الموقع تحت الإنشاء

النسخة التجريبية من موقع النهضة العربية (أرض)

The Website is Under Construction

This is beta version of ARDD's website

المرأة في النقابات .. طموح يصطدم بالكثير من المعوقات و التحديات

مشاركة

لم يعد سراً ضعف حضور المرأة في عمل وهياكل النقابات المهنية والعمالية وهيئاتها الإدارية ، فالطموحات تصطدم بواقع قوامه جملة من المعوقات الثقافية والاجتماعية التي تحول دون مشاركة المرأة في العمل النقابي، في مقدمتها غياب وعي المرأة بأهمية المشاركة في هذا العمل، وظروفها الأسرية والاجتماعية، فضلاً عن تعصب الرجل لجنسه، وهو الأمر الذي ينسحب على كل المجالات .

غير أن طموحات المرأة ما زالت تعيد الكرّة محاولة تكثيف حضورها وتفعيل دورها في العمل النقابي، بدا ذلك واضحاً خلال الجلسة الحوارية بعنوان ” المرأة في النقابات.. واقع وطموح” التي نظمتها شبكة نساء النهضة ضمن سلسلة لقاء الأربعتين، وشارك بها الدكتورة مها فاخوري (أول امرأة تحصل على عضوية مجلس نقابة الأطباء)، والصحفية فلحة بريزات (أول امرأة تترشح لمنصب نقيب الصحفيين)، والفنانة ريم سعادة التي ترشحت فيما مضى لمنصب نقيب الفنانين .

ملخص الجلسة وما سمعناه من المتحدثات والحاضرات يكشف أن مشاركة ووجود المرأة في النقابات المهنية تاريخياً مؤلم جداً، فقد كشفت دراسة أجريت بالتعاون بين وزارة العمل الأردنية (وحدة عمل المرأة) واللجنة الوطنية لشؤون المرأة (مشروع دمج النوع الاجتماعي في الحياة العامة)، أن وجودها في النقابات لا يتجاوز الـ 17%، غير أن دراسات صادرة عن منظمات قللت هذه النسبة إلى 10% ، بينما الواقع في النقابات العمالية أكثر ألماً، بهذا الكلام بدأت ميسرة الجلسة الصحفية رانيا الصرايرة حديثها، مشددة على ضرورة الوقوف عند هذه النسب ودراسة أسبابها والعمل على زيادتها .

احتاجت المرأة الطبيبة لأكثر من ستة عقود حتى تصبح عضواً في نقابة الأطباء، فمها فاخوري نجحت في انتخابات نقابتها عام 2013، علماً أن النقابة تأسست عام 1951 ، فعام 2011 أضرب أطباء وزارة الصحة مطالبين بتحسين أوضاعهم ، ومن هنا وجدت فاخوري في اجتماع الأطباء على هذا الهدف فرصة لترشيح نفسها ضمن قائمة وتبنت مطالب زملائها، فكُتب لها النجاح .

بعد نجاحها، اكتشفت فاخوري أن التحديات التي واجهتها أكبر من مجرد الترشح والفوز، فقد كانت بحاجة لاكتساب خبرة سريعة جداً في مجالس نقابية مدتها سنتين فقط في ذلك الوقت، لكنها تعتبر أنها استطاعت تذليل الصعوبات واكتساب الخبرة كونها امتلكت الشغف أولاً والقناعة بتغيير سلبيات الواقع الصحي، وكان همها الأول والأخير تمثيل الأطباء وتمثيل متلقي الخدمة على حدٍ سواء .

لم يحالف الحظ فلحة بريزات في انتخابات نقابة الصحفيين التي جرت مؤخراً ، إلا أنها ترى هذه التجربة من أميز التجارب في مسيرتها وأثراها لجهة نوعيتها وحجم الاسناد الذي رافقها طوال مرحلة الترشح وما بعدها وعلى أكثر من مسار.

ورغم الحديث الدائم عن أهمية تحقيق التغيير الجذري في واقع مشاركة المرأة في الحياة العامة، إلا أن هذه المحاولات وفقاً لبريزات بقيت في إطار النظريات والمناسبات الموسمية ولم تخضع مشاركة المرأة لامتحان حقيقي، تكون قناعتها بذاتها وإرادتها هي الفاعل الرئيسي بعيداًعن فلسفة الكوتات وشعارات التمكين والتمييز الإيجابي التي تحظى برعاية على ضفة الرسمي وضفة المؤسسات النسوية وغيرها ، مضيفة : “بمعنى آخر أن على المرأة أن تثق بنفسها عندما تطرح نفسها كممثل سياسي واجتماعي، وأن تحمل رؤى وتصورات وبرامج مقنعة ، لكن للأسف – اذا ذهبنا الى خطاب المرأة بتياراتها المختلفة ولا أعمم هنا فلدينا نماذج جدا ناجحة – نجده متماثل ومكرر وغير مؤثر إلا في الحد الذي لا يرق لحالة الديمومة والتاثير.

ولا تنكر بريزات التحديات والصعوبات التي واجهتها خلال ترشحها لمنصب نقيب الصحفيين، لكنها في توصيفها العقلاني هي تحديات ضرورية وحقيقة كانت تصنفها غالبا في الباب الإيجابي منها، مؤكدة ” كلما تعرضت لموقف قد يحد من المواصلة والتقدم، تزيد لدي فاعلية إعمال العقل وتجديد الطاقة ،لأن الهدف كان أكبروأسمى من أن تخرجه هذه المعطيات عن مساره المخطط له .

وفي المضمار ذاته، لم تسعف ريم سعادة خبرتها في عضوية نقابة الفنانين ومنصب نائب النقيب، وخبرتها قبل ذلك عندما كانت أمينة سر رابطة الفنانين قبل تحويلها لنقابة، مما منحها الثقافة القانونية اللازمة في العمل النقابي وتشريعاته، فضلاً عن علاقاتها المشتعبة والطيبة سواء مع الموسيقيين أو فناني الدراما ، كل ذلك لم يسعفها للفوز بمنصب نقيب الفنانين الذي ترشحت له عام 2005، وقتها اصطدمت بواقع ينظر لها ولقدراتها وخبراتها بالكثير من التشكيك كونها امرأة، وعن ذلك تقول ” اكتشفت أن الجيل الجديد من الفنانين كان أكثر تعصباً وأكثر ذكورية، كما دخلت العشائرية في انتخابات فنانين من المفترض أنهم يتمتعون بثقافة تجعلهم يتجاوزون النظر إلى أصل الإنسان وجنسه، وفوق هذا كله دخل المال في الانتخابات وقام منافسي بتسديد اشتراكات بعض الفنانين مقابل الحصول على أصواتهم، والمضحك المبكي أنني لم أكن أعرف أن من صفات النقيب أن يكون (شغل جاهات وعطوات)”.

الحضور تميز بوجوه نسوية متعددة من نساء كن أعضاء نقابات أو مهتمات بالعمل النقابي ، وكان هناك إجماع على ضرورة الاستمرارا بهذه الحوارات ودعوة الرجال ممن لهم تجارب نقابية لحضورها وذلك لتوحيد الرؤى والطموحات، ورغم أن معظم التجارب التي سمعناها خلال الندوة مزعجة، لكن ينبغي ألا يكون هذا الإزعاج عاملاً سلبياً للانكفاء على الذات ورفع راية الاستسلام، بل يجب أن يكون محفزاً لزيادة الطموح، وكسر الصورة النمطية عن مجالس النقابات، تلك التي تحرص على وجود امرأة أو اثنتين في أحسن الأحوال ضمن هيئاتها الإدارية ، من باب الجمالية لا من باب حقها في المشاركة واتخاذ القرار، فالمعيقات تصير في خبر كان، إذا كان الإصرار هو الوسيلة والطريق وحزام الأمان .