الدورة الصيفية لمركز النهضة الاستراتيجي: باحثان من جامعة بيرزيت يناقشان الاقتصاد السياسي وهجرة العمال والأسرى الفلسطينيين

ضمن فعاليات الدورة الصيفية “السياسة الدولية في منطقة جنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا: الإرث الاستعماري، والنزوح، والحوكمة الإنسانية”، استضاف مركز النهضة الاستراتيجي التابع لمنظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) الدكتور طاهر لبدي والدكتور باسل فراج من جامعة بيرزيت، في محاضرتين تناولتا الاقتصاد السياسي، وهجرة العمال، والاعتقال والمقاومة في فلسطين والمنطقة.
وعقدت الدورة الصيفية، التي امتدت على مدار ثلاثة أسابيع في عمّان خلال الفترة من 12 إلى 30 تموز/يوليو 2026، في إطار مبادرة أكاديمية مشتركة بين مركز النهضة الاستراتيجي ومعهد إبراهيم أبو لغد للدراسات الدولية في جامعة بيرزيت. وتجمع الدورة بين المحاضرات الأكاديمية والنقاشات التفاعلية والزيارات الميدانية والتعلّم القائم على التجربة، بهدف ربط التحولات الراهنة في المنطقة بسياقاتها التاريخية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية الأوسع.
قاد الدكتور طاهر لبدي، الباحث في الاقتصاد السياسي الذي تركز أبحاثه على التقاطعات بين الرأسمالية والاستعمار والعمل والمقاومة الاقتصادية، جلسة حول الاقتصاد السياسي وهجرة العمال. ودعا المشاركين إلى النظر إلى الهجرة بما يتجاوز مجرد انتقال العمال، وتحليل الهياكل الاقتصادية والمصالح السياسية والحدود وعلاقات القوة غير المتكافئة التي تشكّل حركة الأفراد وظروف العمل.
وانطلاقاً من تجربة العمال الفلسطينيين في إسرائيل، ناقشت الجلسة تناقضات الأنظمة الاقتصادية التي تعتمد على عمل هؤلاء العمال، في الوقت الذي تتركهم فيه عرضة لانعدام الأمان ومحدودية الحماية. كما أتاحت للمشاركين فرصة للتفكير النقدي في أثر البنى الاستعمارية والتبعية الاقتصادية وعدم الاستقرار السياسي في تشكيل علاقات العمل وسبل العيش اليومية.
وفي سياق اهتمام الدورة بفلسطين والسياسات الإقليمية، قاد الدكتور باسل فراج، الأستاذ المساعد ومدير معهد إبراهيم أبو لغد للدراسات الدولية في جامعة بيرزيت، جلسة تناولت تجارب الأسرى الفلسطينيين والعنف داخل منظومة السجون. وتركز أبحاثه على الاعتقال والمقاومة والذاكرة والعنف، والاستراتيجيات التي يتبعها الأسرى في مواجهة أنظمة السجن والقمع.
وتناولت المناقشة قضية الأسر ليس بوصفها تجربة فردية للأسرى فحسب، بل باعتبارها قضية سياسية واجتماعية أوسع تمتد آثارها إلى العائلات والمجتمع الفلسطيني. كما أتاحت للمشاركين مقاربة نقدية للعلاقة بين الاعتقال والحقوق والعنف السياسي والمقاومة ومنظومات القوة.
وعكست الجلستان أحد الأهداف الأساسية للدورة الصيفية، والمتمثل في ربط دراسة السياسة الدولية بالواقع المعاش والديناميكيات البنيوية التي تشكّل المنطقة. ومن خلال الجمع بين الاقتصاد السياسي والإرث الاستعماري والعمل والاعتقال والمقاومة ضمن إطار تحليلي واحد، أبرزت المحاضرتان أهمية فهم التطورات الإقليمية في سياق هياكل القوة التاريخية والراهنة التي تؤثر فيها.
كما أكدت الجلستان أهمية الشراكة الأكاديمية بين مركز النهضة الاستراتيجي وجامعة بيرزيت في ربط المعرفة الأكاديمية بالقضايا الملحّة التي تواجه المنطقة، وإتاحة مساحة للطلبة والباحثين والممارسين للتفاعل النقدي مع القضايا والتحولات المرتبطة بفلسطين والمنطقة.
وتأتي المحاضرتان ضمن برنامج أوسع للدورة الصيفية يشمل المحاضرات الأكاديمية والنقاشات التفاعلية والتعلّم الموجّه نحو السياسات والزيارات الميدانية والأنشطة التطبيقية، بما يسهم في تعميق فهم المشاركين للإرث الاستعماري، والاقتصاد السياسي، والنزوح، والحوكمة الإنسانية، وتفعيل محلية العمل الإنساني، وقضية فلسطين.

مواضيع ذات صلة