الموقع تحت الإنشاء

النسخة التجريبية من موقع النهضة العربية (أرض)

The Website is Under Construction

This is beta version of ARDD's website

“كورونا” يهدد ملايين اللبنانيين بالجوع والفقر سلسلة موجزات واقع حال الحماية الاجتماعية في الوطن العربي

في بلد يعاني أزمات اقتصادية غير مسبوقة، جاء تفشي فيروس كورونا المستجد ليزيد من مشاكل وعذابات اللبنانيين على المستوى المعيشي وتأمين الحاجيات الضرورية.

وقبل أشهر من ظهور فيروس كورونا المستجد، وتحديداً في تشرين الثاني 2019، توقع “البنك الدولي” ارتفاع نسبة سكان لبنان تحت خط الفقر من 30% إلى 50% في 2020، وهو ما ينذر بكارثة حقيقة على الكثيرة من الطبقات الأقل رعاية. (1)

لكن، في 15 مارس/آذار 2020، حين حثت الحكومة الناس على البقاء في منازلهم، في إغلاق مستمر حتى 26 أبريل/نيسان على الأقل؛ استجابة لجائحة كورونا، باتت الأوضاع مختلفة تماماً، خصوصاً أن ملايين اللبنانيين مهددون بالجوع بسبب إجراءات الإغلاق، وسط تفاقم أزمة اقتصادية كانت موجودة أصلاً، وكشف عن أوجه القصور في نظام الحماية الاجتماعية في لبنان.(2)

توثق منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية “أرض” في هذا الموجز استجابات وإجراءات لبنان لمكافحة جائحة “كورونا”، وكيفية استجابتها لحماية الفئات المستضعفة من الفقراء وكبار السن والأطفال والمهاجرين واللاجئين وذوي الاحتياجات الخاصة.

ومنذ 21 شباط، اليوم التي سجل فيه لبنان الإصابة الأولى بفيروس كورونا، اتخذت الحكومة تدابير وقائية عديدة، شملت إجراءات العزل ومنع المواطنين اللبنانيين من السفر إلى المناطق التي سجلت إصابات وتكليف وزارة الصحة تخصيص مستشفى حكومي في كل محافظة، كما أقفلت المدارس. (3)

 تلك والإجراءات بدأت خجولة ولم تشتد فعلياً إلّا تحت ضغط الشارع الغاضب من تفلّت الحدود وارتفاع عدد المصابين لتشدّد فعلياً الحكومة ومع بداية شهر مارس (آذار) الماضي إجراءاتها. (4)

ماذا عن الفقراء؟ تنبهت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إلى حقيقة أن

“الملايين من سكان لبنان مهددون بالجوع بسبب إجراءات الإغلاق المتصلة بالوباء، في ظل وجود 4.5 مليون لبناني، ونحو 1.5 مليون لاجئ سوري و174 ألف لاجئ فلسطيني. (5)

ولمواجهة تداعيات كورونا، شكلت الحكومة “لجنة طوارئ اجتماعية”؛ لمساعدة العائلات الأكثر حاجة والمتضررة الوباء، عبر تقديم مساهمة نقدية بقيمة 400 ألف ليرة لبنانية تدفع للأسر الأكثر حاجة، في وقت دعوت الحكومة، المجتمع الدولي إلى دعم لبنان مالياً لمساعدته على تخطي أزماته المالية والاقتصادية التي فاقمها تفشي الوباء. (6)

ولا تختلف أوضاع العاملين بنظام المياومية، عن أحول اللبنانيين الذي هم تحت مظلة الضمان الاجتماعي، حيث يعيشون اليوم حالة سيئة جداً، خاصة وأنهم الأكثر فقراً، إذ يعتبرون عمالة هشة تفتقد الاستمرارية، وهم بحاجة للاستشفاء ومساعدات مالية مباشرة لتسديد نفقات أخرى، وهو ما قد يؤدي إذا لم إذا لم تستجب الحكومة لمعاناتهم، لانفجارِ اجتماعي وتحركات بالشارع. (7)

في سياق آخر، هناك نحو 21 بلدية لبنانية على الأقل فرضت قيودا تمييزية على اللاجئين السوريين لا تطبق على السكان اللبنانيين، كجزء من جهودها لمكافحة كورونا مما يقوّض الاستجابة لأزمة الصحة العامة في البلاد. (8)

في حين أعرب لاجئون سوريون عن قلقهم إزاء قدرتهم على الحصول على الرعاية الصحية ونقص المعلومات عن كيفية حماية أنفسهم من العدوى، في وقات لا يمكن فرض قيود على الحقوق، بما في ذلك حرية التنقل والحق في الصحة، على أساس تمييزي، بما في ذلك بحسب الجنسية، فيما ينطبق هذا المبدأ الأساسي حتى أثناء حالات الطوارئ. (9)

في هذا السياق، وفي إطار الاستجابة للاحتياجات الإنسانية الناجمة عن انتشار كورونا، قدمت جمعية “قطر الخيرية” ومفوضية شؤون اللاجئين الأممية اتفاقية مساعدات نقدية طارئة للاجئين السوريين في لبنان، استجابة بقيمة 1.5 مليون دولار أميركي. (10)  

وفيما يوجد نحو عشرة أطفال بعمر العاشرة وما دون مُصابون بفيروس كورونا في لبنان، وفق أرقام وزارة الصحة، التي تُشير الى أن 1.39% من الحالات تعود لهذه الفئة العمرية، فيما تبلغ نسبة الذين تتراوح أعمارهم بين العشرة أعوام والتسعة عشر عاماً الـ 7.79%، أي ما يُقدّر بنحو 57 مُصاباً، لترافق هذه الأرقام غياب استجابة لبنان للأطفال باعتبارهم الحلقة الأضعف، بل وتهميشهم بدرجة كبيرة.(11)

بينما يجد الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في لبنان، وتقدر النسبة بـ 15 %، صعوبات في التنقل من منازلهم من أجل التبضع أو لإحضار الأدوية أو بسبب الحاجة الماسة للطبابة أو لعلاجات، فضلاً حرمان هؤلاء مصدر رزقهم ممن بأعمال يومية وليس لديهم وظائف ثابتة ورواتب ثابتة. (12)

وزاد انتشار كورونا، وتشديد إجراءات الحجر المنزلي في لبنان من حالات العنف الأسري والعنف ضد المرأة، على وجه الخصوص، نتيجة توقف الأعمال وإلزام الناس البقاء في منازلهم، وكذلك ارتفعت نسبة التبليغ عن عنف يمارس ضد النساء،

بنسبة تخطت ٦٠%، مقارنة بالأشهر الماضية. (13)

ويعيش 7046 سجيناً في 25 سجناً لبنانياً، تتوزع على مختلف المناطق حالة من القلق والخوف على حياتهم من احتمالات وصول وباء كورونا، وسط مطالبات هؤلاء بالعفو العام، وتخفيف الاكتظاظ داخل السجون لتفادي انتشار الفيروس. (14)

وبوتيرة متصاعدة، تسارعت الجهود الأهلية والشبابية ومبادرات منظمات المجتمع المدني في تقديم المساعدات الإنسانية للتخفيف من تداعيات قيود التعبئة العامة الصحية والحجر المنزلي لمكافحة تفشي “كورونا”، والتي شملت توزيع أدوية الأمراض المزمنة، إضافة إلى مبالغ مادية وحصص من المواد الغذائية والتموينية والخبز والفاكهة والمعقمات. (15)

وعلى صعيد متصل، وافق البنك الدولي في 12 مارس الماضي على إعادة تخصيص 40 مليون دولار ضمن مشروع تعزيز النظام الصحي في لبنان الجاري تنفيذه؛ لتعزيز قدرة وزارة الصحة العامة على التصدي للأزمة عبر تجهيز المستشفيات الحكومية وزيادة قدرتها على اختبار وعلاج الحالات المشتبه في إصابتها بكورونا. (16)

وتعيش شريحة كبيرة من اللبنانيين في فقر وتعاني من ظروف معيشية صعبة أضاف عليها تفشي فيروس “كورونا” أعباء إضافية حيث فقد عدد كبير وظائفهم وأصبح آخرون غير قادرين على سحب أموالهم من المصارف وسط شح في العملة الأجنبية وتحديد المصارف سقوفا لسحب الودائع بالعملة المحلية.

واليوم، مطالبة الحكومة اللبنانية بتفعيل نظام الحماية الاجتماعية للفئات الأقل رعاية، بالتعاون مع القطاع الخاص والمنظمات المدنية، وبالتالي، عدم استبعادهم عن تقديم الحلول ومد يد العون والمساندة لها.

(1) (2) لبنان: مساعدات مباشرة لأشد المتضررين من أزمة فيروس “كورونا”

(3) (4): أزمة “كورونا” تضاعف مصاعب لبنان

(5) (6): تحذير من “مجاعة” في لبنان بسبب كورونا

(7): ماذا قدمت الحكومات العربية؟

(8) (9): لبنان: إجراءات مواجهة فيروس “كورونا” تهدد اللاجئين

(10): قطر الخيرية: مساعدات مالية للسوريين في لبنان بسبب كورونا

(11):  الأطفال ليسوا بمأمن من الوباء بعد الآن؟

(12): فيروس كورونا يضيق الخناق على ذوي الاحتياجات الخاصة في لبنان

(13): أزمة كورونا: ارتفاع التبليغ عن العنف المنزلي ضد النساء في لبنان وتحديات أمام آليات الحماية!

(14): كورونا يرعب سجناء لبنان: نريد العفو

(15): تصاعد وتيرة الجهود الأهلية اللبنانية

(16): البنك الدولي يساند لبنان في معركته أمام كورونا