بينما تتراجع برامج المساعدات الإنسانية الموجّهة للاجئين في المنطقة، تتزايد أهمية المبادرات التي تقودها منظمات المجتمع المدني لضمان استمرار وصول الدعم إلى الأسر الأكثر احتياجاً.
في هذا السياق، نفّذ التحالف الوطني الأردني للمنظمات غير الحكومية (جوناف) بتنسيق مع منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) وبدعم من منظمة الإعانة الإسلامية – فرنسا (Secours Islamique France) مشروعاً لتوزيع 480 قسيمة غذائية بقيمة 50 ديناراً لكل قسيمة، استهدفت الأسر الأكثر احتياجاً من اللاجئين السوريين والأسر الأردنية من المجتمعات المضيفة في عدد من محافظات المملكة خلال شهر رمضان المبارك.
وقد جرى تنفيذ عملية التوزيع من خلال الجمعيات المحلية الأعضاء في تحالف جوناف في عدد من محافظات المملكة، في نموذج يعكس أهمية تفعيل محلية العمل الإنساني ودور منظمات المجتمع المدني في الوصول إلى الأسر الأكثر احتياجاً داخل مجتمعاتها.
حيث ثمنت منظمة النهضة (أرض) الدور الفاعل للجمعيات المحلية الأعضاء في تحالف جوناف والتي ساهمت بشفافية في تنفيذ عملية التوزيع هذا العام: جمعية خولة بنت الأزور في محافظة الزرقاء، وجمعية أبو علندا للتنمية الاجتماعية في عمّان، وجمعية الكرام للأسر العفيفة والأيتام في محافظة المفرق، وجمعية سيدات الرفيد الزراعية في محافظة إربد.
وتم تنفيذ هذه المبادرات بالتنسيق بين النهضة (أرض) والجهات الرسمية في الأردن، بما في ذلك وزارة التنمية الاجتماعية والهيئة الأردنية الخيرية الهاشمية، بما يسهم في تكامل الجهود الإنسانية وتوجيه المساعدات إلى الأسر الأكثر احتياجاً.
هذا ويأتي تنفيذ هذا المشروع في وقت يشهد فيه قطاع المساعدات الإنسانية في الأردن تحديات متزايدة نتيجة تراجع التمويل الدولي المخصص للاستجابة للأزمة السورية، الأمر الذي دفع العديد من البرامج الإنسانية إلى تقليص حجم المساعدات المقدمة للاجئين خلال السنوات الأخيرة.
وقد حذّر برنامج الأغذية العالمي (WFP) في تقارير حديثة من أن نقص التمويل أدى إلى تخفيض المساعدات الغذائية المقدمة للاجئين في الأردن، فيما أشارت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) إلى أن العديد من الأسر اللاجئة الأكثر ضعفاً تأثرت بتراجع برامج الدعم النقدي، ما أدى إلى انقطاع المساعدات المباشرة عن أعداد كبيرة من اللاجئين خلال عامي 2025 و2026.
وفي ظل هذه التحديات، تبرز أهمية المبادرات الإنسانية التي تقودها منظمات المجتمع المدني المحلية بالتعاون مع الشركاء الدوليين لتعويض جزء من فجوات التمويل وضمان استمرار الدعم للفئات الأكثر تأثراً.
ويأتي هذا المشروع ضمن شراكة إنسانية ممتدة بين النهضة (أرض) ومنظمة الإعانة الإسلامية – فرنسا بدأت منذ عام 2013، حيث عمل الطرفان على تنفيذ مشاريع إغاثية موسمية لدعم اللاجئين والمجتمعات المضيفة الأكثر ضعفاً في الأردن. وخلال السنوات الماضية، تمكنت هذه الشراكة من دعم آلاف الأسر عبر الطرود والقسائم الغذائية، إضافة إلى تنفيذ مبادرات موسمية أخرى مثل مشاريع الأضاحي في سنوات سابقة.
وأكدت النهضة (أرض) أن المبادرات الإنسانية المشتركة أصبحت أكثر أهمية في ظل التحديات التمويلية الحالية، مشيرة إلى أن الشراكات بين المنظمات المحلية والدولية تمثل عاملاً أساسياً لضمان استمرار دعم الأسر الأكثر احتياجاً وتعزيز قيم التضامن المجتمعي.
وتُعد القسائم الغذائية من الأدوات الفعالة في الاستجابة الإنسانية، إذ تتيح للأسر المستفيدة اختيار احتياجاتها الغذائية الأساسية بمرونة وكرامة، كما تسهم في دعم الأسواق المحلية وتعزيز الاقتصاد المجتمعي.
وخلال شهر رمضان المبارك تكتسب هذه المبادرات أهمية خاصة، حيث تساعد الأسر على تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية وتعزز قيم التكافل والتضامن المجتمعي. وفي ظل التحديات الإنسانية المتزايدة، تواصل النهضة (أرض) وشركاؤها في تحالف جوناف العمل لضمان استمرار وصول الدعم إلى الأسر الأكثر احتياجاً في الأردن.