النهضة العربية للديمقراطية والتنمية
Search

النهضة العربية للديمقراطية والتنمية

على رغم من انخفاض نسب الإقبال: نتائج الانتخابات في العراق تعكس التعددية وتمنح العرب في كل مكان الأمل.

ARDD

DVIDSHUB/Flickr

فاز الائتلاف التعددي بقيادة رجل دين بارز في الانتخابات العراقية التي خَلَت تقريباً من العنف بشكل كلي. كمنظمة تسعى إلى مواجهة التطرف العنيف وتعزيز الدِّيمُقراطِيَّة، تهنئ مُنَظَّمَة النهضة العَرَبيَّة للدِّيمُقراطِيَّة والتَّنمية (ARDD) العراق على إجراء انتخابات سلمية.

الجدير بالذكر، أن هذه الانتخابات الأولى التي لايكون فيها الأمن القضية المهيمنة، مما يعطي دلالة على التقدم الملحوظ الذي أحرزته الدولة التي عانت الكثير من الصراعات في العقود الأخيرة. وعوضا عن ذلك، انصب تركيز الناخبون أكثر على قضايا الاقتصاد والحوكمة. حيث أن فوز الكتلة التي قادها رجل ديني بارز، تآلفت من العديد من أتباع الطائفتين الإسلاميتين الرئيسيتين في العراق، بالإضافة للشيوعيين ورجال الأعمال والعلمانيين ونشطاء المجتمع، مشكلة بذلك تحالف استثنائي موحداً صف أفراد من خلفيات مختلفة، وهو أمر بحد ذاته ذو دلالة مرحب بها، وهي أن حدّة الانقسامات الطائفية والعرقية في تناقص.

 حازت الكتلة الفائزة على ثقة الناخبين من خلال وعودها والتي شملت السعي نحو حوكمة أخلاقية، ومساعدة الفقراء، وبناء المستشفيات والمدارس. يعد هذا السلوك الانتخابي خروجاً عن الطائفية وهو أمر غير مألوف في العراق. إن مُنَظَّمَة النهضة تحيي تركيز الناخبين العراقيين والأحزاب السياسية العراقية على القضايا الأساسية، وتجمّعهم حولها، على الرغم من الاختلافات في الخلفيات والعقيدة.

مُنَظَّمَة النهضة، وانطلاقا من روح النهضة، تؤمن بقوة؛ أن المشاركة المدنية يمكن أن تكون أكثر نجاحاً عندما يجتمع الناس من معتقدات وخلفيات مختلفة للعمل من أجل العدالة الاقتصادية والاجتماعية والقانونية، ويبدو أن هذا ما حدث في العراق خلال هذه الانتخابات. تأمل مُنَظَّمَة النهضة العَرَبيَّة في نجاح هذه الجهود لتحقيق مفهوم واسع للعدالة، حيث تقع هذه الجهود في صميم عمل مُنَظَّمَة النهضة لعقدِ كامل.

للأسف، كان الإقبال على الانتخابات العراقية هذا العام أقل بكثير مما كان عليه في الانتخابات السابقة، حيث وصل إلى أدنى مستوى له منذ أول انتخابات دِّيمُقراطِيَّة حديثة في عام 2005. مما يشير إلى أن الكثير من العراقيين؛ قد فقدوا الثقة في النظام الديمقراطي العراقي الناشئ، وأحزابه السياسية، بالإضافة لكونهم قد أُجهِدوا من كثرة القتال. كما عبّر الناخبون الذين قرروا عدم التصويت على وجه التحديد؛ عن إحباطهم لعدم مقدرة الأحزاب الحاكمة القيام بالمزيد فيما يتعلق بخلق الوظائف، وتنمية الاقتصاد، وإصلاح الحكومة، وتحسين البنية التحتية. كما أبدى آخرون عن عدم ثقتهم بالسياسيين في السلطة، وعدم الاعتقاد بأن أي شيء يمكن أن يتغير لشعورهم أن الزعماء عملوا على إثراء أنفسهم على حساب الشعب.

بعض الناخبين، خصوصاً -الذين خاطروا بحياتهم- في الانتخابات السابقة التي كانت أكثر خطورة؛ فقدوا الأمل، على الرغم من اعترافهم بأن الوضع الأمني قد تحسن.

 طرق الشباب كافة الأبواب، وحثّت الزوجات على أزواجهن على المشاركة، لكن العديد ببساطة لم يرغبوا في التصويت.

لطالما أكدت مُنَظَّمَة النهضةالعربية للدِّيمُقراطِيَّة والتَّنمية على ضرورة الإقبال والمشاركة المدنية، إذا ما أرادت الدول أن تجدد نفسها.

 وعقدت مؤخراً مؤتمراً لمدة يومين في عمّان بعنوان : "النهضة العربية: تجديد الرسالة الحضارية". وخلال الأعوام العشر التي سعت بها منظمة "أرض" من خلال جهودها وسعيها من أجل التنمية والدِّيمُقراطِيَّة وتعزيز العدالة لجميع أفراد المجتمع، شددت مُنَظَّمَة النهضة باستمرار على أهمية الإقبال ومشاركة الأفراد أنفسهم في جعل التقدم الذي نحن بأمس الحاجة له حقيقة عوضاً عن إبقائه مجرد حلم.

وإذا استمر الوضع الأمني بالتحسن وتمكن الائتلاف الفائز من الإيفاء بوعوده للشعب العراقي فيما يخص التحسينات الاقتصادية والاجتماعية والعدالة قانونية التي طرحها في إطار حملته؛ فإن خيبة الأمل وقلق العديد من العراقيين -الذين لم يشاركوا في الانتخابات- قد يتحول إلى أمل وطاقة لأن يكون للعراق أملٌ في مستقبلٍ مشرف، هذا الأمل والطاقة هو ما تسعى مُنَظَّمَة النهضة العَرَبيَّة للدِّيمُقراطِيَّة والتَّنمية من خلال برامجها الخاصة لدى الشباب والنساء واللاجئين.

على الرغم من الإقبال الضعيف، إلا أن الإنتخابات العراقية قد أثبتت للعراقيين والعرب بشكل عام، أن هناك سبب لإبقاء الأمل على قيد الحياة وعلى ضرورة أن يكونوا صناع التغيير الذي يريدون رؤيته في حياتهم.

بصمتك صوتك

Share