كيف نمارس ونتعاطى مع أحد مفاهيم النهضة

جبــــــرا خـــــوري

لو قمنا بتشريح التسمية في اللغات الغربية لكلمة "النهضة" أي "RENAISSANCE" والتي تعني في الترجمة الحرفية "الميلاد من جديد" ، لجال في أفق تفكيرنا أن العديد من القضايا الثقافية والتعليمية والاقتصادية والمعيشية والفكرية والاجتماعية مدعوة لميلاد جديد .

 

وبما أن حياتنا اليومية أصبحت أسيرة مفهوم "المجتمعات الاستهلاكية" بحيث أننا بتنا مُستهلِكين ومُستهلَكين ، لا ينبغي علينا الابقاء على أنفسنا في حالة مستديمة من الغرق دون دق ناقوس الخطر لما قد يؤول إليه هذا الوضع الذي يجسّد المعضلة بحد ذاتها .

 

وفي هذا الاطار ، فإن جميع المهتمين مدعوين لمقاربة الفكر النهضوي في محاولة لتقليل النتائج السلبية التي تفرض نفسها على السواد الأعظم من المجتمع ، بدأ من التعمّق في هندسة آليات التعامل مع المتطلبات والتي تكمن في العمل على "ميلاد جديد" لفلسفة التعاطي وممارسة وسائل جديدة منتجة تؤمن الاستدامة دون التسبب في ايجاد شرخ عميق ومؤذٍ في البيئة الاساسية للمجتمع ، لا بل دعوة معظم مكوناته لدعم هذا الميلاد الجديد في سبيل السير به قدما .

 

إن دعوتي هذه  لا تكمن في استنفار قوى من نمط معيّن للمطالبة بثورة على المجتمع الحالي وبالخصوص في مثل هذا الظرف لأن هذا النوع من التعبير بات "موضة" دون مردود إذ أن الوصول لنتائج ايجابية لا يتحقق إلا بالمزيد من البناء على ما تم إنشاءه من ايجابيات وإبعاد كل ما يعيق المسيرة الجديدة بشعارات جوفاء . وفي هذا الصدد ، يتوجب على القوى التي تقود المجتمع القيام بجولات حوارية وبحثية بهدف الوصول لمعادلات جديدة تسهّل الاستمرار في التوجه نحو المستقبل . وهنا يكمن الدور الرئيسي للمرأة التي تتفوق على الرجل في عملية إرساء القواعد الجديدة والمتجددة كي تنصهر في ممارسة مباشرة وفعالة .

 

ومن المؤسف ، باتت الاسرة أو الفرد في حالة استنزاف لتغطية ما يترتب عليهم من التزامات واقساط متعددة لتجعل منهم "روبوت" تحرّكه مصادر المديونية التي لا ترحم والتي تفرض عليهم التوجه الدائم نحو مواقع التسديد أو تدوير الديون لاحياء الدَين بدَين آخر خاصة وأن الرقاب باتت تحت رحمة سيوف البنوك ومؤسسات البطاقات الإئتمانية .

 

ومن النتائج المدمّرة لمثل هذا الحال الاستنزافي للجيوب ، يأتي دور استهلاك الطاقة الذهنية بحيث يضطرالفرد الابتعاد عن التفكير والتحليل والنضال نحو غدٍ أفضل ، وبالتالي ، يصبح أسيرا من رتبة خمس نجوم لمصادر عبوديته . وهنا تكمن الطامة الكبرى إذ أن تراكم الارتهان لمصادر الاقراض تجعل من الانسان صنما بصورة انسان .

 

أفهل يعقل أن يقبل الفرد بأن يحرمه هذا النزيف من نعمة القراءة والاطلاع والتفكير والمشاركة في تطوير وسائل الحفاظ على حياة تدعمالقيمه الانسانية والوجدانية والاسرية لتأمين عيشه والابتعاد عن مسببات ادخال كافة اشكال الخلل في ممارسة يومه ومسؤولياته في العمل والمنزل.

 

وهنا  لابد من التطرق لثلاث قضايا أساسية تهيمن على مجتمعنا بصورة عناوين ينبغي سبر أغوارها للتقليل من الاثار السلبية التي تولدها :

 

النسبة العالية من العزوف عن الزواج والاسباب المتعلقة بهذا الوضع وكيفية معالجته.

النسبة التي تثير الهلع جراء حالات الطلاق المبكر أو الذي قطع شوطا لا يزيد عن خمس سنوات من الزواج .

تنامي الأنانية وعدم الاكتراث والتيه القاتل الذي يدفع بالعدد الأكبر من الشباب لطرق أبواب الهجرة أو العمل في الخارج أو الادمان أو التوجه نحو التطرف والانتحار الذاتي .

 

وفي هذا الصدد ، أدعو شابات وشباب المجتمع للعمل الدؤوب لتأسيس قواعد صلبة تؤدي إلى حلول بعيدة عن استهلاك العقل والجيوب وبالتالي استثمار الأفكار الخلاقة التي تؤدي وبدون أدنى شك لايجاد اجوبة للعديد من الاسئلة التي ويا للأسف ما زالت تعيش في ثلاجة الكسل والإهمال .

 

ينبغي علينا عدم الاستمرار في العيش القسريّ تحت رحمة القطاع المتغوّل بل خلق قطاع خاص موازي ومنتج من قبل القوى الاجتماعية الاكثر عددا في كافة المحافظات يؤدي إلى مشاريع استثمارية في ميادين التعليم والثقافة والفن والتشريع لدعم حقوق المرأة في العمل والخلاقية والابداع والزواج والطلاق والإرث إضافة لميادين الزراعة والصناعة الخفيفة والمتوسطة وإقامة المسارح والمتنزهات ودور رعاية المسنين والمعوقين ورياض الاطفال .

 

لماذا لايتم تشكيل لجان من كافة المحافظات للعمل على تأسيس "بنك المشاريع"  بكافة فروعها لدعم شرائح المجتمع في الانتاجية والتنمية التي تؤدي إلى الابتعاد عن التوظيف الحكومي وتثبيت السكان في مدنهم وقراهم وجعل كل محافطة منارة تضيء ذاتها وجوارها والوطن  .

 

"النهضة" ليست كلمة تُلفظ أو تكتب بل فكر وعمل نحو الافضل باستخدام العقل والارادة والعمل والهدوء الروحي والطاقة الايجابية

 

 

 

Share

Blog Tags