الموقع تحت الإنشاء

النسخة التجريبية من موقع النهضة العربية (أرض)

The Website is Under Construction

This is beta version of ARDD's website

جذورهم في الأرض: الصمود في يوم الأرض الفلسطيني

مشاركة

بيان صادر عن النهضة (أرض)

في الثلاثين من آذار/مارس من كل عام، يُحيي الفلسطينيون في مختلف أماكن وجودهم ذكرى يوم الأرض؛ هذه المحطة المفصلية في تاريخ نضالهم الوطني، والتي تُجسّد المقاومة الجماعية والارتباط الراسخ بالأرض. ويعود هذا اليوم إلى أحداث عام 1976، حين انتفض الفلسطينيون في الداخل رفضًا لمخططات إسرائيل الرامية إلى مصادرة آلاف الدونمات من أراضيهم في الجليل. وقد قوبلت تلك الاحتجاجات بالقوة المفرطة، ما أسفر عن استشهاد ستة فلسطينيين، وإصابة المئات، واعتقال أعداد كبيرة. ومنذ ذلك الحين، لم يعد يوم الأرض مجرد ذكرى سنوية، بل غدا رمزًا للصمود والتجذر، ولإصرار الفلسطينيين الثابت على التمسك بأرضهم وعدم الانفصال عنها.

ويحلّ يوم الأرض هذا العام في ظل ظروف استثنائية بالغة القسوة. ففي غزة، أسفرت الإبادة الجماعية المستمرة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي عن دمار غير مسبوق، وعمليات قتل واسعة النطاق، وتجويع ممنهج. وقد طالت أعمال التدمير الأراضي الزراعية، كما استُهدفت بشكل منهجي شبكات المياه والكهرباء، والمؤسسات التعليمية والصحية، ومراكز الإيواء. إن استهداف الأرض ومقومات الحياة ليس أمرًا عرضيًا، بل يشكّل جزءًا أصيلًا من سياسة أوسع تستهدف التهجير والمحو.

وفي الوقت ذاته، يشهد الواقع في الضفة الغربية المحتلة تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة مصادرة الأراضي، وتوسّع المستعمرات، وتصاعد عنف المستوطنين، إلى جانب هدم المنازل وعمليات التهجير القسري. كما تتعرض المجتمعات الفلسطينية في القرى ومخيمات اللاجئين والمدن لاقتحامات عسكرية متكررة، وإغلاقات، وقيود تعسفية على الحركة، وهجمات ممنهجة تهدف إلى جعل الحياة غير قابلة للاستمرار. وتُجبر عائلات فلسطينية على مغادرة منازلها في مناطق عدة، بما في ذلك الأغوار، ومسافر يطا، والقدس، وغيرها. كما شهدت مخيمات اللاجئين في شمال الضفة الغربية، ولا سيما جنين وطولكرم، اقتحامات متكررة، وتدميرًا للبنية التحتية، وتصاعدًا في محاولات تفكيك المجتمعات وتهجيرها، حيث اضطر أكثر من 60,000 شخص إلى النزوح من منازلهم وقراهم.

ولطالما ارتبطت هيمنة الاحتلال على الأرض بالتحكم في الموارد الطبيعية، ولا سيما المياه. فعلى مدى عقود، فرض الاحتلال الإسرائيلي نظامًا غير متكافئ في الوصول إلى الموارد المائية، يمنح امتيازات واضحة للمستوطنات على حساب المجتمعات الفلسطينية. وتندرج هذه السياسات ضمن سياق إقليمي أوسع، أصبحت فيه السيطرة على الأرض والمياه والطاقة وحرية الحركة عنصرًا حاسمًا في تشكيل علاقات القوة وتكريس عدم المساواة، وهو ما يتجلى أيضًا في الحرب الجارية والتوغلات البرية الإسرائيلي في لبنان. وفي ظل ما تواجهه المنطقة من تحديات متزايدة تتصل بتغير المناخ، وتدهور البيئة، وندرة الموارد، فإن السيطرة الممنهجة على الأرض والمياه، بوصفها ممارسة استعمارية مفروضة على الفلسطينيين وعلى المنطقة بأسرها، تُفاقم من هشاشة الأوضاع وتعمّق أوجه الظلم.

ويُذكّرنا يوم الأرض بأن القضية الفلسطينية لا تقتصر على مسألة الحدود أو الأرض فحسب، بل تمتد لتشمل الكرامة والحقوق والموارد والذاكرة، وقدرة الشعب على البقاء في أرضه وصياغة مستقبله. وهو في جوهره رفضٌ لسياسات الضم، والتفتيت، ونزع الملكية، والتهجير القسري، وتأكيدٌ على أن حياة الفلسطينيين ووجودهم وانتماءهم لا يمكن محوه.

واليوم، بينما يواصل الفلسطينيون معاناتهم في ظل الإبادة الجماعية في غزة، وتصاعد سياسات الضم والتهجير في الضفة الغربية، والانتهاكات المستمرة لحقوقهم الأساسية، يبقى يوم الأرض شاهدًا على حجم الظلم الواقع، وعلى قوة صمود الفلسطينيين التي لم ولن تنكسر.

وتؤكد منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) تضامنها الكامل مع الشعب الفلسطيني في كل مكان، وتدعو إلى تحرك دولي عاجل لوقف العدوان على غزة، ووضع حد للتوسع الاستيطاني وعمليات التهجير القسري في الضفة الغربية، وضمان حماية حقوق الفلسطينيين، وصون المبادئ الأساسية للعدالة والكرامة وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

لقد ظلّت رابطة الفلسطينيين بأرضهم صامدةً رغم عقود من الاحتلال والاستعمار والتهجير، وسيبقى هذا الارتباط راسخًا لا ينكسر. وفي يوم الأرض، نُحيّي تضحيات من سبقوا، ونقف إلى جانب صمود الحاضرين، ونؤكد أن نضال الشعب الفلسطيني من أجل الأرض والحقوق والحرية مستمر.