جذورهم في الأرض: الصمود في يوم الأرض الفلسطيني

بيان صادر عن النهضة (أرض) في الثلاثين من آذار/مارس من كل عام، يُحيي الفلسطينيون في مختلف أماكن وجودهم ذكرى يوم الأرض؛ هذه المحطة المفصلية في تاريخ نضالهم الوطني، والتي تُجسّد المقاومة الجماعية والارتباط الراسخ بالأرض. ويعود هذا اليوم إلى أحداث عام 1976، حين انتفض الفلسطينيون في الداخل رفضًا لمخططات إسرائيل الرامية إلى مصادرة آلاف الدونمات من أراضيهم في الجليل. وقد قوبلت تلك الاحتجاجات بالقوة المفرطة، ما أسفر عن استشهاد ستة فلسطينيين، وإصابة المئات، واعتقال أعداد كبيرة. ومنذ ذلك الحين، لم يعد يوم الأرض مجرد ذكرى سنوية، بل غدا رمزًا للصمود والتجذر، ولإصرار الفلسطينيين الثابت على التمسك بأرضهم وعدم الانفصال عنها. ويحلّ يوم الأرض هذا العام في ظل ظروف استثنائية بالغة القسوة. ففي غزة، أسفرت الإبادة الجماعية المستمرة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي عن دمار غير مسبوق، وعمليات قتل واسعة النطاق، وتجويع ممنهج. وقد طالت أعمال التدمير الأراضي الزراعية، كما استُهدفت بشكل منهجي شبكات المياه والكهرباء، والمؤسسات التعليمية والصحية، ومراكز الإيواء. إن استهداف الأرض ومقومات الحياة ليس أمرًا عرضيًا، بل يشكّل جزءًا أصيلًا من سياسة أوسع تستهدف التهجير والمحو. وفي الوقت ذاته، يشهد الواقع في الضفة الغربية المحتلة تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة مصادرة الأراضي، وتوسّع المستعمرات، وتصاعد عنف المستوطنين، إلى جانب هدم المنازل وعمليات التهجير القسري. كما تتعرض المجتمعات الفلسطينية في القرى ومخيمات اللاجئين والمدن لاقتحامات عسكرية متكررة، وإغلاقات، وقيود تعسفية على الحركة، وهجمات ممنهجة تهدف إلى جعل الحياة غير قابلة للاستمرار. وتُجبر عائلات فلسطينية على مغادرة منازلها في مناطق عدة، بما في ذلك الأغوار، ومسافر يطا، والقدس، وغيرها. كما شهدت مخيمات اللاجئين في شمال الضفة الغربية، ولا سيما جنين وطولكرم، اقتحامات متكررة، وتدميرًا للبنية التحتية، وتصاعدًا في محاولات تفكيك المجتمعات وتهجيرها، حيث اضطر أكثر من 60,000 شخص إلى النزوح من منازلهم وقراهم. ولطالما ارتبطت هيمنة الاحتلال على الأرض بالتحكم في الموارد الطبيعية، ولا سيما المياه. فعلى مدى عقود، فرض الاحتلال الإسرائيلي نظامًا غير متكافئ في الوصول إلى الموارد المائية، يمنح امتيازات واضحة للمستوطنات على حساب المجتمعات الفلسطينية. وتندرج هذه السياسات ضمن سياق إقليمي أوسع، أصبحت فيه السيطرة على الأرض والمياه والطاقة وحرية الحركة عنصرًا حاسمًا في تشكيل علاقات القوة وتكريس عدم المساواة، وهو ما يتجلى أيضًا في الحرب الجارية والتوغلات البرية الإسرائيلي في لبنان. وفي ظل ما تواجهه المنطقة من تحديات متزايدة تتصل بتغير المناخ، وتدهور البيئة، وندرة الموارد، فإن السيطرة الممنهجة على الأرض والمياه، بوصفها ممارسة استعمارية مفروضة على الفلسطينيين وعلى المنطقة بأسرها، تُفاقم من هشاشة الأوضاع وتعمّق أوجه الظلم. ويُذكّرنا يوم الأرض بأن القضية الفلسطينية لا تقتصر على مسألة الحدود أو الأرض فحسب، بل تمتد لتشمل الكرامة والحقوق والموارد والذاكرة، وقدرة الشعب على البقاء في أرضه وصياغة مستقبله. وهو في جوهره رفضٌ لسياسات الضم، والتفتيت، ونزع الملكية، والتهجير القسري، وتأكيدٌ على أن حياة الفلسطينيين ووجودهم وانتماءهم لا يمكن محوه. واليوم، بينما يواصل الفلسطينيون معاناتهم في ظل الإبادة الجماعية في غزة، وتصاعد سياسات الضم والتهجير في الضفة الغربية، والانتهاكات المستمرة لحقوقهم الأساسية، يبقى يوم الأرض شاهدًا على حجم الظلم الواقع، وعلى قوة صمود الفلسطينيين التي لم ولن تنكسر. وتؤكد منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) تضامنها الكامل مع الشعب الفلسطيني في كل مكان، وتدعو إلى تحرك دولي عاجل لوقف العدوان على غزة، ووضع حد للتوسع الاستيطاني وعمليات التهجير القسري في الضفة الغربية، وضمان حماية حقوق الفلسطينيين، وصون المبادئ الأساسية للعدالة والكرامة وحق الشعوب في تقرير مصيرها. لقد ظلّت رابطة الفلسطينيين بأرضهم صامدةً رغم عقود من الاحتلال والاستعمار والتهجير، وسيبقى هذا الارتباط راسخًا لا ينكسر. وفي يوم الأرض، نُحيّي تضحيات من سبقوا، ونقف إلى جانب صمود الحاضرين، ونؤكد أن نضال الشعب الفلسطيني من أجل الأرض والحقوق والحرية مستمر.
منع موجة جديدة من النزوح القسري من لبنان إلى المنطقة

بيان صادر عن ملتقى الهجرة واللجوء في العالم العربي – مرفأ تقف المنطقة اليوم على حافة أزمة نزوح جديدة في وقت تتآكل فيه قدرتها الجماعية على الاستجابة. ومع تصاعد أعمال العنف في لبنان، يتجه البلد بسرعة نحو ما قد يصبح واحدة من أخطر أزمات النزوح في المنطقة خلال السنوات الأخيرة. ففي غضون أسابيع قليلة فقط، تشير تقديرات مصادر إنسانية وحكومية إلى أن ما بين 700 ألف و740 ألف شخص قد أُجبروا بالفعل على الفرار من منازلهم، في مؤشر خطير على أزمة آخذة في الاتساع. تفرّ العائلات من القصف غالبًا دون إنذار، تاركة خلفها منازلها ومصادر رزقها، بحثًا عن أي مأوى متاح: ملاجئ مكتظة، مدارس، مبانٍ غير مكتملة، أو مساكن مؤقتة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة. ويواجه كثيرون نقصًا حادًا في الوصول إلى الخدمات الأساسية والحماية وسبل العيش، بينما تكافح البنية التحتية المحلية، التي أُنهكت أصلًا، لاستيعاب الأزمة المتصاعدة. وتتفاقم هذه الأزمة في وقت يتراجع فيه التمويل الإنساني دوليًا وتتقلص فيها الموارد المتاحة للاستجابة. فالمجتمعات المضيفة في أنحاء المنطقة، التي تحملت عبء أزمات اللجوء المتعاقبة لأكثر من عقد، تواجه اليوم ضغوطًا اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة. وبذلك، لم تعد الأنظمة المخصصة للاستجابة للنزوح تحت الضغط فحسب، بل باتت على حافة الإنهاك. لطالما كان لبنان في قلب ديناميات النزوح في المنطقة. إذ يستضيف البلد حاليًا نحو 1.7 مليون لاجئ، معظمهم من سوريا وفلسطين، ما يجعله من بين الدول ذات أعلى نسب اللاجئين إلى عدد السكان في العالم. وقد أدى الانهيار الاقتصادي المستمر والشلل السياسي والهشاشة المؤسسية إلى إضعاف قدرة الدولة والمجتمع على تحمّل صدمات إضافية. غير أن ما يحدث في لبنان لا يمكن فصله عن أزمة إقليمية أوسع. ففي أنحاء جنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا، بلغ النزوح القسري مستويات تاريخية. ففي السودان وحده، أدت الحرب التي اندلعت في نيسان/أبريل 2023 إلى نزوح أكثر من 11.6 مليون شخص، بينما يعيش عشرات الملايين في المنطقة أوضاع نزوح مطوّل أو انعدام الجنسية نتيجة حروب طويلة الأمد واحتلالات وصراعات سياسية لم تجد طريقها إلى الحل. لقد أصبح النزوح بالنسبة لكثير من المجتمعات في المنطقة واقعًا بنيويًا متكررًا لا حدثًا إنسانيًا عابرًا. فكل صراع جديد يفاقم الهشاشة القائمة ويضيف أعباء جديدة على دول استوعبت بالفعل موجات متتالية من اللاجئين، غالبًا في ظل دعم دولي غير كافٍ. إن استمرار التصعيد في لبنان يحمل تداعيات إقليمية خطيرة. فقد تجد دول مجاورة مثل الأردن ومصر نفسها أمام موجات نزوح جديدة في وقت تواجه فيه تحديات اقتصادية واجتماعية عميقة، وفي ظل تراجع واضح في الالتزام الدولي بتمويل الاستجابة الإنسانية وحماية اللاجئين. ويؤكد ملتقى الهجرة واللجوء في العالم العربي – مرفأ أن النزوح القسري ليس مجرد أزمة إنسانية طارئة يمكن احتواؤها بالمساعدات، بل هو نتيجة مباشرة لنزاعات غير محلولة، وانتهاكات مستمرة للقانون الدولي، وفشل المجتمع الدولي في حماية المدنيين ومنع تفاقم الأزمات. إن منع تحول ما يجري في لبنان إلى أزمة نزوح إقليمية جديدة يتطلب تحركًا عاجلًا وجادًا يقوم على: حماية فورية وفعّالة للمدنيين والالتزام الصارم بالقانون الدولي الإنساني. دعمًا مستدامًا للمجتمعات المضيفة وتعزيز قدرات المؤسسات الوطنية التي تدير قضايا النزوح. تجديد الالتزام الدولي بالحلول السياسية التي تعالج الجذور الأساسية للصراعات إن الفشل في التحرك اليوم لن يعني فقط تعميق الأزمة الإنسانية في لبنان، بل سيهدد بدفع المنطقة بأسرها إلى دورة جديدة وطويلة من النزوح الجماعي، دورة ستزيد من هشاشة الدول والمجتمعات، وتُقوّض فرص الاستقرار، وتُبعد أكثر إمكان تحقيق سلام عادل ومستدام.
يوم المرأة في إقليم يحترق لا للمزيد من الشعارات، مطلبنا واحد فقط: توقفوا عن تدمير عالمنا.

بيان صادر عن منظمة النهضة العربية (أرض) بمناسبة اليوم العالمي للمرأة 2026 في كل عام، يأتي اليوم العالمي للمرأة مصحوبًا بالخطب والمؤتمرات والوعود المتجددة بتحقيق المساواة بين الجنسين، والعدل والرفاه للمرأة. لكن بالنسبة لملايين النساء والفتيات في منطقتنا، أصبح هذا اليوم لحظة مواجهة مؤلمة مع واقع يزداد قسوة عامًا بعد عام. فمنذ اليوم العالمي للمرأة الماضي، فقدت عشرات الآلاف من النساء والفتيات حياتهن، منهن أكثر من 28 ألفًا في غزة وحدها. وفي الوقت ذاته، يعيش أكثر من 20 مليون إنسان في العالم العربي حالة نزوح قسري، معظمهم من النساء والأطفال. هذه قصص عائلات تحطمت، وتعليم انقطع، ومستقبل مئات الآلاف أُطفئ قبل أن يبدأ. ولا تزال المآسي الإقليمية، تذكّرنا بمدى هشاشة حماية الفتيات. ففي إيران، قُتلت أكثر من 150 تلميذة، بحسب التقارير، في ضربة استهدفت مدرستهن، ومع ذلك لم تتبعها حتى الآن مساءلة ذات معنى. وفي الكويت، قُتلت طفلة تبلغ من العمر 11 عامًا عندما أصاب صاروخ منزلها، في تذكير آخر بأن الأطفال ما زالوا يدفعون الثمن الأعلى في صراعات لم يصنعوها. وفي الوقت نفسه، لا يزال المجال العام العالمي يهيمن عليه رجال يتنافسون على السلطة والأراضي والموارد. وتمتلئ الأخبار اليومية بصور لقادة الرجال يواجه بعضهم بعضًا، بينما تكافح الأصوات التي طالما دعت إلى السلام والحوار والأمن الإنساني لكي تُسمع. ولقد أمضت النساء في مختلف المجتمعات عقودًا وهنّ يدافعن عن الحماية الاجتماعية والكرامة والمساواة والسلام المستدام، إلا أن هذه الأولويات ما تزال تتوارى خلف المنافسات الجيوسياسية. كما أن الإخفاقات لا تقتصر على ساحات الحروب. ففضائح مثل ملفات إبستين، التي كشفت أن شبكات نافذة استغلت فتيات قاصرات، أعادت تذكير العالم بمدى عمق الخلل في أنظمة السلطة والحماية، وبمدى صعوبة تحقيق العدالة للضحايا عندما تتقاطع السلطة مع الإفلات من المساءلة. وفي المقابل، يبدو النظام الدولي الذي أُنشئ لحماية حياة البشر عاجزًا بشكل متزايد عن وقف الحروب أو فرض المساءلة. وفي منطقتنا، تُستنزف المجتمعات يوميًا بأزمات متلاحقة، من النزوح والانهيار الاقتصادي إلى انعدام الأمن، ما يترك حيزًا ضيقًا للتفكير في الالتزامات طويلة الأمد بالمساواة والحقوق. وفي العالم العربي، نشهد اليوم تراجعًا حتى عن التقدم المتواضع الذي تحقق عبر عقود من حركة حقوق المرأة. ففي كثير من مجتمعاتنا، بات اليوم العالمي للمرأة مهددًا بأن يتحول إلى مناسبة رمزية منفصلة عن الواقع. فعندما تكافح الأسر من أجل البقاء، وعندما تهيمن الحروب وعدم الاستقرار على الحياة اليومية، تصبح هذه المناسبات العالمية ذات معنى محدود للناس الذين تتمثل أولوياتهم الأساسية في الأمان والكرامة وفرصة العيش يومًا آخر بسلام. لذلك، وفي اليوم العالمي للمرأة لهذا العام، تدعو منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) المجتمع الدولي إلى ما هو أبعد من تجديد الالتزامات الخطابية بتمكين النساء. وقبل أي حديث عن حقوق النساء، لا بد من حماية الحياة الإنسانية نفسها. فلا يمكن لحقوق النساء أن تزدهر في ظل الحروب، ولا يمكن للمساواة أن تتحقق في عالم يتسامح مع الإفلات من العقاب، ولا يمكن للكرامة الإنسانية أن تصمد بينما تُدمَّر المجتمعات بأكملها.
النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) تدين هدم الاحتلال الإسرائيلي لمقر الأونروا في القدس وتحذر من تقويض عمل الوكالة

تعرب النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) عن إدانتها لقيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بهدم مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس، وتبدي قلقها البالغ إزاء التداعيات الخطيرة لهذا الإجراء، لا سيما في ظل الأزمة المالية غير المسبوقة التي تضطر الوكالة إلى تقليص عملياتها وخدماتها الأساسية. وقد شرعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في هدم مقر الأونروا في القدس بعد أيام قليلة من إعلان قيادة الوكالة أنها، وبسبب الأزمة المالية الحادة التي تواجهها، اضطرت إلى تقليص أيام عمل مدارسها وعياداتها إلى أربعة أيام أسبوعيًا، في محاولة لتفادي انهيار الوكالة وضمان استمرار الحد الأدنى من الخدمات الحيوية المقدمة للاجئين الفلسطينيين. وفي 20 كانون الثاني/يناير 2026، بلغت الحملة الإسرائيلية الممنهجة ضد الأونروا مستوى جديدًا من التحدي العلني للقانون الدولي، حين بدأت الحكومة الإسرائيلية بهدم مقر الوكالة في القدس. ويُذكر أن هذا المجمع، الذي استأجرته الأونروا من حكومة المملكة الأردنية الهاشمية منذ عام 1952، كان يضم مكاتب الوكالة التي أدارت من خلالها عملياتها في الضفة الغربية، إضافة إلى مستودعات رئيسية، ومرافق تخزين مبرد، وورش صيانة للمركبات، ومحطة وقود. ويجري الاستيلاء على هذا المرفق اليوم في خرق واضح للقانون الدولي ولمبدأ حصانة منشآت الأمم المتحدة. وقد قوبل هذا الإجراء بإدانات دولية واسعة، من بينها إدانات المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كايا كالاس، والمفوضة الأوروبية حاجة لحبيب، وغيرهم. ويأتي هذا التطور في سياق سلسلة من الخطوات التي اتخذتها السلطات الإسرائيلية بهدف تقويض دور الأونروا وطمس هوية اللاجئين الفلسطينيين. ففي 12 كانون الثاني/يناير، اقتحمت القوات الإسرائيلية مركزًا صحيًا تابعًا للأونروا في القدس الشرقية وأمرت بإغلاقه، كما من المقرر قطع إمدادات المياه والكهرباء عن منشآت الوكالة، بما في ذلك المرافق الصحية والتعليمية، خلال الأسابيع المقبلة، تنفيذًا لتشريعات أقرها الكنيست في كانون الأول/ديسمبر، شددت القوانين المعادية للأونروا المعتمدة منذ عام 2024. وقد ساهمت هذه الحملة المستمرة في تعميق الأزمة المالية التي تواجهها الأونروا، ما دفع إدارتها إلى خفض موازنة الموظفين بنسبة 20%. وفي رسالة موجهة إلى الموظفين بتاريخ 14 كانون الثاني/يناير 2026، أشار المفوض العام للأونروا إلى أن هذا الإجراء يُتخذ كخيار أخير للحفاظ على الوكالة وولايتها، مؤكدًا أن الإدارة ستعيد النظر فيه في حال توفر تمويل كافٍ لسد العجز في موازنة برامج عام 2026. وتكمن الإشكالية الأساسية في الأزمة المالية للأونروا في كونها مكلفة بتقديم خدمات عامة الطابع لفئة سكانية شديدة الهشاشة، دون وجود مصادر تمويل مضمونة ومستدامة. فعلى الرغم من أن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تجدد ولاية الوكالة بأغلبية ساحقة كل ثلاث سنوات، إلا أن هذا الدعم السياسي لا يقابله التزام مالي كافٍ لتنفيذ الولاية الممنوحة لها. وبحسب المفوض العام، فإن الأزمة التي تواجهها الأونروا في مطلع عام 2026 تختلف جوهريًا عن أزمات السنوات السابقة، نتيجة تزامن الحملة الإسرائيلية ضد الوكالة مع تعليق التمويل من قبل الولايات المتحدة والسويد، اللتين كانتا تمثلان معًا نحو ثلث موازنة البرامج، إضافة إلى التخفيضات العامة في المساعدات الإنمائية الرسمية خلال عام 2025. وفي هذا السياق، تدعو النهضة (أرض) الأمين العام للأمم المتحدة إلى إحالة الانتهاك الإسرائيلي لاتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة لعام 1946 إلى محكمة العدل الدولية، باعتباره سابقة خطيرة تمس أسس النظام الدولي. كما تحث المنظمة مجتمع المانحين، بما في ذلك الحكومات العربية، على التحرك العاجل لزيادة مساهماتهم المالية للأونروا، بما يضمن استعادة الخدمات الأساسية واستقرار الوكالة واستمرارية ولايتها.
الصمت تواطؤ: دعوة إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف الفظائع في مدينة الفاشر بالسودان

يدين ملتقى الهجرة واللجوء في العالم العربي (مرفأ) وبشدة، الفظائع المستمرة في مدينة الفاشر الواقعة شمال دارفور في السودان، إذ أدى استيلاء قوات الدعم السريع مؤخرًا على المدينة، بعد حصار دام 18 شهرًا، إلى إغراق المنطقة في أزمة إنسانية كارثية، حيث قُتل العشرات في غضون أيام قليلة، إلى جانب محاولة الكثير من السكان البحث عن ملاذ آمن في المناطق المحيطة. وأفادت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بوجود تقارير مفزعة عن وقوع عمليات إعدام بإجراءات موجزة، وقتل جماعي وانتهاكات خطيرة تحدث في عاصمة شمال دارفور، الأمر الذي خلّف عواقب إنسانية مروعة. كما تشير روايات شهود العيان ومقاطع الفيديو المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أعمال وحشية ضد المدنيين، بمن فيهم ملتمسي اللجوء في المرافق الطبية، بما يؤكد خطورة الوضع. من جهة أخرى، تتزايد الخشية من أن يكون الآلاف محاصرين في الفاشر، ويواجهون تفاقم الظروف المزرية بسبب النقص الحاد في الغذاء، والماء والإمدادات الطبية. يُمثل هذا الاستيلاء إحدى أكثر الحلقات مأساوية في الصراع الدائر في السودان، إذ يُعيد إحياء العنف المنهجي والتطهير العرقي الذي يُذكرنا بفظائع الماضي. لذا، يجب على المجتمع الدولي أن يُدرك خطورة هذه الأزمة في دارفور، وذلك في ظل تزايد التحذيرات من حدوث إبادة جماعية أخرى في المنطقة العربية التي تستضيف بالفعل أكثر من مليون لاجئ سوداني يعيشون في ظروف من التهميش والإهمال الملحوظين في الدول المجاورة، مع معاناتهم من محدودية شديدة في فرص الحصول على الحماية، والخدمات وفرص إعادة التوطين في بلد جديد. يُنذر هذا الوضع بترك مجتمعات بأكملها للمعاناة من الإهمال والحصار، الأمر الذي يُفاقم التكلفة البشرية لأزمة أظهرت بالفعل تأثيرها المُقلق على المجتمع السوداني، ولاجئيه والمنطقة بأسرها. ومن الضروري ألا نتجاهل الأهوال الظاهرة للعيان. لذا، ندعو المجتمع الدولي إلى التحرك الحازم لحماية المدنيين في الفاشر وجميع أنحاء السودان، وتقديم المساعدة الإنسانية، والدفع نحو حل سلمي لهذه الأزمة. لقد حان وقت العمل؛ إذ ليس في وسعنا أن نلتزم الصمت في مواجهة هذه الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان. كما نحث جميع المنظمات الإنسانية، ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية الدولية على الانضمام إلى دعوتنا للتدخل الفوري من أجل: منع المزيد من حوادث التطهير العرقي وأعمال الإبادة الجماعية. ضمان حماية السكان المدنيين. تسهيل وصول المساعدات الإنسانية وضمان طرق هروب آمنة. ضمان حماية البنى التحتية الحيوية، بما في ذلك مرافق الرعاية الصحية، وتشغيلها. إن استمرار معاناة شعب السودان وصمة عار على جبين الإنسانية، كما يجب أن نقف جميعًا ضد أهوال العنف، والتشريد والإبادة الجماعية، لضمان ألا يتكرر التاريخ مرة أخرى. عن مرفأ ملتقى الهجرة واللجوء في العالم العربي (مرفأ) هو شبكة مستقلة من الأكاديميين العرب ونشطاء حقوق الإنسان والمحامين والتي نشأت استجابة للحاجة الماسّة إلى نهج جماعي لمناصرة حقوق المهاجرين واللاجئين والتوعية بالقضايا الملحة ذات الصلة في المنطقة بما في ذلك قضايا انعدام الجنسية، والشتات، والإجراءات والسلوكيات التميزية ضدهم.
مبادرة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للديمقراطية والتنمية (أرض–أوروبا): من الاعتراف الرمزي إلى العمل من أجل فلسطين

قد يتحول الاعتراف بالدولة الفلسطينية إلى مجرد إلهاء إذا لم يُتبع بخطوات عملية. فالإجراءات لرمزية لا يمكن أن تحلّ محل العمل الجدي من أجل فلسطين، لأن الاعتراف بدولة على الورق لا يعني شيئًا بينما يُدمَّر شعبها وتضمّ أراضيها باستمرار. ترحب أرض – أوروبا بحرارة بازدياد عدد الدول الأوروبية التي اتخذت الخطوة التاريخية المتمثلة بالاعتراف بدولة فلسطين. فقد انضمت فرنسا وبلجيكا ولوكسمبورغ ومالطا وأندورا وموناكو والبرتغال إلى السويد وإيرلندا وإسبانيا والنرويج وسلوفينيا في تأكيد سيادة فلسطين، إلى جانب المملكة المتحدة وكندا وأستراليا. ومع هذه الاعترافات، لم تعد أوروبا متفرجًا، بل أصبحت ساحة حاسمة في النضال لتحويل الاعتراف إلى عدالة ومساءلة وحق في تقرير المصير للشعب الفلسطيني. وفي الوقت الذي ترحب به أرض -أوروبا فيه بهذه الخطوات، تؤكد أن الاعتراف يجب أن يكون سياسة لا مجرد موقف؛ فهو يحمل التزامات ملموسة على الدول الثالثة، ويجب أن يقترن بإجراءات تحمي المدنيين، وتنهي الممارسات غير المشروعة، وتساهم في تحقيق العدالة والمساءلة، وتدعم القانون الدولي بشكل عام. غير أن التوتر الأساسي يكمن هنا: أوروبا تتحرك، لكن الاتحاد الأوروبي ككل لا يتحرك. ففي حين تعترف أعداد متزايدة من أعضاء الاتحاد بفلسطين، ما زالت دول أخرى، منها ألمانيا وإيطاليا وهولندا والمجر، مترددة، مما يترك الاتحاد منقسمًا في لحظة حاسمة. ويعكس هذا التردد نمطًا أوسع: إذ غالبًا ما كان الاتحاد الأوروبي، كمؤسسة، يتصرف برد فعل بدلًا من الالتزام بالمبادئ، مكتفيًا بإدانات متأخرة ونداءات إنسانية قصيرة المدى في مواجهة العدوان الإبادي على غزة والتوسع الاستعماري المستمر في الضفة الغربية. منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، وغزة تتعرض للتطهير العرقي والتدمير على نطاق كارثي. وقد أكدت التدابير المؤقتة التي أصدرها محكمة العدل الدولية في قضية جنوب أفريقيا ضد إسرائيل (26 كانون الثاني/يناير، 28 آذار/مارس، 24 أيار/مايو 2024) وجود خطر معقول بارتكاب جريمة إبادة جماعية، وفرضت التزامات ملزمة على جميع الدول. كما عززت أوامر الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية (تشرين الثاني/نوفمبر 2024) مبدأ أن المساءلة لا يمكن تأجيلها. لقد ضغطت الشعوب والمحاكم والبرلمانات الأوروبية على حكوماتها للتحرك. ومع ذلك، فإن هذه الخطوات، مثل الاعتراف الآن، لن تكون ذات معنى إلا إذا رُفعت إلى مستوى الاتحاد الأوروبي، بحيث تتحول الإجراءات المعزولة إلى سياسة أوروبية متماسكة للعدالة والمساءلة. وفيما يخص الاستعمار، ورغم الأحكام القانونية الواضحة الصادرة عن أعلى محكمة في العالم، تأخر الاتحاد الأوروبي في اتخاذ تدابير حاسمة. فقد فشل في اعتماد حظر منسق على السلاح، وفي فرض حظر على منتجات المستوطنات واستثماراتها، وفي التنفيذ الكامل للرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 19 تموز/يوليو 2024 وقبوله من الغالبية الساحقة للجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر 2024، والذي يلزم الدول بعدم الاعتراف أو المساعدة في ضم إسرائيل غير المشروع للأراضي الفلسطينية وغيرها من أفعالها غير المشروعة دوليًا. وحتى الآن لم يحظر الاتحاد الأوروبي تجارة المستوطنات، ولم يعلّق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد وإسرائيل، ولم يوقف نقل الأسلحة والتكنولوجيا التي ترسخ الضم. هذا الفارق بين الاعتراف والمسؤولية يقوّض مصداقية أوروبا ويضعف أثر كلماتها. إن الاعتراف بفلسطين، بالنسبة لأوروبا والاتحاد الأوروبي، في هذه اللحظة التي تشهد أسوأ إبادة جماعية في القرن الحادي والعشرين، هو اختبار لإرادة الدول في الدفاع عن المبادئ التي تعلنها: عالمية وشمول حقوق الإنسان، وسيادة القانون، ورفض الإفلات من العقاب. فإذا اقترن الاعتراف بسياسات وإجراءات ملموسة كالحظر والعقوبات وأدوات المساءلة الأخرى، إلى جانب دعم حقيقي للحكم الفلسطيني، يمكن لأوروبا أن تسهم في ترجيح كفة العدالة. أما إذا لم يحدث ذلك، فإن دورها على الساحة العالمية قد يتلاشى إلى العدم. تمثل أرض -أوروبا إطارًا استراتيجيًا تقدميًا يهدف إلى تعميق الفهم وتعزيز التعاون بين أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.حيث تسهم في تناول التحديات الإقليمية والعالمية الملحة في سياق التحولات المجتمعية والجيوسياسية السريعة. تأسست أرض -أوروبا في بروكسل، بلجيكا عام 2024 من قبل النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، وتسعى إلى بناء شراكات استراتيجية تدفع نحو الاستقرار والتنمية المستدامة عبر هذه المناطق المترابطة.
بيان دعم المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة

تدين الشبكة الدولية للقضية الفلسطينية بأقصى العبارات العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة يوم 9 تموز/يوليو 2025 على فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967. إن الدوافع التي تقف وراء هذه العقوبات سياسية ولا يمكن تبريرها قانونيًا، كما أنها تشكل تهديدًا مباشرًا لنزاهة آليات حقوق الإنسان الدولية واستقلالها. يثير توقيت هذه العقوبات قلقًا بالغًا، إذ أُعلن عنها بعد وقت قصير من نشر ألبانيز تقريرها أمام مجلس حقوق الإنسان، وهو التقرير الذي وثّقت فيه تواطؤ عدد من الشركات في الإبادة الجماعية في غزة، وذكرت فيه أسماء 60 شركة تجني الأرباح من هذه الإبادة، بما يعد انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي. وتماشيًا مع ولايتها، فقد أوصت ألبانيز رسميًا بأن تجري المحكمة الجنائية الدولية تحقيقًا مع هذه الشركات المتواطئة، وإمكانية اخضاعها للمحاكمة. من جهة أخرى، يعد نظام الإجراءات الخاصة ركنًا أساسيًا في منظومة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، ويؤدي فيه المقررون الخاصون دورًا لا غنى عنه. ففي عام 1999، قضت محكمة العدل الدولية بأن المقررين الخاصين “خبراء في بعثات الأمم المتحدة” بموجب التعريف الوارد في المادة 22 من “اتفاقية امتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها” الصادرة عام 1946، وبذلك فهم يتمتعون بالامتيازات والحصانات المنصوص عليها فيها، ولا سيما الحصانة من “الملاحقة القانونية من كل نوع” وذلك فيما يتعلق بالتصريحات والأفعال الصادرة عنهم في إطار أداء مهامهم. وفي عام 2011 تبنى مجلس حقوق الإنسان القرار رقم HRC/Res/16/21 (مطالعة الوثيقة) الذي: أكد مجدداً على أن تلتزم الدول “بأن تتعاون مع أصحاب ولايات الإجراءات الخاصة وتساعدهم في مهامهم” (الفقرة 23)؛ أشار إلى أن “سلامة واستقلالية الإجراءات الخاصة ومبادئ التعاون والشفافية والمساءلة جزء من ضمان قوة نظام الإجراءات الخاصة، الذي من شأنه أن يعزز قدرة المجلس على معالجة أوضاع حقوق الإنسان في الميدان”. ويعد تعاون الدول ضروريًا بالنسبة للمقررين الخاصين لتنفيذ ولاياتهم دون خوف من أي إجراءات انتقامية أو مضللة من جانب الحكومات التي يوجهون النقد لأفعالها. علاوة على ذلك، يجب أن تمتنع الدول عن حشد أو تشجيع الآخرين على انتقاد هؤلاء المقررين أو التحريض عليهم. وباعتبار عضويتها في الأمم المتحدة، فقد وافقت جميع الدول الـ193 الأعضاء على احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وحماية موظفي المنظمة أثناء تأدية واجباتهم الرسمية. كما تقع مسؤولية إضافية على عاتق أكثر من 150 دولة، منها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، كونها أطرافًا في “اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها”. لقد فُرضت العقوبات على ألبانيز لاضطلاعها بواجباتها على أكمل وجه، وقد كرر مجلس حقوق الإنسان التأكيد على ثقته بها من خلال تمديد ولايتها لفترة جديدة مدتها ثلاث سنوات. ولا تستند مبررات هذه العقوبات إلى أي أساس قانوني دولي، كما تحتوي على أخطاء واقعية وادعاءات باطلة على نحو واضح بما يشوه شخصية ألبانيز وسمعتها ويسيء إليها. على صعيد آخر، تنتهك هذه العقوبات الأعراف القانونية الدولية وتهدد قواعد الحصانة الوظيفية الراسخة التي تحمي خبراء الأمم المتحدة من الإجراءات الانتقامية أثناء أداء مهامهم، وخاصة الحصانة من “الملاحقة القانونية من كل نوع” المنصوص عليها في المادة 22(ب) من اتفاقية امتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها لعام 1946. وقد تعد هذه الإجراءات ضد السيدة ألبانيز عملاً غير قانوني من قبيل الإكراه الخارجي، بما يتعين أن تخضع الولايات المتحدة للمساءلة الدولية عن هذا الفعل. وتأتي هذه الهجمات عقب فرض الولايات المتحدة، في شباط/فبراير 2025، عقوبات على المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية وأربعة من قضاة هذه المحكمة. وتعكس هذه الممارسات نمطًا مرفوضًا من التجاهل المتعمد للقانون الدولي والإجراءات والمؤسسات الدولية المعمول بها. ويتمثل هدف هذه العقوبات في حماية ضحايا الانتهاكات الحقوقية، وكان من المفترض أن تحظى باحترام دولة الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة رغم عدم مصادقتهما على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الذي يؤطر عملها. وبدلًا من الوفاء بالتزاماتها والانخراط في مناقشة الاستنتاجات والتوصيات المهمة الواردة في تقرير المقررة الخاصة الأخير، لجأت الولايات المتحدة إلى إجراءات انتقامية تعترف من خلالها ضمنيًا بتقدم دوافعها الاقتصادية والسياسية على التزاماتها القانونية الدولية. وتعد هذه الخطوات جزءًا من مسعى أوسع لإضعاف سيطرة الأمم المتحدة وغيرها من آليات المساءلة الدولية التي تهدف إلى حماية الفئات الضعيفة وإحقاق العدالة، حتى وإن تعارضت هذه الآليات مع مصالح الدول الاستراتيجية. والظاهر أن عقوبات الولايات المتحدة صُممت عمدًا لتقويض العمل الأساسي للمقررين الخاصين من حيث تسليط الضوء على الجرائم الصارخة والخطيرة والممتدة التي ترتكبها دولة الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في غزة، إلى جانب حماية الدول والشركات المتواطئة من جميع صور المساءلة كذلك. في الواقع، تسهل هذه الجهات ارتكاب أخطر الجرائم الدولية، لا من خلال تمويل دولة الاحتلال الإسرائيلي وتزويدها بالعتاد فحسب، بل أيضًا عن طريق جهودها العلنية والخفية لتشويه سمعة الجهود المبذولة لكشف هذه الجرائم الدولية، وتقويضها والتوصية بردود عقابية. وكما أوضحت نتائج محكمة العدل الدولية، فإن جميع دول الطرف الثالث مسؤولة قانونًا عن وقف هذه الجرائم، وليس الدول المتهمة بارتكابها فقط. لقد حظيت المقرّرة الخاصة فرانشيسكا ألبانيز بإشادات واسعة طوال عملها في هذا المنصب الذي يعد من أكثر المناصب إثارة للجدل ضمن إطار الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان. وقد أدت الدور المنوط بها بشفافية ومهنية عالية، وعُرفت عالميًا على أنها مدافعة خبيرة ونافذة عن حقوق الإنسان، لا سيما بالنيابة عن أكثر الضحايا تضررًا. وقبل توليها هذا المنصب، قضت ألبانيز عقدًا من الزمن في العمل خبيرةً في حقوق الإنسان لصالح الأمم المتحدة، بما في ذلك في مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان إلى جانب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين. وتشهد سجلاتها على كفاءة استثنائية وخبرة ونزاهة تحت الضغط، وهي عوامل لا غنى عنها حدت بمجلس حقوق الإنسان لاختيارها لهذا المنصب. إن الهجمات غير المبررة والإجراءات العقابية الموجهة ضد المقررة الخاصة والتي تبدو مدفوعة بمصالح بعض الدول الجيوسياسية غير مقبولة أو قانونية، كما يجب إدانتها رسميًا. لذا ندعو الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان والدول الأعضاء إلى اتخاذ الإجراءات العاجلة التالية: دراسة التوصيات الواردة بعناية في تقارير المقررة الخاصة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، لا سيما الأقسام التي تتناول انتهاكات دولة الاحتلال الإسرائيلي اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية؛ التعاون مع الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان لضمان احترام القانون الدولي وحماية حقوق الإنسان؛ إدانة العقوبات المفروضة على فرانشيسكا ألبانيز بتاريخ 9 تموز/يوليو 2025 ومطالبة حكومة الولايات المتحدة بسحبها فورًا؛ مطالبة دولة الاحتلال الإسرائيلي باتخاذ كل التدابير اللازمة لمنع جميع الأفعال الواقعة تحت نطاق المادة الثانية من اتفاقية الإبادة الجماعية، وفقًا لأحكام محكمة العدل الدولية الصادرة في 26 كانون الثاني/يناير 2024؛ الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لمنع ووقف الإبادة الجماعية في غزة والضفة الغربية، بكل الوسائل القانونية المتاحة، بما في ذلك فرض حظر على الأسلحة.
الحروب تولِّد اللاجئين: المنطقة على شفا نزوح جماعي جديد
بيان صادر عن ملتقى الهجرة واللجوء في العالم العربي (مرفا) في اليوم العالمي للاجئين

يحلّ اليوم العالمي للاجئين هذا العام في لحظة خطيرة تشهد تصعيدًا غير مسبوق ومخاطر متزايدة. فالمنطقة تقف على حافة صراع كارثي جديد بين إيران وإسرائيل، يهدد بحدوث موجات نزوح جماعي تفوق كل ما شهدناه من قبل. لم تعد طبول الحرب تدوي في غزة ولبنان وسوريا وحدها، بل باتت تهز أركان الدول المجاورة وحتى الدول البعيدة. ومع كل صاروخ يُطلق، وكل حدود تخترقها آلات العنف، تتزايد أعداد اللاجئين بلا هوادة. فالحروب هي التي تصنع اللاجئين، ونحن اليوم نقف على أعتاب أزمة إنسانية قد تغيّر وجه هذا العالم. وعليه، يطلق ملتقى الهجرة واللجوء في العالم العربي (مرفأ) نداءً عاجلًا للحراك والعمل. ففي ظل اشتعال الصراعات وتفاقمها في مختلف أنحاء المنطقة العربية، تتزايد أعداد النازحين قسرًا، ليس بسبب القصف والرصاص فحسب، بل أيضًا نتيجة لانهيار الحلول السياسية، وانهيار منظومات الحماية الدولية، وعجز القوى الكبرى عن تحقيق العدالة. من القصف المتواصل على غزة إلى تفكك السودان، ومن جبهات الحرب في اليمن وسوريا إلى الضغوط المتصاعدة في لبنان والأردن، تقف المنطقة عند نقطة الانفجار. فالمجتمعات التي حملت على عاتقها عبء حماية اللاجئين لسنوات طويلة، رغم شحّ الموارد وتراجع الدعم، تُطالب اليوم بأن تستعد لموجة جديدة من النزوح قد تكون الأكبر حتى الآن. إن ما نشهده من عنف ليس تصعيدًا عابرًا، بل هو نتيجة عقود من الإفلات من العقاب، واستغلال الصراعات لتحقيق مصالح سياسية، والاستهانة بأرواح البشر. لقد صار استهداف المدنيين، فعسكرة الحصار، والإبادة البطيئة لشعوب بأكملها، كما نرى بوضوح في غزة، أمرًا معتادًا، بينما تغيب المساءلة تمامًا. ومع تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل، فإن اندلاع حرب إقليمية جديدة قد يطلق موجات نزوح هائلة تنهك الدول الهشة، وتزعزع استقرار المجتمعات، وتمتد آثارها إلى حوض المتوسط وما بعده. فلنكن واضحين لم يكتف المجتمع الدولي بعدم الاستجابة، بل ساهم في خلق الظروف التي تدفع إلى النزوح. فاللاجئون ليسوا نتيجة عرضية للحروب، بل هم الوجه الإنساني لفشل الدبلوماسية، والتجاهل المتكرر للتحذيرات، والتخلي عن مساعي السلام. ورغم هذا الواقع القاتم، ما زالت المجتمعات المحلية ( من عائلات وجيران ومدارس وعيادات) تتحمل عبء صون كرامة اللاجئين وتوفير الحماية لهم. إن تضامنها بطولي، ولكنه ليس بلا حدود. فلا يمكن أن تكون بديلاً عن التحرك الدولي، ولا يجوز تركها وحدها لمواجهة نتائج حروب لم تشعلها، وأزمات لم تتسبب بها. يدعو ملتقى الهجرة واللجوء في العالم العربي (مرفأ) المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل وحاسم: أوقفوا الحروب، احموا المدنيين، أوقفوا النزوح القسري، وادعموا المجتمعات المضيفة بما تحتاج إليه من موارد وأدوات ودعم سياسي، ليس فقط لتجاوز الأزمة القادمة، بل لبناء مستقبل عادل وشامل. ويتطلب ذلك استثمارًا حقيقيًا في البنى التحتية، والحماية القانونية، وتعزيز التماسك الاجتماعي، كما يتطلب إنهاء الاحتلال والإقصاء والعنف، وهي الجذور الحقيقية للنزوح. في هذا اليوم العالمي للاجئين، لا مجال للكلمات المحايدة. فهذا ليس وقت التأمل، بل وقت دق ناقوس الخطر. إن خطر اندلاع حرب إقليمية جديدة وما قد ينجم عنها من موجات نزوح تمتد من الشرق الأوسط إلى شمال إفريقيا وأوروبا، خطر حقيقي وقريب. نناشد الحكومات، والمؤسسات الدولية، والمجتمع المدني، وكل الأفراد المعنيين: تحركوا الآن، وارفعوا أصواتكم، واستثمروا في السلام لا في المساعدات وحدها، وانظروا إلى النزوح ليس كعارض من أعراض الحروب والصراعات، بل كإنذار حقيقي لما هو أسوء. فاللاجئون ليسوا أزمات تُدار، بل أرواح يجب حمايتها. وهذه الحماية تبدأ بالإرادة السياسية. إن مستقبل شعوب المنطقة، ومستقبل إنسانيتنا المشتركة، مرهون بما نختار أن نفعله الآن.
نداء عاجل إلى العالم لإيقاف حروب إسرائيل المتهورة وضمان المساءلة عن جرائمها
بيان صادر عن منظمة النهضة العربية (أرض)

نطالب المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف الحملة الإسرائيلية المستمرة من التجويع والإبادة في غزة إضافة إلى عدوان دولة الاحتلال الإسرائيلي غير المبرر على إيران، واتخاذ جميع التدابير اللازمة على نحو فردي أو جماعي، بما يتماشى مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لضمان امتثال دولة الاحتلال لالتزاماتها الدولية. وسّعت دولة الاحتلال الإسرائيلي من حملاتها العسكرية الجارية ضد قطاع غزة، والضفة الغربية، ولبنان، وسوريا، واليمن على نطاق واسع، فشنت هجومًا غير مبرر على إيران يوم الجمعة الماضي، بما يمثل عملًا عدوانيًا وانتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة. ولا يضيف هذا الهجوم فقط “ساحة حرب” سادسة تتسبب في دمار الشعب الإيراني وموت أفراده على نحو لا مثيل له، بل إنه أيضًا محاولة صرف انتباه عن الإبادة الجماعية المستمرة التي تُرتكب بحق السكان الفلسطينيين في غزة، والتصعيد المتزايد في الهجمات الإسرائيلية على الضفة الغربية. قبل ساعات فقط من شنّ الهجوم الإسرائيلي على إيران في 12 حزيران/يونيو، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم A/ES-10/L.34 بأغلبية ساحقة، إذ صوّتت 149 دولة لصالحه، و12 ضده، وامتنعت 19 منها عن التصويت. يحمل القرار عنوان “حماية المدنيين والتمسك بالالتزامات القانونية والإنسانية“، ويكرّر المطالب السابقة بوقف فوري وغير مشروط ودائم لإطلاق النار، ويطالب بالإفراج غير المشروط لا عن الرهائن المحتجزين لدى حماس وجماعات أخرى فقط، بل أيضًا عن “المحتجزين تعسفًا”، في إشارة إلى الآلاف الذين تحتجزهم دولة الاحتلال الإسرائيلي دون توجيه اتهامات إليهم. كما يدين القرار بشدة “أي استخدام لتجويع المدنيين كأسلوب في القتال واللجوء بطرق غير شرعية إلى منع إيصال المساعدات الإنسانية”. كما يشدد على نحو حاسم على “ضرورة المساءلة بغية ضمان احترام إسرائيل التزاماتها بموجب القانون الدولي، ويهيب بقاطبة الدول الأعضاء في هذا الصدد أن تتخذ، فرديًا وجماعيًا، جميع التدابير اللازمة، طبقُا لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وضمان امتثال إسرائيل للالتزامات الواقعة على كاهلها.” وعلى الرغم من أن هذا القرار غير ملزم قانونيًا، تستند هذه الدعوة إلى المساءلة إلى قواعد آمرة في القانون الدولي تمثل التزامات ملزمة لجميع الدول الأعضاء. وباستثناء المجر التي صوتت ضد القرار، والتشيك ورومانيا وسلوفاكيا التي امتنعت عن التصويت، صوّتت جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لصالح القرار، في إشارة إلى أقوى التزام أوروبي حتى الآن بمساءلة دولة الاحتلال الإسرائيلي عن الجرائم الفظيعة التي ترتكبتها بحق الشعب الفلسطيني. في هذا السياق، تُعدّ البيانات التي صدرت عن قادة العديد من هذه الدول الأوروبية نفسها والتي تدعم العدوان الإسرائيلي غير المبرر على الجمهورية الإيرانية وفي انتهاك فاضح لميثاق الأمم المتحدة، أمرًا يناقض على نحو صارخ موقفها المذكور آنفًا، ولا يفتقر فقط إلى الأسس القانونية والأخلاقية، بل يشكل خطرًا حقيقيًا، إذ قد يشجّع دول أخرى على الانخراط في الحرب، وهو أمر يُقال إنه قيد النظر حاليًا.
النكبة لم تنتهِ أبدًا: التاريخ يعيد نفسه، والعدالة غائبة، والعالم صامت
بيان صادر عن منظمة النهضة العربية (أرض)

في أحلك لحظات تاريخنا، نُحيي ذكرى النكبة ونكرّم ضحاياها –ولا نعني بذلك من سقطوا في عام 1948 فحسب، بل كل من قضى جراء استمرار النكبة حتى يومنا هذا، أي بسبب الإبادة الجماعية في غزة وحتى الفظائع المرتكبة في الضفة الغربية ولبنان. وفيما نُحيي صمود الناجين من النكبة في غزة، والقدس، والضفة الغربية، وفي كل مكان، بمن فيهم ملايين اللاجئين الفلسطينيين وعشرات الآلاف من الأسرى في السجون الإسرائيلية، نوجّه تحية تقدير أيضًا لـثلاثين ألف موظف في الأونروا -غالبيتهم من الفلسطينيين- وإلى جميع العاملين في المجال الإنساني ممن خاطروا بحياتهم لخدمة أبناء شعبهم وسط أقسى الظروف. كما نتضامن مع كل من يقف إلى جانب فلسطين حول العالم، وهم الذين يعانون اليوم من ملاحقتهم لمجرد أنهم اختاروا التصريح بالحقائق ورفض الإبادة، ومواصلة النضال من أجل العدالة والحرية. تحل ذكرى النكبة هذا العام، وهي مرور 77 عامًا على تطهير فلسطين عرقيًا، وأهل غزة يواجهون مجاعة حقيقية، يعاني فيها الأطفال دون سن الثانية، والأمهات المرضعات، من سوء التغذية. أما المستشفيات، فخلت من وحدات الدم، واستنفدت الوكالات الإنسانية مخزونها من المؤن والمساعدات، بينما تسعى دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى تفكيك نظام توزيع المساعدات التابع للأمم المتحدة. وعلى صعيد آخر، بدأ عدد الوفيات الناتجة عن الجوع في الارتفاع، ويُتوقع أن تتفاقم على نحو خطير في حال استمرار هذه الظروف. ليست هذه المجاعة قضاءً وقدرًا، وإنما هي نتيجة مباشرة عن حصار تفرضه دولة الاحتلال الإسرائيلي، يمنع من خلاله دخول الغذاء والماء والوقود والدواء والكهرباء، وذلك منذ قرارها الأحادي بإنهاء وقف إطلاق النار مع حماس في 2 آذار/مارس 2025. يستخدم الاحتلال التجويع كسلاح حرب، مستندًا في فعله هذا إلى تواطؤ معظم القادة السياسيين في الغرب وصمتهم، في تحدٍ واضح وصريح لقرارات المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية. وما هذه المجاعة المصطنعة إلا جزءٌ من حرب إبادة تشنها إسرائيل على غزة منذ 19 شهرًا، أدّت إلى مقتل أكثر من 53 ألف فلسطيني، فيما ما يزال الكثير من الأشخاص تحت الأنقاض، كما أُصيب عشرات الآلاف من السكان، ودُمّر معظم القطاع من مساكن وبنية تحتية، وفرضت عليه الحرب ظروفًا حياتية تهدّد ما تبقّى من سكانه. وفي الضفة الغربية، تصاعدت وتيرة العنف العسكري وعنف المستوطنين على نحو لا مثيل له قبلًا، ما أدى إلى موجة تهجير قسري جديدة. في تصعيد خطير آخر، قرر مجلس الوزراء الإسرائيلي تولي السيطرة الكاملة على تسجيل الأراضي في المنطقة (ج) من الضفة الغربية، والتي تشكل نحو 60% من الأراضي المحتلة وتضم الغالبية العظمى من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، فيما يمثل خطوة خطيرة نحو الضم الفعلي للمنطقة، ويُعد تهديدًا مباشرًا لما تبقى من فرص لإقامة دولة فلسطينية، ويُعمّق المشروع الاستيطاني الاستعماري الإسرائيلي على حساب أصحاب الأرض الأصليين. منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، شكّلت الهجمات الإسرائيلية على الأونروا عنصرًا أساسيًا في هذه الحرب، وصحيح أن دولة الاحتلال الإسرائيلي سمحت في بداية احتلالها الأراضي الفلسطينية للوكالة بمواصلة عملها، إلا أن العلاقة بينهما بقيت مشوبة بالتوتر على الدوام. ومع تصاعد الهجمات الإسرائيلية على الأونروا بالتدريج، فمن الظاهر أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تتّبع سياسة واضحة تهدف منها إلى تفكيكها بالكامل-ولا ينحصر هذا المسعى بالأراضي الفلسطينية المحتلة، بل ينطبق على كل أماكن عمل الوكالة. وتستند دولة الاحتلال الإسرائيلي في أفعالها هذه إلى مبررات مفادها اتهامات كاذبة تتعلق بـ”التحريض” أو “الإرهاب”، بينما الهدف الفعلي من ذلك هو طمس قضية اللاجئين الفلسطينيين، وذلك ضمن مشروعها الاستيطاني الاستعماري. كما يمثل القانون الجديد الذي أقرّه الكنيست مؤخرًا تصعيدًا خطيرًا، ومن المتوقع أن تكون له تبعات قانونية وسياسية وإنسانية ومالية جسيمة، على الرغم من مواصلة الأونروا عملها حتى الآن. تهدد هذه الهجمات التي تحظى بدعم من حلفاء إسرائيل في الولايات المتحدة، وجود الوكالة ذاتها، وتهدد معها حقّ ملايين اللاجئين في الوصول إلى التعليم والصحة والحصول على المساعدة اللازمة. ندعو العالم إلى كسر الصمت. وندعو كل صاحب ضمير إلى أن يفعل ما بوسعه: سواء أكان ذلك بالكلمة، أو الاحتجاج، أو رفع الوعي، أو الملاحقة القانونية، أو الضغط السياسي، أو حتى بمجرد مشاركة شهادة على ما يحدث. معًا يمكننا إيقاف هذه النكبة المستمرة، بجميع أشكالها، ومعًا نستطيع أن نُحدث فرقًا.