الوصول إلى العدالة في البلدان العربية بعد كوفيد- 19 : وجهة نظر المجتمع المدني
كتب هذا المجلد بجهود تعاونية تسعى إلى تعزيز سيادة القانون في الوقت الذي يكون فيه السياق السياسي والاقتصادي غير مواتٍ. من الناحية العملية، فهذا المجلد هو نتاج جهود محادثات دورية استمرت على مدى ستة أشهر بين الممارسين والخبراء في مجال الوصول إلى العدالة في مصر، والعراق، والأردن، ولبنان، وليبيا، والمغرب، وفلسطين، وتونس. وكنقطة انطلاق طلب إلى المؤلفين تقديم نظرة تحليلية لواقع قطاع العدالة والحق في الوصول إلى العدالة في بلدانهم من خلال استكشاف ثلاثة أبعاد رئيسية للتحليل وهي: حوكمة قطاع العدالة، وتوفير خدمات العدالة، ومطالب العدالة. كما وتم الاتفاق على أن يبدأ الإطار الزمني للتحليل بعد عام 2011، مع التركيز بشكل خاص على الاضطرابات الناجمة عن جائحة كوفيد-19. مع تقدم العمل التحليلي، أدرك المؤلفون أنه على الرغم من الأثر الذي أحدثته الجائحة، إلا أن أحداثًا رئيسية أخرى قد تجاوزتها في بعض النصوص الوطنية، يشكل بعضها السواد الأعظم من هذا التحليل. وبشكل عام لا تكمن قيمة المجلد في تغطيته الجغرافية فحسب، إذ يتضمن تحليلًا لثمانية بلدان من المغرب والمشرق العربي، بل يقدم أيضًا مجموعة من الخبرات المتنوعة في مختلف المجالات القانونية، مثل حقوق المرأة، وحقوق اللاجئين، وقضايا قانون الأحوال الشخصية، والقانون الدستوري بالنتيجة، فإن المجلد يقدم لمحة عن الحقائق الجيوسياسية المختلفة ويسلط الضوء على الأبعاد التحليلية المنوعة للوصول إلى العدالة.
النخب العربية في أزمنة التحول
مثّلت مسألة قراءة النخب العربي معرفياً جدلاً بين المتخصصين، ورجّحت أطروحة فشل تلك النخب في إحداث تأثير في تحول تستفيد منه المجتمعات العربية. وقد مارست النخب تأثيراً فاعلاً في مجتمعاتها؛ ففي مرحلة بناء الدولة الوطنية وضعت النخب ضمن دائرة الطلب الاجتماعي لتبنّي الاستراتيجية التي اعتُمدت حينها في تسويق الخطاب الرسمي. غير أن المكانة الرمزية للنخب حينها كانت متميزة لدى المجتمعات، لا سيما في مرحلة ما بعد الاستعمار، حيث وضعت النخب الإنسان العربي في أعلى أولوياتها لبنائه وتثقيفه وإخراجه إلى المعرفة. غير أن التحولات التي شهدتها المجتمعات العربية جعلت من مكانة النخب الكلاسيكية تتآكل، وسُحب البساط من تحتها. وفي هذا السياق، يطرح الكتيب أسئلة عدة، منها: ما النخبة العربية فعلياً؟ لماذا يعاد طرح مسألة النخب في سياق التحولات في المنطقة العربية؟ هل ظهرت نخب جديدة تزامناً مع الاستهلاك الموسع للإعلام الجديد في أوساط الشباب؟ هل أصبحت النخب الاقتصادية والدينية أكثر تأثيراً من النخب الفكرية والمنتجة للمعرفة؟ كيف يمكن استرجاع مكانة لنخب العربية المفكرة؟ يستعرض الكتيب هذه الأسئلة وغيرها، ويجيب عنها عدد من القامات الفكرية، هم: أ.د. عدنان الأمين (لبنان)، وأ.د. منير سعيداني (تونس)، وأ.د. سمير عبد الرحمن الشميري (اليمن)، ود. أحمد مفلح (فلسطين).
التحولات في العالم العربي بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001: الآفاق والمآلات
ولّدت أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001 رجة عميقة في العالم، امتدت من الولايات المتحدة لتصل إلى المنظومات الغربية والعربية كلها، وأسست لمفاهيم الإرهاب الدولي الذي اُريد له أن يرتبط بالعرب والمسلمين تحديداً، وأنتجت في الإعلام ما يسمى الإسلاموفوبيا، ما أنتج تحالفات لمحاربة ما يسمى الإرهاب، واكبه تصاعد توظيف الخطاب مؤدلج ضد العرب والمسلمين. في العالم العربي تلقت مجتمعاتها صدمة أحداث 11 أيلول/سبتمبر بنوع من الخوف والارتباك، ولم يكن الخطاب العربي موحداً لمواجهة الحملة عليها، كمان كان لهذه الأحداث تأثير واضح في الاقتصاديات العربية، التي سجلت اقتصادياتها انخفاضاً في النمو. علاوة على ذلك، مثلت تلك الأحداث عقدة لدى العربي –الذي لم يكن مسؤولاً عنها- إذ أصبح في موقع الدفاع غير الفاعل. ومن هنا، فإن الكتيب يطرح أسئلة عدة، منها: ماذا ولّدت أحداث 11 أيلول/سبتمبر من تحولات داخل العالم العربي؟ وكيف أنتجت الصورة النمطية عن العربي-المسلم الإرهابي؟ كيف أسهمت تلك الأحداث في إعادة التموقع الجيواستراتيجي الغربي في العالم العربي؟ هل كان بإمكان العالم العربي أن يواجه حملة الإقصاء والعنف ضده بطريقة أكثر فعالية؟ ويتناول هذه الأسئلة ويجيب عنها في هذا الكتيب عدد من الأساتذة، هم: أ.د. عبد الخالق عبد الله (الإمارات)، وأ.د. البدر الشاطري (الإمارات)، وأ.د. حسن حنفي حسنين (مصر)، وأ.د. حسن مظفر الرزو (العراق).
التحولات في العالم العربي وأسئلة النهضة
شهدت المنطقة العربية تحولات سريعة منذ أكثر من عقد على الأقل. غير أن مسألة مقاومة التغيير لدى الأفراد طبيعية بالمنظور السوسيولوجي، وهي مسألة نفسية تمر بها المجتمعات خوفاً من القادم المجهول. تجربة التحول العربي تحتاج بشكل عاجل إلى التأسيس لمنظومات تقييمية تبنى عليها عملية التقييم تنتج من مؤشرات واضحة علمية موضوعية. ومن هنا يناقش الكتيب مسألة التحولات في العالم العربي ومشروع النهضة، واضعاً في منظوره ماهية التحولات العربية-ديناميكيتها، تراكماتها، توقيتها، سرعتها، تعددها، التحولات المفاجئة الطارئة والتدرجية، ومدى استدامتها، وما إذا كانت مرتبطة بمشروع نهضوي أو رهينة للأحداث. ويلقي الكتيب الضوء على تجارب للتحولات العربية، وتقييمها من حيث النجاح والفشل، وإمكانية تأثيرها في الثقافة المجتمعية، وليس فقط في المستويات السطحية. ويشتمل الكتيب أيضاً نظرة إلى أدوار المعنيين بالتحولات والحكومات والشعوب، وإمكانية ضبط إيقاع التحولات. يستعرض الكتيب أوراقاً يقدمها نخبة من الأساتذة المتخصصين في الفلسفة، هم: أ.د. مصطفى النشار (مصر)، وأ.د. مجدي عبد الحافظ صالح (مصر)، أ.د. عصمت حسين سيد نصار (مصر)، وأ.د. عبد الله السيد ولد أباه (موريتانيا)، وأ. شايع الوقيان (السعودية).
النهضة العربية: تجديد الرسالة الحضارية
في زمنٍ تشهد فيه المنطقة تجاذبات إيدولوجيَّة، وصراعات سياسيَّة وانحيازات إلى الهُوِيَّات الفرعيَّة على حساب الهُوِيَّة الجامعة، ازداد لدى كثيرين شعورٌ بانعدام الأمل من جدوى الإيمان بالنهضة العربيَّة. واستجابةً للتعامُل مع هذا الشعور المتفاقم ما بين شرائح عدَّة من المجتمع، سواء المتخصِّصين أم فئة الشباب، قرَّرت منظَّمة النهضة العربيَّة للديمقراطيَّة والتنمية (أرض) عقد مؤتمرٍ تحت عنوان: ’’ تجديد الرسالة الحضاريَّة‘‘. تناوَلَ المؤتمر النهضة من جوانب عدَّة اجتماعيَّة وسياسيَّة وحضاريَّة، كما ناقشَ علاقة النهضة بالدِّين ومفاهيمَ عميقة أُخرى تصدَّى لها نخبةٌ من المفكِّرين والمتخصِّصين وقادة الفكر نذكر منهم الراحل محمَّد شحرور والراحل حسن حنفي وعلي أومليل، وحسن نافعة وعبدالله السيِّد ولد أباه وماجدة السنوسي ومحمَّد حصحاص. ثمَّ تقرَّر نشر تلك المحاضَرات القيِّمة في هذا الكتاب. يسلِّطُ الكتاب الضَّوء على استراتيجيات عدَّة للخروج من أزمات نموذج الهُوِيَّة ونموذج الدولة-الأمَّة، ونموذج بناء القوة، وغيرها من الموضوعات الأساسيَّة استنادًا إلى بُعدٍ إنسانيٍّ يتجاوَز المقولات القوميَّة أو الشوفينيَّة، ويستكشف الآفاق وصولًا إلى تغييرات جذريَّة على درب النهضة.
الخيار الممكن هل النهضة العربية حلم من الماضي أم مشروع للمستقبل؟
بات كثيرٌ من الشباب العربيُّ يعبِّرون عن عدم إيمانهم بإمكانيَّة تحقيق حلم النهضة العربيَّة. وأمام هذا الواقع الضبابيِّ يطرحُ الكتاب سؤالًا أساسيًّا: هل النهضة العربيَّة خيارٌ ممكنٌ رغم التحدِّيات والتفكُّك وتزايد الانقسامات وتدنِّي مستويات احترام حقوق الإنسان؟ وتسعى منظَّمة النهضة العربيَّة للديمقراطيَّة والتنمية (أرض) من هذا الكتاب إلى الإجابة عن هذا السؤال. يحاول الكتابُ تسليط الضَّوء على مسائل مرتبطة بالنهضة العربية مبنيَّةً على آراء مجموعة من قادة الفكر والخبراء نذكر منهم الراحل محمَّد شحرور والراحل حسن حنفي وعلي أومليل، وحسن نافعة وعبدالله السيِّد ولد أباه وماجدة السنوسي ومحمَّد حصحاص. وتأمل منظَّمة النهضة العربيَّة للديمقراطيَّة والتنمية (أرض) أن يكونَ هذا الكتاب بدايةَ تحرُّكٍ واعٍ وحوارٍ في المجتمعات العربيَّة حول النهضة العربيَّة بغيةَ إحداث تغيير مؤثِّر تلمسُه المجتمعات على المستويات السياسيَّة والاقتصاديَّة والاجتماعيَّة.