ما بعد الاستجابة الطارئة: البعد الإنساني لأزمة إقليمية متشعبة سلسلة الحوارات السياساتية الإقليمية في زمن الحرب

نبذة عامة في ظل التفاقم المستمر للتداعيات الإنسانية للأزمة الإقليمية، عقد مركز النهضة الاستراتيجي، بتاريخ 3 أيار/مايو 2026، الندوة الرابعة ضمن سلسلة الحوارات السياساتية الإقليمية “في زمن الحرب”. وحملت الجلسة عنوان: “ما بعد الاستجابة الطارئة: البعد الإنساني لأزمة إقليمية متشعبة”، حيث ناقشت دور الفاعلين في المجالين الإنساني والتنموي في الاستجابة لمشهد صراعات بات أكثر امتداداً وتشابكاً على المستوى الإقليمي. استكشفت الندوة القيود البنيوية للاستجابات القائمة على الطوارئ فقط، والتحديات المتزايدة التي تواجه القطاع الإنساني، بدءاً من فجوات التمويل وصولاً إلى القيود المتعلقة بالوصول الإنساني. كما شددت على ضرورة أن تسير جهود التعافي المبكر بالتوازي مع الإغاثة الإنسانية، مع اعتبار الوقاية أولوية دائمة وليست استجابة مؤقتة. وتحدث في اللقاء الدكتور جيوردانو سيغنيري، قائد فريق الحوكمة وبناء السلام والاستجابة للأزمات في المكتب الإقليمي للدول العربية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حيث قدم تحليلاً معمقاً استند إلى الخبرة التشغيلية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في سوريا واليمن وغزة والعراق والسودان والصومال. وأكد أن التحديات الإنسانية والتنموية أصبحت مترابطة بشكل متزايد، وأن الحاجة الملحّة لخفض التصعيد وضمان الوصول الإنساني يجب أن تترافق، في الوقت ذاته، مع جهود التعافي المبكر. واعتبر أن هذا النهج المتكامل ضروري لتقليل أعداد المحتاجين للمساعدات الإنسانية، وإعادة بناء القدرات المحلية، وتمكين المجتمعات المتضررة تدريجياً من الانتقال من الاعتماد طويل الأمد على المساعدات نحو الاعتماد المستدام على الذات. وأدارت الحوار الدكتورة مريم أبو سمرة، رئيسة مركز النهضة الاستراتيجي في منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية. الطبيعة المتغيرة للأزمات في الدول العربية استهل الدكتور سيغنيري الجلسة الرابعة من سلسلة “في زمن الحرب” بوضع المشهد الإنساني الراهن ضمن إطار تحليلي بنيوي أوسع. وأوضح أن الأزمات في المنطقة العربية لم تعد صدمات منفصلة، بل أصبحت ممتدة ومتراكبة ومترابطة بشكل متزايد. كما أشار إلى أن ديناميكيات الصراع تتشكل بفعل عوامل متداخلة تشمل التوترات الاجتماعية والسياسية، والنزوح، والضغوط البيئية، وشح المياه، فيما يزيد تفكك أنظمة الحوكمة من تعقيد الوصول الإنساني وجهود التعافي. كما شدد على أن آثار هذه الأزمات تتجاوز الحدود الوطنية؛ إذ تؤدي حالة عدم الاستقرار في بلد ما إلى تفاقم النزوح والضغوط الاقتصادية وانعدام الأمن في البلدان المجاورة، بما في ذلك الدول الأكثر استقراراً نسبياً. وقد شكّل التصعيد العسكري الأخير بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة مثالاً واضحاً على ذلك، حيث قدّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، خلال الأسابيع الأربعة الأولى من التصعيد الإقليمي، انكماش الناتج المحلي الإجمالي إقليمياً بنسبة تتراوح بين 3.7 و6 بالمئة، وارتفاع معدلات البطالة بما يؤثر على 3.6 مليون شخص، مع وجود ما يصل إلى أربعة ملايين شخص إضافي معرضين لخطر الانزلاق إلى الفقر. وفي لبنان وحده، تجاوز عدد النازحين مليون شخص، إلى جانب عودة 250 ألف لاجئ سوري وانتقال 50 ألف لبناني إلى سوريا. وتفاقم فجوات التمويل من حدة الأزمة. فقد بلغت نسبة تمويل خطة الاستجابة الإقليمية للاجئين والقدرة على الصمود في سوريا (3RP)، التي يقودها بشكل مشترك برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، نحو 26 بالمئة فقط في عام 2025، وهي أدنى نسبة تمويل منذ إطلاق الخطة، فيما بقيت أزمات عربية كبرى أخرى تعاني من نقص حاد في التمويل، حيث لم تتجاوز بعض الاستجابات نسبة 20 بالمئة خلال العام الماضي. كما أسهمت اضطرابات طرق التجارة، وارتفاع أسعار الطاقة، والتضخم في أسعار الوقود، في تدهور الأوضاع الاقتصادية في المنطقة، في وقت تواجه فيه الحكومات قيوداً مالية متزايدة للحفاظ على الخدمات الأساسية والاستجابة للأزمات. التحديات التي تواجه القطاع الإنساني الوصول الإنساني وتسييس المساعدات لا يزال الوصول الإنساني محدوداً بشكل كبير في العديد من سياقات الأزمات. ففي غزة، تظل البيئة التشغيلية مقيدة بشدة، بينما تستمر في السودان وسوريا واليمن عوامل انعدام الأمن، والعقبات البيروقراطية، وتعدد سلطات السيطرة على الأرض، في تقويض قدرة المساعدات الإنسانية على الوصول بشكل منتظم وفعّال. ويضيف تسييس المساعدات طبقة إضافية من التعقيد، إذ تؤدي هياكل الحوكمة الموازية ونفوذ الجماعات المسلحة غير الحكومية التي أصبحت تقدم خدمات فعلية على الأرض، إلى زيادة مخاطر تحويل المساعدات عن مسارها، وتهديد أمن العاملين الإنسانيين، وطرح تساؤلات معقدة حول طبيعة الانخراط والشرعية. هيكلية التمويل والفجوات البنيوية أوضح الدكتور سيغنيري أن نموذج التمويل الحالي القائم على المانحين غير مهيأ للتعامل مع الأزمات الممتدة، حيث غالباً ما يتم تهميش الاستثمارات الضرورية في التعافي المبكر، مثل استعادة سبل العيش، وتعزيز الترابط الاقتصادي، وإصلاح البنى التحتية الحيوية، والحفاظ على الخدمات الأساسية، ومنع تآكل أو انهيار قدرات البلديات. وينتج عن ذلك حلقة مفرغة؛ فغياب التعافي المبكر يؤدي إلى استمرار أو توسع أعداد المحتاجين للمساعدات الإنسانية، كما أن غياب التمويل المرن ومتعدد السنوات يمنع الوكالات من التخطيط والاستثمار وفق أفق زمني يسمح باستمرارية العمل لما بعد مرحلة الطوارئ. وأشار كذلك إلى أهمية تنويع آليات التمويل، بما في ذلك أدوات التمويل المختلط، والقروض الميسرة، والانخراط مع الجهات الخيرية، واستكشاف أدوات التأمين المستخدمة بشكل متزايد في البيئات المعرضة للكوارث. كما شدد على ضرورة تطوير القدرات المؤسسية الداخلية للتعامل مع هذه الآليات التمويلية المبتكرة. ولتعزيز وتسريع التعافي، دعا إلى توسيع الشراكة مع القطاع الخاص، مؤكداً أن المجتمعات تعود للتفاعل مع الأسواق حتى في ظل الأزمات. واقترح اعتماد نهج ثلاثي المسارات (قصير ومتوسط وطويل الأمد) لمواكبة الانتقال من فرص العمل الطارئة إلى سبل العيش المستدامة، بما يتطلب تقييماً مستمراً لسلاسل القيمة، وتعزيز الشمول المالي، وتقوية القطاع الخاص. كما أكد أهمية إشراك شركاء غير تقليديين، مثل غرف التجارة والهيئات الصناعية، باعتبارهم فاعلين قادرين على الإسهام بفعالية في جهود التعافي من الأزمات. أهمية التعافي المبكر تمثلت الحجة المركزية في مداخلة الدكتور سيغنيري في الدعوة القوية إلى اعتبار التعافي المبكر جزءاً أساسياً من الاستجابة الإنسانية، وليس مرحلة تالية لها. واستشهد بما قاله مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ألكسندر دي كرو: “لا يمكننا أن ننتظر حتى ينقشع الغبار. يجب أن نجسر الفجوة بين الإغاثة الطارئة والتعافي المستدام منذ اليوم الأول.” وأوضح أن الاستثمار في التعافي المبكر يحقق فوائد فورية ومتراكمة؛ فهو يسهم في استعادة سبل العيش والأنظمة الزراعية من خلال إصلاح البنية التحتية للري، ويمكّن البلديات من استئناف وظائفها الأساسية مثل إدارة النفايات الصلبة، وتقديم خدمات التوثيق، وإصلاح شبكات الكهرباء والصرف الصحي والمياه. كما يمنح المجتمعات شعوراً بالقدرة والفاعلية، ويقلل تدريجياً من الاعتماد على المساعدات الإنسانية. واستعرض الدكتور سيغنيري تجربة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في غزة كمثال عملي، حيث تم جمع 600 ألف طن من النفايات الصلبة باستخدام 16 شاحنة وأسطول مكوّن من 50 مركبة، وإزالة أكثر من 280 ألف طن من الركام، وإعادة تدوير ثلثه واستخدامه مجدداً، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة الواقعة ضمن سلاسل القيمة الإنتاجية. وفي سوريا، أظهرت التجربة أن البرامج المحلية الحساسة للسياق، والمنفذة ضمن جهود التعافي المحلي بالتشاور مع السلطات المحلية والمجتمع
الضمان الاجتماعي يعزز قدرات لجان التوعية التأمينية للوصول إلى حماية اجتماعية أكثر شمولًا

نفذت منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) بالشراكة مع منظمة العمل الدولية والمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي برنامجًا تدريبيًا متخصصًا بعنوان “مهارات التيسير والتواصل المجتمعي الفعّال “، شارك به (50) موظفًا وموظفة من فرق لجان التوعية التأمينية في المؤسسة، والذي تم عقده في عمّان، الأردن بواقع جلستين تدريبيتين. ويأتي هذا التدريب في إطار جهود مؤسسة الضمان الاجتماعي المستمرة في تطوير قدرات كوادرها ورفع جاهزيتهم للتفاعل مع مختلف فئات المجتمع، من خلال الاستثمار في التدريب النوعي لبناء المهارات المتخصصة في مجالات التوعية والتواصل المجتمعي، بهدف تعزيز كفاءة الخدمات التوعوية ومواكبة التحديات والمتغيرات المرتبطة بسوق العمل والحماية الاجتماعية في الأردن بما يعزز القدرة على الوصول إلى العمالة الأكثر حاجة في الاقتصاد غير المُنظم. ويهدف البرنامج التدريبي إلى تعزيز وصول الفئات المستهدفة من العاملين في الاقتصاد غير المنظم والفئات الأكثر هشاشة إلى المعلومات والخدمات التأمينية التي تقدمها مؤسسة الضمان بصورة أوضح وأكثر فاعلية، إضافة إلى تقديم رسائل مبسطة قائمة على الحقوق، بما ينعكس على توسيع مظلة الحماية الاجتماعية وتعزيز الثقة بالمؤسسات والخدمات المقدمة لجمهورها. وتناول البرنامج التدريبي عددًا من المحاور الرئيسة، من أبرزها: مهارات بناء الثقة والتفاعل الفعّال مع العمال، وآليات التعامل مع المواقف الصعبة أثناء جلسات التوعية، إضافة إلى مهارات التخطيط والتنظيم وإعداد المحتوى التوعوي وتصميم جلسات مخصصة للفئات المختلفة، بما يسهم في تعزيز أثر التوعية ورفع مستوى الاستفادة لدى العمال. ويشار إلى أن هذا التدريب يأتي ضمن الجهود المشتركة لتعزيز الوعي بالحقوق الاجتماعية والتأمينية في إطار مشروع “آفاق” الممول من هولندا، وبرنامج “استدامة++” الممول من هولندا والنرويج والمملكة المتحدة، بما يدعم الوصول إلى أنظمة حماية اجتماعية أكثر شمولًا واستدامة في الأردن. حيث يهدف المشروع إلى تعزيز الوصول إلى منظومة الحماية الاجتماعية، والحد من العمل غير المنظم، من خلال تطوير قدرات العاملين في التوعية والتواصل مع كافة العمال والعاملات في الأردن مع التركيز على الوصول إلى الفئات الأكثر حاجة مثل العاملات النساء واللاجئين.
فلسطين في قلب الحرب الإقليمية: توسّع الضم الاستعماري والعنف السياسي

في زمن الحرب: سلسلة الحوارات السياساتية الإقليمية بمشاركة سحر فرنسيس، المحامية الفلسطينية المختصة بحقوق الإنسان والمدافعة عن الأسرى السياسيين الفلسطينيين منذ أكثر من 25 عاماً، والدكتور منير نسيبة، الأستاذ المساعد في كلية الحقوق بجامعة القدس ومدير ومؤسس مشارك لعيادة القدس لحقوق الإنسان. نبذة عامة يشهد الشرق الأوسط تصعيداً خطيراً للصراع، يرتكز إلى قضايا بنيوية مزمنة، من بينها الإرث الاستعماري والقضية الفلسطينية غير المحسومة. وفي هذا السياق، عقد مركز النهضة الاستراتيجي حواراً سياساتياً رفميا بتاريخ 27 نيسان/أبريل 2026، تحت عنوان: “فلسطين في قلب الحرب الإقليمية: توسّع الضم الاستعماري والعنف السياسي”. تناولت الندوة الكيفية التي تسهم بها أشكال العنف الاستعماري الراهنة في فلسطين، بما في ذلك تسارع ضم الأراضي في الضفة الغربية، وإضفاء الطابع الرسمي على عقوبة الإعدام بحق الأسرى، وأشكال القمع السياسي الأوسع، في تشكيل الحرب الإقليمية الأوسع والتأثر بها في الوقت نفسه. كما ناقشت الندوة كيف تبقى فلسطين محوراً أساسياً لفهم الأزمة الإقليمية الراهنة ومساراتها المستقبلية. وقدّم المتحدثان، سحر فرنسيس، المحامية الفلسطينية المختصة بحقوق الإنسان والمدافعة عن الأسرى السياسيين الفلسطينيين منذ أكثر من 25 عاماً، والدكتور منير نسيبة، الأستاذ المساعد في كلية الحقوق بجامعة القدس ومدير ومؤسس مشارك لعيادة القدس لحقوق الإنسان، تحليلاً معمقاً لكيفية تشكّل قانون الإعدام، والانتهاكات وسوء المعاملة بحق الأسرى الفلسطينيين، وتسارع ضم الأراضي، والقمع السياسي في الضفة الغربية، بوصفها جميعاً عناصر مركزية لفهم الديناميكيات الفعلية الكامنة وراء الحرب الإقليمية الحالية. وأدارت الحوار الدكتورة مريم أبو سمرة، رئيسة مركز النهضة الاستراتيجي في منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية. فلسطين في قلب الحرب الإقليمية استهلّت الدكتورة مريم أبو سمرة الجلسة بالتأكيد على أن فلسطين تمثل جزءاً من منطق ومشروع استعماري يتجاوز حدود جغرافيتها المباشرة. فبُنى التهجير، والتوسع الإقليمي، والعنف، لا تقتصر على فلسطين وحدها، بل تُشكّل ملامح المنطقة بأسرها. وتبقى فلسطين في الوقت ذاته محوراً مركزياً للحرب الإقليمية الراهنة ومتأثرة بها. معاملة الأسرى الفلسطينيين أوضحت سحر فرنسيس أن تصاعد الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين يُعد مكوناً بنيوياً في مشروع استيطاني استعماري غير قانوني، يستند إلى نظام قانوني مزدوج وتمييزي تم تطبيعه، وإلى حالة من التقاعس الدولي. كما أن توظيف إسرائيل للأدوات القانونية كسلاح يُعد جزءاً أساسياً من سياق تطبيع العنف الذي انتهجته تاريخياً، بما في ذلك تشريع عقوبة الإعدام عبر نظامها القضائي. ويعتمد هذا النظام على أنظمة الطوارئ البريطانية وقانون “مكافحة الإرهاب” لعام 2016، وصولاً إلى إقرار قانون الإعدام في 30 آذار/مارس 2026، والذي ألغى ضمانات قضائية أساسية، ما أدى إلى ترسيخ نظام وصفه خبراء بأنه غير قابل للإصلاح ويتطلب التفكيك الكامل. كما يتجاوز النظام القضائي العسكري الإسرائيلي في الأراضي المحتلة بشكل منهجي أحكام القانون الدولي الإنساني، من خلال تطبيق أنظمة الطوارئ البريطانية الصارمة لعام 1945، التي تعطي الأولوية للسرية على حساب معايير المحاكمة العادلة. ورغم أن عقوبة الإعدام كانت موجودة مسبقاً ضمن النظام القضائي العسكري الإسرائيلي، إلا أن اتخاذ القرار كان يتطلب إجماعاً، وكانت السلطات العسكرية تمتلك صلاحية منح العفو أو تخفيف الحكم. غير أن التعديل الذي أُدخل في 30 آذار/مارس 2026 على “قانون عقوبة الإعدام بحق الإرهابيين” ألغى المزيد من الضمانات القضائية الأساسية، وأرسى إطاراً قانونياً تمييزياً يستهدف الفلسطينيين حصراً. ويُعد هذا القانون قانوناً تمييزياً يعكس نظام الفصل العنصري القانوني، إذ تُطبّق القوانين العسكرية في الأراضي المحتلة ضد الشعب الفلسطيني فقط، وليس ضد المستوطنين. ووفقاً للقانون الدولي الإنساني، ينبغي لأي تشريع جديد يفرضه الاحتلال أن يراعي حماية مصالح السكان الواقعين تحت الاحتلال، وهو ما لا تحترمه عقوبة الإعدام. وقد تناولت منظمات حقوق الإنسان الدولية وعدد من المقررين الخاصين هذه الجوانب الخطيرة في نظام المحاكم العسكرية الإسرائيلية. كما شددت فرانشيسكا ألبانيزي، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في أحدث تقاريرها، وبوضوح أكبر، على أنه لا يمكن إصلاح هذا النظام، بل يجب تفكيكه، باعتباره انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي. الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين شهدت أوضاع مراكز الاحتجاز الإسرائيلية تدهوراً حاداً منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، مع ورود تقارير عن ممارسات واسعة النطاق ومنهجية من التعذيب والعنف بحق أكثر من 30 ألف معتقل فلسطيني جرى اعتقالهم منذ ذلك التاريخ. وتشير التوثيقات إلى أن هذه الانتهاكات، التي أدت إلى وفاة عدد كبير من المعتقلين، تمثل سياسة ممنهجة وليست حوادث فردية. وتتعرض حقوق الأسرى لانتهاكات غير مسبوقة من خلال الإهمال الطبي المتعمد، والتجويع المقصود، وقطع الموارد الأساسية مثل المياه والكهرباء. كما تُداهم غرف الأسرى يومياً، وتُمنع العائلات واللجنة الدولية للصليب الأحمر من الزيارة. وتشير التقارير إلى وفاة أكثر من 89 معتقلاً، بينهم طفل، في ظل انتشار واسع وغير معالج لمرض الجرب نتيجة الانعدام الحاد للنظافة والعزل الكامل عن العالم الخارجي. كما وردت تقارير عن فترات طويلة من التحقيق والاحتجاز دون تهمة أو محاكمة، حيث أمضى بعض المعتقلين أكثر من عامين في الاعتقال الإداري، بمن فيهم أطفال. ويبلغ عدد الأطفال المعتقلين حالياً 350 طفلاً، فيما يصل العدد الإجمالي للفلسطينيين المحتجزين إلى نحو 10 آلاف معتقل. وتحتجز السلطات الإسرائيلية أكثر من 700 جثمان لأشخاص توفوا داخل السجون، يعود بعضها إلى عقود مضت، وهو ما يشكل شكلاً من أشكال العقاب الجماعي بحق عائلات المتوفين. السياق الأوسع من المهم النظر إلى الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين ضمن السياق الأوسع للنظام الإسرائيلي، الذي يطبق بشكل ممنهج سياسات الفصل العنصري والإبادة والانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني. وقد تصاعدت جميع هذه الممارسات العنيفة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر. كما أن مصادقة الكنيست على “قانون عقوبة الإعدام”، بعد سنوات من المعارضة السياسية داخل إسرائيل، تعكس شعوراً متزايداً بالإفلات من العقاب. وبالتالي، ليس من المستغرب تصاعد التعذيب وسوء معاملة الأسرى الفلسطينيين بالتوازي مع ذلك. وتمثل الجهود الرامية إلى تطبيع القمع العنيف للفلسطينيين جزءاً من أجندة أوسع. ويُعد هذا الواقع اختباراً حاسماً؛ فإذا سمح المجتمع الدولي بترسيخ هذه المعايير الجديدة، فقد يشكل ذلك نهاية فعلية للقانون الدولي. ومن هنا تبرز أهمية إجراء تحليل بنيوي لهذه القضايا. الضم الفعلي للأراضي الفلسطينية من قبل الاحتلال الإسرائيلي سلّط الدكتور منير نسيبة الضوء على جهود الاحتلال الإسرائيلي الرامية إلى إضفاء الشرعية على عملية الضم الفعلي من خلال إطار قانوني يسهل عمليات التهجير المستمرة والمتسارعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتوفر النكبة سياقاً أساسياً لفهم ما يجري اليوم. ففي ظل الحرب، نجحت إسرائيل في تهجير 80% من الشعب الفلسطيني، ما أدى إلى نشوء أزمة اللاجئين الفلسطينيين. وقد تحقق ذلك عبر عمليات عسكرية شاركت فيها القوات الرسمية إلى جانب ميليشيات صغيرة. واليوم، وفي ظل الإبادة الجماعية في غزة، والتصعيد في إيران ولبنان، وانشغال الإعلام بعيداً عن فلسطين، نشهد مجدداً دفعاً متسارعاً نحو الطموحات الاستعمارية الإسرائيلية. فقد ارتفع عدد المستوطنات الاستعمارية بشكل كبير، إلى جانب تطوير بنية تحتية مدنية تشمل طرقاً وحواجز، حتى باتت معظم القرى والمدن في
النهضة (أرض) تختتم مشروع “نداء التغيير” وتحتفي بدور الفتيات المشاركات كمناصرات للتعليم الشامل

في سياق التحديات المتزايدة التي تواجه النظم التعليمية في المنطقة، لا سيما فيما يتعلق بالشمول والإنصاف، تبرز الحاجة إلى مقاربات جديدة تعيد تموضع الفتيات والشابات كفاعلات أساسيات في صياغة مستقبل التعليم، لا كمستفيدات منه فحسب. وفي هذا الإطار، اختتمت منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، يوم الثلاثاء الموافق 28 نيسان 2026، فعاليات مشروع “نداء التغيير” تحت عنوان: “رحلة الشابات في قيادة المناصرة لمستقبل تعليمي أكثر شمولاً”، في محطة ختامية عكست توجهاً استراتيجياً نحو تمكين القيادات الشابة وتعزيز أدوارهن في الفضاء العام. وقد جمع اللقاء شركاء مشروع إجنايت (IGNITE)، ومؤسسة رينه معوض، والتحالف الوطني لمستقبل التعليم في الأردن (نافع)، إلى جانب شبكتي نساء وشباب النهضة، وممثلين عن القطاع الأكاديمي وخبراء تربويين وعائلات المشاركات، في مساحة حوارية عكست تقاطع الجهود بين المجتمع المدني وصنّاع السياسات والمعرفة. اتسمت الفعالية بطابعها التشاركي؛ حيث تولت المشاركة آلاء دنون عرافة الحفل، في دلالة على التحول التدريجي نحو إشراك الشابات في مواقع القيادة. وفي كلمتها الافتتاحية، شددت مديرة المشروع ملاك سليمان على أن الاستثمار في قدرات الفتيات وقيادتهن يشكل مدخلاً أساسياً لتعزيز الحوكمة التعليمية الشاملة وإنتاج سياسات أكثر استجابة لاحتياجات الفئات المختلفة. وشهد اللقاء إطلاق نتائج الدراسة التحليلية التي قدّمتها الباحثة لين مسعود من مركز النهضة الاستراتيجي، والتي تناولت العلاقة بين النظم التعليمية وتنمية المهارات القيادية لدى الفتيات، مسلطة الضوء على الفجوات البنيوية القائمة، ومقترحة مسارات عملية لإعادة توجيه السياسات التعليمية نحو مزيد من الشمول والتمكين. كما برزت تجارب المشاركات كترجمة عملية لهذه الرؤية؛ حيث استعرضت ميرال الزعبي، ومجد المساعيد، وسدين حسونة، وليلى هندي مبادرات الفتيات الميدانية ضمن جلسة حوارية أدارتها الدكتورة مروة خميس، ممثلة تحالف “نافع”. وقد عكست هذه المبادرات تنوعاً في مجالات التدخل، شمل تعزيز دمج الطلبة ذوي الإعاقة، وتطوير أدوات التعلم الرقمي، والوقاية من المخدرات، وتنمية مهارات الشباب، بما يؤكد انتقال المشاركات من حيز التدريب إلى التأثير المجتمعي المباشر. وفي سياق التكريم، قدّمت الخريجة أريام الدعدوش شهادة حية على التحول الذي شهدته المشاركات، فيما عرض الأستاذ عماد أبو صالح، المدرب والموجه في مجالات القيادة وحملات المناصرة، قراءة تحليلية لمسار بناء القدرات، وما أفضى إليه من تعزيز ثقة الشابات بقدرتهن على الانخراط في الحوار مع صناع القرار. وفي هذا الإطار، أكدت كارين إيليا، ممثلة مؤسسة رينه معوض، على البعد العابر للسياق الوطني لهذه التجربة، قائلة: “ما يتبلور من خلال هذا التعاون يتجاوز كونه تدخلاً محلياً في الأردن؛ إذ يقدّم نموذجاً قابلاً للتكيّف والتوسّع على مستوى المنطقة العربية، في تمكين الفتيات ليصبحن فاعلات في التغيير وشريكات في صياغة السياسات والبدائل. إن هذه التجربة تحمل في طياتها إمكانات حقيقية لإلهام مبادرات مماثلة تعزز دور الشابات كعوامل تغيير في مختلف السياقات العربية.” واختُتمت الفعالية بتخريج المشاركات وتوزيع الشهادات، في تأكيد على أن “نداء التغيير” لا يمثل محطة ختامية بقدر ما يشكّل مساراً تراكمياً للاستثمار في القيادات الشابة، وتعزيز حضورهن في الفضاء العام وصنع القرار. ويُذكر أن مشروع “نداء التغيير” نُفّذ من قبل منظمة النهضة (أرض) ضمن مشروع IGNITE – إلهام الفتيات والشبكات الشعبية من أجل تعليم شامل وتحويلي، بدعم من مؤسسة رينه معوض، وبتمويل من الوكالة الفرنسية للتنمية وبالشراكة مع لجنة الإنقاذ الدولية، مستهدفاً فتيات تتراوح أعمارهن بين 15 و19 عاماً من اللاجئات والمجتمعات المهمشة في عمّان والمفرق.
النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) ومبادرة الإرشاد العالمية تعقدان جلسة تفكير استراتيجي حول مستقبل المساعدات وتفعيل محلية العمل الإنساني في الأردن

النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) ومبادرة الإرشاد العالمية تعقدان جلسة تفكير استراتيجي حول مستقبل المساعدات وتفعيل محلية العمل الإنساني في الأردن عقدت النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) بالشراكة مع مبادرة الإرشاد العالمية، جلسة تفكير استراتيجي رفيعة المستوى جمعت أكثر من 40 ممثلًا وممثلة عن وكالات الأمم المتحدة، والجهات المانحة، والمنظمات غير الحكومية الدولية، والمنظمات الأردنية، ومؤسسات المجتمع المدني، وخبراء السياسات، لبحث مستقبل المساعدات وتفعيل محلية العمل الإنساني في الأردن في ظل التحولات العميقة التي يشهدها نظام المساعدات الدولي. وجاءت الفعالية ضمن مشروع نحو المستقبل: استكشاف فرص الاستدامة المحلية، بدعم من برنامج التنمية والحماية الإقليمي (RDPP)، وفي إطار الجهود المستمرة التي تقودها النهضة (أرض) والتحالف الوطني الأردني للمنظمات غير الحكومية (جوناف) لتعزيز الحوار القائم على الأدلة، وتقوية التعاون بين مختلف الأطراف، ودفع حلول عملية من أجل تفعيل محلية العمل الإنساني في الأردن. لحظة مفصلية انعقدت الجلسة في وقت تتزايد فيه حالة عدم اليقين في مشهد المساعدات الدولي. فقد كان الأردن تاريخيًا من بين أعلى الدول عالميًا من حيث نصيب الفرد من المساعدات الدولية، بحكم دوره كدولة مستضيفة للاجئين وأهميته الاستراتيجية في المنطقة. إلا أن تراجع التمويل الإنساني، وانخفاض المساعدات الإنمائية الرسمية، وتحول الأولويات الجيوسياسية، كلها عوامل تعيد تشكيل البيئة التي تعمل فيها المؤسسات الحكومية، والوكالات الدولية، والجهات الوطنية. ومع حلول مطلع عام 2026، لا يزال يقيم في الأردن مئات الآلاف من اللاجئين السوريين، في وقت تستمر فيه الاضطرابات الإقليمية بفرض ضغوط إضافية على الموارد والخدمات الوطنية. ومن هنا، رأى المشاركون أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من الاستجابات قصيرة الأمد إلى رؤية أكثر استراتيجية ترتكز على الاستدامة، والملكية الوطنية، وتعزيز دور المؤسسات الأردنية ومنظمات المجتمع المدني في رسم الأولويات المستقبلية. إعادة التفكير في تفعيل محلية العمل الإنساني ضمن نظام مساعدات متغير تمحور النقاش حول سؤال استراتيجي رئيسي: كيف يمكن للأردن التكيف مع نظام مساعدات متغير، مع ضمان تمكين الجهات المحلية والوطنية من قيادة المسارات التنموية المستقبلية؟ وناقش المشاركون جملة من التحديات البنيوية، من أبرزها تراجع التمويل الإنساني القائم على المنح، واستمرار التجزئة والازدواجية داخل قطاع المساعدات، واختلال موازين القوة في التمويل وصنع القرار، وضعف الاستثمار في استدامة المؤسسات الأردنية، إلى جانب التحول نحو أدوات تمويل تنموية جديدة مثل التمويل المدمج، والقروض، والشراكات مع القطاع الخاص. كما شددوا على الحاجة إلى آليات مساءلة أقوى تربط البرامج باحتياجات المجتمعات المحلية وأولوياتها. واستند النقاش كذلك إلى نتائج تقييمات حديثة حول واقع تفعيل محلية العمل الإنساني في الأردن. فقد أظهر مسح سريع أُجري عام 2026 وشمل أكثر من 100 منظمة أردنية، أفاد 44% من المشاركين بأنهم لم يتلقوا أي تمويل مباشر من مانحين دوليين خلال عامي 2024–2025، بينما أشار 57% ممن تلقوا تمويلًا مباشرًا إلى أنه لم يكن كافيًا لتغطية كامل تكاليف البرامج والمؤسسات. كما أوضح 54% أنهم تلقوا مساهمة في التكاليف الإدارية غير المباشرة، مقابل 40% لم يتلقوا أي دعم من هذا النوع. وفي افتتاح الجلسة، أكدت لينا هلسة، مديرة المشروع في النهضة (أرض)، أهمية ربط النقاشات العالمية بالواقع المحلي، وضمان أن يبقى تفعيل محلية العمل الإنساني مرتبطًا بالقيادة والشمول والملكية المؤسسية في الأردن. وأشارت إلى أن النهضة (أرض) وجوناف واصلتا العمل من أجل نظام مساعدات أكثر شمولًا يعترف بخبرة وقيمة الفاعلين المحليين والوطنيين. وأشارت “لقد دعونا باستمرار إلى نظام مساعدات أكثر شمولًا يعترف بقيادة وخبرة وقيمة الفاعلين المحليين والوطنيين.” وفي الكلمة الرئيسية، شدد نيكولا برنيات، الممثل القطري لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في الأردن، على أن تفعيل محلية العمل الإنساني يجب ألا يقتصر على نقل الموارد، بل ينبغي أن يرتكز على الاستدامة والإصلاح البنيوي طويل الأمد، مؤكدًا أن استمرار الاعتماد على التدفقات التمويلية الخارجية لا يشكل أساسًا قابلًا للاستمرار. مضيفاً “ما دمنا نحصر نقاش تفعيل محلية العمل الإنساني في تحويل الموارد الدولية إلى الفاعلين الوطنيين فحسب، فإننا نضع أنفسنا في سياق غير مستدام.” ومن جانبه، أشار كونراد فان برابانت، المدير المشارك في مبادرة الإرشاد العالمية، إلى أن تفعيل محلية العمل الإنساني لن يتقدم دون معالجة أوجه القصور الهيكلية في نظام المساعدات وتعزيز التعاون الحقيقي بين مختلف الأطراف. حيث أكد أنه “علينا أن نتعاون من أجل تحقيق أثر تراكمي وجماعي.” كما أضافت أضافت سمروتي باتيل، المؤسسة المشاركة والمديرة المشاركة لمبادرة الإرشاد العالمية، قائلة: “إن هذا الحوار يهدف في جوهره إلى إعداد أنفسنا للمستقبل، من خلال التفكير فيما حدث، وما الذي نحتاج إلى القيام به، على المستويين الفردي والجماعي، للمضي قدمًا.” وفي ختام الجلسة، أكدت الدكتورة مريم أبو سمرة، رئيسة مركز النهضة الاستراتيجي في النهضة (أرض)، أهمية خلق مساحة لحوار صريح حول علاقات التبعية واختلال موازين القوة، مع التشديد على أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على التنفيذ وتحقيق نتائج ملموسة مضيفة إلى أن “الأولوية الآن هي الانتقال من الحوار إلى التنفيذ.” التوصيات السياساتية خلصت الجلسة إلى أن المرحلة المقبلة من تفعيل محلية العمل الإنساني في الأردن ينبغي أن تركز على عدد محدود من الأولويات الاستراتيجية. ودعا المشاركون إلى إعداد خارطة طريق متعددة الأطراف تنسجم مع الرؤية التنموية الوطنية، مدعومة بآليات تنسيق أقوى ومجموعات عمل متخصصة قادرة على تحويل الحوار إلى إصلاحات سياساتية وتشغيلية. كما شددوا على ضرورة إصلاح آليات التمويل بحيث تصبح أكثر عدالة وإتاحة، وتدعم التمويل المباشر للجهات الوطنية، إلى جانب ترسيخ نماذج شراكة تقوم على القيادة المشتركة، والثقة، والمساءلة المتبادلة، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية وأنظمة المساءلة المتمحورة حول المواطنين. وأكد المشاركون أخيرًا أن التقدم الحقيقي في هذا المسار يتطلب استثمارًا مستدامًا في الاستدامة المؤسسية والمرونة المالية لمنظمات المجتمع المدني الأردنية، إلى جانب دعم الجهات الوطنية للتكيف مع أدوات التمويل التنموي المستجدة وسيناريوهات تراجع المساعدات مستقبلًا. المضي قدماً في الختام فإن التحدي الرئيسي في الأردن لم يعد يتمثل في تشخيص فجوات تفعيل محلية العمل الإنساني، بل في بناء تحالفات وآليات قادرة على تنفيذ الإصلاح. فالأردن يمتلك خبرات متراكمة، ومنصات قائمة، ومؤسسات وطنية قادرة. وستعتمد المرحلة المقبلة على مدى القدرة على توظيف هذه المقومات ضمن أجندة متماسكة ومستقبلية لتفعيل محلية العمل الإنساني.
النهضة (أرض) تعزز ريادتها في مجال تفعيل محلية العمل الإنساني من خلال ورشة عمل لفريقها

في 15 نيسان 2026، عقدت النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) ورشة عمل لفريقها بعنوان “تفعيل محلية العمل الإنساني: الخلفية، المفاهيم، والمقاربات”، بهدف تعزيز قدراتها المؤسسية وتوسيع جهودها في المناصرة المحلية. وتأتي هذه الورشة في إطار مشروع نحو المستقبل، بدعم من البرنامج الإقليمي للتنمية والحماية (RDPP)، وبمشاركة أعضاء الفريق من مختلف البرامج والأقسام. وقد أكدت الجلسة أن تفعيل محلية العمل الإنساني ليس مجرد أجندة عالمية، بل نهج متجذر في مسيرة المنظمة منذ انطلاقتها كمؤسسة مجتمع مدني متجذرة بمجتمعها وصولاً إلى دورها الريادي في هذا المجال. وسلطت الجلسة الضوء على إسهامات النهضة (أرض ) في الأردن والمنطقة من خلال البحث القائم على الأدلة، وبناء القدرات، والتشبيك، والحوار السياساتي، وأدوات المناصرة المبتكرة. كما ناقش المشاركون أبرز التحديات، بما في ذلك قيود التمويل، واختلال توازن الشراكات، وفجوات القدرات، إلى جانب استكشاف فرص تعزيز النهج المحلي في البرامج المستقبلية. وتواصل المنظمة دورها المحوري في بناء مشهد مجتمع مدني أكثر عدالة واعتماداً على الذات واستدامة في الأردن.
الحوار الوطني للتعريف بشبكة “تواصل”: تعزيز الاستجابة المحلية للأزمات ضمن أجندة المرأة والسلام والأمن

عقدت النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، حوارًا وطنيًا بتاريخ 7 نيسان/أبريل 2026 في فندق لاندمارك عمّان، وذلك بمناسبة مرور 25 عامًا على أجندة المرأة والسلام والأمن، وبهدف توفير منصة للتأمل في المقاربات المحلية للاستجابة للأزمات وتعزيز التماسك الاجتماعي في الأردن. وجمع الحوار ممثلين عن منظمات المجتمع المدني التي تقودها النساء والشباب من محافظات الجنوب وعدد من المحافظات الوسطى، إلى جانب مؤسسات حكومية، ووكالات أممية، ومنظمات دولية، وجهات بحثية. وركزت النقاشات على ربط الخبرات المحلية بالأطر الوطنية، وتعزيز التنسيق والجاهزية بطرق شاملة ومستجيبة لاحتياجات المجتمعات المحلية. استُهلت الفعالية بكلمات افتتاحية ألقاها السيد نيكولا برنيات، ممثل هيئة الأمم المتحدة للمرأة في الأردن، والدكتورة حنان الخريسات، رئيسة جمعية الطفيلة الخيرية النسائية وممثلة شبكة تواصل، حيث أكدا على استمرار أهمية أجندة المرأة والأمن والسلام، وضرورة دعم المبادرات المنطلقة من الواقع المحلي. من جانبه أشار بارنيت “تُعد النساء والشباب والأشخاص ذوو الإعاقة والمجتمعات المحلية عناصر أساسية في الإدارة الفاعلة للأزمات. فارتباطهم الوثيق بالمجتمعات، بما في ذلك المناطق النائية، وفهمهم العميق للاحتياجات والموارد والأولويات المحلية، يجعل إشراكهم ضرورة وليس مجرد تمثيل. إن مشاركتهم أساسية لدعم عمل المؤسسات الرسمية والمساهمة في بناء منظومة متكاملة وشاملة لإدارة الأزمات تضمن عدم ترك أحد خلف الركب.” ووصفت الدكتورة حنان الخريسات الفعالية بأنها تعريف بالشبكة ودعوة للعمل في آنٍ واحد، مؤكدة أن مشاركة النساء أمر محوري لتعزيز السلام، لا سيما في سياقات الأزمات، انسجامًا مع التزامات الأردن بموجب قرار مجلس الأمن 1325. وأشارت إلى أن النجاح يجب أن يُقاس بمدى الوصول إلى الفئات الأكثر هشاشة وتهميشًا، باعتبار ذلك أساسًا لتحقيق العدالة. كما استعرضت دور شبكة تواصل كمنصة لتبادل المعرفة والخبرات وبناء القدرات، وتعزيز الشراكات القادرة على إحداث أثر مستدام طويل الأمد. وقدمت المهندسة زينب الخليل، مديرة البرامج في النهضة (أرض)، عرضًا تعريفيًا حول شبكة تواصل، موضحة دورها كمنصة تعاونية تدعم مشاركة النساء في الوقاية من الأزمات والاستعداد لها والاستجابة لها ضمن إطار المرأة والسلام والأمن في الأردن. فاستنادًا إلى العمل السابق في جنوب الأردن، قامت النهضة (أرض) وهيئة الأمم المتحدة للمرأة في الأردن بتوسيع المبادرة عام 2025 لتتوافق مع تنفيذ الخطة الوطنية الأردنية الثانية لتطبيق قرار مجلس الأمن 1325. وتسعى الشبكة في مرحلتها الحالية إلى تعزيز التنسيق بين المنظمات المحلية والعمليات الوطنية، ودعم نهج أكثر شمولًا واستنادًا إلى المعرفة المحلية في إدارة الأزمات. ركزت الجلسة الحوارية الأولى، التي أدارتها سعادة السيدة آسيا ياغي، عضو مجلس الأعيان وممثلة شبكة نساء النهضة، على تجارب محافظات الجنوب. وشارك فيها الدكتور عزام الشمايلة من جمعية الشهابية الخيرية في الكرك، والدكتورة عايدة خطاب من لجان المرأة لمحافظة معان والمنتدى الوطني الأردني للمرأة، والسيدة عبلة الحجايا من جمعية الحسا الخيرية في الطفيلة، والسيدة قطنة الحويطات من جمعية نساء القرى في الديسي، والسيدة إيمان حوراني، أخصائية برنامج المرأة والسلام والأمن في هيئة الأمم المتحدة للمرأة. واستعرض المشاركون إسهامات المنظمات النسائية في الاستجابة للأزمات وتعزيز التماسك الاجتماعي في مجتمعاتهم المحلية. وأكدت السيدة إيمان حوراني: “يمثل إطلاق هذا الحوار الوطني خطوة استراتيجية نحو إرساء إدارة شاملة للأزمات في الأردن، تستند إلى شراكات قوية بين الحكومة والمجتمع المدني. ومن خلال استثمارنا في تعزيز الشبكات المحلية مثل تواصل، نُمكّن النساء والمنظمات المجتمعية من أداء دور محوري في بناء مجتمعات أكثر قدرة على الصمود والاستعداد.” وأشارت الدكتورة عايدة خطاب إلى أن الأزمات لا تقتصر على جنوب الأردن، إذ تواجه عمّان أيضًا تحديات البطالة وشح المياه وتغير المناخ والضغوط المتزايدة على المجتمعات. وأشادت بتفاني القيادات المحلية، مؤكدة الحاجة إلى مزيد من الاعتراف بجهودهم وتوفير الموارد اللازمة لتعزيز أثرهم، كما أثنت على دور المؤسسات الوطنية مثل النهضة (أرض) في دعم القيادة المحلية، ودعت إلى التحول نحو إدارة استباقية للأزمات. أما الجلسة الثانية، التي أدارتها سعادة ربا مطارنة من التجمع الوطني الأردني للجان المرأة وممثلة التحالف الوطني الأردني للمنظمات غير الحكومية (جوناف)، فقد تناولت الشراكات بين المجتمع المدني والحكومة والجهات الدولية. وشارك فيها السيدة بثينة العجلوني، مديرة مديرية تمكين المرأة في وزارة التنمية الاجتماعية، والسيدة هدى عايش من اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة، والسيد عبد العزيز خالد الزبن من وزارة الداخلية، والسيدة إباء حامد من المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والسيدة مجد سليمان من لجنة الإنقاذ الدولية. وركزت النقاشات على تعزيز التنسيق، وتقوية الروابط المؤسسية، ودعم الشراكة المستدامة بين مختلف الأطراف. ومن جانبها أكدت العجلوني دعم الوزارة لتنفيذ قرار مجلس الأمن 1325 من خلال تعزيز الحماية القانونية، وتوفير الملاجئ، وبرامج تدريب النساء على القيادة وإدارة الأزمات. كما شددت على الدور الحيوي لمنظمات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية كشركاء مجتمعيين، مشيرة إلى المبادرات المشتركة والمنح التي تدعم أجندة المرأة والسلام والأمن. كما أكدت أهمية الشراكات والشبكات الاجتماعية في تحقيق أثر مستدام من خلال مشروع جديد للتماسك الاجتماعي في مختلف أنحاء الأردن. وتضمن الحوار أيضًا جلسة لتبادل المعرفة قدمتها السيدة لين مسعود، الباحثة في مركز النهضة الاستراتيجي التابع لـ النهضة (أرض)، عرضت خلالها نتائج موجز سياسات حول التماسك الاجتماعي في جنوب الأردن. وسلطت الجلسة الضوء على دور المقاربات المجتمعية في تعزيز الصمود، مع تحديد المجالات التي تتطلب مزيدًا من الدعم والتنسيق. وقالت مسعود أنه في الحين الذي تُعد المنظمات المجتمعية التي تقودها النساء عنصرًا أساسيًا في تعزيز التماسك الاجتماعي، فإن سد فجوات التمويل وبناء القدرات، خاصة في جنوب الأردن، أمر بالغ الأهمية. إن الاستثمار في هذه المنظمات ومواءمة السياسات مع الممارسات هو المفتاح لبناء القدرة على الصمود وبناء أنظمة استجابة شاملة للأزمات.” واختُتمت الفعالية بنقاش حول الخطوات المقبلة لشبكة تواصل، بما يشمل هيكليتها واستدامتها ودورها ضمن الجهود الأوسع للمرأة والسلام والأمن في الأردن. وأكد المشاركون أهمية استمرار الحوار، وتعزيز المشاركة الشاملة، والحفاظ على الانخراط المستدام على مختلف المستويات. ويأتي هذا الحوار ضمن مبادرة “تواصل – تعزيز إدارة الأزمات“، التي تنفذها النهضة (أرض) ضمن برنامج وصول المرأة إلى العدالة، بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وبدعم من الصندوق المشترك للخطة الوطنية الأردنية لتطبيق القرار 1325.
شبكة شباب النهضة تعقد ورشة عمل حول إدارة الأزمات ضمن إطارها التشاركي لتطوير القدرات

في إطار جهودها المستمرة لدعم المقاربات التنموية التكيفية والمنطلقة من السياقات المحلية، عقدت النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، من خلال شبكتها شبكة شباب النهضة، ورشة عمل إلكترونية متخصصة حول إدارة الأزمات بتاريخ 8 نيسان/أبريل 2026. وضمت الجلسة قيادات شبابية وممثلين عن منظمات المجتمع المدني العاملة في قطاع تنمية الشباب، حيث وفّرت مساحة للتفكير في الاستجابات العملية للتحديات المعقدة والمتغيرة، مع تركيز خاص على استدامة العمل المجتمعي في ظل ظروف عدم اليقين. كما تناولت النقاشات عناصر التفكير النقدي، والوعي بالمخاطر، والتخطيط التكيفي. وجمعت الورشة بين التأطير المفاهيمي والتطبيق العملي، إذ شارك الحضور في تمارين قائمة على السيناريوهات لاستكشاف أنواع مختلفة من الأزمات، بما في ذلك الاضطرابات المؤسسية والصدمات السياقية الأوسع. كما تضمنت الجلسات أدوات لرسم خرائط المخاطر، وتنسيق أصحاب المصلحة، واتخاذ القرار تحت الضغط، إلى جانب استعراض مقاربات التواصل وخطط استمرارية العمل أثناء حالات الطوارئ. وقد أدار الورشة السيد براء عبيدات، المختص في القيادة والإدارة وصاحب الخبرة في الأردن ودول الخليج، حيث اعتمدت الورشة أسلوبًا تشاركيًا شجّع على تبادل الخبرات والتأمل العملي في سيناريوهات واقعية. وفي هذا السياق، قالت ميرال مراد، الرئيسة التنفيذية لـ Kidoze Times وإحدى المشاركات: “أكدت الورشة أن الدروس الجوهرية في الأزمات متاحة للجميع بغض النظر عن الخلفية المهنية، لا سيما في ظل مشهد عالمي يزداد تقلبًا وعدم قابلية للتنبؤ.” كما شدد عبيدات على أن: “المرونة الحقيقية ليست رد فعل يُفعَّل أثناء الطوارئ، بل هي بنية أساسية تُبنى قبل وقوع الأزمة بوقت طويل. فالجهد الذي نبذله اليوم في التخطيط والتدريب والمحاكاة هو ما يتحول غدًا إلى حماية فعلية لمجتمعاتنا ومؤسساتنا.” ونُفذت الورشة ضمن إطار التطوير التشاركي للقدرات الخاص بشبكة شباب النهضة، وهو أحد المجالات الرئيسية لعمل الشبكة خلال دورة 2026–2027. ومن خلال هذا الإطار، تعمل الشبكة، بصفتها إحدى المنصات التابعة لـ منظمة النهضة (أرض)، على تعزيز قدرات الفاعلين الشباب ومنظمات المجتمع المدني عبر التعلم التعاوني، والحوار المنظم، وبناء المهارات العملية. وتهدف شبكة شباب النهضة إلى ربط الفاعلين الشباب بالممارسين والمؤسسات العاملة في المجتمع المدني في مختلف أنحاء المنطقة العربية، مع تركيز متزايد على أشكال أكثر تنسيقًا واستدامة من الانخراط والعمل المشترك. ويشمل ذلك تطوير الشراكات، ودعم تبادل المعرفة، وتعزيز المقاربات التي تربط مشاركة الشباب بنتائج ملموسة ومستجيبة لسياقاتهم المحلية.
النهضة العربية (أرض) تؤكد على حقوق اللاجئين وأجندة تفعيل محلية العمل الإنساني خلال الاجتماع 95 للجنة الدائمة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين

شاركت منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) في الأسبوع الأخير من شهر آذار/مارس 2026، في الاجتماع الخامس والتسعين للجنة الدائمة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وقد شكّل هذا الاجتماع رفيع المستوى محطةً أساسية لمعالجة الاحتياجات الإنسانية الملحّة، ومنصةً استراتيجية للتفاعل مع البعثات الدبلوماسية والشركاء الدوليين ومسؤولي المفوضية المعنيين بحماية اللاجئين والنازحين قسراً. وقد أبرزت المناقشات، مع الأسف، التحديات المستمرة، ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث أدّت حالة عدم الاستقرار المزمنة والنزاعات والضغوط الاقتصادية إلى ترك نحو 4.2 مليون لاجئ و14.6 مليون نازح داخلياً في أوضاع تزداد قسوة وتعقيداً. وبدعوة من منظمة “الدبلوماسي المستقل” (Independent Diplomat)، وفي إطار مبادرة تعاونية مع المجلس الدولي للوكالات التطوعية (ICVA)، جاءت مشاركة النهضة (أرض) استناداً لأثرها في الأردن في هذا الصدد، وتأكيداً لدورها كإحدى المنظمات الرائدة في المجتمع المدني. وقد سلّط وفد النهضة (أرض) الضوء على نهجها المتكامل في حماية اللاجئين ودعمهم، من خلال التركيز على الحماية القانونية، والبحوث القائمة على الأدلة، وجهود المناصرة التي ينفذها قسم المساعدة القانونية، والتي يتم تعزيزها عبر الذراع الفكري للمنظمة، مركز النهضة الاستراتيجي للدراسات. وانعقد الاجتماع الخامس والتسعون للجنة الدائمة في سياق مفصلي يتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية الإقليمية، إلى جانب بيئة مالية شديدة التحدي نتيجة فجوات تمويلية كبيرة. كما تزامن مع انتقال قيادي مهم، حيث تولّى برهم صالح مهامه كمفوض سامٍ ثاني عشر لشؤون اللاجئين اعتباراً من الأول من كانون الثاني/يناير 2026. وفي ظل هذه الإدارة الجديدة، تعمل المفوضية على تنفيذ إعادة هيكلة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الكفاءة التشغيلية، وإطلاق ما يُعرف بـ”إعادة الضبط الإنساني” لتحديث أساليب عملها في ظل قيود مالية حادة. وتواجه المفوضية حالياً فجوة تمويلية كبيرة لعام 2026، مع انخفاض في التمويل بنسبة 20% مقارنة بالعام السابق، وهو ما دفع نحو تبنّي نهج يرتكز على الكفاءة، وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص، والتحول من تقديم المساعدات المباشرة إلى دعم الأنظمة الوطنية والجهات الفاعلة المحلية. ورغم الزخم الإيجابي الذي أعقب المنتدى العالمي للاجئين في كانون الأول/ديسمبر 2025، والذي شاركت فيه النهضة (أرض) أيضاً، فقد حذّر أصحاب المصلحة من هشاشة هذه المكتسبات، إذ لا تزال التكاليف التشغيلية المتزايدة، واتساع نطاق أزمات النزوح المستمرة، تفرض ضغوطاً جسيمة على الدول المستضيفة، مما يستدعي دعماً دولياً مستداماً ومرناً. وكان من بين المحاور الرئيسية في المناقشات العامة للمفوضية هدف عالمي طموح يتمثل في الالتزام بعكس الاتجاه التصاعدي لأعداد النازحين قسراً وخفض عددهم إلى النصف بحلول عام 2035، وهو هدف يتطلب جهداً منسقاً وكبيراً من مختلف الأطراف، بما في ذلك الجهات المانحة الدولية والدول المضيفة. وفي جنيف، قدّمت النهضة (أرض) مداخلاتها انطلاقاً من التزام ثابت بالدفاع عن حقوق جميع اللاجئين دون تمييز. ومن خلال الاجتماعات الثنائية مع وكالات الأمم المتحدة والبعثات الدبلوماسية، والتي تم تيسيرها من قبل منظمة “الدبلوماسي المستقل”، شددت المنظمة على الأهمية الاستراتيجية لدعم المنظمات المحلية في تنفيذ استجابات إنسانية فعالة. وبصفتها جهة قيادية وعضواً في عدد من الشبكات الوطنية والإقليمية، دعت النهضة (أرض) إلى تعزيز بنية إنسانية أكثر شمولاً تُمكّن الفاعلين المحليين من الإسهام في صياغة السياسات التي تؤثر مباشرة في مجتمعاتهم. وخلال هذه الاجتماعات، عرضت النهضة (أرض) كيفية مواءمة مبادراتها مع التعقيدات القانونية في الأردن، حيث يواجه اللاجئون تحديات كبيرة في الحصول على الاعتراف القانوني. ومن خلال دائرة المساعدة القانونية، تقدّم النهضة (أرض) خدمات أساسية تشمل التمثيل القانوني المجاني والحماية لضمان وصول الفئات الأكثر هشاشة إلى العدالة، ودعم إصدار الوثائق المدنية بما في ذلك شهادات الميلاد والزواج التي تشكّل المدخل الأساسي للحصول على الخدمات الصحية والتعليمية وفرص العمل النظامي، إضافة إلى التوعية المجتمعية والمناصرة السياساتية بهدف ردم الفجوة بين احتياجات المجتمعات المحلية وعملية صنع القرار وتوسيع “حيّز الحماية” لمنظمات المجتمع المدني. وأكدت النهضة (أرض) أن المساعدة القانونية تُعد أداة محورية في منظومة الحماية، وهو ما لاقى توافقاً واسعاً بين المشاركين. كما شدّدت الجهات المعنية على ضرورة تعزيز البيئة التشغيلية وتوسيع حيّز الحماية للمنظمات العاملة مع اللاجئين ومن أجلهم، باعتبارها الفاعل الرئيسي في تطوير حلول مجتمعية مستندة إلى السياق المحلي. وفي الختام، تجدد النهضة (أرض) التزامها بالعمل جنباً إلى جنب مع المفوضية وشركائها، لضمان أن يتحول هدف عام 2035 المتمثل في خفض أعداد النازحين قسراً إلى النصف إلى نتائج ملموسة وفرص حقيقية لكل من اللاجئين والمجتمعات المستضيفة في المنطقة العربية، ويأتي في صميم هذا الالتزام دور النهضة (أرض) ضمن أجندة تفعيل محلية العمل الإنساني التي تدعو إلى إحداث تحول جوهري في النهج الإنساني. ومن خلال تعزيز الدور المحوري والفاعلية للجهات المحلية، ستواصل النهضة (أرض) العمل على ضمان أن تُبنى منظومة الاستجابة الإنسانية العالمية الجديدة على خبرات ومعارف وصمود وأصوات المجتمعات التي تخدمها.
رغم اتساع فجوات التمويل الإنساني… التحالف الوطني (جوناف) بالتنسيق مع النهضة (أرض) يقدم قسائم غذائية لـ480 أسرة خلال رمضان

بينما تتراجع برامج المساعدات الإنسانية الموجّهة للاجئين في المنطقة، تتزايد أهمية المبادرات التي تقودها منظمات المجتمع المدني لضمان استمرار وصول الدعم إلى الأسر الأكثر احتياجاً. في هذا السياق، نفّذ التحالف الوطني الأردني للمنظمات غير الحكومية (جوناف) بتنسيق مع منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) وبدعم من منظمة الإعانة الإسلامية – فرنسا (Secours Islamique France) مشروعاً لتوزيع 480 قسيمة غذائية بقيمة 50 ديناراً لكل قسيمة، استهدفت الأسر الأكثر احتياجاً من اللاجئين السوريين والأسر الأردنية من المجتمعات المضيفة في عدد من محافظات المملكة خلال شهر رمضان المبارك. وقد جرى تنفيذ عملية التوزيع من خلال الجمعيات المحلية الأعضاء في تحالف جوناف في عدد من محافظات المملكة، في نموذج يعكس أهمية تفعيل محلية العمل الإنساني ودور منظمات المجتمع المدني في الوصول إلى الأسر الأكثر احتياجاً داخل مجتمعاتها. حيث ثمنت منظمة النهضة (أرض) الدور الفاعل للجمعيات المحلية الأعضاء في تحالف جوناف والتي ساهمت بشفافية في تنفيذ عملية التوزيع هذا العام: جمعية خولة بنت الأزور في محافظة الزرقاء، وجمعية أبو علندا للتنمية الاجتماعية في عمّان، وجمعية الكرام للأسر العفيفة والأيتام في محافظة المفرق، وجمعية سيدات الرفيد الزراعية في محافظة إربد. وتم تنفيذ هذه المبادرات بالتنسيق بين النهضة (أرض) والجهات الرسمية في الأردن، بما في ذلك وزارة التنمية الاجتماعية والهيئة الأردنية الخيرية الهاشمية، بما يسهم في تكامل الجهود الإنسانية وتوجيه المساعدات إلى الأسر الأكثر احتياجاً. هذا ويأتي تنفيذ هذا المشروع في وقت يشهد فيه قطاع المساعدات الإنسانية في الأردن تحديات متزايدة نتيجة تراجع التمويل الدولي المخصص للاستجابة للأزمة السورية، الأمر الذي دفع العديد من البرامج الإنسانية إلى تقليص حجم المساعدات المقدمة للاجئين خلال السنوات الأخيرة. وقد حذّر برنامج الأغذية العالمي (WFP) في تقارير حديثة من أن نقص التمويل أدى إلى تخفيض المساعدات الغذائية المقدمة للاجئين في الأردن، فيما أشارت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) إلى أن العديد من الأسر اللاجئة الأكثر ضعفاً تأثرت بتراجع برامج الدعم النقدي، ما أدى إلى انقطاع المساعدات المباشرة عن أعداد كبيرة من اللاجئين خلال عامي 2025 و2026. وفي ظل هذه التحديات، تبرز أهمية المبادرات الإنسانية التي تقودها منظمات المجتمع المدني المحلية بالتعاون مع الشركاء الدوليين لتعويض جزء من فجوات التمويل وضمان استمرار الدعم للفئات الأكثر تأثراً. ويأتي هذا المشروع ضمن شراكة إنسانية ممتدة بين النهضة (أرض) ومنظمة الإعانة الإسلامية – فرنسا بدأت منذ عام 2013، حيث عمل الطرفان على تنفيذ مشاريع إغاثية موسمية لدعم اللاجئين والمجتمعات المضيفة الأكثر ضعفاً في الأردن. وخلال السنوات الماضية، تمكنت هذه الشراكة من دعم آلاف الأسر عبر الطرود والقسائم الغذائية، إضافة إلى تنفيذ مبادرات موسمية أخرى مثل مشاريع الأضاحي في سنوات سابقة. وأكدت النهضة (أرض) أن المبادرات الإنسانية المشتركة أصبحت أكثر أهمية في ظل التحديات التمويلية الحالية، مشيرة إلى أن الشراكات بين المنظمات المحلية والدولية تمثل عاملاً أساسياً لضمان استمرار دعم الأسر الأكثر احتياجاً وتعزيز قيم التضامن المجتمعي. وتُعد القسائم الغذائية من الأدوات الفعالة في الاستجابة الإنسانية، إذ تتيح للأسر المستفيدة اختيار احتياجاتها الغذائية الأساسية بمرونة وكرامة، كما تسهم في دعم الأسواق المحلية وتعزيز الاقتصاد المجتمعي. وخلال شهر رمضان المبارك تكتسب هذه المبادرات أهمية خاصة، حيث تساعد الأسر على تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية وتعزز قيم التكافل والتضامن المجتمعي. وفي ظل التحديات الإنسانية المتزايدة، تواصل النهضة (أرض) وشركاؤها في تحالف جوناف العمل لضمان استمرار وصول الدعم إلى الأسر الأكثر احتياجاً في الأردن.