتي هذا المنشور في الوقت الذي يواجه فيه العمال المهاجرون واللاجئون في الأردن تحديات عدة لتسليط الضوء عليها ، واقتراح الوسائل التي يمكن من خلالها للحكومة الأردنية وشركائها في المجتمع المدني تعزيز حقوق هؤلاء العمال والمهاجرين في الأردن.

العمال المهاجرون: الحاجة إلى حياة كريمة

يعتبر "نظام الكفالة" في الأردن من أهم التحديات التي تواجه العمال المهاجرين في الأردن، فبموجب هذا النظام ترتبط إمكانية العامل بالعمل بوجود (كفيل) صاحب عمل لا يمكن استبداله إلا في حالات نادرة ،الأمر الذي يترك العامل تحت رحمة أصحاب العمل.

ولا يعني معاملة العمال الجيدة في معظم الحالات، عدم وجود انتهاكات جسيمة لحقوقهم وكرامتهم في حالات أخرى، ومنها على سبيل المثال لا الحصر؛ ساعات العمل الطويلة دون الحصول على تعويض بالمقابل، وحجز الأجور ومصادرة جوازات السفر. (ويسجل مركز تمكين للمساعدات القانونية وحقوق الإنسان تلقيه عام  2011 وحده 690  شكوى بشأن حجب جوازات السفر وأكثر من 230 حالة من الإساءة الجسدية، من بين انتهاكات أخرى للحقوق (تمكين-2011).

وفي الوقت الذي لا يوجد فيه لبس حول عدم مشروعية هذه الأعمال بموجب القانون، إلا أن العمال المهاجرون يفتقروا في  الغالب إلى السلطة اللازمة للإبلاغ عن سوء المعاملة ولا يتم إنصافهم في هذه المسائل بشكل كافٍ. فغالباً ما تقابل شكوى سوء المعاملة التي يقدمها عمال المنازل ضد مستخدميهم،  باتهامهم زوراً بالسرقة وتعرضهم للسجن.   

اللاجئون وطالبو اللجوء: السعي وراء العمالة المربحة

ومن أبرز التحديات التي تواجه اللاجئين في الأردن حقيقة أن الأردن ليس طرفاً في اتفاقية اللاجئين لعام 1951، ولغاية اللحظة لم تقم الحكومة الأردنية بسن تشريعات محلية تتعلق بمعاملة اللاجئين في الأردن سوى عدد قليل من التشريعات في قوانين مختلفة.

وقد بذلت الحكومة الأردنية بعض الجهود لحماية اللاجئين من خلال توقيع مذكرة تفاهم مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تضمن عدم الإعادة القسرية للاجئين، إلا أنها تفتقد إلى نصوص هامة أخرى موجودة في اتفاقية اللاجئين لعام 1951.

هناك عدد من الإشكاليات المتعلقة بحماية اللاجئين في الأردن وخاصة فيما يتعلق بتوفير فرص عمل لا تمتهن كرامة اللاجئين الإنسانية. وبموجب القانون الأردني لا يسمح إلاّ للاجئين السوريين بالحصول على عمل رسمي وفي قطاعات محدودة من خلال منح تسهيلات للحصول على تصريح العمل.

وبالتالي فإن هذه القيود المفروضة على اللاجئين والتي تحد من حصولهم على فرص عمل سببا ًجوهرياً في شعورهم بعدم الأمان.  

وعلى الرغم أن مفوضية الأمم المتحدة للاجئين -وشركاءها المعنيين كمنظمة النهضة العربية للدمقراطية والتنمية- تقدم خدمات في متناول جميع اللاجئين، إلا أن هذه الخدمات غير كافية.

 وقد تنازلت الحكومة الأردنية -في لفتة تستحق الإشادة- عن رسوم تصاريح العمل التي يدفعها السوريون، إدراكاً منها لجملة هذه التحديات التي تواجه اللاجئين والمنظمات المعنية.

وعلى الرغم من هذه التسهيلات  التي قدمتها الحكومة الأردنية ، يواجه اللاجئون السوريون عقبات أخرى تمنعهم من الاستفادة من هذه الإعفاءات، وتؤثر عليهم وعلى أصحاب العمل المحتملين على حد سواء،. ومنها جهل الكثير من السوريين بالكيفية التي يتم فيها الحصول على تصريح عمل، حيث ذكرت بعض الأبحاث أن بعض السوريين يعتقدون أن رسوم الحصول على هذه التصاريح تصل إلى 1000 دينار أردني، أو أن الحصول عليها يمنع من الحصول على خدمات من المفوضية أو إعادة توطينهم، الأمر الذي يؤكد على ضرورة وجود حملات توعية واسعة النطاق  لضمان حصول السوريين على المعلومات ذات الصلة بشأن تصاريح العمل.

وبالمقابل يعاني أصحاب العمل أيضاً من عدم اليقينية بشأن عملية تسهيل حصول السوريين على تصاريح العمل، حيث أن هناك مجموعة كبيرة من الوثائق لإتمام وإجراءات التنقل وبكلف عالية مما يؤدي لعدم ترحيب العديد من أرباب العمل بتوظيف السوريين، فضلاً عن وجود نص في  القانون الأردني يفرض على صاحب العمل تعيين عدداً معيناً من الأردنيين مقابل كل عامل سوري تم تعينه، الأمر الذي يعني ضرورة تعيين أردنيين في كل مرة يعين فيها عامل سوري مما يجعل تكلفة التشغيل باهظة جداً على أصاحب العمل.  

ويضاف إلى مجموعة التحديات هذه محدودية القطاعات التي تسمح بتشغيل اللاجئين السورين، مما يؤدي إلى اشتغال اللاجئين السورين في أعمال لا يملكون خبرة أو اهتمام فيها، الأمر الذي سيؤدي إلى إضعاف المهارات الخاصة التي يمتلكها هؤلاء اللاجئين على المدى الطويل، وهذه قضية هامة تؤرّق اللاجئين في حال عودتهم إلى بلادهم التي تحتاج الى عمالة ماهرة لإعادة بنائها.

أضف إلى ذلك أن 5% فقط من  مجموع تصاريح العمل منحت للاجئات، ويعد السبب في ذلك إلى العرف الاجتماعي الذي يقضي أن مسؤولية توليد الدخل للأسرة تقع على عاتق الرجل.

وقد أسفر ذلك عن وجود عدد من الأسر التي تعيلها نساء، حيث ازاد مؤخراً عدد النساء المسؤولات عن توليد الدخل . ولازالت العوامل المتعلقة بالأمن الشخصي للنساء عند خروجهن للعمل ونقص المهارات ونظرة المجتمع كلها أسباب مجتمعة  لعدم السعي للحصول على أو القبول بفرصة العمل.

تنتهز منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية مناسبة اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، لفتح باب الحوار وبشكل يومي لمناقشة محنة العمال المهاجرين واللاجئين، وكيفية تعزيز عملية الاعتراف بحقوقهم الإنسانية وحماية كرامتهم،و دعوة الحكومة الأردنية لاتخاذ الإجراءات الضرورية التالية:

  1. مصادقة الحكومة الأردنية على اتفاقية اللاجئين لعام 1951، وهي واحدة من أقوى الأدوات التي تحدد حقوق ومسؤوليات وامتيازات اللاجئين.
  2. إنشاء قانون محلي خاص باللاجئين متطابق مع اتفاقية 1951 ويحمي حقوق اللاجئين وكرامتهم حمياة تامة.
  3. تعديل نظام الكفالة بهدف إتاحة المزيد من الحرية للعمال للانتقال من عمل إلى آخر في حالة سوء المعاملة أو الاستغلال.
  4. "تشديد الرقابة على اجراءات التحقيق"  في التقارير المتعلقة بسوء المعاملة أو الاستغلال بصرف النظر عن الوضع القانوني لصاحب الشكوى.
  5. توسيع نطاق تقديم المساعدة القانونية وتوفير المعلومات وتعزيز حملات التوعية وانتشارها بشكل كبير لضمان حصول اللاجئين على المعلومات التي تهمهم.
  6. نشر الوعي القانوني بين النساء وبناء قدراتهن وتوفير فرص التدريب وخدمات الدعم النفسي والاجتماعي، بهدف المساعدة في زيادة عدد النساء اللواتي يمتلكن عملاً مستقراً آمناً، فضلاً عن المطالبة بحقوقهن في مواجهة سوء المعاملة في بيئة العمل.
  7. السماح للعمال الوافدين بتشكيل اتحادات عمالية خاصة بهم و الانضمام لاتحادات عمالية أخرى.

Share

Related Project: