الموقع تحت الإنشاء

النسخة التجريبية من موقع النهضة العربية (أرض)

The Website is Under Construction

This is beta version of ARDD's website

كيف يُؤثر العنف الموجه ضد المرأة والفتاة المُيسَّر تكنولوجياً في مشاركة الشابات الديمقراطية: الأردن كدراسة حالة

مشاركة

أصبحت المساحات الرقمية ساحاتٍ أساسية للمشاركة الديمقراطية في الأردن، ولا سيما بالنسبة للشابات اللواتي يواجهن إقصاءً بنيويًا من مجالات الحياة العامة التقليدية. غير أنّ هذه المساحات ذاتها باتت تُستَخدم على نحوٍ متزايد كأدوات للإيذاء من خلال العنف الموجه ضد المرأة والفتاة المُيسَّر تكنولوجياً، وهو شكل متنامٍ من العنف يقوّض سلامة النساء والشابات، وأصواتهن، وفاعليتهن السياسية.

يأتي هذا البحث في إطار مشروع جيل جديد، وهو مبادرة تهدف إلى تعزيز المشاركة المدنية للشباب، والمشاركة الشاملة، والحكم الديمقراطي. وضمن هذا الإطار، تدرس الورقة كيف يعمل العنف ضد المرأة والمُيسَّر بالتكنولوجيا كآلية للإقصاء الديمقراطي، تدفع الشابات بشكل منهجي إلى الخروج من الفضاءات العامة الرقمية والدخول في دائرة الصمت.

اعتمدت الدراسة على منهجية بحثية تجمع بين الأساليب الكمية والنوعية، شملت الاستبيانات، والمقابلات، ومجموعات النقاش المركزة، ومشاورات الخبراء. وتوثّق كيف يتقاطع التحرش الإلكتروني، والابتزاز، والتشهير، والتشهير الرقمي القائم على الوصم الاجتماعي، مع منظومات الشرف والعار السائدة، لينتج عنها آثار خطيرة في الواقع المعيش، تتراوح بين الأذى النفسي والانسحاب من التعليم، والعمل العام، والنشاط المدني والسياسي.

وتكشف النتائج عن وجود أثر مُثبِّط قوي، إذ يدفع الخوف من العنف الشابات إلى ممارسة الرقابة الذاتية، أو إخفاء هوياتهن الرقمية، أو الانسحاب الكامل من المنصات الرقمية التي تُعد اليوم محورية للمشاركة المدنية الحديثة. وبهذا المعنى، لا يُعد العنف الموجه ضد النساء والفتيات والمُيسَّر بالتكنولوجيا قضية عنف فحسب، بل قضية ديمقراطية بامتياز، تُقوّض مفهوم المواطنة الرقمية وتُعمّق أوجه اللامساواة السياسية القائمة.

كما يرسم التقرير خريطةً للعوائق التشريعية والمؤسسية والاجتماعية-الثقافية التي تحول دون الإبلاغ عن هذا النوع من العنف في الأردن، ويقدّم مجموعة من التوصيات العملية ومتعددة المستويات، الموجّهة إلى المؤسسات الحكومية، والقطاعين القضائي والأمني، ومنظمات المجتمع المدني، والمنصات الرقمية، والمجتمع المحلي. ويدعو إلى إصلاحات قانونية تراعي البعد الجندري، وآليات إبلاغ تتمحور حول الناجيات، وتوسيع نطاق خدمات الدعم خارج المركز، إلى جانب إحداث تغيير اجتماعي طويل الأمد يضمن حماية حقوق النساء في الفضاء الرقمي وصون الإمكانات الديمقراطية لهذه المساحات.

تسعى هذه الدراسة إلى إثراء النقاشات الوطنية والإقليمية حول الشباب، والعدالة بين الجنسين، والحوكمة الرقمية، والمشاركة الديمقراطية، انسجاما مع التزام النهضة (أرض) بإعلاء أصوات الشباب والنهوض بالمشاركة المدنية والسياسية الشاملة والقائمة على الحقوق في العصر الرقمي.