نعم نحتاج إلى نهضة تربوية

الدكتور ذوقان عبيدات

لن أكتب عن مفهوم النهضة، وعن ضرورة صياغتها أو صناعتها وعن أهمية النهضة في وضع أعمدة بناء المستقبل، فهذا كله معروف ومألوف، ولذلك يقتصر حديثي عن أساس النهضة ورمزها واستراتيجيات بناتها وقيمها وبناتها الحقيقيين. وبعيدا عن التفلسف في موضوع النهضة فان النهضة المطلوبة هب نهضة تستند إلى الأسس التربوية والتعليمية، فكل من نهض وعمل وأبدع، انطلق من نهضة تربوية، كسحت الأسس التي سيطرت على قلوبنا وعقولنا فترة طويلة من الزمن، حرمتنا حتى من التفكير في الحاضر، فكيف بالمستقبل.

إن النهضة التربوية المطلوبة هب في بناء الإنسان الفرد، وبناء الجماعة وبناء المجتمع. فعلى مستوى بناء الإنسان، فان النهضة هي بناء ذات متكاملة قادرة على:

1.      الحب والعطاء والاحترام لكل الناس فالعاطفة هي أساس النهضة وأساس التفكير والعمل

2.      المشاركة والعمل مع الأخر: دعما وتأييدا وثقة واحتراما فالمهارات متكاملة لدى أي فريق. ولا يغني أي عمل فردي عن عمل فريق أو جماعة. ولعل مؤسسات المجتمع المدني هي أوسع الأبواب للتفاعل والمشاركة والتطوع.

3.      الإنسان المفكر القادر على تحليل ما يسمع ويرى، يتفحص ويتأمل ويشك وينقد، لا يسلم بحقائق دون فحصها، ولا يسهل اختطافه من قبل جهات تغرقه بحقائق لم يتم فحصها.

4.      الإنسان مبدع. فالإنسان النهضوي يقم ويقرر ويتنبأ، ويخطط ويتخيل، يبني نماذج جديدة غير مألوفة يفحص المسلمات بل وقد يعكسها بحثا عن حلول جديدة، والنهضوي يدرك أن الحلول القديمة لم تعد صالحة لبناء مستقبل جديد، وإذا جاز أن ألخص سمات الإنسان النهضوي أو من يعيش في مجتمع النهضة.

5.      يفكر عالميا ومحليا، يأخذ من فكر الأخر دون إحساس بالنقص.

6.      ولا يمارس الأستذة، فالآخرون يملكون مخزونا هائلا ليس موجودا عندي فأحتاج إلى التعلم منهم لا تعليمهم.

7.      يقتصر في قبول الحقيقة، لأن عليه أن يشك ويتفحص ويتأمل ويقبل ويرفض ومن الأسس العقلية أو العلمية فقط.

8.      يحاور ولا يحاجج، يدير حوارا بهدف التوضيح وزيادة مساحات الاتفاق لا من أجل إجبار الأخر على تجنب وجهة نظره

9.      يمتلك ذاتا واثقة، وهوية جامعة مع كل المواطنين، يتعامل معهم وقتها، لا وفق هوية طبقية أو فئوية أو طائفية أو عشائرية.

10.   الإنسان النهضوي يمتلك مشروعا للتغير ويفهم ما يسمى فقه التغيير، فلا يستخدم العنف والاستفزاز والابتزاز لإحداث التغيير. فالنهضوي يمارس استفزازا فكريا وثارات عقلية لا تستفز المشاعر والعقائد المخالفة.

11.   والإنسان النهضوي، شخص معرفي معرك (محرك)، لا يمتلك وصاية على عقل الأخر أو عقل المجتمع كما أنه ليس ثابتا مرابطا. بل يتحول باتجاه أية حقائق جديدة، فلا يتموضع إلى الأبد.

12.   والنهضوي لا يقاتل من أجل رأيه، فهو الأكثر معرفة بأن رأيه ربما كان غير دقيق، وليس مستعدا للموت من أجل الدفاع عن رأي.

13.   والنهضوي، يمتلك سيولة طرية وليس جمودا صوابيا لا يتزعزع ينظر للخبرة باعتبارها تجارب متراكمة، فلا صوابية أو عصمة في الحقائق سواء كانت علمية ام اجتماعية.

 

ويبقى السؤال:

إذا كانت هذه مواصفات النهضوي، فمن يبني هذه المواصفات، ليس هناك إجابة محددة، لكن النظام التربوي هو المطالب بوضع قيم النهضة ورسالتها في سلوك الأفراد والجماعات والمجتمع، وأكرر، إذا امتلكنا أسس النهضة التربوية ستصل الى نهضة اجتماعية ثقافية اقتصادية شاملة.

 

تحية إلى بناة النهضة ومؤسساتها.

 

 

 

 

Share