جلسة حوارية في إربد تناقش استدامة المشاريع المجتمعية وتسهيل إجراءات ترخيصها

ضمن جهود المناصرة الهادفة إلى تعزيز محلية العمل الإنساني والتنموي المتعلقة بسبل العيش، عقدت مجموعة من الجمعيات المحلية في التحالف الوطني الأردني للمنظمات غير الحكومية (جوناف) بالتعاون مع منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، مؤخراً، جلسة حوارية بعنوان: “تعزيز استدامة المشاريع المجتمعية لتسهيل إجراءات الترخيص” في محافظة إربد، وذلك بحضور النائب هالة الجراح، وعدد من الجهات الحكومية والجمعيات المحلية في إقليم الشمال. وشاركت في الجلسة مجموعة من الجمعيات المحلية في التحالف الوطني الأردني للمنظمات غير الحكومية (جوناف)، ممثلة بـ: “جمعية خطوة أمل الخيرية، جمعية رعاية الطفل الخيرية، وجمعية سيدات الرفيد الزراعية”، في تنظيم و إدارة الجلسة التي تأتي ضمن خطة المناصرة التي تم تطويرها ضمن مشروع “نحو المستقبل: استكشاف فرص الاستدامة المحلية”، الذي تنفذه منظمة النهضة (أرض) بالتعاون مع تحالف (جوناف) وبتمويل من البرنامج الأوروبي الإقليمي للتنمية والحماية لدعم الأردن ولبنان. من جهتها، أكدت سعادة النائبة الجراح على أهمية المشاريع الاقتصادية الصغيرة ودورها المحوري في الحياة الاقتصادية في الأردن، لما لها من تأثير مباشر على مختلف جوانب التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لافتة إلى أن دعم المشاريع الصغيرة وتوفير البيئة المناسبة لنموها واستدامتها “أولوية وطنية”،  تستدعي تبسيط الإجراءات وتسهيل الوصول إلى التمويل، وتقديم التدريب والتأهيل لأصحاب المبادرات والمشاريع الريادية. بدوره، شدد المستشار القانوني لدى منظمة النهضة (أرض)، رامي قويدر، على ضرورة بناء الشركات المجتمعية ضمن قطاع سبل العيش كقوة مؤثرة في الواقع الاقتصادي والاجتماعي، لكونها تساهم بإيجاد فرص عمل مرنة وتقدم حلولاً للعديد من المشكلات المجتمعية، فضلاً عن دورها الفاعل في بناء شبكات تضامن اقتصادي واجتماعي تخدم المجتمع. في ذات السياق، وفي إطار الجلسة الحوارية التي جاءت بعنوان: “واقع ترخيص المشاريع المجتمعية والصغيرة في شمال الأردن: التحديات والفرص”، أكدت رئيسة جمعية خطوة أمل، م. مي أبو عداد، خلال إدارتها للجلسة على ضرورة تسهيل إجراءات الترخيص؛ لأنها تشكل إحدى أدوات التمكين المجتمعي، خصوصًا في المناطق الأقل رعاية. وبشأن دور وحدة رخص المهن في استقبال طلبات ترخيص المشاريع المجتمعية، أشار رئيس قسم ترخيص المهن في بلدية إربد الكبرى، أشرف السعدي، إلى أن البلدية لا تعتمد نموذجًا خاصًا لهذه المشاريع، لكنها تعمل على التوازن بين التنظيم واحتياجات الفئات المهمشة، وتسعى لتسهيل الإجراءات بالتعاون مع الجمعيات. فيما تحدثت مساعدة مدير مديرية الصناعة والتجارة في محافظة إربد لشؤون السجل التجاري عبير براهمه، حول التصنيفات الخاصة بالمشاريع المجتمعية ضمن النظام الرسمي، داعية  إلى ضرورة إيجاد نماذج تسجيل مرنة تدعم المشاريع غير الرسمية وتدمجها في الاقتصاد المحلي. أما بشأن نظام الفوترة الوطني وأثر الإجراءات الضريبية على استدامة المشاريع الصغيرة والخدمية، بين عمر العمري ممثلاً عن دائرة ضريبة الدخل والمبيعات في  إربد أن المشاريع المجتمعية تواجه تحديات في الالتزام بالنظام الضريبي، منبهاً إلى أهمية اعتماد نماذج ضريبية ميسّرة لتسهيل إدماج هذه المشاريع دون تحميلها أعباء مالية. بينما ذهبت وبينت خلود ياسين رئيس قسم تعزيز الإنتاجية لدى مديرية التنمية الاجتماعية في إربد إلى أهمية ربط تسهيل إجراءات الترخيص الرسمي للمؤسسات والجمعيات والمشاريع المجتمعية، فضلاً عن ضرورة دراسة الفرص والتحديات القائمة لإيجاد الحلول المناسبة وفق هذا المجال. ختاماً، سيتم متابعة التوصيات التي خرج بها المشاركون في الجلسة وصياغتها بهدف الوصول إلى خطوات عملية قابلة للتطبيق، مع التأكيد على أهمية تفعيل دور الجمعيات المحلية كشريك رئيسي في تطوير السياسات وصناعة القرار، وصولاً إلى توحيد الجهود من أجل بناء اقتصاد قوي يعتمد على الطاقات المحلية والإبداع الأردني.

وجهات نظر نسوية حول رفع الهيمنة عن قطاع المساعدات: دعوة لإعادة النظر في نماذج العمل الإنساني

في إطار جهودها لفهم التحولات في خارطة المساعدات الدولية وتفكيك علاقات القوة غير المتكافئة التي تحكم هذا القطاع، عقدت وحدة دراسات المرأة في مركز النهضة الاستراتيجي التابع لمنظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، ندوة رقمية بعنوان “وجهات نظر نسوية حول رفع الهيمنة عن قطاع المساعدات”، بمشاركة نخبة من الأكاديميات والخبراء في الشأن التنموي والاجتماعي من مختلف الدول العربية. وشارك في الندوة التي أقيمت في 15 تموز/يوليو 2025، وقدمتها وأدارتها د. سناء جلاصي، مستشارة برامج المرأة والشباب في مركز النهضة الاستراتيجي، كل من: رياض الزغل من تونس، خبيرة العلوم الإدارية وعلم الاجتماع، ود. دينا طه من مصر، أستاذة علم الاجتماع والأنثروبولوجيا في معهد الدوحة للدراسات العليا. وأكدت جلاصي أن هذه الندوة تأتي ضمن سلسلة حوارات سياسية تنطلق عقب الطاولة المستديرة التي عقدتها منظمة النهضة (أرض) بعنوان “تقييم تأثير تجميد المساعدات الأمريكية على منظمات المجتمع المدني والحركة النسائية في الأردن”، والتي كشفت عن الأثر العميق للتخفيضات المفاجئة في التمويل على تفاقم أوجه عدم المساواة، مشددة على أهمية تطوير مقاربات نسوية محلية القيادة تعيد الاعتبار لأولويات المجتمعات في الجنوب العالمي. وأوضحت جلاصي أن هذه اللقاءات تشكل جزءًا من مسار استراتيجي لمركز النهضة يستهدف تعزيز العدالة الاجتماعية والاقتصادية عبر أدوات تحليل نسوية ناقدة، داعية إلى تفعيل الحوار الإقليمي وربط النضالات النسوية بالأجندات التنموية المستقلة والعادلة. من جهتها، قدمت الخبيرة الزغل قراءة نقدية لمفهوم المساعدات، مبينة أن “المساعدات ليست دائما عطاءً إنسانياً، بل ترتبط غالباً بشروط سياسية واقتصادية تثقل كاهل الدول المتلقية وتزيد من مديونيتها”. واستعرضت الزغل تجارب من كينيا والنيجر وتونس تُظهر كيف يمكن للنساء، عبر المبادرات المحلية، إعادة تشكيل الأطر الاقتصادية والتنموية، داعية إلى تمكين النساء اقتصادياً كأداة لمناهضة العنف الاقتصادي وتحقيق الاستقلالية والتنمية المستدامة. أما الدكتورة دينا طه، فقد ربطت بين النسوية ومناهضة الاستعمار، مؤكدة أن أي خطاب نسوي لا يشتبك مع أسئلة الاستعمار وإرثه في قطاع المساعدات يبقى ناقصاً. وأشارت إلى أن أنماط المساعدات الحالية كثيراً ما تفرض على المجتمعات من دون إشراك فعلي للنساء في صياغتها أو إدارتها، ما يجعلها في حالات عديدة جزءاً من منظومة استغلالية تحت غطاء إنساني. وأضافت: “العنف لا يكون فقط بالقصف، بل أيضاً بالاستغلال الممنهج في أنظمة المساعدات”. فيما شهدت الندوة تفاعلاً لافتاً من المشاركات، حيث شددن على أن نظم المساعدات لا تعكس واقع النساء واحتياجاتهن الحقيقية، وأنه لا بد من منحهن الدور الكامل في اتخاذ القرار وقيادة التحول التنموي على المستوى المحلي. ودعن إلى إعادة النظر في نماذج العمل الإنساني القائمة على الهيمنة والتبعية، وتعزيز الثقة والعلاقات التشاركية مع الفاعلين المحليين، والاستثمار في الابتكار البحثي والمفاهيمي لفهم الواقع من منظور نسوي تحرري، فضلاً عن تحميل الجهات المانحة المسؤولية عند تنفيذ برامج لا تنسجم مع أولويات المجتمعات. ختاماً؛ تؤسس هذه الندوة لحوار أوسع حول ضرورة “رفع الهيمنة عن قطاع المساعدات”، والانتقال من منطق المنح إلى منطق التضامن والتشاركية. كما تسلط الضوء على أهمية قراءة التغيرات الجيوسياسية من منظور الجنوب العالمي، خاصة في ظل الأزمات المتكررة وتمدد النفوذ السياسي المرتبط بالمساعدات.

منظمة النهضة العربية (أرض) تعقد جلسة نقاشية حول مواجهة النزوح من خلال العمل الجماعي

بمناسبة يوم اللاجئ العالمي، استضاف مركز النهضة الاستراتيجي في منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، جلسة نقاشية جديدة ضمن سلسلة “لقاء وحوار” بعنوان: “مواجهة النزوح من خلال العمل الجماعي”، وذلك يوم الثلاثاء 8 تموز/يولويو 2025. واستلهمت الجلسة شعار يوم اللاجئ العالمي لهذا العام: “قوة المجتمعات”، حيث شددت مداخلات ممثلي المنظمات الشريكة في النقاش التفاعلي على الدور الحاسم الذي تلعبه المجتمعات في دعم الفئات الضعيفة، بما في ذلك اللاجئون والنازحون داخليًا، في سعيهم نحو نيل حقوقهم وكرامتهم، إذ يؤدي العمل الجماعي في المجتمع إلى تغيير ملموس على المستويات المحلية، والوطنية والإقليمية. شارك في الجلسة التي قدمتها وأدارتها مريم أبو سمرة، منسقة مركز النهضة الاستراتيجي، كل من: ديانا ربيع، المديرة القطرية في الهيئة اليسوعية لخدمة اللاجئين، وقاسم علي، مسؤول برامج المركز المجتمعي في مركز إصلاح الأضرار الجانبية -الأردن، وربى حتر، مديرة المنح في مركز إصلاح الأضرار الجانبية -الأردن، ومبارك “ريكي” آدم، معلّم ومنظّم مجتمعي في منظمة “سويًا” -الأردن، وحسن محمود، مدير مشارك لبرنامج اللغة الإنجليزية في منظمة “سويًا” -الأردن، وفي وقت تميزه اضطرابات سياسية كبرى ومؤثرة، افتتحت أبو سمرة الجلسة بالتأكيد على الدور الحيوي الذي تلعبه المنظمات المحلية في دعم اللاجئين في الأردن، مؤكدة على أن هذه اللحظة التاريخية تتطلب اهتمامًا عاجلًا باحتياجات النازحين، لا سيما في سياق المجتمعات اللاجئة المهمشة. من جانبها، تحدثت ديانا ربيع (من الهيئة اليسوعية لخدمة اللاجئين) عن أهمية إعطاء الأولوية لاحتياجات المجتمع في عمّان خاصة، حيث تكافح مجموعات اللاجئين المهمشة غالبًا من أجل نيل الاعتراف بها والحصول على الدعم، وأصرت على أن فهم هذه الاحتياجات أمر أساسي ينبغي أن يبدأ بمنح المجتمع نفسه صوتًا. كذلك، من الواجب أن تحظى منظمات المجتمع المحلي والمنظمات التي يقودها اللاجئون بالدعم، والتمويل والثقة الكافية لإحداث تأثير فعّال داخل مجتمعاتهم، وتقديم استجابات متكاملة يقودها العمل الشعبي الذي ينطلق من القاعدة. وحول التحديات البنيوية التي تواجهها المنظمات المجتمعية، أشارت ربى حتر (من مركز إصلاح الأضرار الجانبية) إلى واقع مؤلم مفاده أن التعامل مع النازحين ما يزال محصورًا ضمن أطر تقليدية تختزلهم في صورة الضحية أو الضرر الجانبي، فيما تعيق بعض القوانين عمل المنظمات المجتمعية التي يقودها اللاجئون، ما يحدّ من قدرتها على الوصول إلى المجتمعات التي تعاني التهميش في هذا الخصوص. أما قاسم علي، فشدّد على أهمية الإصغاء إلى احتياجات المجتمع واعتبار التماسك الاجتماعي أساسًا في أي مشروع مصالحة فعلي وحقيقي، داعيًا إلى إفساح المجال أمام اللاجئين للمشاركة في صنع القرار، عوضًا عن تهميشهم. من جهته، سلّط حسن محمود (من منظمة سويًا) في شهادة لافتة الضوء على الحاجة الملحة إلى فهم احتياجات المجتمعات المحلية الحقيقية، بما يؤكد على أهمية خلق مساحات داعمة للاجئين المهمشين. وفي معظم الأحيان، تأتي الفئات الأكثر تهميشًا من السودان، والصومال ودول أفريقية أخرى؛ وهي فئات لا يجري الإبلاغ عن أوضاعها بما يكفي. وقد حظيت مبادرة “سويًا” لتعزيز الفرص التعليمية لأطفال اللاجئين السودانيين بتقدير خاص بوصفها تمثل جهدًا ملحوظًا لمنح جيل مهمش الفرصة لعيش حياة طبيعية وفرصًا أخرى للمستقبل. كما أكد مبارك آدم على أن العمل الجماعي الموحد بين المنظمات المحلية هو الاستراتيجية الأكثر نجاعة لمواجهة هذه التحديات. فيما طرح حسن محمود سؤالًا جوهريًا حول مفهوم “تحرير عقولنا من الاستعمار”، متسائلًا عن معناه الفعلي وآلية تنفيذه عمليًا. ومع ذلك، تواجه منظمات المجتمع المحلي والمنظمات التي يقودها اللاجئون تحديات جسيمة، فقد صاغت السياسات التقييدية، إلى جانب محدودية التمويل وقلّة اهتمام المجتمع الدولي، رواية المساعدات التي يتلقاها اللاجئون منذ زمن طويل من خلال تعزيز التناقضات المحيطة بهم. اختُتمت جلسة الحوار بتجديد الالتزام بتحويل السرد السائد الذي يصور اللاجئين غالبًا على أنهم مستفيدون سلبيون من المساعدات، بدلًا من اعتبارهم عوامل فاعلة في التغيير. وفي الإمكان تحقيق هذا التحول من خلال رؤية تقوم على التضامن، يؤطرها منهج تفكيكي (ما بعد استعماري) في العمليات الإنسانية. يُروّج هذا النهج المحلي لحلول متجذرة بعمق في التاريخ والثقافة العربيين، مع الاعتراف في الوقت نفسه بتنوع تجارب اللاجئين وتقاطعها. كما أن هذا هو الوقت المناسب أيضًا لتعزيز الحوار المستمر بين المنظمات المحلية، التي يُطلب إليها على نحو متزايد أن تتعاون في جماعات بدلاً من التنافس الفردي. وستواصل الجلسات القادمة من سلسلة “لقاء وحوار” استكشاف الواقع المتعدد الأبعاد للمهاجرين واللاجئين، والتحديات التي يواجهونها في السياق المحلي والفرص المتاحة لهم ضمنه كذلك، إضافة إلى مستقبل القطاع الإنساني في جميع أنحاء المنطقة العربية.

مختبر سياسات المشاركة الشبابية.. الشباب يؤكدون أهمية العمل الجماعي في إحداث التغيير المجتمعي

رغم ما يشكله الشباب من نسبة سكانية كبيرة وقوة ديموغرافية واعدة، بدا واضحاً خلال الفترة الأخيرة أن هناك “عزلة ملحوظة” لديهم عن العمل الجماعي والمساهمة في صنع القرارات، حيث تتسم مشاركتهم في المبادرات المدنية والاجتماعية بـ”الفردية”، بدلاً من تنظيم هذه الجهود وتوحيدها لإحداث تغيير مستدام ومستمر. من هذا الاستنتاج، ولفهم آليات وسبل المشاركة المدنية والسياسية التي تساهم في تمكين الشباب ليصبحوا عناصر فاعلة في التغيير، جاءت الجلسة الثانية لعام 2025 من مختبر سياسات المشاركة المدنية والسياسية بعنوان: “تمكين الشباب الأردني في إحداث التغيير الهادف”، والتي عقدتها منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) الثلاثاء 24 حزيران/يونيو 2025 ، وتحدث فيها دكتور محمد جريبيع مدير مركز الثريا للدراسات. ويأتي مختبر السياسات الذي تنفذه النهضة العربية (أرض)، ضمن مشروع جيل جديد؛ لتعزيز مفاهيم المشاركة المدنية والسياسية الشابات والشباب، وإكسابهم خبرة عملية تساعد في توسيع آفاق أعمالهم بالمستقبل، وتعريفهم بالخبراء والمؤسسات المتخصصة في هذا المجال، وأيضاً لمساعدتهم بإيصال أصواتهم لرسم السياسات والتواصل الإيجابي الفعال مع صانعي القرار. وأكد جريبيع، خلال حديثه، أن المجتمع الأردني تحديداً، والعربي بشكل عام، يشهد تحولاً ملحوظاً في الاهتمام بالتعليم، لاسيما تعليم الفتيات، فيما ساهمت منظمات المجتمع المدني في فتح آفاق مهنية وتعليمية جديدة أمام الشباب. ومع ذلك، تبقى إحدى أبرز المشكلات، بحسب جربيع، هي “العقلية الفردية” التي تحدّ من فاعلية العمل الجماعي، وتعيق جهود الشباب في التأثير المجتمعي والسياسي المنظم. وتطرق جريبيع  إلى أبرز التحديات التي تواجه الشباب في الأردن والمنطقة، ومنها ارتفاع معدلات البطالة، وتدني جودة التعليم، وارتفاع تكاليف المعيشة، بالإضافة إلى الشعور المتزايد بعدم سماع صوتهم في السياسات العامة، وضعف تمثيلهم داخل الأحزاب السياسية. في ذات الإطار، شهدت الجلسة تفاعلاً واسعاً من المشاركين الشباب الذين طرحوا رؤاهم حول ضرورة تعزيز الوعي المدني لدى الشباب وربطه بفرص المشاركة السياسية، وتأسيس تنظيمات شبابية مستقلة وفعالة قادرة على إحداث التغيير، فضلاً عن تطوير النظام التعليمي بما يواكب التحولات المجتمعية وسوق العمل. ختاماً، خرج الشباب بطروحات ورؤى عديدة خلال المختبر، أكدوا  خلالها على أن التغيير لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال التكامل بين الجهود الفردية والمؤسسية، واعتماد نهج تشاركي يقوم على الشفافية والمساءلة والابتكار، بحيث لا يكون الشباب متلقين للتحديات فحسب، بل شركاء حقيقيين في صناعة الحلول وصياغة مستقبل أكثر استقرارًا وعدالة، إلى جانب أهمية إعادة النظر في دور الأحزاب وتفعيل آليات انخراط الشباب فيها، وتسخير وسائل الإعلام والتكنولوجيا الحديثة لخدمة قضايا الشباب، وتشجيع العمل الجماعي المنظم وتوزيع الأدوار داخل المبادرات الشبابية.

مشاركات هي تقود يقدن التغيير: مبادرات تنموية وصحية بإبداع شبابي

خلال شهر حزيران/ يونيو 2025،  شهدت محافظة أسيوط في مصر حراكاً شبابياً فاعلاً بقيادة مجموعة من النساء والشابات المشاركات ضمن برنامج “هي تقود” الذي تنفذه منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، وذلك من خلال تنظيم و تنفيذ سلسلة من الأنشطة التنموية والتوعوية التي حملت طابعاً مجتمعياً تفاعلياً، وركزت على تعزيز أدوار الفتيات في مجالي الصحة والتعليم. وأثمرت مشاركة النساء والفتيات في تلك الأنشطة عن تنظيم أربع مبادرات متكاملة، وذلك بالتعاون مع جمعية عطاء بلا حدود، حيث تنوعت الفعاليات ما بين جلسة توعية تفاعلية بعنوان: “خمس حكايات”، ركّزت على رفع وعي الفتيات بحقوقهن الصحية، من خلال عرض قصص واقعية وأساليب تواصل مبتكرة، مما جعل النقاش أكثر قرباً وتأثيراً. بينما تبعها عرض مسرحي مجتمعي سلط الضوء على تحديات التعليم والزواج المبكر، وفتح حواراً مباشراً مع أولياء الأمور والفاعلين المحليين، حول كيفية التصدي لتلك التحديات. وفي محاولة لدمج الفن كأداة للتغيير، نُظمت ورشة فنية مشتركة جمعت بين نشطاء من المجتمع المحلي، للمساهمة في تحويل الرسائل التوعوية إلى تعبيرات بصرية أبدعتها الفتيات بأنفسهن كما اختتمت الورشة في جلسة رسم جداري، خُلدت فيها مخرجات المبادرات على جدران أحد المراكز المجتمعية في مركز إبنوب، في شكل رسائل بصرية تعبر عن رؤى الفتيات وأحلامهن. وتزامناً أيضاً مع النشاط الفني، فقد أقيم نشاط  رياضي مجتمعي استخدمت فيه الرياضة كوسيلة لتعزيز الثقة بالنفس والتواصل الإيجابي، إضافة إلى بناء القدرات القيادية للفتيات والاندماج المجتمعي. وحول أهمية مشاركتهن في هذه الفعاليات والأنشطة، أكدن المشاركات في برنامج هي تقود على أن هذه المبادرات تعكس جوهر البرنامج القائم على تعزيز قدرات الفتيات من خلفيات متنوعة، وتزويدهن بالأدوات والمعارف التي تعزز أدوارهن كمبادرات وصانعات تغيير في المجتمع. يذكر أن برنامج “هي تقود” يهدف إلى دعم عدالة التمثيل بين الرجال والنساء للمشاركة بشكل أكبر في عمليات صنع القرار من خلال أنشطة بناء القدرات التي تركز على زيادة فرص الفتيات والنساء بالحصول على التعليم وتنمية المهارات، وانخراطها في العملية السياسية، إضافة إلى بناء مهارات المناصرة، والتفاعل الهادف، وزيادة التوعية، وذلك عبر نهج تعاوني وشامل على المستويين الإقليمي والدولي.

الشبكة الدولية للقضية الفلسطينية التابعة لمنظمة النهضة (أرض) ومؤسسة القانون من أجل فلسطين تنظمان عرضًا رقميًا لتقرير المقررة الخاصة للأمم المتحدة: من اقتصاد الاحتلال إلى اقتصاد الإبادة الجماعية

قدّمت فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، أحدث تقاريرها خلال لقاء رقمي استضافته الشبكة الدولية للقضية الفلسطينية ومؤسسة القانون من أجل فلسطين، في الأول من تموز/يوليو 2025. يحمل التقرير عنوان من اقتصاد الاحتلال إلى اقتصاد الإبادة الجماعية، ويحقق في الآلة الاقتصادية للشركات التي تدعم المشروع الاستيطاني الاستعماري الإسرائيلي القائم على تهجير الفلسطينيين وإحلال المستوطنين مكانهم في الأراضي المحتلة. وبينما يتهرب القادة السياسيون والحكومات من التزاماتهم القانونية والأخلاقية، حققت العديد من الكيانات والشركات أرباحًا ضخمة من اقتصاد الاحتلال غير القانوني ونظام الفصل العنصري – والآن من الإبادة الجماعية. تكشف هذه الدراسة الجديدة جزءًا يسيرًا فقط من حجم التواطؤ؛ إذ لا يمكن إنهاؤه دون محاسبة القطاع الخاص، بما في ذلك المديرين التنفيذيين لتلك الشركات. ويقر القانون الدولي بدرجات متفاوتة من المسؤولية – تتطلب جميعها التحقيق والمساءلة – لا سيما في هذه الحالة التي تهدد حق شعب بأكمله في تقرير المصير ووجوده ذاته. إن هذه المحاسبة خطوة أساسية لإنهاء الإبادة الجماعية وتفكيك المنظومة العالمية التي سمحت باستمرارها. وفي مداخلتها الافتتاحية، أوضحت المقررة الخاصة أن التقرير يتناول الكيانات والشركات في قطاعات متنوعة، مثل: شركات تصنيع الأسلحة، شركات التكنولوجيا، شركات البناء والتشييد، الصناعات الاستخراجية والخدمية، البنوك، صناديق التقاعد، شركات التأمين، الجامعات، والجمعيات الخيرية. تسهم هذه الجهات في تمكين إنكار حق الفلسطينيين في تقرير المصير، واستمرار الانتهاكات الهيكلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك الاحتلال، والضم، وجرائم الفصل العنصري، والإبادة الجماعية، إلى جانب سلسلة طويلة من الجرائم والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، مثل التمييز، التدمير الممنهج، التهجير القسري، النهب، القتل خارج إطار القانون، والتجويع. أعقب استعراض التقرير نقاش مهم بين المشاركين والمقررة الخاصة، حيث أثنى العديد من الحضور على التقرير، وطلبوا توضيحات إضافية، وشددوا على أهمية الاستفادة من التقرير كإطار ومنصة للعمل الجماعي من أجل إنهاء الإبادة الجماعية الجارية، والفصل العنصري، والاحتلال، والجرائم المرافقة لها، وذلك بالاستناد إلى الزخم القائم لحركة التضامن العالمية المتنامية والداعمة لفلسطين والشعب الفلسطيني. يمكن الاطلاع على النص الكامل للتقرير من خلال الرابط التالي: https://www.ohchr.org/en/documents/country-reports/ahrc5923-economy-occupation-economy-genocide-report-special-rapporteur

منظمة النهضة (أرض) تشارك في حوار دولي بجنيف للمطالبة بفضاءات رقمية أكثر أماناً للقيادات النسائية

خلال الدورة التاسعة والخمسين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، مثلت إلينورا بانفي، منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) في فعالية جانبية على هامش الدورة ونظمتها مؤسسة رتغرز في 17 حزيران/يونيو 2025. جمعت الفعالية أصواتاً بارزة من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التهديد المتصاعد المتمثل في خطاب الكراهية والمعلومات المضللة عبر الإنترنت، والتي تستهدف النساء الناشطات في السياسة والدفاع عن حقوق الإنسان. وخلال مشاركتها في جلسة النقاش الدولية، استعرضت بانفي نتائج أبحاث منظمة النهضة العربية (أرض) في الأردن، مشيرة إلى أن 43% من حالات العنف الموجه ضد النساء باستخدام التكنولوجيا، تحدث على منصة “فيسبوك”، التي تعاني من ضعف مقلق في سياسات مراقبة المحتوى باللغة العربية. وسلطت بانفي الضوء على أمثلة مروعة لنساء أردنيات أجبرن على الانسحاب من الحياة السياسية بعد تعرضهن لهجمات منسقة باستخدام الصور الساخرة وحملات التشويه، لاسيما خلال فترات الانتخابات. ووصفت بانفي هذه الأنماط بأنها شكل من “الإسكات الممنهج” (أي الجهود المنظمة لدفع النساء إلى خارج الفضاءات العامة والسياسية). واختتمت بانفي مداخلتها: “إذا لم تتمكن النساء من التعبير بأمان، فلن يتمكن من القيادة، وإذا لم يتمكنّ من القيادة، فستبقى العملية الديمقراطية منقوصة”. وشارك في الفعالية متحدثون بارزون من بينهم كاثرين فان دي هايننغ، من اللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وآشا ألين، من مركز الديمقراطية والتكنولوجيا – فرع أوروبا، وغزلان ماموني، رئيسة جمعية “كيف ماما كيف بابا” في المغرب. وافتُتحت الفعالية بكلمة لسعادة السفير كريستوف بايو، الممثل الدائم لبلجيكا لدى الأمم المتحدة في جنيف، وأدارت الجلسة كندة مجاري، من منظمة “أبعاد” لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وخلال النقاش، شدد المتحدثون على الحاجة الملحة لإصلاحات قانونية تجرم العنف الإلكتروني ضد النساء، وضرورة تعزيز مساءلة منصات التواصل الاجتماعي، وضمان إشراك النساء من المنطقة العربية في الجهود الدولية الرامية إلى تحسين سياسات مراقبة المحتوى وتعزيز الأمان الرقمي. تأتي مشاركة النهضة العربية (أرض) في إطار التزامها المتواصل بالدفاع عن حقوق النساء، وضمان فضاءات رقمية آمنة وعادلة للقيادات النسائية في المنطقة العربية وخارجها.

شراكة استراتيجية بين “النهضة (أرض)” و”منتدى الفكر العربي” لتعزيز التأثير المعرفي في الأردن والمنطقة

وقعت منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) ومنتدى الفكر العربي، مذكرة تفاهم تهدف إلى توحيد الجهود وتعزيز التعاون المؤسسي في مجالات إنتاج المعرفة والبحث والتنمية على المستويين الوطني والإقليمي، وتبادل الخبرات والتشاور بما يخدم القضايا الثقافية والفكرية. ووقع المذكرة عن المنتدى الأمين العام الدكتور الصادق الفقيه، وعن المنظمة المديرة التنفيذية سمر محارب، وجاء توقيع المذكرة تجسيدًا لقناعة مشتركة بضرورة إيجاد فضاءات تشاركية بين المؤسسات الفكرية والمدنية، والعمل على تطوير البنى المعرفية قادرة على التأثير في السياسات العامة وتشكيل الرؤى الاستراتيجية لمواجهة التحديات المتسارعة التي تواجه المجتمعات العربية، وضمن التزام الجانبين بدعم المبادرات التي تُعيد الاعتبار لدور الفكر في صياغة مصير المجتمعات، من خلال بناء منظومات معرفية تُساند صانعي القرار، وتُحفّز التفكير النقدي، وتُسهم في رسم ملامح مستقبل أكثر استدامة وعدالة في العالم العربي. وتنص المذكرة على إطلاق سلسلة من المبادرات والأنشطة المشتركة، وتنظيم الندوات وورش العمل، وتصميم برامج معرفية تفاعلية تُعزز من الحضور العربي في ميادين الفكر والتنمية، كما تسعى إلى بلورة مشاريع بحثية نوعية تُثري النقاش العام وتُسهم في صياغة السياسات القائمة على المعرفة. وأكدت محارب أن هذه الشراكة تمثل رافعة فكرية ومدنية تُعزز من الجهود الجماعية الرامية إلى ربط العمل التنموي بالمقاربات الفكرية العميقة، معتبرةً أن التعاون مع منتدى الفكر العربي يفتح آفاقًا جديدة نحو إنتاج معرفة عربية مستقلة قادرة على التأثير والاستجابة بذكاء ومرونة لتعقيدات المرحلة. من جهته، أشار الدكتور الفقيه إلى أن هذا الاتفاق يمثل مدخلًا لتوسيع منابر الحوارات حول شؤون الفكر العربي، وتعزيز دوره كمحرّك للتغيير المجتمعي، مشددًا على أهمية تفعيل أدوات البحث والتحليل في صياغة البدائل التنموية، لا سيّما في ظل التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة. يذكر أن توقيع المذكرة قد تم في مقر المنظمة وبحضور عدد من العاملين في المؤسستين.

هي تقود.. خبراء من الأردن ومصر يؤكدون على ضرورة تعزيز الثقافة المجتمعية الداعمة لقيادة الشابات والفتيات

في إطار برنامج “هي تقود”، عقدت منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) جلستين حواريتين في كل من الأردن ومصر، لبحث دور الرجال في العائلة أو الأسرة في دعم قيادة الشابات والنساء، وطرح توصيات تستند إلى الواقع الميداني والتحديات التي تواجه المرأة، وذلك بمشاركة فاعلة من القيادات النسائية الشابة والخبيرات الإقليميات في قضايا المرأة والقيادة، بهدف تطوير موجز سياسات وبحث تفصيلي حول هذا المحور وخلال الجلستين اللتين عقدتا في 18 و24 حزيران/يونيو 2025، مع مجموعة من الخبراء الإقليميين في القيادة النسائية وشؤون المرأة في مصر والأردن، أكدت لينا هلسة مديرة مشروع هي تقود على أهمية مخاطبة اصحاب القرار من خلال  أوراق السياسات والبحوث لكسب تأييدهم و العمل على تعزيز المجتمع والبيئة التشريعية من تخطيط وتنفيذ برامج تزيد من فرص المشاركة الهادفة للشابات والنساء. فيما قدمت ملاك سليمان، مديرة مشاريع في منظمة النهضة (أرض) عرضًا لموجز سياسات تعمل عليه المنظمة وهو قيد التطوير، حيث يتناول بعض التوصيات التي من شأنها تفعيل دور الشباب والرجال في العائلة لدعم بناء قياديات شابات، مسلطة الضوء على تأثير التحولات السياسية والثقافية والاقتصادية، والتكنولوجية على أنماط دعم المرأة داخل الأسرة، وانعكاسها على حضورها المجتمعي. كما شددت على أهمية العمل ضمن إطار تكاملي ممنهج لتعزيز جهود المؤسسات والأفراد في خلق بيئة ممكنة وداعمة للشابات للوصول إلى مراكز قيادية. بدورهم أوضح المشاركون في الجلستين، أنه رغـم الجهـود المسـتمرة لتعزيز دور النساء في  القيـادة  وصناعة القرار، إلا أنها لم ترتق الجهود للمستوى المطلوب في مختلـف القطاعات والمجتمعات، حيث تبرز هذه الفجوة بشكلٍ واضح في بعض المناطق في مصر. في حين أجمع المشاركون على أنه لا يزال هنالك قيود مجتمعية تحد من مشاركة النساء الفعالة، فضلاً عن غياب التمثيل الحقيقي في مراكز صنع القرار، رغم وجود نماذج نسائية ناجحة تحتاج إلى تسليط الضوء والتمكين المؤسسي. كما تناولوا قضية ضرورة إدماج الفتيات ذوات الإعاقة في التعليم، وتعزيز المشاركة المدنية والسياسية لديهن. كما تناولت النقاشات أهمية تصميم مبادرات محلية ممنهجة ضمن السياق التعليمي، ودمج المهارات القيادية ومبادئ العدالة بين الرجال والنساء في سن مبكرة، وتوفير التدريبات النفسية والاجتماعية الملائمة للفتيات في سن اتخاذ القرار على مستوى العائلة، كما تم التأكيد على ضرورة تقديم برامج مستدامة لتأهيل الآباء والأمهات على أساليب التربية الداعمة. أما على المستوى المؤسسي فأوصى المشاركون بضرورة تعزيز القيادات الشبابية النسائية من دخول المجال العام عبر فرص ملموسة في القطاعين العام والإنساني، وصولاً إلى التركيز على إنشاء ثقافة مؤسسية أكثر دعماً وشمولية، خصوصاً تجاه مفهوم القيادة النسائية. وأكدوا على أهمية  تبني معايير اجتماعية واقتصادية وسياسية واضحة تعزز مشاركة النساء في مواقع القيادة وصنع القرار، بالإضافة إلى ضرورة إعادة النظر في الدراسات الشبابية لتكون أكثر شمولًا للواقع المتغير والمركب للفتيات والقيادات الشابة. ختاماً؛ دعا المشاركون إلى ضرورة تبني التوصيات بين السياقين الأردني والمصري بشكل فعال يضمن تحويلها إلى سياسات وطنية قابلة للتطبيق، مع مراعاة الخصوصية الثقافية والتاريخية، مؤكدين على أهمية رفع وعي الرجال بأهمية أدوارهم في هذا الصدد، وبناء الثقة بين مؤسسات المجتمع المحلي والعائلات، والعمل على تعزيز دور الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي كأدوات فعالة في إعادة تشكيل الوعي، وخاصة لدى الرجال، وطرح توصيات تستند إلى البيانات والأرقام والنماذج الواقعية. وأجمعوا على أن التغيير يبدأ من الاعتراف بوجود فجوات في التصميم والتنفيذ، والحاجة إلى التعاون بين كافة القطاعات لتبني مقاربات جديدة أكثر واقعية وشمولاً تعكس حاجات النساء والفتيات، وتحفز تحولًا فعليًا في ثقافة القيادة في المجتمعين الأردني والمصري على وجه التحديد. يذكر أن برنامج “هي تقود” يهدف إلى دعم عدالة التمثيل بين الرجال والنساء للمشاركة بشكل أكبر في عمليات صنع القرار من خلال أنشطة بناء القدرات التي تركز على زيادة فرص الفتيات والنساء بالحصول على التعليم وتنمية المهارات، وانخراطها في العملية السياسية، إضافة إلى بناء مهارات المناصرة، والتفاعل الهادف، وزيادة التوعية، وذلك عبر نهج تعاوني وشامل على المستويين الإقليمي والدولي.

الشبكة الدولية للقضية الفلسطينية تناقش أثر الهجوم الإسرائيلي على إيران

في الثاني والعشرين من حزيران/يونيو 2025، عقدت الشبكة الدولية للقضية الفلسطينية اجتماعاً عبر الإنترنت لمناقشة أثر اعتداء الاحتلال الإسرائيلي على إيران، على مجمل قضية فلسطين، بما في ذلك الحرب على غزة والهجمات على الضفة الغربية. شارك في الاجتماع نحو عشرين عضواً من الشبكة بالإضافة لعدد من المشاركين المهتمين بالقضية الفلسينية، وافتتح اللقاء الخبير معين ربّاني، المحرر المشارك في “جدلية”، وزميل غير مقيم في مركز دراسات الصراع والعمل الإنساني، وعضو في الشبكة. ركز ربّاني على دوافع إسرائيل للهجوم على إيران، موضحاً أنه على عكس الاعتقاد السائد، لم يكن الهدف من الهجوم صرف الأنظار عن حربها في غزة، بل هو نتيجة لعقيدتها الأمنية الجديدة بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، والتي تسعى من خلالها إلى ترسيخ هيمنتها في المنطقة، بما في ذلك عبر تغيير الأنظمة، والحفاظ بأي ثمن على تفوقها النووي الإقليمي. وفيما يتعلق بانعكاسات الهجوم على قضية فلسطين، أشار ربّاني إلى أنه مع موافقة الولايات المتحدة على الانضمام للهجوم على إيران، فإن إسرائيل باتت تشعر بجرأة أكبر للاستمرار في الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وربما الدفع نحو تهجير الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية وربما من داخل إسرائيل أيضاً. ومن التأثيرات الأخرى للهجوم على إيران أنه أسكت الانتقادات الأوروبية الموجهة لإسرائيل، حيث باتت بعض الدول الأوروبية إلى حد كبير تصطف خلف إسرائيل، كما حدث مباشرة بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.