النهضة العربية للديمقراطية والتنمية
Search

النهضة العربية للديمقراطية والتنمية

سؤال وجواب مع دينس آرديس

Media Unit

س: مرحباً دينس، قبل أن نبدأ بالحديث عن عملك في أرض-العون القانونيّ، أخبرنا قليلاً عن نفسك بشكل عام؟

أصلي من ايدمند، أوكلاهوما، وهي مدينة صغيرة نسبيّاً في منتصف الولايات المتّحدة. أنا واثق بالكامل أن ايدمند هي من أحد أكثر المناطق استقراراً ويسراً على الكرة الأرضيّة. في الواقع، أظنّ أنّ نُشأتي في بيئة كتلك، أشعرتني أنيّ محميٌّ زيادة عن اللازم ومعزول جداً عن الحياة في أي مكان آخر في العالم، بيئة كتلك هي الّتي حفّزتني بالبداية لأن أسافر. رحلتي الأولى للأردن لم تكن هي رحلتي الأولى خارج الولايات المتّحدة فقط، بل كانت رحلتي الأولى خارج أوكلاهوما.

من ناحية التّعليم، وبعد الكثير من التّردّد والحيرة، تخرّجت من جامعة أوكلاهوما بدرجة بكالوريوس في المحاسبة والأعمال والماليّة، ومن كليّة الآداب والعلوم بدرجة في دراسات الأقاليم الدوليّة. أتيت إلى الأردن في البداية من أجل برنامج اللّغة الصّيفيّ. وبما أنّني اكتسبت حبّاً للسفر أمضيت بعدها بعض الوقت أدرس في فرنسا كذلك.

بدأت الدراسة في كليّة الحقوق بجامعة نيويورك (NYU) بعد الحصول على بضع سنوات من الخبرة في العمل. وكان يتطلب ثلاثة سنوات إضافية من الدراسة للحصول على درجة الدّكتوراه المطلوبة. كانت السنتان الأخيرتان من البرنامج غاية في المرونة، مما سمح لي أن أركّز على القانون الدوليّ على وجه الخصوص.

س: قبل تدريبك الصّيفيّ مع أرض-العون القانونيّ، هل كان لديك أيّة خبرة في الشرق الأوسط؟

نعم، بعد الانتهاء من شهادة البكالوريوس، قدمت إلى الأردن من خلال برنامج فولبرايت الأمريكيّ،حيث استمر البرنامج لمدة 15 شهراً تضمّن فيها دراسة اللّغة العربيّة والقيام بالأبحاث المستقلّة. خلال هذه الفترة وبعدها عملت لدى منظّمة إنقاذ الطفل والمفوضيّة السامية للأمم المتّحدة لشؤون اللّاجئين (UNHCR). بالإضافة إلى أنّي درّست طلاباً في بضع مواد.

بعد أن عملت في الأردن لنحو عامين، ذهبت إلى فلسطين لمنصب بدوام كامل مع منظّمة إنقاذ الطفل. تلك الخبرة كانت تكوينيّة وتأسيسيّة ليّ على نحو لا يصدق وبأوجه لا تعد ولا تحصى. في الأردن، كان تركيزي إلى حد كبير حول رصد الحماية والوثائق، أما في فلسطين، فكان عملي يشتمل على الرصد والتّقييم، وإدارة المنح، وإدارة البرامج.

إجمالاً، قبل ذهابي إلى كليّة الحقوق، كنت قد اكتسبت ما يقارب الثلاث سنوات من الخبرة في الشرق الأوسط، حيث دخلت كليّة الحقوق بتركيز واضح نسبيّاً. ولحسن الحظ، كانت كليّة الحقوق في جامعة نيويورك (NYU) مكاناً رائعاً للّبناء على خبرتي العمليّة.

س: كيف تعرّفت على أرض-العون القانونيّ؟ وما الذي جلبك إلى هنا؟

خلال السنة الثانية من كليّة الحقوق، زوجتي، ياسمين، كانت تعمل في الأردن. كانت تعرف مدير/ة البرامج في أرض-العون القانونيّ من عدّة اجتماعات حضروها سويّةً. وبناءً على العمل الذي كانت تقوم به أرض-العون القانونيّ، شجّعتني زوجتي على الاتّصال بالمنظّمة.

ولحسن الحظ، قدّمت لي جامعة نيويورك بعد صيف سنتي الثانية دعماً ماديّاً لأشارك في تدريبٍ مع أرض-العون القانونيّ. لقد كنت حقاً مبهوراً ومعجباً بالمنظمة، وكان امتياز وشرف لي أن آتي لأنضّم إلى أرض.

س: كم كانت مدة التّدريب الخاصّة بك مع أرض-العون القانونيّ؟ وما هي التوقعات التي كنت تمتلكها، إن وجدت؟

استمرّ هذا التدريب لمدة عشرة أسابيع (على الرغم من أنني أكملت تواصلي مع موظّفي المنظّمة لفترة طويلة بعد أن عدت إلى جامعة نيويورك من أجل السنة النهائيّة).

كانت توقعاتي عالية جداً، كنت أعرف أن أرض-العون القانونيّ هي الشّريك الأساسيّ لمفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لشؤون اللّاجئين (UNHCR) بما يخص الأمور القانونيّة. وكنت أعرف أن هناك بعض المنظّمات الأخرى، أيّ منها، يمكن أن تعطيني الفرصة للتقرب من قضايا حماية حقوق الإنسان من خلال عدسة قانونيّة.

أذكر أني كنت حريص جداً لخلق شيء ذوفائدة للمنظّمة وللمستفيدين منها. وبما أني كنت قد عشت مسبقاً في الأردن وفلسطين لثلاث سنوات، فقد جئت إلى هنا وأنا على استعداد تامٍ للبدء بعمل ذلك.

س: ما هو نوع الدّعم الذي تلقيته من أرض-العون القانونيّ؟ وكطالب حقوق، هل كنت راضٍ عن الدّعم الذي تلقيته؟

خلال تلك الأسابيع العشرة، عملت أنا ومدير/ة البرامج بشكل قريب جداً. ويمكنني القول أنّه منذ البداية كان لديه/ا الكثير من الثقة فيّ. أذكر كيف كنت مذهولاً بانفتاحه/ا هو/هي وأفراد آخرين من الموظّفين في قبول اقتراحاتي. على سبيل المثال، لقد صمّمت منهجيّةً لمشروعٍ بحثيٍّ مهمٍ جداً (وفي نهاية المطاف، الورقة الضمنية، وتقرير الاحتيال[تقرير فراد])، ومن خلال العمل معاً قمنا باستكمال تلك المنهجيّة بشكل دقيق. أتذكر حين صغت أسئلة مستهدفة من أجل الموظفين لنقاشها مع المستفيدين. قبل ذلك، كانوا قد قاموا بتسهيل/بتنفيذ عدداً لا يحصى من مثل هذه النقاشات، ومع ذلك، فقد وثقوا في وجهات نظري وساعدوني في الحصول على المعلومات التي كنت أبحث عنها بالضبط.

لذلك، نعم. باختصار، لقد تلقيت قدراً هائلاً من الدّعم الشخصيّ من المنظّمة. في الحقيقة، كان لدينا أنا وموظفو أرض-العون القانونيّ العديد من المحادثات التي لا علاقة لها بالمشروع.

على الرغم من أنّني عملت بكثافة في السّياق المحليّ، شعرت أن كلّ واحد منهم سلّط الضّوء على ديناميكيّات محليّة هامّة والتي بالتّأكيد كنت سأكون على غير علم بها.

س: ما هي النّتائج الرئيسيّة من تدريبك في أرض-العون القانونيّ؟

مشروع البحث، والذي يتضمّن البحث المكتبيّ ونقاشات مجموعات التّركيز ومقابلات، حيث توج هذا البحث في تقريرالاحتيال (تقرير فراد) الذي فصّل الطرق العديدة التي يتعرض فيها اللّاجئ السوريّ للاستغلال القانونيّ. لقد شعرت بالفخر بأن أكون كاتبة هذا التقرير، والذي اكتسب اهتماماً واسعاً بين الممارسين المحلليّن.

إحدى النتائج – والّتي بالنسبة إلى لا يمكن الاستهانة بها – هي الكميّة التي تعلمتها. يتطرّقتقرير الاحتيال (تقرير فراد) إلى العديد من السياسات والعمليّات القانونيّة الّتي تؤثر على السوريّين في الأردن. وبالنسبة لكثير من الممارسين، تلك السياسات والعلميات هي مكتنفة بالشكّ والارتباك. ومن خلال العمل مع أرض-العون القانونيّ ومدير/ة البرامج بشكل خاص، استفدت من المعلومات التي من الصعب جدّاً الحصول عليها على خلاف ذلك. وفي ذلك الوقت القصير نسبيّاً، عشرة أسابيع فقط، أشعر وكأنّني طوّرت بعض الخبرة الحقيقيّة في أنواع القضايا التي آمل أن أعالجها.

س: ما هي التّحديات الرئيسيّة التي واجهتك في العمل على مشروعك؟

 في حين جئت إلى التّدريب مع بضع السنوات من خبرة العمل، لم أكن أبداً قد طوّرت أو نفّذت منهجيّة بحثيّة من النّوع الّذي استخدمناه في تقرير الاحتيال (تقرير فراد). لذلك، فيما يتعلقبالمشروع، كانت نقطة انطلاقي الحقيقيّة هي منهجيات البحث التحقيقيّللنوع، فضلاً عن أفضل الممارسات بشكل عام أكثر. هذا وحده قد قدم فرصة عظيمة بالنسبة ليّ، وبدون شكّ، كان لدى موظفيّ أرض-العون القانونيّ العديد من الأفكار الرائعة.

وبالمثل، فإنّ فهم بعض السياسات والعمليات المحليّة، وبعض الدّيناميكيّات المحليّة بشكل عام، يمكن أن تكون صعبةً جداً. ولكن هنا أيضاً شعرت وكأنّي كنت أملك كل الموارد التي أحتاجها من خلال أرض-العون القانونيّ.

س: مؤخراً، حصلت على منحة لعام كامل من أجل عمل إضافيّ في أرض-العون القانونيّ. كيف ساعدك التدريب الصّيفيّ على تحصيل ذلك؟

توفّر كليّة الحقوق بجامعة نيويورك العديد من الفرص الكبيرة لطلابها في مجال الدراسات والممارسات الدوليّة. بالإضافة إلى المنحة الصيفية، تقدم الكليّة لطالبأو طالبين (أو ثلاثة أحياناً) فرصة متابعة مشروع لمدة سنة في الخارج بعد تخرجهم عن طريق منحة أرثر هيلتون حقوق الإنسان العالميّة. فبالتأكيد إنّه لشرف لي حصولي على هذه المنحة، حيث أنّ عملية تقديم الطلبات تنافسية جداً، كما يمكن للمرء أن يتصور.

وتطلّب التقدم صياغة اقتراح مشروع بالتّفاصيل، ونظراً لنجاح التّدريبات الصّيفيّة، وجدت أن القيام بها سهل نسبيّاً. يتطرّق تقرير الاحتيال (تقرير فراد) إلى العديد من المجالات المثيرة للقلق، كمثال، العديد من المجالات الّتي بحاجة إلى المزيد من الدراسة المتعمّقة. وبتسليطي الضّوء على هذه الحقيقة واستناداً إلى الخبرات في الأردن، اقترحت عدة طرق أخرى يمكن أن أساهم فيها في عمل أرض-العون القانونيّ. وقد تحدثت أنا ومدير/ة البرامج في كثير من الأحيان خلال عملية الانتساب، وقد قدمت أرض-العون القانونيّ لي لجنة الاختيار مع التّأكيدات بأنّ المنظّمة كانت سعيدة لأن تدعم عملي. ولحسن الحظ، كنا ناجحين.

كانت المنحة فرصة رائعة ليّ للاستفادة من ثلاثة سنوات من دراستي القانونيّة، والأكثر أهميّة، لمساعدة أرض-العون القانونيّ في مهمتها.

بالطبع، فلقد أفادنيالتّدريب الصّيفيّبشكل مساوٍ للمنحة إن لم يكن أكثر، بالنظر إلى أنّ أرض-العون القانونيّ كانت ومازالت مكاناً رائعاً من أجل تطوري المهنيّ، ولا سيّما فيما يتعلق بزيادة فهمي للعديد من خصوصيات السياق الأردنيّ. أنا مبهرة باستمرار بعمل المنظّمة قدرات وشخصيات موظفيها. هناك الكثير للتعلم هنا بالنسبة ليّ، وبفضل كليّة الحقوق ومنظّمة أرض-العون القانونيّ، يشرفني ألا وإنّه امتياز لي أن أجد نفسي مرة أخرى في الأردن للعام المقبل في وحدة المساعدة القانونيّة لمنظّمة أرض-العون القانونيّ.

س: ما هي النصيحة التي تقدمها للمتدرّبين في المستقبل، أو لغيرهم من الأفراد، على أمل إحداث تأثير في الأردن من خلال أرض-العون القانونيّ أو من خلال غيرها؟

إنّ تجربتي مع أرض-العون القانونيّ كانت وما زالت مكافأة كبيرة. أولاً، أعتقد بقوّة بأهمية قيمة العمل من أجل منظّمات محليّة، وخصوصاً منظّمة كمنظّمة أرض-العون القانونيّ. وجزء من ذلك يعود إلى إيماني بأنّه يجب على القادة المحليّين توجيه الجهود المحلية إلى أقصى ما يمكن. أيضاً، جزء آخر يعود إلى إيماني بأن القيام بعمل فعال في الأردن، كما هو الحال في إي مكان آخر، يتطلب وجود فهم دقيق للدّيناميكيّات المحليّة. بينما أنّ تطوير ذلك الفهم هو ليس بالسهل، فإنّ العمل عن قرب مع الأردنيّين – ولا سيّما الأردنيّين الّذين على دراية بالسّياسات والقوانين المحليّة – يمكن أن يساعد بشكل لا يوصف. ثانياً، أنا أؤمن بقوّة بأنّ الأجانب، مثل نفسي، يجب أن يكونوا على استعداد وراغبين باستثمار وقت طويل في البلد. وفي كثير من الأحيان، يبدو أن الأجانب يأتون متأمّلين بأن يروا ويستوعبوا كل شيء في فترة قصيرة من الزمن. ثم، في كثير من الأحيان أيضاً، يتسرّعون في الحكم في تشكيل آرائهم الخاصة. ومع ذلك، كلّما بقيت في الأردن لوقت أطول كلّما فهمت بشكل أكثر الحاجة إلى التّواضع الهائل في هذا الصدد.

ولهذه الأسباب، أودّ أن أشجّع الأفراد بصدق وإخلاص على أمل أن تحدث هذه الأفراد فرقاً في الأردن لإيجاد مرشدين أردنيّين، وكذلك للتّخطيط لاستثمار وقت كبير في دعم الجهود المحليّة والتّعلّم منها. وعندما يأتي الأمر للقيام بهذين الأمرين، كانت ومازالت أرض-العون القانونيّ مكاناً رائعاً حقاً بالنسبة ليّ.

Share