تقديم اﻟﺧﺑﯾر واﻟﻣﺣﻠل اﻻﻗﺗﺻﺎدي اﻻﺳﺗراﺗﯾﺟﻲ اﻟدﻛﺗور ﻋدﻟﻲ ﻗﻧدح
ﯾﺷرﻓﻧﻲ أن أﺷﺎرﻛﻛم اﻟﯾوم ﻓﻲ ﻣﻧﺎﺳﺑﺔ ﺗﻣﺛل ﻟﺣظﺔ ﻓﺎرﻗﺔ ﻟﻠﺗﻔﻛﯾر اﻻﺳﺗراﺗﯾﺟﻲ ﻓﻲ اﻗﺗﺻﺎدﻧﺎ اﻟوطﻧﻲ، وھﻲ ﻣﻧﺎﺳﺑﺔ ﻻ ﺗﺣﺗﻔﻲ ﺑﺎﻟﻧﺟﺎﺣﺎت اﻟﺗﺟﺎرﯾﺔ ﻓﺣﺳب، ﺑل ﺑﺎﻟﻘدرة ﻋﻠﻰ دﻣﺞ اﻟﻘﯾم اﻷﺧﻼﻗﯾﺔ ﻓﻲ ﺻﻣﯾم اﻟﻘﯾﺎدة اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ. ﻓﺎﻟﻌﺎﻟم اﻟﯾوم ﯾﺷﮭد ﺗﺣوﻻً ﺟوھرﯾﺎً ﻓﻲ ﻓﮭﻣﻧﺎ ﻟﻧﺟﺎح اﻟﺷرﻛﺎت: ﻟم ﯾﻌدُﯾﻘﺎس ﺑﺎﻷرﺑﺎح وﺣدھﺎ، ﺑل ﺑﺎﻟﻘﯾﻣﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺿﯾﻔﮭﺎ ﻟﻠﻣﺟﺗﻣﻊ، واﻻﺳﺗداﻣﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺣﻘﻘﮭﺎ، واﻟﺛﻘﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺑﻧﯾﮭﺎ ﺑﯾن ﻛﺎﻓﺔ اﻷطراف اﻟﻣﻌﻧﯾﺔ.
إنّ ﻣﻧظﻣﺔ اﻟﻧﮭﺿﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ ﻟﻠدﯾﻣﻘراطﯾﺔ واﻟﺗﻧﻣﯾﺔ (أرض)، وﺑﺎﻟﺷراﻛﺔ ﻣﻊ ﺟﻣﻌﯾﺔ رﺟﺎل اﻷﻋﻣﺎل اﻷردﻧﯾﯾن، ﺗﻘدﻣﺎن ﻧﻣوذﺟﺎً ﻋﻣﻠﯾﺎً وﻣﻠﻣوﺳﺎً ﻟﻣﺎ ﯾﻣﻛن أن ﯾﺣدث ﻋﻧدﻣﺎ ﯾﺗﺣول اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ اﻟﻣدﻧﻲ إﻟﻰ ﺷرﯾك ﻓﺎﻋل ﻓﻲ رﺳم اﻟﺳﯾﺎﺳﺎت اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ، ﻟﯾﺻﺑﺢ اﻟﻘطﺎع اﻟﺧﺎص ﻗوة ﻣﻧﺗﺟﺔ وﻣﺑﺗﻛرة ﻓﻲ اﻟوﻗت ذاﺗﮫ.
ﻧدرة اﻟﻣﺑﺎدرات اﻟﻣﻣﺎﺛﻠﺔ ﻓﻲ اﻟوطن اﻟﻌرﺑﻲ
وﻣن اﻟﺟدﯾر ﺑﺎﻟذﻛر أن ﻋدد اﻟﻣﺑﺎدرات واﻟﺟواﺋز ﻓﻲ اﻟوطن اﻟﻌرﺑﻲ اﻟﺗﻲ ﺗرﻛز ﻋﻠﻰ اﻟﺗﻣﯾز اﻷﺧﻼﻗﻲ ﻓﻲ ﻗﯾﺎدة اﻷﻋﻣﺎل، واﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ، وﺣوﻛﻣﺔ اﻟﺷرﻛﺎت ﺑﺷﻛل ﺷﺎﻣل، ﻻ ﯾزال ﻣﺣدوداً ﺟداً ﻣﻘﺎرﻧﺔ ﺑﻣﺎ ھو ﻣوﺟود ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺳﺗوى اﻟدوﻟﻲ. ھذه اﻟﺣﻘﯾﻘﺔ ﺗﻌزز ﻣن ﺟدوى ھذه اﻟﺟﺎﺋزة، وﺗﺟﻌﻠﮭﺎ ﻧﻣوذﺟﺎً راﺋداً ﯾﻣﻛن أن ﯾﻠﮭم ﻣؤﺳﺳﺎت أﺧرى ﻓﻲ اﻟﻣﻧطﻘﺔ، ﻛﻣﺎ ﺗﺳﺎھم ﻓﻲ وﺿﻊ اﻷردن ﻓﻲ طﻠﯾﻌﺔ اﻟدول اﻟﺗﻲ ﺗدﻣﺞ ﺑﯾن اﻟﻧﺟﺎح اﻻﻗﺗﺻﺎدي واﻻﺳﺗداﻣﺔ اﻷﺧﻼﻗﯾﺔ، وﺗﺣوّل اﻟﻣﺑﺎدرات اﻟﻔردﯾﺔ إﻟﻰ أﺛر اﻗﺗﺻﺎدي واﺟﺗﻣﺎﻋﻲ ﻣﻠﻣوس.
أﺑﻌﺎد اﻟﺗﻣﯾز اﻷﺧﻼﻗﻲ ﻓﻲ رﯾﺎدة اﻷﻋﻣﺎل
وﻟﺗوﺿﯾﺢ اﻟرؤﯾﺔ اﻟﻛﻠﯾﺔ ﻟﮭذه اﻟﺟﺎﺋزة ودورھﺎ ﻓﻲ ﺗﻌزﯾز اﻻﻗﺗﺻﺎد اﻟوطﻧﻲ واﻟﻣﺟﺗﻣﻊ، ﯾﻣﻛن ﺗﻠﺧﯾص اﻷﺑﻌﺎد اﻟرﺋﯾﺳﺔ ﻟﻠﺗﻣﯾز اﻷﺧﻼﻗﻲ ﻓﻲ رﯾﺎدة اﻷﻋﻣﺎل ﻓﻲ أرﺑﻊ ﻣﺣﺎور أﺳﺎﺳﯾﺔ، ﺗﻣﺛل اﻹطﺎر اﻻﺳﺗراﺗﯾﺟﻲ اﻟذي ﺗوﺟﮭﮫ ھذه اﻟﻣﺑﺎدرة:
أوﻻً: اﻟﺷراﻛﺔ ﺑﯾن اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ اﻟﻣدﻧﻲ واﻟﻘطﺎع اﻟﺧﺎص… إطﺎر اﺳﺗراﺗﯾﺟﻲ ﻟﻠﺗﻧﻣﯾﺔ
اﻟﺗﺟﺎرب اﻟدوﻟﯾﺔ ﺗظﮭر أن اﻻﻗﺗﺻﺎدات اﻟﺗﻲ ﻧﺟﺣت ﻓﻲ اﻟﺟﻣﻊ ﺑﯾن اﻟﻘطﺎع اﻟﺧﺎص واﻟﻣﺟﺗﻣﻊ اﻟﻣدﻧﻲ ﺗﻣﺗﻌت ﺑﻣﺳﺗوﯾﺎت أﻋﻠﻰ ﻣن اﻟﻧﻣو اﻟﺷﺎﻣل واﻻﺳﺗﻘرار اﻻﻗﺗﺻﺎدي واﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ.
ﻋﻠﻰ ﺳﺑﯾل اﻟﻣﺛﺎل:
- ﻓﻲ اﻟﺳوﯾد واﻟدﻧﻣﺎرك، أﺳﮭﻣت اﻟﺷراﻛﺎت ﺑﯾن ﻣؤﺳﺳﺎت اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ اﻟﻣدﻧﻲ واﻟﺷرﻛﺎت اﻟﻛﺑرى ﻓﻲ ﺗطوﯾر ﺳﯾﺎﺳﺎت اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﻻ ﺗﻘﺗﺻر ﻋﻠﻰ اﻟﺗﺑرﻋﺎت، ﺑل ﺗﺷﻣل ﺧﻠﻖ ﻓرص ﻋﻣل ﻣﺣﻠﯾﺔ وﺗﻌزﯾز اﻻﺑﺗﻛﺎر اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ.
- ﻓﻲ اﻟﯾﺎﺑﺎن وﻛورﯾﺎ اﻟﺟﻧوﺑﯾﺔ، اﻟﺷرﻛﺎت اﻟﺗﻲ ﻋﻣﻠت ﺿﻣن أطر ﺗﻌﺎوﻧﯾﺔ ﻣﻊ اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ اﻟﻣدﻧﻲ ﺣﻘﻘت ﻣﻌدﻻت أﻋﻠﻰ ﻓﻲ إﻧﺗﺎﺟﯾﺔ اﻟﻌﻣل وﻧﻣو ﻣﺳﺗدام، ﺣﯾث ﺳﺎﻋدت ھذه اﻟﺷراﻛﺎت ﻋﻠﻰ ﺗﻘﻠﯾل اﻟﻣﺧﺎطر اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ واﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ، وﺗﺣﺳﯾن اﻟﺳﻣﻌﺔ اﻟﻣؤﺳﺳﯾﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺳﺗوى اﻟدوﻟﻲ.
ﻣن ﻣﻧظور اﻗﺗﺻﺎدي ﻧظري، ﯾﻣﻛن رﺑط ھذه اﻟﺷراﻛﺎت ﺑﻣﺎ ﯾﻌرف ﺑـ ﻧظرﯾﺔ رأس اﻟﻣﺎل اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ Social Capital Theory، اﻟﺗﻲ ﺗؤﻛد أن اﻟﺛﻘﺔ واﻟﻌﻼﻗﺎت اﻟﻣﺗﺑﺎدﻟﺔ ﺑﯾن اﻷطراف اﻟﻣﺧﺗﻠﻔﺔ ﺗﺷﻛل أﺻوﻻً ﻏﯾر ﻣﻠﻣوﺳﺔ ﺗؤﺛر ﺑﺷﻛل ﻣﺑﺎﺷر ﻋﻠﻰ اﻹﻧﺗﺎﺟﯾﺔ واﻟﻧﻣو اﻻﻗﺗﺻﺎدي.
ﻓواﺋد اﺳﺗراﺗﯾﺟﯾﺔ ﻣﺑﺎﺷرة ﻟﻠﺷرﻛﺎت
وﻣن ھذا اﻟﻣﻧطﻠﻖ، ﻓﺈن دﻣﺞ اﻟﻘﯾم اﻷﺧﻼﻗﯾﺔ ﻓﻲ ﻧﻣوذج اﻷﻋﻣﺎل ﻻ ﯾﻘﺗﺻر ﻋﻠﻰ ﺑﻌد رﻣزي أو ﻣﺟﺗﻣﻌﻲ ﻓﺣﺳب، ﺑل ﯾﺣﻣل ﻓواﺋد اﺳﺗراﺗﯾﺟﯾﺔ ﻣﺑﺎﺷرة ﻟﻠﺷرﻛﺎت، ﺣﯾث ﺗﺗﺣول اﻷﺧﻼﻗﯾﺎت إﻟﻰ أدوات ﻋﻣﻠﯾﺔ ﻟﻠﻧﻣو واﻟﺗﻧﺎﻓﺳﯾﺔ، وﯾﻣﻛن ﺗﻠﺧﯾص ھذه اﻟﻔواﺋد ﻓﻲ اﻟﻧﻘﺎط اﻟﺗﺎﻟﯾﺔ:
.1 ﺗوﺳﯾﻊ ﻗﺎﻋدة اﻟﺗﻧﻣﯾﺔ اﻟﻣﺣﻠﯾﺔ: ﯾﺻﺑﺢ اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ اﻟﻣدﻧﻲ ﺷرﯾﻛﺎً ﻓﺎﻋﻼً ﻓﻲ ﺧﻠﻖ ﻓرص اﻟﻌﻣل وﺗطوﯾر اﻟﻣﮭﺎرات، وﯾﺣول اﻟﺗﺣدﯾﺎت اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ إﻟﻰ ﻓرص اﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ.
.2 ﺗﻌزﯾز اﻟﺛﻘﺔ ﺑﯾن اﻟﻘطﺎع اﻟﺧﺎص واﻟﻣﺟﺗﻣﻊ: اﻟﺷرﻛﺎت اﻟﺗﻲ ﺗﺗﺑﻧﻰ ﻣﻣﺎرﺳﺎت ﻣﺳؤوﻟﺔ أﺧﻼﻗﯾﺎً ﺗﺻﺑﺢ أﻛﺛر ﻗدرة ﻋﻠﻰ ﺑﻧﺎء ﺗﺣﺎﻟﻔﺎت ﻣﺣﻠﯾﺔ ودوﻟﯾﺔ ﻗوﯾﺔ.
.3 ﺧﻠﻖ ﻧﻣوذج اﻟﻘﯾﻣﺔ اﻟﻣﺷﺗرﻛﺔ :(Shared Value) “ﻣﻔﮭوم طوره اﻷﺳﺗﺎذ ﻣﺎﯾﻛل ﺑورﺗر ، وﯾؤﻛد أن اﻟﺷرﻛﺎت ﯾﻣﻛن أن ﺗﺣﻘﻖ اﻟرﺑﺣﯾﺔ ﺑﯾﻧﻣﺎ ﺗﻌﺎﻟﺞ اﻟﺗﺣدﯾﺎت اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﯾﺔ واﻟﺑﯾﺋﯾﺔ، ﻣﺎ ﯾﺟﻌل اﻷﺧﻼق ﺟزءاً ﻻ ﯾﺗﺟزأ ﻣن اﻟﻧﻣو اﻻﻗﺗﺻﺎدي.
ﺛﺎﻧﯾﺎً: اﻟﺟﺎﺋزة ﻛﻣﻧﺻﺔ وطﻧﯾﺔ ﻟﺗﻌزﯾز اﻟﻘﯾﺎدة اﻷﺧﻼﻗﯾﺔ
ھذه اﻟﺟﺎﺋزة ﻟﯾﺳت ﻣﺟرد ﺗﻛرﯾم، ﺑل أداة اﺳﺗراﺗﯾﺟﯾﺔ ﻟﺗﻌزﯾز اﻟﺗﻔﻛﯾر اﻷﺧﻼﻗﻲ ﻓﻲ اﻷﻋﻣﺎل ﻋﻠﻰ ﻣﺳﺗوى اﻻﻗﺗﺻﺎد اﻟﻛﻠﻲ.ﻓﮭﻲ ﺗﺳﺎھم ﻓﻲ إﻋﺎدة ﺻﯾﺎﻏﺔ ﻓﮭﻣﻧﺎ ﻟﻣﻔﮭوم اﻟﻧﺟﺎح ﻓﻲ ﻋﺎﻟم اﻷﻋﻣﺎل، ﻣن ﻧﺟﺎح ﻣﺎﻟﻲ ﻗﺻﯾر اﻷﻣد إﻟﻰ ﻧﺟﺎح ﻣﺳﺗدام ﯾﻌﺗﻣد ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ واﻟﺷﻔﺎﻓﯾﺔ واﻟﺣوﻛﻣﺔ اﻟرﺷﯾدة.
وﻣن أﺑرز اﻷﻣﺛﻠﺔ اﻟدوﻟﯾﺔ ﻧذﻛر ﻣﺎ ﯾﻠﻲ:
- ﺷرﻛﺔ Patagonia اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ، اﻟﻣﻌروﻓﺔ ﺑﺎﻟﺗزاﻣﮭﺎ اﻟﺑﯾﺋﻲ واﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ، أﺛﺑﺗت أن دﻣﺞ اﻟﻘﯾم اﻷﺧﻼﻗﯾﺔ ﻓﻲ ﻧﻣوذج اﻟﻌﻣل ﯾزﯾد ﻣن وﻻء اﻟﻌﻣﻼء وﯾﺟذب اﻻﺳﺗﺛﻣﺎرات طوﯾﻠﺔ اﻷﺟل.
- ﻣﺟﻣوﻋﺔ Unilever، اﻟﺗﻲ اﻋﺗﻣدت اﺳﺗراﺗﯾﺟﯾﺎت Sustainable Living Plan، ﺣﻘﻘت أداءً ﻣﺎﻟﯾًﺎ ﻣﺳﺗداﻣًﺎ ﺑﯾﻧﻣﺎ ﺧﻔﺿت أﺛرھﺎ اﻟﺑﯾﺋﻲ وﻋززت ﺣﻘوق اﻟﻌﻣﺎل واﻟﻣﺟﺗﻣﻌﺎت اﻟﻣﺣﻠﯾﺔ، ﻣﺎ ﺟﻌﻠﮭﺎ ﻧﻣوذﺟًﺎُﯾدرس ﻓﻲ اﻟﺟﺎﻣﻌﺎت اﻟﻌﺎﻟﻣﯾﺔ.
ﻣن اﻟﻧﺎﺣﯾﺔ اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ، ﯾﻣﻛن ﺗﻔﺳﯾر ھذا ﺑﺎﺳﺗﺧدام ﻧظرﯾﺔ أﺻﺣﺎب اﻟﻣﺻﻠﺣﺔ (Stakeholder Theory)، اﻟﺗﻲ ﺗﻘول إن اﻟﺷرﻛﺎت ﻻ ﯾﻣﻛن أن ﺗﻧﺟﺢ ﻋﻠﻰ اﻟﻣدى اﻟطوﯾل إذا ﺗﺟﺎھﻠت ﻣﺻﺎﻟﺢ ﺟﻣﯾﻊ اﻷطراف اﻟﻣﻌﻧﯾﺔ—اﻟﻌﻣﻼء، اﻟﻣوظﻔﯾن، اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ، اﻟﺑﯾﺋﺔ، واﻟﻣﺳﺗﺛﻣرﯾن.
أﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺻﻌﯾد اﻟﺟﺎﺋزة ﻧﻔﺳﮭﺎ، ﻓﺈن أھﻣﯾﺗﮭﺎ ﺗﺗﺟﺎوز اﻟﺗﻛرﯾم اﻟرﻣزي ﻟﺗﺻﺑﺢ أداة اﺳﺗراﺗﯾﺟﯾﺔ ﻟﻠﺷرﻛﺎت، ﺗﺳﺎﻋدھﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﻌزﯾز ﻗدراﺗﮭﺎ اﻟﺗﻧﺎﻓﺳﯾﺔ وﺗﺣوﯾل اﻟﺗزاﻣﮭﺎ اﻷﺧﻼﻗﻲ إﻟﻰ ﻧﺗﺎﺋﺞ ﻣﻠﻣوﺳﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺳﺗوى اﻷداء واﻻﺑﺗﻛﺎر، وﯾﻣﻛن ﺗﻠﺧﯾص اﻟﻔواﺋد اﻻﺳﺗراﺗﯾﺟﯾﺔ ﻟﻠﺟﺎﺋزة ﻓﻲ اﻟﻧﻘﺎط اﻟﺗﺎﻟﯾﺔ”:
.1 ﺗﺣﻔﯾز اﻟﺷرﻛﺎت ﻋﻠﻰ دﻣﺞ اﻷﺧﻼق ﻓﻲ ﺻﻣﯾم اﺳﺗراﺗﯾﺟﯾﺗﮭﺎ وﻟﯾس ﻣﺟرد ﺟﺎﻧب ﺗﻛﻣﯾﻠﻲ.
.2 ﺗﺣوﯾل اﻟﺗﺣدﯾﺎت اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﯾﺔ واﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ إﻟﻰ ﻓرص اﺑﺗﻛﺎر واﺳﺗداﻣﺔ.
.3 إﻋﺎدة ﺗﻌرﯾف ﻗﯾﻣﺔ اﻟﻌﻼﻣﺔ اﻟﺗﺟﺎرﯾﺔ ﺑﺣﯾث ﺗﺻﺑﺢ ﻣرﺗﺑطﺔ ﺑﺎﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ واﻟﻣوﺛوﻗﯾﺔ، ﻣﺎ ﯾﻌزز اﻟﻘدرة اﻟﺗﻧﺎﻓﺳﯾﺔ ﻣﺣﻠﯾﺎً ودوﻟﯾﺎً.
ﺛﺎﻟﺛﺎً: ﺗﻌزﯾز اﻟﺗﻧﻣﯾﺔ اﻟﻣﺣﻠﯾﺔ واﻻﺳﺗﻘرار اﻻﻗﺗﺻﺎدي
اﻻﺳﺗﺛﻣﺎر ﻓﻲ أﺧﻼﻗﯾﺎت اﻷﻋﻣﺎل ﻟﯾس رﻓﺎھﯾﺔ، ﺑل ھو اﺳﺗﺛﻣﺎر اﻗﺗﺻﺎدي ﺣﻘﯾﻘﻲ.
فاﻟﺷرﻛﺎت اﻟﺗﻲ ﺗﺑﻧﻲ ﻧﻣوذﺟﺎً ﻣﺳﺗداﻣﺎً أﺧﻼﻗﯾﺎً ﺗﺳﺎھم ﻣﺑﺎﺷرة ﻓﻲ:
.1 ﺗﻣﻛﯾن اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﺎت اﻟﻣﺣﻠﯾﺔ:ﻋﺑر ﺧﻠﻖ وظﺎﺋف ﻻﺋﻘﺔ، وﺗﻌزﯾز ﺳﻼﺳل اﻟﺗورﯾد اﻟﻣﺣﻠﯾﺔ، وﺗﺣﻔﯾز اﻟﻣﺷﺎرﯾﻊ اﻟﺻﻐﯾرة واﻟﻣﺗوﺳطﺔ.
.2 اﻻﺳﺗﻘرار اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ واﻻﻗﺗﺻﺎدي :اﻟﺷرﻛﺎت اﻟﺗﻲ ﺗﺗﺑﻧﻰ اﻟﺷﻔﺎﻓﯾﺔ واﻟﻣﺳﺎءﻟﺔ ﺗﺳﺎﻋد ﻓﻲ ﺗﻘﻠﯾل اﻟﻣﺧﺎطر اﻟﻣرﺗﺑطﺔ ﺑﺎﻟﻔﺳﺎد أو اﻟﻧزاﻋﺎت اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﯾﺔ.
.3 ﺗﺣﻔﯾز اﻻﺑﺗﻛﺎر اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ واﻻﻗﺗﺻﺎدي: اﻟﺷرﻛﺎت اﻷﺧﻼﻗﯾﺔ ﻏﺎﻟﺑًﺎ ﻣﺎ ﺗطور ﻣﻧﺗﺟﺎت وﺧدﻣﺎت ﻣﺑﺗﻛرة ﻟﻣﻌﺎﻟﺟﺔ اﻟﺗﺣدﯾﺎت اﻟﻣﺣﻠﯾﺔ، ﻣﻣﺎ ﯾزﯾد ﻣن ﻗدرﺗﮭﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻣﻧﺎﻓﺳﺔ اﻟدوﻟﯾﺔ.
وﻟﺗﻌزﯾز ھذا اﻟﻣﻔﮭوم ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺳﺗوى اﻟﻌﻣﻠﻲ، ﻧﻘدم ﺑﻌض اﻟﻧﻣﺎذج اﻟدوﻟﯾﺔ اﻟﻧﺎﺟﺣﺔ اﻟﺗﻲ أﺛﺑﺗت أن دﻣﺞ اﻷﺧﻼق ﻓﻲ اﺳﺗراﺗﯾﺟﯾﺎت اﻟﺷرﻛﺎت ﯾﻌود ﺑﻔواﺋد اﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ وﻣﺟﺗﻣﻌﯾﺔ ﻣﻠﻣوﺳﺔ:
- ﻓﻲ ھوﻟﻧدا وأﻟﻣﺎﻧﯾﺎ، اﻟﺷرﻛﺎت اﻟﺗﻲ ﺗرﻛز ﻋﻠﻰ اﻟﺗﻧﻣﯾﺔ اﻟﻣﺣﻠﯾﺔ ودﻣﺞ اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ ﻓﻲ ﻋﻣﻠﯾﺎﺗﮭﺎ ﺳﺎھﻣت ﻓﻲ ﺗﻘﻠﯾل اﻟﺑطﺎﻟﺔ وﺗﻌزﯾز اﻟﻧﻣو اﻻﻗﺗﺻﺎدي اﻹﻗﻠﯾﻣﻲ.
- ﻓﻲ ﺟﻧوب أﻓرﯾﻘﯾﺎ، دﻣﺞ أﺧﻼﻗﯾﺎت اﻷﻋﻣﺎل ﻣﻊ ﺑراﻣﺞ اﻟﺗﻧﻣﯾﺔ اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﯾﺔ ﺳﺎﻋد اﻟﺷرﻛﺎت ﻋﻠﻰ ﺑﻧﺎء ﺛﻘﺔ ﻗوﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ، ﻣﺎ ﺧﻔف اﻟﻣﺧﺎطر اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ واﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ ﺑﻌد اﻟﺣﻘﺑﺔ اﻻﻧﺗﻘﺎﻟﯾﺔ.
راﺑﻌﺎً: اﻟﻘﯾﺎدة اﻷﺧﻼﻗﯾﺔ ﻛﻣﺣﻔز ﻟﻠﻧﻣو اﻟﻣﺳﺗدام
اﻟﺳﯾدات واﻟﺳﺎدة،
اﻟﻘﯾﺎدة اﻷﺧﻼﻗﯾﺔ ﻟﯾﺳت ﻣﺟرد ﻗﯾﻣﺔ رﻣزﯾﺔ، ﺑل ھﻲ أﺻل اﺳﺗراﺗﯾﺟﻲ ﯾﺳﺎھم ﻓﻲ اﻟﻧﻣو اﻻﻗﺗﺻﺎدي وﯾزﯾد ﻣن ﻣروﻧﺔ اﻟﻣؤﺳﺳﺎت. اﻟﺷرﻛﺎت اﻟﺗﻲ ﺗﺿﻊ اﻷﺧﻼق ﻓﻲ ﺻﻣﯾم ﻗراراﺗﮭﺎ:
- ﺗﺑﻧﻲ ﺳﻣﻌﺔ ﻗوﯾﺔ وﻣﺻداﻗﯾﺔ ﻋﺎﻟﯾﺔ أﻣﺎم اﻟﻣﺳﺗﺛﻣرﯾن واﻟﻌﻣﻼء.
- ﺗﺿﻣن اﺳﺗداﻣﺔ أﻋﻣﺎﻟﮭﺎ ﻋﺑر إدارة اﻟﻣﺧﺎطر اﻷﺧﻼﻗﯾﺔ واﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ ﺑﺷﻛل اﺳﺗﺑﺎﻗﻲ.
- ﺗﺗﻣﻛن ﻣن اﻻﺑﺗﻛﺎر ﺑﺷﻛل ﻣﺳﺗدام، إذ ﺗﺗﺣول اﻷﺧﻼﻗﯾﺎت إﻟﻰ ﻣﻧﺻﺔ ﻟﺗطوﯾر ﺣﻠول اﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ واﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ ﻣﺗﻛﺎﻣﻠﺔ.
وﻋﻠﻰ اﻟﻣﺳﺗوى اﻟﻌﺎﻟﻣﻲ، ھﻧﺎك ﺷرﻛﺎت أﺛﺑﺗت أن اﻻﻟﺗزام ﺑﺎﻟﻘﯾم اﻷﺧﻼﻗﯾﺔ واﻟﺷﻔﺎﻓﯾﺔ ﻟﯾس ﺧﯾﺎراً ﺗﻛﻣﯾﻠﯾﺎً، ﺑل ھو ﻋﺎﻣل ﻣﺣوري ﻟﻼﺑﺗﻛﺎر واﻟﻧﻣو اﻟﻣﺳﺗدام، وﻣن أﺑرز ھذه اﻷﻣﺛﻠﺔ”:
- ﺷرﻛﺔ Google، ﻋﻠﻰ اﻟرﻏم ﻣن ﺗﺣدﯾﺎﺗﮭﺎ، وﺿﻌت اﻷﺧﻼق واﻟﺷﻔﺎﻓﯾﺔ ﻓﻲ ﺻﻣﯾم ﺳﯾﺎﺳﺎت اﻻﺑﺗﻛﺎر، ﻣﺎ ﺟﻌﻠﮭﺎ ﻓﻲ طﻠﯾﻌﺔ اﻟﺷرﻛﺎت اﻟﻣﺑﺗﻛرة ﻋﺎﻟﻣﯾًﺎ
- ﺷرﻛﺔ LEGO اﻟدﻧﻣﺎرﻛﯾﺔ اﻟﻣﺷﮭورة اﻟﻣﺗﺧﺻﺻﺔ ﻓﻲ ﺻﻧﺎﻋﺔ اﻷﻟﻌﺎب اﻟﺑﻧﺎﺋﯾﺔ، واﻟﺗﻲ ﺗﺷﺗﮭر ﺑﺈﻧﺗﺎج اﻟﻣﻛﻌﺑﺎت اﻟﺑﻼﺳﺗﯾﻛﯾﺔ اﻟﺷﮭﯾرة اﻟﺗﻲ ﺗﺣﻣل ﻧﻔس اﻻﺳم، رﻛزت ﻋﻠﻰ ﻗﯾم اﻷﺧﻼق واﻻﺑﺗﻛﺎر ﻓﻲ ﻣﻧﺗﺟﺎﺗﮭﺎ وﺑراﻣﺟﮭﺎ اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ، وﻧﺟﺣت ﻓﻲ ﺗﺣﻘﯾﻖ ﻧﻣو ﻣﺳﺗدام ﻣﻊ ﺗﻌزﯾز ﺳﻣﻌﺗﮭﺎ اﻟﻌﺎﻟﻣﯾﺔ.
ﻣن ﻣﻧظور ﻧظري، ﯾرﺗﺑط ھذا ﺑﻣﺎ ﯾﻌرف ﺑـ ﻧظرﯾﺔ اﻟﺗﻣﯾز اﻟﻣؤﺳﺳﻲ(Institutional Excellence Theory)، اﻟﺗﻲ ﺗﻘول إن اﻟﻣؤﺳﺳﺎت اﻟﺗﻲ ﺗﺣﺎﻓظ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎﯾﯾر أﺧﻼﻗﯾﺔ ﻋﺎﻟﯾﺔ ﺗﺗﻣﺗﻊ ﺑﻣﯾزة ﺗﻧﺎﻓﺳﯾﺔ ﻣﺳﺗداﻣﺔ، ﻷﻧﮭﺎ ﺗﺑﻧﻲ اﻟﺛﻘﺔ واﻟﻣﺻداﻗﯾﺔ واﻻﻟﺗزام اﻟداﺧﻠﻲ ﻋﺑر ﺟﻣﯾﻊ ﻣﺳﺗوﯾﺎت اﻹدارة.
ﺧﺗﺎﻣﺎً
ﻣﺎ ﻧﺣﺗفي ﺑﮫ اﻟﯾوم ﻟﯾس ﻣﺟرد ﺟﺎﺋزة، ﺑل ھو إطﺎر اﺳﺗراﺗﯾﺟﻲ ﻟﻠﻧﻣو اﻟوطﻧﻲ اﻟﻣﺳﺗدام، ﯾﻌﻛس ﻗدرة اﻷردن ﻋﻠﻰ ﺧﻠﻖ ﺑﯾﺋﺔ أﻋﻣﺎل ﻣﺗوازﻧﺔ ﺑﯾن اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ واﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ.
إﻧﻧﻲ أﺣﯾّﻲ ﻣﻧظﻣﺔ “أرض” ﻋﻠﻰ ھذه اﻟﻣﺑﺎدرة اﻟراﺋدة، وﺷراﻛﺗﮭﺎ اﻟﻔﺎﻋﻠﺔ ﻣﻊ ﺟﻣﻌﯾﺔ رﺟﺎل اﻷﻋﻣﺎل اﻷردﻧﯾﯾن، وأﺛﻧﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﺷرﻛﺎت اﻟﻣﺷﺎرﻛﺔ اﻟﺗﻲ اﺧﺗﺎرت أن ﺗﻛون ﺟزءاً ﻣن ﻧﻣوذج أﻋﻣﺎل ﯾرﺑط ﺑﯾن اﻷﺧﻼق واﻻﻗﺗﺻﺎد، ﺑﯾن اﻟرﺑﺣﯾﺔ واﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﯾﺔ، وﺑﯾن اﻻﺑﺗﻛﺎر واﻻﺳﺗداﻣﺔ.
أﺗﻣﻧﻰ أن ﺗﻛون ھذه اﻟﺟﺎﺋزة ﻧﻘطﺔ اﻧطﻼق ﺣﻘﯾﻘﯾﺔ ﻧﺣو ﻧﻣوذج اﻗﺗﺻﺎدي أردﻧﻲ ﯾوازن ﺑﯾن اﻟﻧﻣو واﻷﺧﻼق، ﻧﻣوذج ﯾﻛون ﻗدوة ﻓﻲ اﻟﻣﻧطﻘﺔ، وﯾﺟﻌل ﻣن ﻗﯾم اﻟﻧزاھﺔ واﻟﺷﻔﺎﻓﯾﺔ واﻟﻘﯾﺎدة اﻷﺧﻼﻗﯾﺔ أﺳﺎﺳﺎً ﻟﻠﺗﻧﺎﻓﺳﯾﺔ اﻟوطﻧﯾﺔ.