الصحافة التشاركية: دروس مستفادة من “يوميات النزوح في لبنان” – ملخص الجلسة

لا يزال لبنان يواجه ضغوطًا كبيرة ناجمة عن النزوح وتأثيراته على الأفراد والمجتمعات التي تعيش في البلاد. وفي ظل هذه التحديات، استضاف مركز النهضة الاستراتيجي في منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) ندوة بعنوان “الصحافة التشاركية: دروس مستفادة من يوميات النزوح في لبنان“ لاستكشاف نموذج بديل من العمل الصحفي. فعلى خلاف التغطيات الإعلامية التقليدية والتقارير القائمة على الأرقام والإحصاءات، تمنح الصحافة التشاركية مساحة للأصوات الحقيقية وحرية التعبير للمجتمعات التي تعيش تجارب النزوح بشكل مباشر، والتي غالبًا ما تبقى مهمشة في السرديات الإعلامية السائدة. أدارت الندوة ماريا جيوفانا مارياني، الباحثة في مركز النهضة الاستراتيجي، بمشاركة الصحفيتين آني سليمرود وزينب شمعون من منصة ذا نيو هيومانيترين (The New Humanitarian)، اللتين ساهمتا في تطوير مشروع السرد القصصي “يوميات النزوح في لبنان”. تُعد آني سليمرود صحفية ومحررة حائزة على جوائز وصاحبة تجربة طويلة في تغطية قضايا المنطقة لأكثر من عقد، فيما تعمل زينب شمعون كصحفية وباحثة مستقلة من جنوب لبنان، وقد عاشت بنفسها تجربة النزوح وما تزال تتعامل مع تداعياته المستمرة. تُعرف الصحافة التشاركية بأنها نموذج في إنتاج الأخبار يصبح فيه الأشخاص الذين تُروى قصصهم مشاركين فاعلين في عملية صناعة المحتوى، بدلًا من أن يكونوا مجرد موضوعات للتغطية الصحفية. فهي تكسر الحدود التقليدية بين الصحفي والمصدر، وتحول عملية إنتاج الأخبار إلى حوار حقيقي قائم على المشاركة. وتأتي هذه الندوة ضمن سلسلة أوسع من الفعاليات التي تجمع بين الصحفيين والعاملين في المجال الإنساني لتسليط الضوء على هذا النهج الصحفي. ماذا ستأخذ معك إذا اضطررت إلى النزوح من منزلك؟ افتتحت الصحفيتان الجلسة بسؤال تفاعلي وُجه إلى الحضور: إذا اضطررت إلى مغادرة منزلك بسبب النزوح، ماذا ستأخذ معك؟ وكان هذا السؤال هو نقطة الانطلاق الأساسية للمشروع نفسه. ورغم أن وسائل الإعلام التقليدية قد لا تركز عادة على مثل هذه التفاصيل الشخصية، فإنه يعكس صراعًا إنسانيًا عميقًا يعيشه الأشخاص الذين أُجبروا على مغادرة منازلهم. أدركت القائمتان على المشروع أن هذا السؤال يضفي بُعدًا إنسانيًا وشخصيًا على شهادات المشاركين في “يوميات النزوح في لبنان”، كما يساعد القراء على بناء صلة أكثر قربًا مع تجارب الأشخاص المتأثرين بالنزوح. وأوضحتا أن التغطية الإعلامية كثيرًا ما تركز على الأرقام والبيانات، بينما تضيع التجارب الإنسانية الحقيقية، بما تحمله من مخاوف وآمال وتفاصيل الحياة اليومية. وقد سعى المشروع إلى قلب هذه المعادلة من خلال تسليط الضوء على عمق الصراع وأثره الإنساني. فالنزوح ليس حدثًا منفردًا له بداية ونهاية واضحتان، بل هو تجربة ممتدة ومتعددة الطبقات. ولخّصت سليمرود وشمعون هذه الفكرة بالقول: “نهاية الحرب ليست نهاية القصة.” اليوميات: خطوة بخطوة استعرضت سليمرود وشمعون المنهجية التي اتبعها المشروع منذ ولادة الفكرة وحتى تنفيذها، والتي مرت بست مراحل رئيسية: تحديد الجمهور والأثر المتوقع تمثلت الخطوة الأولى في تحليل الجمهور المستهدف والأثر المرجو من المشروع، وهي مرحلة أكدت الصحفيتان ضرورة البدء بها قبل إطلاق العمل فعليًا. استهدف المشروع الجمهور اللبناني بالدرجة الأولى، إلى جانب القراء الدوليين الذين يمتلكون اهتمامًا بالقضايا العالمية لكنهم قد لا يعرفون التفاصيل الدقيقة للأزمة اللبنانية، ويعتمدون في فهمها على التغطيات الإخبارية العامة. اختيار الشكل الأنسب للسرد اختارت سليمرود وشمعون صيغة “اليوميات” لأنها تتيح للأشخاص التعبير عن أنفسهم بحرية وبشكل أصيل، حيث كتب المشاركون قصصهم بلغتهم الخاصة، وأرفقوا صورًا ومقاطع فيديو تعكس تفاصيل تجاربهم. كما حافظ المشروع على اختلاف اللهجات العربية داخل النصوص، وهو أمر نادر في العمل الإعلامي، لما يحمله من أهمية في نقل هوية كل شخص وتفرده. اختيار المشاركين وتوسيع دائرة الوصول حرص فريق العمل على الوصول إلى أشخاص من خلفيات وتجارب متنوعة، وعدم الاكتفاء بالشبكات والعلاقات القائمة. ورغم الصعوبات المرتبطة بظروف النزوح وصعوبة الوصول إلى بعض الفئات المهمشة، سعى المشروع إلى تقديم أكبر قدر ممكن من التنوع ضمن القصص العشر التي تم اختيارها للنشر من بين عدد أكبر بكثير من الروايات المتاحة. اعتماد نهج صحفي يراعي الصدمات النفسية التزمت الصحفيتان بإرشادات الصحافة المراعية للصدمات، حيث تشاورتا مع معالجة نفسية متخصصة في الصدمات من لبنان لفهم كيفية التفاعل مع الأشخاص المتأثرين في هذا السياق. وشملت هذه المبادئ تهيئة بيئة آمنة للمقابلات، ومنح المشاركين حرية التحكم في قصصهم، ومساعدتهم على إيجاد معنى في مشاركتها، وإتاحة مساحة للراحة والتنفس، والانتباه إلى آثار الصدمات المستمرة، وطلب الدعم النفسي والاجتماعي عند الحاجة. تشكيل الفريق وفهم موازين القوة والسياق المحلي تعلقت الخطوة قبل الأخيرة بتحديد أعضاء فريق العمل ومدى وعيهم بالسياق المحلي والحساسيات الاجتماعية واللغوية، إضافة إلى فهم علاقات القوة داخل عملية إنتاج القصة. وقد شكلت تجربة زينب شمعون الشخصية كلبنانية عاشت النزوح عنصرًا مهمًا أضاف عمقًا وثقة أكبر في التعامل مع المشاركين. نشر اليوميات وتوسيع نطاق الوصول ركزت الخطوة الأخيرة على استراتيجية نشر اليوميات وضمان وصولها إلى جمهور واسع. فقد نُشرت اليوميات على منصة “ذا نيو هيومانيترين”، كما أُعيد نشرها بالتعاون مع المنصة الإعلامية اللبنانية “درج”، إضافة إلى إطلاق حملة رقمية لنشر القصص عبر منصات التواصل الاجتماعي. عندما تتحول القصص إلى فن: من الصحافة إلى المسرح لم تتوقف رحلة “يوميات النزوح في لبنان” عند حدود الصحافة، بل ألهمت عرضًا مسرحيًا قُدم على مسرح “لبن” في بيروت. وجسد العرض صدى قويًا للقصص الواردة في اليوميات، كما أتاح للحضور فرصة المشاركة بسرد تجاربهم الشخصية مع النزوح وتأثيره على حياتهم، حيث تم تجسيد قصص المشاركين على المسرح من خلال الارتجال. وتكمن أهمية هذه التجربة في كونها قُدمت من قبل لبنانيين ولأجل جمهور لبناني، ما عزز من ارتباطها بالسياق المحلي والتجربة الجماعية. الدروس المستفادة حرصت سليمرود وشمعون على مشاركة أبرز الدروس المستخلصة من هذه التجربة بهدف دعم المبادرات المستقبلية في مجال الصحافة التشاركية وتعزيز الممارسات الصحفية الأخلاقية. ومن أهم هذه الدروس عدم اختزال الأفراد في تجاربهم المؤلمة أو الصادمة، بل التعامل معهم كأشخاص يمتلكون حياة وهويات وتجارب متعددة. ويتطلب ذلك من الصحفيين إعطاء الأولوية للتعاون المبكر، والاستماع النشط، وإتاحة المجال للأفراد لرواية قصصهم بطريقتهم الخاصة. كما شددتا على أهمية الحفاظ على علاقة مستمرة مع المشاركين، من خلال إطلاعهم على تطورات المشروع ونتائجه وأثره النهائي. وأشارتا أيضًا إلى العبء العاطفي الذي قد يرافق هذا النوع من العمل بالنسبة للمشاركين والمحررين والمترجمين والصحفيين على حد سواء. وأوضحت شمعون أن دور الصحفي لا يتمثل في معالجة الصدمات أو حلها، بل في توفير مساحة آمنة للاستماع والاعتراف بالمشاعر والتجارب الإنسانية. الخاتمة في ختام هذه الجلسة، أعربت الصحفيتان عن ترحيبهما بالتعاون مع الأفراد والمؤسسات المهتمة بتطوير أو دعم مبادرات مماثلة. ففي وقت تختزل فيه وسائل الإعلام السائدة كثيرًا من الأزمات العالمية المعقدة في أرقام وإحصاءات، تُقدم الصحافة التشاركية بديلًا ضروريًا يعيد الاعتبار للتجارب الإنسانية الفردية ويمنح مساحة لمن قد لا تصل أصواتهم إلى الجمهور. ويؤكد مشروع “يوميات النزوح في لبنان” أن القصص الإنسانية يجب أن
إطلاق وحدات الدعم الميداني ضمن مشروع جسور الضمان لتعزيز الوصول للحماية الاجتماعية في الأردن

أطلقت المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، بالشراكة مع منظمة العمل الدولية والنهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، وحدات الدعم الميداني ضمن مشروع “جسور الضمان“ في كل من الرمثا والمفرق والزرقاء وجنوب عمّان خلال الفترة الواقعة بين 8 و11 حزيران 2026. ويأتي هذا النشاط في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الحماية الاجتماعية وتوسيع الوصول إلى الحقوق والخدمات التأمينية، وترسيخ الثقافة التأمينية بين العاملين والعاملات وأصحاب العمل، لا سيما في القطاعات الأكثر هشاشة والاقتصاد غير المنظم. وتستضيف وحدات الدعم الميداني جمعيات شريكة عضو في المنتدى الأردني للمنظمات غير الحكومية (جوناف)، وهي جمعية رؤى النسائية في لواء الرمثا بمحافظة إربد، وجمعية قدرات للتنمية المجتمعية في محافظة المفرق، وجمعية أثر للتنمية الشبابية في لواء الرصيفة بمحافظة الزرقاء، وجمعية أبو علندا للتنمية الاجتماعية في جنوب العاصمة عمّان. وستوفر هذه الوحدات خدمات التوعية والاستشارات القانونية والتأمينية، بما يسهم في تقريب خدمات الحماية الاجتماعية من المجتمعات المحلية وتعزيز وصول العاملين والعاملات إليها. وشهدت الفعاليات مشاركة ممثلين عن المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي ومنظمة العمل الدولية والنهضة (أرض)، إلى جانب ممثلين عن غرف الصناعة والتجارة والبلديات والمؤسسات المحلية ومنظمات المجتمع المدني المحلية والدولية وأصحاب العمل والعاملين والعاملات في المحافظات المستهدفة. وخلال الفعاليات، أكدت ممثلة منظمة العمل الدولية هنادي غرايبة أهمية المشروع المدعوم من حكومات النرويج وهولندا والمملكة المتحدة في تعزيز وعي العمال والعاملات بحقوقهم وواجباتهم التأمينية وتوسيع الوصول إلى الحماية الاجتماعية. من جانبه، أوضح ممثل النهضة (أرض) المحامي رامي قويدر أن المشروع يسعى إلى تعزيز وصول العاملين والعاملات إلى الحماية الاجتماعية من خلال التوعية المجتمعية والدعم القانوني والتأميني وبناء الشراكات المحلية، مشيراً إلى أن وحدات الدعم الميداني تمثل آلية عملية لربط المجتمعات المحلية بالخدمات والمعلومات التي تمكنها من الوصول إلى حقوقها والاستفادة منها. بدوره، أكد مدير مديرية التوعية التأمينية في المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي أنس البوادي أن إطلاق الوحدات يمثل بداية لسلسلة من الأنشطة والبرامج التوعوية التي ستنفذها المؤسسة في المحافظات المستهدفة، بهدف تعزيز الشمول بالضمان الاجتماعي وترسيخ الثقافة التأمينية، مع التركيز على الفئات الأكثر حاجة، وخاصة النساء والعاملين في القطاعات الأكثر هشاشة. ويجسد مشروع “جسور الضمان” شراكة تجمع المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي ومنظمة العمل الدولية والنهضة (أرض) والجمعيات المحلية الشريكة، بهدف تعزيز الوصول إلى الحماية الاجتماعية والعدالة الاجتماعية، وبناء جسور أكثر فاعلية بين المجتمعات المحلية ومؤسسات الحماية الاجتماعية في الأردن.
الدورة الصيفية 2026 السياسة الدولية في منطقة جنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا :الإرث الاستعماري، والنزوح، والحوكمة الإنسانية
مبادرة أكاديمية مشتركة بين مركز النهضة الاستراتيجي في النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) ومعهد إبراهيم أبو لغد للدراسات الدولية في جامعة بيرزيت المكان: عمّان، الأردن التاريخ: 12 – 30 تموز/يوليو 2026 المدة: ثلاثة أسابيع الرسوم: 400 دولار أمريكي آخر موعد للتقديم: 30 حزيران/يونيو 2026 Summer Course 2026 Application Form تعقد الدورة باللغة الإنجليزية نبذة عن الدورة يدعو مركز النهضة الاستراتيجي في النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، بالشراكة الأكاديمية مع معهد إبراهيم أبو لغد للدراسات الدولية في جامعة بيرزيت، الطلبة والباحثين والمهنيين للمشاركة في دورة صيفية مكثفة تهدف إلى تقديم فهم نقدي ومعمق للتحولات السياسية والاجتماعية والتاريخية التي تشكل منطقة جنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا. تنطلق الدورة من الحاجة إلى فهم المنطقة ضمن سياقاتها التاريخية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية الأوسع، بعيداً عن السرديات التي تختزلها في الأزمات والصراعات فقط، وذلك من خلال الجمع بين التحليل الأكاديمي والنقاشات السياسية والتعلم التطبيقي. لماذا هذه الدورة؟ شراكة أكاديمية بين مركز النهضة الاستراتيجي ومعهد إبراهيم أبو لغد للدراسات الدولية في جامعة بيرزيت. فرصة للتعلم من أكاديميين وباحثين وخبراء من المنطقة. برنامج يجمع بين الدراسة الأكاديمية والتطبيق العملي. لقاءات مع مؤسسات وخبراء عاملين في مجالات السياسات العامة والعمل الإنساني. زيارات ميدانية وجولات تعليمية في الأردن. شهادة إتمام للمشاركين المستوفين لمتطلبات البرنامج. المحاور الرئيسية تتناول الدورة مجموعة من القضايا المحورية، من أبرزها: الإرث الاستعماري وتشكّل الدول الحديثة. الاقتصاد السياسي والتحولات الإقليمية. الحركات الاجتماعية والأيديولوجية. النوع الاجتماعي والحركات النسوية. الهجرة العمالية. اللجوء والنزوح القسري. الحوكمة الإنسانية. تفعيل محلية العمل الإنساني. فلسطين والسياسة الإقليمية. للاطلاع على المنهاج الكامل وجدول الجلسات والأنشطة الميدانية يرجى تحميل المنهاج التفصيلي. تحميل المنهاج التفصيلي منهج الدورة الصيفية 2026 السياسة الدولية في منطقة جنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا :الإرث الاستعماري، والنزوح، والحوكمة الإنسانية – Renaissance Strategic Center.com لمن صُممت الدورة؟ طلبة البكالوريوس والدراسات العليا. طلبة الدكتوراه. الباحثون والباحثات في بداية مسيرتهم المهنية. العاملون في القطاع الإنساني والتنموي. العاملون في مؤسسات المجتمع المدني. المهتمون بقضايا الشرق الأوسط واللجوء والهجرة والسياسات العامة والعلاقات الدولية. التعلم التطبيقي تتضمن الدورة: محاضرات أكاديمية متخصصة. حلقات نقاش تفاعلية. ورش عمل سياسات عامة. لقاءات مع خبراء وممارسين. جولة بديلة في مدينة عمّان. زيارات ميدانية لمؤسسات ومجتمعات محلية. الشهادة يحصل المشاركون الذين يستوفون متطلبات البرنامج ونسبة الحضور المطلوبة على شهادة إتمام مشتركة صادرة عن مركز النهضة الاستراتيجي ومعهد إبراهيم أبو لغد للدراسات الدولية في جامعة بيرزيت. فرص التدريب العملي يمكن للمشاركين المهتمين التقدم للاستفادة من فرص التدريب العملي لدى النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) ومركز النهضة الاستراتيجي، وفقاً للفرص المتاحة وشروط الاختيار. آلية التقديم للتقدم للدورة الصيفية يرجى تعبئة نموذج الطلب الإلكتروني وإرفاق: السيرة الذاتية. رسالة اهتمام قصيرة. أي وثائق داعمة أخرى مطلوبة. ستتم مراجعة الطلبات من قبل اللجنة المنظمة، وسيتم التواصل مع المتقدمين المقبولين عبر البريد الإلكتروني. سيتم تزويد المقبولين فقط بتفاصيل الدفع والخطوات اللاحقة بعد تأكيد قبولهم. الرسوم 400 دولار أمريكي. يتم إرسال تعليمات الدفع للمشاركين المقبولين فقط بعد مراجعة الطلبات وقبولها. آخر موعد للتقديم 30 حزيران/يونيو 2026 قدّم طلبك الآن: Summer Course 2026 Application Form الشروط والأحكام سياسة الدفع والاسترداد: جميع الرسوم المدفوعة غير قابلة للاسترداد بعد إتمام عملية التسجيل والموافقة على المشاركة، سواء قرر المشارك الانسحاب قبل بدء البرنامج أو خلاله، وذلك بغض النظر عن الأسباب. الانسحاب وعدم الرضا: أي انسحاب من التدريب بغض النظر عن الاسباب لا يترتب عليه أي التزام على الجهة المنظمة بإعادة الرسوم أو تقديم تعويض. سياسة الحضور: يشترط للحصول على شهادة الحضور والمشاركة الالتزام بنسبة حضور لا تقل عن (90%) من إجمالي ساعات التدريب. في حال عدم تحقيق هذه النسبة، لن يتم إصدار شهادة للمشارك. الالتزام بالمواعيد: يلتزم المشارك بالحضور في الأوقات المحددة، ولا تتحمل الجهة المنظمة مسؤولية أي تفويت للجلسات نتيجة تأخر أو غياب المشارك. حق التعديل: تحتفظ الجهة المنظمة بحق إجراء تعديلات على مواعيد البرنامج أو محتواه عند الضرورة، على أن يتم إبلاغ المشاركين بذلك مسبقا. اختيار المشاركين: يحق للجهة المنظمة تحديد واختيار المشاركين يما يلائم مواصفات التدريب والمؤهلات العلمية والفنية وبما يحقق اهداف التدريب، ويحق لها عدم قبول أي مشارك دونت بيان الأسباب ولا يكون ملزما بهذه الحالة دفع اية مبالغ مالية. تأكيد التسجيل: لا يعتبر التسجيل مكتملا أو المقعد محجوزا إلا بعد استلام الدفعة كاملة أو تأكيد الدفع رسميا من الجهة المنظمة. إلغاء أو تأجيل البرنامج: تحتفظ الجهة المنظمة بحق إلغاء أو تأجيل البرنامج في حال عدم اكتمال العدد المطلوب أو لظروف خارجة عن الإرادة. في هذه الحالة، يتم إبلاغ المشاركين، ويعرض عليهم إما استرداد المبلغ أو تحويله لبرنامج لاحق. تحويل الحجز: لا يمكن للمشارك طلب تحويل مقعده لشخص آخر قبل بدء البرنامج ويعتبر منسحب من التدريب. السلوك والانضباط: يلتزم المشاركون بسلوك مهني لائق وقانوني خلال البرنامج. وتحتفظ الجهة المنظمة بحق استبعاد أي مشارك يخل بالنظام او القانون أو يسبب إزعاجا دون استرداد الرسوم. الملكية الفكرية: جميع المواد التدريبية المقدمة خلال البرنامج مملوكة للجهة المنظمة، ولا يجوز إعادة نشرها أو توزيعها أو استخدامها لأغراض تجارية دون إذن خطي مسبق. التصوير والتسجيل: تحتفظ الجهة المنظمة بحق تصوير أو تسجيل الجلسات لأغراض توثيقية أو تسويقية، ويعتبر تسجيل المشارك موافقة ضمنية على ذلك ما لم يصرح بخلافه مسبقا. المسؤولية: لا تتحمل الجهة المنظمة أي مسؤولية عن أي أضرار مباشرة أو غير مباشرة قد تنشأ عن مشاركة المتدرب. دقة المعلومات: يلتزم المشارك بتقديم معلومات صحيحة عند التسجيل، وأي بيانات غير دقيقة قد تؤدي إلى إلغاء المشاركة دون استرداد الرسوم. القبول بالشروط: يعد إتمام عملية التسجيل والدفع موافقة صريحة على جميع الشروط والأحكام المذكورة.
شبكة تواصل تعزز التنسيق المحلي للجاهزية والاستجابة للأزمات من خلال جلسات الحوار الوطنية في الأردن

نفذت منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة في الأردن، وبالتعاون مع الجمعيات الأعضاء في شبكة تواصل، بما في ذلك جمعية السمو، وجمعية الشهابية الخيرية، وجمعية الحسّا الخيرية للأيتام والفقراء، وتجمع لجان المرأة الوطني الأردني- معان، وجمعية غور الحديثة الخيرية النسائية، وجمعية أنا إنسان لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ، سلسلة من جلسات الحوار الوطنية خلال شهري شباط ونيسان 2026 في كل من العقبة، والكرك، والطفيلة، ومعان، وغور الصافي، وعمّان. وجمعت الجلسات أعضاء شبكة تواصل إلى جانب مجموعة واسعة من الشركاء الوطنيين والمحليين المعنيين بإدارة الأزمات، بما في ذلك ممثلون عن المحافظات والبلديات والوزارات المعنية والمؤسسات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني. ونُفذت هذه الجلسات ضمن مشروع تواصل، بهدف تعزيز المقاربات المحلية للوقاية من الأزمات والاستعداد والاستجابة لها، مع التركيز على أهمية تعزيز التنسيق بين مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات العامة، ودعم الدور التكميلي للمنظمات المحلية، لا سيما المنظمات التي تقودها النساء، في الإسهام بعمليات التخطيط والمشاركة المجتمعية وجهود التوعية. وأكدت النقاشات التي جمعت ممثلي الجمعيات المحلية والجهات الرسمية أهمية تبني نهج محلي ومنسق في إدارة الأزمات، بما يشمل الإنذار المبكر والحد من المخاطر والاستجابة الفاعلة. كما شدد المشاركون على ضرورة توضيح الأدوار والمسؤوليات، وتعزيز قنوات التواصل، وبناء آليات تنسيق أكثر تنظيمًا بما يضمن استجابة سريعة وفعالة. كما شدد المشاركون والمشاركات على أهمية المشاركة الشاملة، مؤكدين ضرورة إشراك النساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة كشركاء فاعلين في عمليات صنع القرار المتعلقة بإدارة الأزمات. وسلطت الجلسات الضوء على عدد من التحديات الرئيسية، من بينها التغير المناخي، ومحدودية الموارد، والضغوط الاقتصادية، إلى جانب أهمية تعزيز أنظمة الإنذار المبكر وتحسين الجاهزية على المستويين المحلي والوطني. وانطلاقًا من التزام شبكة تواصل بالنهج التشاركي والشامل، تضمنت الجلسات أيضًا لقاءات مخصصة مع الشباب والأشخاص ذوي الإعاقة، بهدف استكشاف وجهات نظرهم وتحدياتهم وأدوارهم في الاستعداد والاستجابة للأزمات، وتحديد مقاربات مناسبة لتعزيز إشراكهم في عمليات صنع القرار. كما أسهمت جلستان تم تنفيذهما بالتعاون مع تجمع لجان المرأة الوطني الأردني وجمعية الحسّا الخيرية للأيتام والفقراء في توليد مجموعة من التوصيات التي تتطلب مزيدًا من النقاش ضمن مسار الحوار ذاته، حيث ساعدت هذه النقاشات في التحقق من النتائج وتطويرها وتعزيز التوافق بين الفاعلين المحليين وأصحاب العلاقة حول آليات التنسيق المقترحة وخطوات العمل المستقبلية. وخرجت الجلسات في مختلف المواقع بمجموعة من التوصيات العملية الموجهة إلى الجهات المحلية المعنية، بما يشمل الجمعيات المحلية والمؤسسات العامة، مع التأكيد على أن تطويرها واعتمادها سيتم بالتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة. وشملت هذه التوصيات إمكانية تطوير بروتوكولات للتنسيق، وتحديد نقاط اتصال واضحة، وإنشاء قواعد بيانات مشتركة للموارد، وتصميم تدريبات وتمارين محاكاة مشتركة كجزء من خارطة طريق مستقبلية. وأثمرت الجلسات عن تعزيز التنسيق بين الجمعيات المحلية والجهات الرسمية في المناطق المستهدفة، كما عززت دور شبكة تواصل كمنصة للإنذار المبكر وتبادل المعرفة والاستجابة المجتمعية. وأشار المشاركون إلى أن “تعزيز التنسيق وتوضيح الأدوار بشكل واضح يعدان عنصرين أساسيين لضمان استجابة أسرع وأكثر فاعلية للأزمات”، مؤكدين أن “المجتمعات المحلية، بما في ذلك النساء والشباب، يجب أن تكون في صميم جهود التخطيط والاستجابة”. وتؤكد هذه الجهود دور شبكة تواصل كمنصة تعاونية تربط المجتمعات المحلية بصناع القرار، وتسهم في بناء أنظمة محلية أكثر صمودًا وشمولًا وتنسيقًا في الأردن. وتأتي هذه المبادرة ضمن برنامج منظمة النهضة العربية “وصول المرأة للعدالة”، وفي إطار تنفيذ الخطة الوطنية الأردنية لتفعيل قرار مجلس الأمن 1325 (JONAP II)، وبدعم من الصندوق المشترك للخطة الوطنية الأردنية لتطبيق القرار 1325، تأكيدًا على أهمية تعزيز دور النساء في بناء السلام وتعزيز الجاهزية المجتمعية لمواجهة الأزمات.
ما بعد الاستجابة الطارئة: البعد الإنساني لأزمة إقليمية متشعبة سلسلة الحوارات السياساتية الإقليمية في زمن الحرب

نبذة عامة في ظل التفاقم المستمر للتداعيات الإنسانية للأزمة الإقليمية، عقد مركز النهضة الاستراتيجي، بتاريخ 3 أيار/مايو 2026، الندوة الرابعة ضمن سلسلة الحوارات السياساتية الإقليمية “في زمن الحرب”. وحملت الجلسة عنوان: “ما بعد الاستجابة الطارئة: البعد الإنساني لأزمة إقليمية متشعبة”، حيث ناقشت دور الفاعلين في المجالين الإنساني والتنموي في الاستجابة لمشهد صراعات بات أكثر امتداداً وتشابكاً على المستوى الإقليمي. استكشفت الندوة القيود البنيوية للاستجابات القائمة على الطوارئ فقط، والتحديات المتزايدة التي تواجه القطاع الإنساني، بدءاً من فجوات التمويل وصولاً إلى القيود المتعلقة بالوصول الإنساني. كما شددت على ضرورة أن تسير جهود التعافي المبكر بالتوازي مع الإغاثة الإنسانية، مع اعتبار الوقاية أولوية دائمة وليست استجابة مؤقتة. وتحدث في اللقاء الدكتور جيوردانو سيغنيري، قائد فريق الحوكمة وبناء السلام والاستجابة للأزمات في المكتب الإقليمي للدول العربية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حيث قدم تحليلاً معمقاً استند إلى الخبرة التشغيلية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في سوريا واليمن وغزة والعراق والسودان والصومال. وأكد أن التحديات الإنسانية والتنموية أصبحت مترابطة بشكل متزايد، وأن الحاجة الملحّة لخفض التصعيد وضمان الوصول الإنساني يجب أن تترافق، في الوقت ذاته، مع جهود التعافي المبكر. واعتبر أن هذا النهج المتكامل ضروري لتقليل أعداد المحتاجين للمساعدات الإنسانية، وإعادة بناء القدرات المحلية، وتمكين المجتمعات المتضررة تدريجياً من الانتقال من الاعتماد طويل الأمد على المساعدات نحو الاعتماد المستدام على الذات. وأدارت الحوار الدكتورة مريم أبو سمرة، رئيسة مركز النهضة الاستراتيجي في منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية. الطبيعة المتغيرة للأزمات في الدول العربية استهل الدكتور سيغنيري الجلسة الرابعة من سلسلة “في زمن الحرب” بوضع المشهد الإنساني الراهن ضمن إطار تحليلي بنيوي أوسع. وأوضح أن الأزمات في المنطقة العربية لم تعد صدمات منفصلة، بل أصبحت ممتدة ومتراكبة ومترابطة بشكل متزايد. كما أشار إلى أن ديناميكيات الصراع تتشكل بفعل عوامل متداخلة تشمل التوترات الاجتماعية والسياسية، والنزوح، والضغوط البيئية، وشح المياه، فيما يزيد تفكك أنظمة الحوكمة من تعقيد الوصول الإنساني وجهود التعافي. كما شدد على أن آثار هذه الأزمات تتجاوز الحدود الوطنية؛ إذ تؤدي حالة عدم الاستقرار في بلد ما إلى تفاقم النزوح والضغوط الاقتصادية وانعدام الأمن في البلدان المجاورة، بما في ذلك الدول الأكثر استقراراً نسبياً. وقد شكّل التصعيد العسكري الأخير بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة مثالاً واضحاً على ذلك، حيث قدّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، خلال الأسابيع الأربعة الأولى من التصعيد الإقليمي، انكماش الناتج المحلي الإجمالي إقليمياً بنسبة تتراوح بين 3.7 و6 بالمئة، وارتفاع معدلات البطالة بما يؤثر على 3.6 مليون شخص، مع وجود ما يصل إلى أربعة ملايين شخص إضافي معرضين لخطر الانزلاق إلى الفقر. وفي لبنان وحده، تجاوز عدد النازحين مليون شخص، إلى جانب عودة 250 ألف لاجئ سوري وانتقال 50 ألف لبناني إلى سوريا. وتفاقم فجوات التمويل من حدة الأزمة. فقد بلغت نسبة تمويل خطة الاستجابة الإقليمية للاجئين والقدرة على الصمود في سوريا (3RP)، التي يقودها بشكل مشترك برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، نحو 26 بالمئة فقط في عام 2025، وهي أدنى نسبة تمويل منذ إطلاق الخطة، فيما بقيت أزمات عربية كبرى أخرى تعاني من نقص حاد في التمويل، حيث لم تتجاوز بعض الاستجابات نسبة 20 بالمئة خلال العام الماضي. كما أسهمت اضطرابات طرق التجارة، وارتفاع أسعار الطاقة، والتضخم في أسعار الوقود، في تدهور الأوضاع الاقتصادية في المنطقة، في وقت تواجه فيه الحكومات قيوداً مالية متزايدة للحفاظ على الخدمات الأساسية والاستجابة للأزمات. التحديات التي تواجه القطاع الإنساني الوصول الإنساني وتسييس المساعدات لا يزال الوصول الإنساني محدوداً بشكل كبير في العديد من سياقات الأزمات. ففي غزة، تظل البيئة التشغيلية مقيدة بشدة، بينما تستمر في السودان وسوريا واليمن عوامل انعدام الأمن، والعقبات البيروقراطية، وتعدد سلطات السيطرة على الأرض، في تقويض قدرة المساعدات الإنسانية على الوصول بشكل منتظم وفعّال. ويضيف تسييس المساعدات طبقة إضافية من التعقيد، إذ تؤدي هياكل الحوكمة الموازية ونفوذ الجماعات المسلحة غير الحكومية التي أصبحت تقدم خدمات فعلية على الأرض، إلى زيادة مخاطر تحويل المساعدات عن مسارها، وتهديد أمن العاملين الإنسانيين، وطرح تساؤلات معقدة حول طبيعة الانخراط والشرعية. هيكلية التمويل والفجوات البنيوية أوضح الدكتور سيغنيري أن نموذج التمويل الحالي القائم على المانحين غير مهيأ للتعامل مع الأزمات الممتدة، حيث غالباً ما يتم تهميش الاستثمارات الضرورية في التعافي المبكر، مثل استعادة سبل العيش، وتعزيز الترابط الاقتصادي، وإصلاح البنى التحتية الحيوية، والحفاظ على الخدمات الأساسية، ومنع تآكل أو انهيار قدرات البلديات. وينتج عن ذلك حلقة مفرغة؛ فغياب التعافي المبكر يؤدي إلى استمرار أو توسع أعداد المحتاجين للمساعدات الإنسانية، كما أن غياب التمويل المرن ومتعدد السنوات يمنع الوكالات من التخطيط والاستثمار وفق أفق زمني يسمح باستمرارية العمل لما بعد مرحلة الطوارئ. وأشار كذلك إلى أهمية تنويع آليات التمويل، بما في ذلك أدوات التمويل المختلط، والقروض الميسرة، والانخراط مع الجهات الخيرية، واستكشاف أدوات التأمين المستخدمة بشكل متزايد في البيئات المعرضة للكوارث. كما شدد على ضرورة تطوير القدرات المؤسسية الداخلية للتعامل مع هذه الآليات التمويلية المبتكرة. ولتعزيز وتسريع التعافي، دعا إلى توسيع الشراكة مع القطاع الخاص، مؤكداً أن المجتمعات تعود للتفاعل مع الأسواق حتى في ظل الأزمات. واقترح اعتماد نهج ثلاثي المسارات (قصير ومتوسط وطويل الأمد) لمواكبة الانتقال من فرص العمل الطارئة إلى سبل العيش المستدامة، بما يتطلب تقييماً مستمراً لسلاسل القيمة، وتعزيز الشمول المالي، وتقوية القطاع الخاص. كما أكد أهمية إشراك شركاء غير تقليديين، مثل غرف التجارة والهيئات الصناعية، باعتبارهم فاعلين قادرين على الإسهام بفعالية في جهود التعافي من الأزمات. أهمية التعافي المبكر تمثلت الحجة المركزية في مداخلة الدكتور سيغنيري في الدعوة القوية إلى اعتبار التعافي المبكر جزءاً أساسياً من الاستجابة الإنسانية، وليس مرحلة تالية لها. واستشهد بما قاله مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ألكسندر دي كرو: “لا يمكننا أن ننتظر حتى ينقشع الغبار. يجب أن نجسر الفجوة بين الإغاثة الطارئة والتعافي المستدام منذ اليوم الأول.” وأوضح أن الاستثمار في التعافي المبكر يحقق فوائد فورية ومتراكمة؛ فهو يسهم في استعادة سبل العيش والأنظمة الزراعية من خلال إصلاح البنية التحتية للري، ويمكّن البلديات من استئناف وظائفها الأساسية مثل إدارة النفايات الصلبة، وتقديم خدمات التوثيق، وإصلاح شبكات الكهرباء والصرف الصحي والمياه. كما يمنح المجتمعات شعوراً بالقدرة والفاعلية، ويقلل تدريجياً من الاعتماد على المساعدات الإنسانية. واستعرض الدكتور سيغنيري تجربة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في غزة كمثال عملي، حيث تم جمع 600 ألف طن من النفايات الصلبة باستخدام 16 شاحنة وأسطول مكوّن من 50 مركبة، وإزالة أكثر من 280 ألف طن من الركام، وإعادة تدوير ثلثه واستخدامه مجدداً، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة الواقعة ضمن سلاسل القيمة الإنتاجية. وفي سوريا، أظهرت التجربة أن البرامج المحلية الحساسة للسياق، والمنفذة ضمن جهود التعافي المحلي بالتشاور مع السلطات المحلية والمجتمع
الضمان الاجتماعي يعزز قدرات لجان التوعية التأمينية للوصول إلى حماية اجتماعية أكثر شمولًا

نفذت منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) بالشراكة مع منظمة العمل الدولية والمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي برنامجًا تدريبيًا متخصصًا بعنوان “مهارات التيسير والتواصل المجتمعي الفعّال “، شارك به (50) موظفًا وموظفة من فرق لجان التوعية التأمينية في المؤسسة، والذي تم عقده في عمّان، الأردن بواقع جلستين تدريبيتين. ويأتي هذا التدريب في إطار جهود مؤسسة الضمان الاجتماعي المستمرة في تطوير قدرات كوادرها ورفع جاهزيتهم للتفاعل مع مختلف فئات المجتمع، من خلال الاستثمار في التدريب النوعي لبناء المهارات المتخصصة في مجالات التوعية والتواصل المجتمعي، بهدف تعزيز كفاءة الخدمات التوعوية ومواكبة التحديات والمتغيرات المرتبطة بسوق العمل والحماية الاجتماعية في الأردن بما يعزز القدرة على الوصول إلى العمالة الأكثر حاجة في الاقتصاد غير المُنظم. ويهدف البرنامج التدريبي إلى تعزيز وصول الفئات المستهدفة من العاملين في الاقتصاد غير المنظم والفئات الأكثر هشاشة إلى المعلومات والخدمات التأمينية التي تقدمها مؤسسة الضمان بصورة أوضح وأكثر فاعلية، إضافة إلى تقديم رسائل مبسطة قائمة على الحقوق، بما ينعكس على توسيع مظلة الحماية الاجتماعية وتعزيز الثقة بالمؤسسات والخدمات المقدمة لجمهورها. وتناول البرنامج التدريبي عددًا من المحاور الرئيسة، من أبرزها: مهارات بناء الثقة والتفاعل الفعّال مع العمال، وآليات التعامل مع المواقف الصعبة أثناء جلسات التوعية، إضافة إلى مهارات التخطيط والتنظيم وإعداد المحتوى التوعوي وتصميم جلسات مخصصة للفئات المختلفة، بما يسهم في تعزيز أثر التوعية ورفع مستوى الاستفادة لدى العمال. ويشار إلى أن هذا التدريب يأتي ضمن الجهود المشتركة لتعزيز الوعي بالحقوق الاجتماعية والتأمينية في إطار مشروع “آفاق” الممول من هولندا، وبرنامج “استدامة++” الممول من هولندا والنرويج والمملكة المتحدة، بما يدعم الوصول إلى أنظمة حماية اجتماعية أكثر شمولًا واستدامة في الأردن. حيث يهدف المشروع إلى تعزيز الوصول إلى منظومة الحماية الاجتماعية، والحد من العمل غير المنظم، من خلال تطوير قدرات العاملين في التوعية والتواصل مع كافة العمال والعاملات في الأردن مع التركيز على الوصول إلى الفئات الأكثر حاجة مثل العاملات النساء واللاجئين.
فلسطين في قلب الحرب الإقليمية: توسّع الضم الاستعماري والعنف السياسي

في زمن الحرب: سلسلة الحوارات السياساتية الإقليمية بمشاركة سحر فرنسيس، المحامية الفلسطينية المختصة بحقوق الإنسان والمدافعة عن الأسرى السياسيين الفلسطينيين منذ أكثر من 25 عاماً، والدكتور منير نسيبة، الأستاذ المساعد في كلية الحقوق بجامعة القدس ومدير ومؤسس مشارك لعيادة القدس لحقوق الإنسان. نبذة عامة يشهد الشرق الأوسط تصعيداً خطيراً للصراع، يرتكز إلى قضايا بنيوية مزمنة، من بينها الإرث الاستعماري والقضية الفلسطينية غير المحسومة. وفي هذا السياق، عقد مركز النهضة الاستراتيجي حواراً سياساتياً رفميا بتاريخ 27 نيسان/أبريل 2026، تحت عنوان: “فلسطين في قلب الحرب الإقليمية: توسّع الضم الاستعماري والعنف السياسي”. تناولت الندوة الكيفية التي تسهم بها أشكال العنف الاستعماري الراهنة في فلسطين، بما في ذلك تسارع ضم الأراضي في الضفة الغربية، وإضفاء الطابع الرسمي على عقوبة الإعدام بحق الأسرى، وأشكال القمع السياسي الأوسع، في تشكيل الحرب الإقليمية الأوسع والتأثر بها في الوقت نفسه. كما ناقشت الندوة كيف تبقى فلسطين محوراً أساسياً لفهم الأزمة الإقليمية الراهنة ومساراتها المستقبلية. وقدّم المتحدثان، سحر فرنسيس، المحامية الفلسطينية المختصة بحقوق الإنسان والمدافعة عن الأسرى السياسيين الفلسطينيين منذ أكثر من 25 عاماً، والدكتور منير نسيبة، الأستاذ المساعد في كلية الحقوق بجامعة القدس ومدير ومؤسس مشارك لعيادة القدس لحقوق الإنسان، تحليلاً معمقاً لكيفية تشكّل قانون الإعدام، والانتهاكات وسوء المعاملة بحق الأسرى الفلسطينيين، وتسارع ضم الأراضي، والقمع السياسي في الضفة الغربية، بوصفها جميعاً عناصر مركزية لفهم الديناميكيات الفعلية الكامنة وراء الحرب الإقليمية الحالية. وأدارت الحوار الدكتورة مريم أبو سمرة، رئيسة مركز النهضة الاستراتيجي في منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية. فلسطين في قلب الحرب الإقليمية استهلّت الدكتورة مريم أبو سمرة الجلسة بالتأكيد على أن فلسطين تمثل جزءاً من منطق ومشروع استعماري يتجاوز حدود جغرافيتها المباشرة. فبُنى التهجير، والتوسع الإقليمي، والعنف، لا تقتصر على فلسطين وحدها، بل تُشكّل ملامح المنطقة بأسرها. وتبقى فلسطين في الوقت ذاته محوراً مركزياً للحرب الإقليمية الراهنة ومتأثرة بها. معاملة الأسرى الفلسطينيين أوضحت سحر فرنسيس أن تصاعد الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين يُعد مكوناً بنيوياً في مشروع استيطاني استعماري غير قانوني، يستند إلى نظام قانوني مزدوج وتمييزي تم تطبيعه، وإلى حالة من التقاعس الدولي. كما أن توظيف إسرائيل للأدوات القانونية كسلاح يُعد جزءاً أساسياً من سياق تطبيع العنف الذي انتهجته تاريخياً، بما في ذلك تشريع عقوبة الإعدام عبر نظامها القضائي. ويعتمد هذا النظام على أنظمة الطوارئ البريطانية وقانون “مكافحة الإرهاب” لعام 2016، وصولاً إلى إقرار قانون الإعدام في 30 آذار/مارس 2026، والذي ألغى ضمانات قضائية أساسية، ما أدى إلى ترسيخ نظام وصفه خبراء بأنه غير قابل للإصلاح ويتطلب التفكيك الكامل. كما يتجاوز النظام القضائي العسكري الإسرائيلي في الأراضي المحتلة بشكل منهجي أحكام القانون الدولي الإنساني، من خلال تطبيق أنظمة الطوارئ البريطانية الصارمة لعام 1945، التي تعطي الأولوية للسرية على حساب معايير المحاكمة العادلة. ورغم أن عقوبة الإعدام كانت موجودة مسبقاً ضمن النظام القضائي العسكري الإسرائيلي، إلا أن اتخاذ القرار كان يتطلب إجماعاً، وكانت السلطات العسكرية تمتلك صلاحية منح العفو أو تخفيف الحكم. غير أن التعديل الذي أُدخل في 30 آذار/مارس 2026 على “قانون عقوبة الإعدام بحق الإرهابيين” ألغى المزيد من الضمانات القضائية الأساسية، وأرسى إطاراً قانونياً تمييزياً يستهدف الفلسطينيين حصراً. ويُعد هذا القانون قانوناً تمييزياً يعكس نظام الفصل العنصري القانوني، إذ تُطبّق القوانين العسكرية في الأراضي المحتلة ضد الشعب الفلسطيني فقط، وليس ضد المستوطنين. ووفقاً للقانون الدولي الإنساني، ينبغي لأي تشريع جديد يفرضه الاحتلال أن يراعي حماية مصالح السكان الواقعين تحت الاحتلال، وهو ما لا تحترمه عقوبة الإعدام. وقد تناولت منظمات حقوق الإنسان الدولية وعدد من المقررين الخاصين هذه الجوانب الخطيرة في نظام المحاكم العسكرية الإسرائيلية. كما شددت فرانشيسكا ألبانيزي، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في أحدث تقاريرها، وبوضوح أكبر، على أنه لا يمكن إصلاح هذا النظام، بل يجب تفكيكه، باعتباره انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي. الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين شهدت أوضاع مراكز الاحتجاز الإسرائيلية تدهوراً حاداً منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، مع ورود تقارير عن ممارسات واسعة النطاق ومنهجية من التعذيب والعنف بحق أكثر من 30 ألف معتقل فلسطيني جرى اعتقالهم منذ ذلك التاريخ. وتشير التوثيقات إلى أن هذه الانتهاكات، التي أدت إلى وفاة عدد كبير من المعتقلين، تمثل سياسة ممنهجة وليست حوادث فردية. وتتعرض حقوق الأسرى لانتهاكات غير مسبوقة من خلال الإهمال الطبي المتعمد، والتجويع المقصود، وقطع الموارد الأساسية مثل المياه والكهرباء. كما تُداهم غرف الأسرى يومياً، وتُمنع العائلات واللجنة الدولية للصليب الأحمر من الزيارة. وتشير التقارير إلى وفاة أكثر من 89 معتقلاً، بينهم طفل، في ظل انتشار واسع وغير معالج لمرض الجرب نتيجة الانعدام الحاد للنظافة والعزل الكامل عن العالم الخارجي. كما وردت تقارير عن فترات طويلة من التحقيق والاحتجاز دون تهمة أو محاكمة، حيث أمضى بعض المعتقلين أكثر من عامين في الاعتقال الإداري، بمن فيهم أطفال. ويبلغ عدد الأطفال المعتقلين حالياً 350 طفلاً، فيما يصل العدد الإجمالي للفلسطينيين المحتجزين إلى نحو 10 آلاف معتقل. وتحتجز السلطات الإسرائيلية أكثر من 700 جثمان لأشخاص توفوا داخل السجون، يعود بعضها إلى عقود مضت، وهو ما يشكل شكلاً من أشكال العقاب الجماعي بحق عائلات المتوفين. السياق الأوسع من المهم النظر إلى الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين ضمن السياق الأوسع للنظام الإسرائيلي، الذي يطبق بشكل ممنهج سياسات الفصل العنصري والإبادة والانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني. وقد تصاعدت جميع هذه الممارسات العنيفة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر. كما أن مصادقة الكنيست على “قانون عقوبة الإعدام”، بعد سنوات من المعارضة السياسية داخل إسرائيل، تعكس شعوراً متزايداً بالإفلات من العقاب. وبالتالي، ليس من المستغرب تصاعد التعذيب وسوء معاملة الأسرى الفلسطينيين بالتوازي مع ذلك. وتمثل الجهود الرامية إلى تطبيع القمع العنيف للفلسطينيين جزءاً من أجندة أوسع. ويُعد هذا الواقع اختباراً حاسماً؛ فإذا سمح المجتمع الدولي بترسيخ هذه المعايير الجديدة، فقد يشكل ذلك نهاية فعلية للقانون الدولي. ومن هنا تبرز أهمية إجراء تحليل بنيوي لهذه القضايا. الضم الفعلي للأراضي الفلسطينية من قبل الاحتلال الإسرائيلي سلّط الدكتور منير نسيبة الضوء على جهود الاحتلال الإسرائيلي الرامية إلى إضفاء الشرعية على عملية الضم الفعلي من خلال إطار قانوني يسهل عمليات التهجير المستمرة والمتسارعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتوفر النكبة سياقاً أساسياً لفهم ما يجري اليوم. ففي ظل الحرب، نجحت إسرائيل في تهجير 80% من الشعب الفلسطيني، ما أدى إلى نشوء أزمة اللاجئين الفلسطينيين. وقد تحقق ذلك عبر عمليات عسكرية شاركت فيها القوات الرسمية إلى جانب ميليشيات صغيرة. واليوم، وفي ظل الإبادة الجماعية في غزة، والتصعيد في إيران ولبنان، وانشغال الإعلام بعيداً عن فلسطين، نشهد مجدداً دفعاً متسارعاً نحو الطموحات الاستعمارية الإسرائيلية. فقد ارتفع عدد المستوطنات الاستعمارية بشكل كبير، إلى جانب تطوير بنية تحتية مدنية تشمل طرقاً وحواجز، حتى باتت معظم القرى والمدن في
النهضة (أرض) تختتم مشروع “نداء التغيير” وتحتفي بدور الفتيات المشاركات كمناصرات للتعليم الشامل

في سياق التحديات المتزايدة التي تواجه النظم التعليمية في المنطقة، لا سيما فيما يتعلق بالشمول والإنصاف، تبرز الحاجة إلى مقاربات جديدة تعيد تموضع الفتيات والشابات كفاعلات أساسيات في صياغة مستقبل التعليم، لا كمستفيدات منه فحسب. وفي هذا الإطار، اختتمت منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، يوم الثلاثاء الموافق 28 نيسان 2026، فعاليات مشروع “نداء التغيير” تحت عنوان: “رحلة الشابات في قيادة المناصرة لمستقبل تعليمي أكثر شمولاً”، في محطة ختامية عكست توجهاً استراتيجياً نحو تمكين القيادات الشابة وتعزيز أدوارهن في الفضاء العام. وقد جمع اللقاء شركاء مشروع إجنايت (IGNITE)، ومؤسسة رينه معوض، والتحالف الوطني لمستقبل التعليم في الأردن (نافع)، إلى جانب شبكتي نساء وشباب النهضة، وممثلين عن القطاع الأكاديمي وخبراء تربويين وعائلات المشاركات، في مساحة حوارية عكست تقاطع الجهود بين المجتمع المدني وصنّاع السياسات والمعرفة. اتسمت الفعالية بطابعها التشاركي؛ حيث تولت المشاركة آلاء دنون عرافة الحفل، في دلالة على التحول التدريجي نحو إشراك الشابات في مواقع القيادة. وفي كلمتها الافتتاحية، شددت مديرة المشروع ملاك سليمان على أن الاستثمار في قدرات الفتيات وقيادتهن يشكل مدخلاً أساسياً لتعزيز الحوكمة التعليمية الشاملة وإنتاج سياسات أكثر استجابة لاحتياجات الفئات المختلفة. وشهد اللقاء إطلاق نتائج الدراسة التحليلية التي قدّمتها الباحثة لين مسعود من مركز النهضة الاستراتيجي، والتي تناولت العلاقة بين النظم التعليمية وتنمية المهارات القيادية لدى الفتيات، مسلطة الضوء على الفجوات البنيوية القائمة، ومقترحة مسارات عملية لإعادة توجيه السياسات التعليمية نحو مزيد من الشمول والتمكين. كما برزت تجارب المشاركات كترجمة عملية لهذه الرؤية؛ حيث استعرضت ميرال الزعبي، ومجد المساعيد، وسدين حسونة، وليلى هندي مبادرات الفتيات الميدانية ضمن جلسة حوارية أدارتها الدكتورة مروة خميس، ممثلة تحالف “نافع”. وقد عكست هذه المبادرات تنوعاً في مجالات التدخل، شمل تعزيز دمج الطلبة ذوي الإعاقة، وتطوير أدوات التعلم الرقمي، والوقاية من المخدرات، وتنمية مهارات الشباب، بما يؤكد انتقال المشاركات من حيز التدريب إلى التأثير المجتمعي المباشر. وفي سياق التكريم، قدّمت الخريجة أريام الدعدوش شهادة حية على التحول الذي شهدته المشاركات، فيما عرض الأستاذ عماد أبو صالح، المدرب والموجه في مجالات القيادة وحملات المناصرة، قراءة تحليلية لمسار بناء القدرات، وما أفضى إليه من تعزيز ثقة الشابات بقدرتهن على الانخراط في الحوار مع صناع القرار. وفي هذا الإطار، أكدت كارين إيليا، ممثلة مؤسسة رينه معوض، على البعد العابر للسياق الوطني لهذه التجربة، قائلة: “ما يتبلور من خلال هذا التعاون يتجاوز كونه تدخلاً محلياً في الأردن؛ إذ يقدّم نموذجاً قابلاً للتكيّف والتوسّع على مستوى المنطقة العربية، في تمكين الفتيات ليصبحن فاعلات في التغيير وشريكات في صياغة السياسات والبدائل. إن هذه التجربة تحمل في طياتها إمكانات حقيقية لإلهام مبادرات مماثلة تعزز دور الشابات كعوامل تغيير في مختلف السياقات العربية.” واختُتمت الفعالية بتخريج المشاركات وتوزيع الشهادات، في تأكيد على أن “نداء التغيير” لا يمثل محطة ختامية بقدر ما يشكّل مساراً تراكمياً للاستثمار في القيادات الشابة، وتعزيز حضورهن في الفضاء العام وصنع القرار. ويُذكر أن مشروع “نداء التغيير” نُفّذ من قبل منظمة النهضة (أرض) ضمن مشروع IGNITE – إلهام الفتيات والشبكات الشعبية من أجل تعليم شامل وتحويلي، بدعم من مؤسسة رينه معوض، وبتمويل من الوكالة الفرنسية للتنمية وبالشراكة مع لجنة الإنقاذ الدولية، مستهدفاً فتيات تتراوح أعمارهن بين 15 و19 عاماً من اللاجئات والمجتمعات المهمشة في عمّان والمفرق.
النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) ومبادرة الإرشاد العالمية تعقدان جلسة تفكير استراتيجي حول مستقبل المساعدات وتفعيل محلية العمل الإنساني في الأردن

النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) ومبادرة الإرشاد العالمية تعقدان جلسة تفكير استراتيجي حول مستقبل المساعدات وتفعيل محلية العمل الإنساني في الأردن عقدت النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) بالشراكة مع مبادرة الإرشاد العالمية، جلسة تفكير استراتيجي رفيعة المستوى جمعت أكثر من 40 ممثلًا وممثلة عن وكالات الأمم المتحدة، والجهات المانحة، والمنظمات غير الحكومية الدولية، والمنظمات الأردنية، ومؤسسات المجتمع المدني، وخبراء السياسات، لبحث مستقبل المساعدات وتفعيل محلية العمل الإنساني في الأردن في ظل التحولات العميقة التي يشهدها نظام المساعدات الدولي. وجاءت الفعالية ضمن مشروع نحو المستقبل: استكشاف فرص الاستدامة المحلية، بدعم من برنامج التنمية والحماية الإقليمي (RDPP)، وفي إطار الجهود المستمرة التي تقودها النهضة (أرض) والتحالف الوطني الأردني للمنظمات غير الحكومية (جوناف) لتعزيز الحوار القائم على الأدلة، وتقوية التعاون بين مختلف الأطراف، ودفع حلول عملية من أجل تفعيل محلية العمل الإنساني في الأردن. لحظة مفصلية انعقدت الجلسة في وقت تتزايد فيه حالة عدم اليقين في مشهد المساعدات الدولي. فقد كان الأردن تاريخيًا من بين أعلى الدول عالميًا من حيث نصيب الفرد من المساعدات الدولية، بحكم دوره كدولة مستضيفة للاجئين وأهميته الاستراتيجية في المنطقة. إلا أن تراجع التمويل الإنساني، وانخفاض المساعدات الإنمائية الرسمية، وتحول الأولويات الجيوسياسية، كلها عوامل تعيد تشكيل البيئة التي تعمل فيها المؤسسات الحكومية، والوكالات الدولية، والجهات الوطنية. ومع حلول مطلع عام 2026، لا يزال يقيم في الأردن مئات الآلاف من اللاجئين السوريين، في وقت تستمر فيه الاضطرابات الإقليمية بفرض ضغوط إضافية على الموارد والخدمات الوطنية. ومن هنا، رأى المشاركون أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من الاستجابات قصيرة الأمد إلى رؤية أكثر استراتيجية ترتكز على الاستدامة، والملكية الوطنية، وتعزيز دور المؤسسات الأردنية ومنظمات المجتمع المدني في رسم الأولويات المستقبلية. إعادة التفكير في تفعيل محلية العمل الإنساني ضمن نظام مساعدات متغير تمحور النقاش حول سؤال استراتيجي رئيسي: كيف يمكن للأردن التكيف مع نظام مساعدات متغير، مع ضمان تمكين الجهات المحلية والوطنية من قيادة المسارات التنموية المستقبلية؟ وناقش المشاركون جملة من التحديات البنيوية، من أبرزها تراجع التمويل الإنساني القائم على المنح، واستمرار التجزئة والازدواجية داخل قطاع المساعدات، واختلال موازين القوة في التمويل وصنع القرار، وضعف الاستثمار في استدامة المؤسسات الأردنية، إلى جانب التحول نحو أدوات تمويل تنموية جديدة مثل التمويل المدمج، والقروض، والشراكات مع القطاع الخاص. كما شددوا على الحاجة إلى آليات مساءلة أقوى تربط البرامج باحتياجات المجتمعات المحلية وأولوياتها. واستند النقاش كذلك إلى نتائج تقييمات حديثة حول واقع تفعيل محلية العمل الإنساني في الأردن. فقد أظهر مسح سريع أُجري عام 2026 وشمل أكثر من 100 منظمة أردنية، أفاد 44% من المشاركين بأنهم لم يتلقوا أي تمويل مباشر من مانحين دوليين خلال عامي 2024–2025، بينما أشار 57% ممن تلقوا تمويلًا مباشرًا إلى أنه لم يكن كافيًا لتغطية كامل تكاليف البرامج والمؤسسات. كما أوضح 54% أنهم تلقوا مساهمة في التكاليف الإدارية غير المباشرة، مقابل 40% لم يتلقوا أي دعم من هذا النوع. وفي افتتاح الجلسة، أكدت لينا هلسة، مديرة المشروع في النهضة (أرض)، أهمية ربط النقاشات العالمية بالواقع المحلي، وضمان أن يبقى تفعيل محلية العمل الإنساني مرتبطًا بالقيادة والشمول والملكية المؤسسية في الأردن. وأشارت إلى أن النهضة (أرض) وجوناف واصلتا العمل من أجل نظام مساعدات أكثر شمولًا يعترف بخبرة وقيمة الفاعلين المحليين والوطنيين. وأشارت “لقد دعونا باستمرار إلى نظام مساعدات أكثر شمولًا يعترف بقيادة وخبرة وقيمة الفاعلين المحليين والوطنيين.” وفي الكلمة الرئيسية، شدد نيكولا برنيات، الممثل القطري لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في الأردن، على أن تفعيل محلية العمل الإنساني يجب ألا يقتصر على نقل الموارد، بل ينبغي أن يرتكز على الاستدامة والإصلاح البنيوي طويل الأمد، مؤكدًا أن استمرار الاعتماد على التدفقات التمويلية الخارجية لا يشكل أساسًا قابلًا للاستمرار. مضيفاً “ما دمنا نحصر نقاش تفعيل محلية العمل الإنساني في تحويل الموارد الدولية إلى الفاعلين الوطنيين فحسب، فإننا نضع أنفسنا في سياق غير مستدام.” ومن جانبه، أشار كونراد فان برابانت، المدير المشارك في مبادرة الإرشاد العالمية، إلى أن تفعيل محلية العمل الإنساني لن يتقدم دون معالجة أوجه القصور الهيكلية في نظام المساعدات وتعزيز التعاون الحقيقي بين مختلف الأطراف. حيث أكد أنه “علينا أن نتعاون من أجل تحقيق أثر تراكمي وجماعي.” كما أضافت أضافت سمروتي باتيل، المؤسسة المشاركة والمديرة المشاركة لمبادرة الإرشاد العالمية، قائلة: “إن هذا الحوار يهدف في جوهره إلى إعداد أنفسنا للمستقبل، من خلال التفكير فيما حدث، وما الذي نحتاج إلى القيام به، على المستويين الفردي والجماعي، للمضي قدمًا.” وفي ختام الجلسة، أكدت الدكتورة مريم أبو سمرة، رئيسة مركز النهضة الاستراتيجي في النهضة (أرض)، أهمية خلق مساحة لحوار صريح حول علاقات التبعية واختلال موازين القوة، مع التشديد على أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على التنفيذ وتحقيق نتائج ملموسة مضيفة إلى أن “الأولوية الآن هي الانتقال من الحوار إلى التنفيذ.” التوصيات السياساتية خلصت الجلسة إلى أن المرحلة المقبلة من تفعيل محلية العمل الإنساني في الأردن ينبغي أن تركز على عدد محدود من الأولويات الاستراتيجية. ودعا المشاركون إلى إعداد خارطة طريق متعددة الأطراف تنسجم مع الرؤية التنموية الوطنية، مدعومة بآليات تنسيق أقوى ومجموعات عمل متخصصة قادرة على تحويل الحوار إلى إصلاحات سياساتية وتشغيلية. كما شددوا على ضرورة إصلاح آليات التمويل بحيث تصبح أكثر عدالة وإتاحة، وتدعم التمويل المباشر للجهات الوطنية، إلى جانب ترسيخ نماذج شراكة تقوم على القيادة المشتركة، والثقة، والمساءلة المتبادلة، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية وأنظمة المساءلة المتمحورة حول المواطنين. وأكد المشاركون أخيرًا أن التقدم الحقيقي في هذا المسار يتطلب استثمارًا مستدامًا في الاستدامة المؤسسية والمرونة المالية لمنظمات المجتمع المدني الأردنية، إلى جانب دعم الجهات الوطنية للتكيف مع أدوات التمويل التنموي المستجدة وسيناريوهات تراجع المساعدات مستقبلًا. المضي قدماً في الختام فإن التحدي الرئيسي في الأردن لم يعد يتمثل في تشخيص فجوات تفعيل محلية العمل الإنساني، بل في بناء تحالفات وآليات قادرة على تنفيذ الإصلاح. فالأردن يمتلك خبرات متراكمة، ومنصات قائمة، ومؤسسات وطنية قادرة. وستعتمد المرحلة المقبلة على مدى القدرة على توظيف هذه المقومات ضمن أجندة متماسكة ومستقبلية لتفعيل محلية العمل الإنساني.
النهضة (أرض) تعزز ريادتها في مجال تفعيل محلية العمل الإنساني من خلال ورشة عمل لفريقها

في 15 نيسان 2026، عقدت النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) ورشة عمل لفريقها بعنوان “تفعيل محلية العمل الإنساني: الخلفية، المفاهيم، والمقاربات”، بهدف تعزيز قدراتها المؤسسية وتوسيع جهودها في المناصرة المحلية. وتأتي هذه الورشة في إطار مشروع نحو المستقبل، بدعم من البرنامج الإقليمي للتنمية والحماية (RDPP)، وبمشاركة أعضاء الفريق من مختلف البرامج والأقسام. وقد أكدت الجلسة أن تفعيل محلية العمل الإنساني ليس مجرد أجندة عالمية، بل نهج متجذر في مسيرة المنظمة منذ انطلاقتها كمؤسسة مجتمع مدني متجذرة بمجتمعها وصولاً إلى دورها الريادي في هذا المجال. وسلطت الجلسة الضوء على إسهامات النهضة (أرض ) في الأردن والمنطقة من خلال البحث القائم على الأدلة، وبناء القدرات، والتشبيك، والحوار السياساتي، وأدوات المناصرة المبتكرة. كما ناقش المشاركون أبرز التحديات، بما في ذلك قيود التمويل، واختلال توازن الشراكات، وفجوات القدرات، إلى جانب استكشاف فرص تعزيز النهج المحلي في البرامج المستقبلية. وتواصل المنظمة دورها المحوري في بناء مشهد مجتمع مدني أكثر عدالة واعتماداً على الذات واستدامة في الأردن.