الموقع تحت الإنشاء

النسخة التجريبية من موقع النهضة العربية (أرض)

The Website is Under Construction

This is beta version of ARDD's website

النهضة العربية (أرض) تؤكد على حقوق اللاجئين وأجندة تفعيل محلية العمل الإنساني خلال الاجتماع 95 للجنة الدائمة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين

مشاركة

شاركت منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) في الأسبوع الأخير من شهر آذار/مارس 2026، في الاجتماع الخامس والتسعين للجنة الدائمة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وقد شكّل هذا الاجتماع رفيع المستوى محطةً أساسية لمعالجة الاحتياجات الإنسانية الملحّة، ومنصةً استراتيجية للتفاعل مع البعثات الدبلوماسية والشركاء الدوليين ومسؤولي المفوضية المعنيين بحماية اللاجئين والنازحين قسراً. وقد أبرزت المناقشات، مع الأسف، التحديات المستمرة، ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث أدّت حالة عدم الاستقرار المزمنة والنزاعات والضغوط الاقتصادية إلى ترك نحو 4.2 مليون لاجئ و14.6 مليون نازح داخلياً في أوضاع تزداد قسوة وتعقيداً.

وبدعوة من منظمة “الدبلوماسي المستقل” (Independent Diplomat)، وفي إطار مبادرة تعاونية مع المجلس الدولي للوكالات التطوعية (ICVA)، جاءت مشاركة النهضة (أرض)  استناداً لأثرها في الأردن في هذا الصدد، وتأكيداً لدورها كإحدى المنظمات الرائدة في المجتمع المدني. وقد سلّط وفد النهضة (أرض) الضوء على نهجها المتكامل في حماية اللاجئين ودعمهم، من خلال التركيز على الحماية القانونية، والبحوث القائمة على الأدلة، وجهود المناصرة التي ينفذها قسم المساعدة القانونية، والتي يتم تعزيزها عبر الذراع الفكري للمنظمة، مركز النهضة الاستراتيجي للدراسات.

وانعقد الاجتماع الخامس والتسعون للجنة الدائمة في سياق مفصلي يتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية الإقليمية، إلى جانب بيئة مالية شديدة التحدي نتيجة فجوات تمويلية كبيرة. كما تزامن مع انتقال قيادي مهم، حيث تولّى برهم صالح مهامه كمفوض سامٍ ثاني عشر لشؤون اللاجئين اعتباراً من الأول من كانون الثاني/يناير 2026. وفي ظل هذه الإدارة الجديدة، تعمل المفوضية على تنفيذ إعادة هيكلة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الكفاءة التشغيلية، وإطلاق ما يُعرف بـ”إعادة الضبط الإنساني” لتحديث أساليب عملها في ظل قيود مالية حادة. وتواجه المفوضية حالياً فجوة تمويلية كبيرة لعام 2026، مع انخفاض في التمويل بنسبة 20% مقارنة بالعام السابق، وهو ما دفع نحو تبنّي نهج يرتكز على الكفاءة، وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص، والتحول من تقديم المساعدات المباشرة إلى دعم الأنظمة الوطنية والجهات الفاعلة المحلية.

ورغم الزخم الإيجابي الذي أعقب المنتدى العالمي للاجئين في كانون الأول/ديسمبر 2025، والذي شاركت فيه النهضة (أرض) أيضاً، فقد حذّر أصحاب المصلحة من هشاشة هذه المكتسبات، إذ لا تزال التكاليف التشغيلية المتزايدة، واتساع نطاق أزمات النزوح المستمرة، تفرض ضغوطاً جسيمة على الدول المستضيفة، مما يستدعي دعماً دولياً مستداماً ومرناً. وكان من بين المحاور الرئيسية في المناقشات العامة للمفوضية هدف عالمي طموح يتمثل في الالتزام بعكس الاتجاه التصاعدي لأعداد النازحين قسراً وخفض عددهم إلى النصف بحلول عام 2035، وهو هدف يتطلب جهداً منسقاً وكبيراً من مختلف الأطراف، بما في ذلك الجهات المانحة الدولية والدول المضيفة.

وفي جنيف، قدّمت النهضة (أرض) مداخلاتها انطلاقاً من التزام ثابت بالدفاع عن حقوق جميع اللاجئين دون تمييز. ومن خلال الاجتماعات الثنائية مع وكالات الأمم المتحدة والبعثات الدبلوماسية، والتي تم تيسيرها من قبل منظمة “الدبلوماسي المستقل”، شددت المنظمة على الأهمية الاستراتيجية لدعم المنظمات المحلية في تنفيذ استجابات إنسانية فعالة. وبصفتها جهة قيادية وعضواً في عدد من الشبكات الوطنية والإقليمية، دعت النهضة (أرض) إلى تعزيز بنية إنسانية أكثر شمولاً تُمكّن الفاعلين المحليين من الإسهام في صياغة السياسات التي تؤثر مباشرة في مجتمعاتهم.

وخلال هذه الاجتماعات، عرضت النهضة (أرض) كيفية مواءمة مبادراتها مع التعقيدات القانونية في الأردن، حيث يواجه اللاجئون تحديات كبيرة في الحصول على الاعتراف القانوني. ومن خلال دائرة المساعدة القانونية، تقدّم النهضة (أرض) خدمات أساسية تشمل التمثيل القانوني المجاني والحماية لضمان وصول الفئات الأكثر هشاشة إلى العدالة، ودعم إصدار الوثائق المدنية بما في ذلك شهادات الميلاد والزواج التي تشكّل المدخل الأساسي للحصول على الخدمات الصحية والتعليمية وفرص العمل النظامي، إضافة إلى التوعية المجتمعية والمناصرة السياساتية بهدف ردم الفجوة بين احتياجات المجتمعات المحلية وعملية صنع القرار وتوسيع “حيّز الحماية” لمنظمات المجتمع المدني.

وأكدت النهضة (أرض) أن المساعدة القانونية تُعد أداة محورية في منظومة الحماية، وهو ما لاقى توافقاً واسعاً بين المشاركين. كما شدّدت الجهات المعنية على ضرورة تعزيز البيئة التشغيلية وتوسيع حيّز الحماية للمنظمات العاملة مع اللاجئين ومن أجلهم، باعتبارها الفاعل الرئيسي في تطوير حلول مجتمعية مستندة إلى السياق المحلي.

وفي الختام، تجدد النهضة (أرض) التزامها بالعمل جنباً إلى جنب مع المفوضية وشركائها، لضمان أن يتحول هدف عام 2035 المتمثل في خفض أعداد النازحين قسراً إلى النصف إلى نتائج ملموسة وفرص حقيقية لكل من اللاجئين والمجتمعات المستضيفة في المنطقة العربية، ويأتي في صميم هذا الالتزام دور النهضة (أرض) ضمن أجندة تفعيل محلية العمل الإنساني التي تدعو إلى إحداث تحول جوهري في النهج الإنساني. ومن خلال تعزيز الدور المحوري والفاعلية للجهات المحلية، ستواصل النهضة (أرض) العمل على ضمان أن تُبنى منظومة الاستجابة الإنسانية العالمية الجديدة على خبرات ومعارف وصمود وأصوات المجتمعات التي تخدمها.