بالعمل النهضوي ... أبحثوا عن الخير في هذا البلد .. تجدوه.

جبــــــرا خـــــــوري

حينما نذكر كلمة"النهضة" يتبادر لذهننا فلاسفة وعباقرة مثل :Montesquieu و Jean-Jacques Rousseau و Voltaire الذين كانوا من أوائل المبشرين بالفكر والفلسفة والمبادىء الطيبة . وبما أننا في بلد صغير ومحدود الامكانيات لا يتحمل فلسفة المواقف بقدر ما ينبغي تبسيطها ، لحث المجتمع على إرساء قواعد سَلِسَلة وبسيطة بعيدة عن إقحام الدين والسياسة لدفع المجتمع قُدما نحو غدٍ أفضل بامكانياته المتوفرة وبيئته القابلة لاستيعاب الفكر وهضم المضمون.

وعليه ، أتمنى على الذين يقتصر فكرهم  في البحث عن معادلات فلسفية وعميقة وجامدة احيانا ، أن لا يظلموا كلماتي هذه والتي تمثل مرآة البيئة والمجتمع الذي اعيش فيه والذي تحتاج معاناته لاقتراحات وحلول غاية في البساطة والعمل الجماعي والبذل والعطاء والمشاركة والتكافل في إطار نهضوي كثيره عمل وقليله نظريات .

مما لا شك فيه أن الأردن مليء بالخير والفرص والعمل والتطوير لو أن كلاً منا وضع جانباً حقيبة السفر أو حتى الطموحات سريعة التحقيق . فهنالك أمثلة عديدة لخلق شيء مميز من لا شيء . وكي لا ندخل في الامثلة ، أسوق نموذج ماليزيا التي استمد مهاتير محمد مشاريعه الخلاقة عبر الحوار المباشر مع القوى والفعاليات الاقتصادية والانتاجية والتجارية والصناعية في بلده .

وفي سبيل الابتعاد عن تعقيد عملية انطلاق الخطوة الاولى نحو التقدم والتنمية النهضوية ، أطرح نموذجا قابلا للدراسة والتنفيذ على مراحل لتأمين بقاء المواطن وتحسين ظروف معيشته .فلو مثلا  قامت وزارات التربية والتعليم العالي والصحة والثقافة والزراعة والمياه والتخطيط والشباب والسياحة بتحويل الوزارة المركزية في عمان إلى وزارات مصغرة في كل من المحافظات برئاسة أمين عام لكل منها لتحقيق المشاريع التنموية :

 

01               إرسال العديد من الموظفين وعائلاتهم للمحافظات لاعطاءها اهمية كبرى من الناحية المعنوية والتنفيذية والعمل على هياكل تنظيمية تثبت  قاطن المحافظة في موقعه وقدوم آخرين من خارجها مما يساعد في توزيع وتنويع الكثافة السكانية .

02               التركيز على نوعية التعليم بكافة تفرّعاته وخاصة في ميادين الابحاث المتعلقة بخصوصيات هذه المحافظة أو تلك سواء كان من نواحي السياحة والترفيه والزراعة والصناعة والتشجير وحفظ المياه وتخزينها والسياحة العلاجية لأن كل الاهتمام ينصب في عمان علما بأنه في الاردن مناطق تصلح بيئيا لعلاج أمراض حيث أن متطلبات الطقس والبيئة وغيرها تعتبر عنصرا مساعدا للعلاج .

وفي ما يتعلق بالسياحة والترفيه في إطار ما يتقبله مجتمعنا في وضعه الحالي ، لدينا مناطق ترد الروح وشبكة الطرق في الاردن أكثر من جيدة . فلماذا إذا لا يتحرك المجتمع والقطاع الخاص للدخول في هذه المشاريع. لماذا لا تقوم كل محافظة باجراء احصاء عن ابناءها الذين يعملون خارج الوطن أم أولئك الذين هاجروا لدعوتهم للقاء سنوي يتم من خلاله عرض ودراسة المشاريع القابلة للحياة عبر مكاتب دراسات لها مصداقيتها ومقاولينلتنفيذ المشاريع عبر إشراف مباشر من قبل مكاتب تدقيق محترمة. فلماذا لا يصبح القطاع الخاص الجناح الموازي لجهود الحكومة في تذليل الصعوبات واطلاق المشاريع التنموية .

03               تشكيل لجان تهيء الارضية الجيدة لتطوير الحياة الثقافية من منتديات جادة ومسارح ودور سينما وإقامة مهرجانات سنوية شبيهة إلى حد ما لمهرجان جرش ولكن بنكهة مختلفة لمنح الأولوية لابناء المحافظة في عرض فنونهم في الغناء والتمثيل وإحياء التراث اضافة لعرض المنتجات المتعلقة بطبيعة المنطقة عبر مواسم متنوعة لانتاج مداخيل مالية وتموين البيوت بمواد مثل : زيت الزيتون والمربيات المصنعة منزليا واللوز والجوز والقطين والزبيب ومواد غذائية عديدة لايتسع المكان لذكرها  .

وفي هذا الصدد ، أود أن أشير بأن عملية بناء الحياة في كل محافظة تساهم في الحفاظ على الارض التي ينبغي أن يكون لها تاريخ بقاء بعكس البيع المفرط الذي يحوّل قيمة البيع إلى عملية فناء . الجميع مدعو لعدم التفريط بالارض مقابل اوراق نقدية الا في الحالات التي تفرض نفسها وفي هذا الحال يتوجب على البائع أن يجعل لابن محافظته  الأولوية الأولى.

04               وفي موازاة هذه الاقتراحات القابلة للتنفيذ ، ينبغي التنسيق مع الوزارات المصغرة ووضعها في الصورة بهدف الحصول على جزء من المساعدات والتبرعات الخارجية للدولة الاردنية وأن يعقد لقاء سنوي موسع لمدة ثلاثة أيام أو أكثر لاستعراض الانجازات التي تم تحقيقها والتي هي في الطريق وأن تعمل المؤسسات المجتمعية على اصدار كتاب سنوي يغطي كل التفاصيل وارساله للمنظمات الدولية التي تعمل في النهار لأن من يعمل منها مع إبليس هم كثر وذلك لارساء قنوات التواصل والدعم والاستفادة من تجارب دول أخرى .

ومن المفيد والمطلوب إرسال الكتاب السنوي والصور إلكترونيا لابناء المحافظة في الخارج لوضعهم في واقع الانجازات وحثهم على المساهمة في المشاريع العديدة والتي تصبح أولا وأخيرا منهم وإليهم .

05               وفي سبيل الوصول للاهداف المنشودة ، يأتي دور الادارة بكل تفرعاتها . وفي هذا الصدد ، يتوجب تطبيق سياسة مكافحة الفوضى والهدر والتبذير بنفس وتيرة مكافحة الامية إذ أننا ما زلنا نعيش حالة من الأمية الادارية والترشيدية سواء على مستوى المأكل أو الملبس أو المناسبات كالزواج والوفاة . من الطبيعي أن أولئك الذين لا يجدون قوتهم اليومي غير مشمولين في قائمة المبذرين غير أنه وللأسف هناك من "يغّرق نفسه بالدين لتوفير المناسف والكنافة والقهوة السادة" في حالة وفاة احد افراد العائلة . أليس هذا عيبا وكفرا  في بعض الأحيان !!.

إن  الترشيد في الاستهلاك نعمة فلا ينبغي تحويلها إلى نقمة . وهنا يبرز دور المرأة المستنيرة والواثقة في ما هو صحيح ومنطقي للمساهمة و المشاركة في تثقيف سيدات المنازل لإدارتها من كافة النواحي لتقليص حجم الاستيراد وتبخر العملة الصعبة التي كلما زاد رصيدها في البنك المركزي والبنوك الاخرى ، كلما قوي الدينار.

06               وطالما أننا نتطرق لموضوع العملات الصعبة ، اتمنى أن تبحثوا في الارقام الخيالية التي يتم تحويلها سنويا لتغطية حقوق الخادمات ! إنها أرقام فلكية  .. فكيف لو ضفنا عليها ما تقوم به العمالة الوافدة من تحويلات عبر المصارف ودور الصرافة ؟ .

أرحموا هذا البلد واسقوه بماء الورد لنعيش فيه بكرامة دون أن نصبح فيه أشلاء !! حافظوا على أراضيكم واحرثوها كي تتنقس هواء نقيا وكرامة وحرية بدلا منهجرها لتتصحر وتدعوا علينا بالبؤس والشقاء أكثر من الذي نحن فيه .

وبالعودة لمفهوم النهضة ، علينا أن نعيد ميلاد عقولنا وقلوبنا وارادتنا وعزيمتنا في اطار سيمفوني آلاته متنوعة غير أن مذاق اللحن يبقىرائعاً في كينونته ووحدته .

 

Share