الموقع تحت الإنشاء

النسخة التجريبية من موقع النهضة العربية (أرض)

The Website is Under Construction

This is beta version of ARDD's website

يوم المرأة في إقليم يحترق لا للمزيد من الشعارات، مطلبنا واحد فقط: توقفوا عن تدمير عالمنا.

مشاركة

بيان صادر عن منظمة النهضة العربية (أرض) بمناسبة اليوم العالمي للمرأة 2026

في كل عام، يأتي اليوم العالمي للمرأة مصحوبًا بالخطب والمؤتمرات والوعود المتجددة بتحقيق المساواة بين الجنسين، والعدل والرفاه للمرأة. لكن بالنسبة لملايين النساء والفتيات في منطقتنا، أصبح هذا اليوم لحظة مواجهة مؤلمة مع واقع يزداد قسوة عامًا بعد عام.

فمنذ اليوم العالمي للمرأة الماضي، فقدت عشرات الآلاف من النساء والفتيات حياتهن، منهن أكثر من 28 ألفًا في غزة وحدها. وفي الوقت ذاته، يعيش أكثر من 20 مليون إنسان في العالم العربي حالة نزوح قسري، معظمهم من النساء والأطفال. هذه قصص عائلات تحطمت، وتعليم انقطع، ومستقبل مئات الآلاف أُطفئ قبل أن يبدأ.

ولا تزال المآسي الإقليمية، تذكّرنا بمدى هشاشة حماية الفتيات. ففي إيران، قُتلت أكثر من 150 تلميذة، بحسب التقارير، في ضربة استهدفت مدرستهن، ومع ذلك لم تتبعها حتى الآن مساءلة ذات معنى. وفي الكويت، قُتلت طفلة تبلغ من العمر 11 عامًا عندما أصاب صاروخ منزلها، في تذكير آخر بأن الأطفال ما زالوا يدفعون الثمن الأعلى في صراعات لم يصنعوها.

وفي الوقت نفسه، لا يزال المجال العام العالمي يهيمن عليه رجال يتنافسون على السلطة والأراضي والموارد. وتمتلئ الأخبار اليومية بصور لقادة الرجال يواجه بعضهم بعضًا، بينما تكافح الأصوات التي طالما دعت إلى السلام والحوار والأمن الإنساني لكي تُسمع.

ولقد أمضت النساء في مختلف المجتمعات عقودًا وهنّ يدافعن عن الحماية الاجتماعية والكرامة والمساواة والسلام المستدام، إلا أن هذه الأولويات ما تزال تتوارى خلف المنافسات الجيوسياسية.

كما أن الإخفاقات لا تقتصر على ساحات الحروب. ففضائح مثل ملفات إبستين، التي كشفت أن شبكات نافذة استغلت فتيات قاصرات، أعادت تذكير العالم بمدى عمق الخلل في أنظمة السلطة والحماية، وبمدى صعوبة تحقيق العدالة للضحايا عندما تتقاطع السلطة مع الإفلات من المساءلة.

وفي المقابل، يبدو النظام الدولي الذي أُنشئ لحماية حياة البشر عاجزًا بشكل متزايد عن وقف الحروب أو فرض المساءلة. وفي منطقتنا، تُستنزف المجتمعات يوميًا بأزمات متلاحقة، من النزوح والانهيار الاقتصادي إلى انعدام الأمن، ما يترك حيزًا ضيقًا للتفكير في الالتزامات طويلة الأمد بالمساواة والحقوق.

وفي العالم العربي، نشهد اليوم تراجعًا حتى عن التقدم المتواضع الذي تحقق عبر عقود من حركة حقوق المرأة. ففي كثير من مجتمعاتنا، بات اليوم العالمي للمرأة مهددًا بأن يتحول إلى مناسبة رمزية منفصلة عن الواقع. فعندما تكافح الأسر من أجل البقاء، وعندما تهيمن الحروب وعدم الاستقرار على الحياة اليومية، تصبح هذه المناسبات العالمية ذات معنى محدود للناس الذين تتمثل أولوياتهم الأساسية في الأمان والكرامة وفرصة العيش يومًا آخر بسلام.

لذلك، وفي اليوم العالمي للمرأة لهذا العام، تدعو منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) المجتمع الدولي إلى ما هو أبعد من تجديد الالتزامات الخطابية بتمكين النساء. وقبل أي حديث عن حقوق النساء، لا بد من حماية الحياة الإنسانية نفسها.

فلا يمكن لحقوق النساء أن تزدهر في ظل الحروب، ولا يمكن للمساواة أن تتحقق في عالم يتسامح مع الإفلات من العقاب، ولا يمكن للكرامة الإنسانية أن تصمد بينما تُدمَّر المجتمعات بأكملها.