جائزة النهضة لمحلية العمل الإنساني والتنموي في دورتها الرابعة تكرم الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي- الأردن

تأكيداً على أهمية محلية العمل الإنساني والتنموي في الأردن، ودور الشراكة الفاعلة بين المجتمع المدني والمؤسسات الدولية في تعزيزها، وخاصة في أوقات السلم وإدارة الأزمات والنزاعات، كرمت منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) والتحالف الوطني الأردني للمنظمات غير الحكومية (جوناف) الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية -الأردن، بجائزة النهضة لمحلية العمل الإنساني لعام 2024. وخلال اللقاء والذي عقد تحت شعار “جسور من نور: دعم أولوية الجهات المحلية في أوقات الحرب والسلم”، الثلاثاء 10 كانون الأول/ ديسمبر 2024 والذي يصادف اليوم العالمي لحقوق الإنسان، تسلم الجائزة السفير الإسباني في الأردن، ميغيل دي لوكاس غونزاليس، والذي أكد أن تفعيل محلية العمل الإنساني في الأردن، يحتاج إلى تعاون وتشارك حقيقي مع المجتمع المدني المحلي، معبراً عن تقديره بتسلم هذه الجائزة والتي تعكس عمق الشراكة بين بين البلدين، حيث ينبع التزام الوكالة الإسبانية مع الشركاء المحليين من اقتناعنا بأن استجابات التنمية تكون أكثر فعالية واستدامة عندما تستند إلى قيادة وتطلعات المنظمات والمجتمعات المحلية .وأشار غونزاليس إلى أن الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي في الأردن تدعم منذ سنوات الجهات المحلية، بالإضافة إلى دعمها المستمر لبناء قدرات المنظمات المحلية ومنحها الأولوية في جميع قراراتها. وانسجاماً مع شعار الجائزة لهذا العام، فإنه يمكن للمجتمع الدولي، وعبر تضامنهم وتفعيل السياسات الداعمة، جنبًا إلى جنب مع المجتمع المدني الوطني والمحلي، العمل على إعادة بناء التفاهمات وتمكين القيادات المحلية من تولي المسؤولية. فيما تهدف الجائزة إلى تسليط الضوء على القياديين الذين دعموا شركائهم المحليين على الصعيد المحلي والإقليمي. وممن أكدوا على أهمية الحفاظ على استقلالية هؤلاء الشركاء، واحترام مفاهيمهم للعدالة. بدورها؛ قالت عضو اللجنة الإدارية لتحالف (جوناف)، د. سوسن المجالي: “نجتمع هذا العام معًا وسط تحديات إقليمية وعالمية هائلة. إن الوضع في فلسطين ومنطقتنا، بتأثيره المدمر على المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، يؤكد أهمية محلية العمل الإنساني باعتبارها حجر الزاوية لبناء القدرة على الصمود، وإحراز العدالة والتنمية المستدامة”.مبينة أنه تم اختيار الوكالة الإسبانية من قبل الهيئة الإدارية في جوناف من بين 11 ترشيحًا و3 مرشحين في القائمة المختصرة. ونيابة عن المنظمات الأردنية، اعتبرت أمين عام تجمع لجان المرأة الوطني الأردنية، ربى مطارنة، أن دعم أولوية الفاعلين المحليين، يرسّخ أمامنا مسارات الصمود والتنمية، ويسهم في إيصال أصوات النساء والشباب والمجتمعات المهمشة، مما يمنحهم القدرة على المشاركة الفاعلة في السلم المجتمعي والقيادة المحلية. كما أشادت بدور الوكالة الإسبانية في هذا الصدد. من جهته، أعرب ممثل هيئة الأمم المتحدة للمرأة في الأردن، نيكولاس بورنيات، عن اعتزازه لإحراز الأردن تقدماً كبيراً في مجال محلية العمل الإنساني، مؤكداً على ضرورة إيجاد الطرق المناسبة لتفعيل الشراكات بين جميع الجهات المحلية لتحقيق نهضة شاملة واستجابات أفضل لاحتياجات المجتمعات المستهدفة بخدمات الأجندات الإنسانية والتنموية. من جانبها؛ أشارت المديرة التنفيذية لمنظمة النهضة (أرض)، سمر محارب، إلى أن الجائزة في دورتها الرابعة تأتي للتأكيد على أهمية الالتزام بمحلية العمل الإنساني والعمل على تقريب مفاهيم حقوق الإنسان أكثر لتستجيب لواقع شعوب العالم كافة، وذلك من خلال التمسك بها من قبل المجتمعات الأكثر احتياجاً إليها في كل مكان. مبينة أن تفعيل محلية العمل الإنساني يتعدى الشعارات والخطابات، ليكون مطلباً أساسياً من مقومات العمل الإنساني والتنموي وتطور المجتمعات. وكانت منظمة النهضة (أرض)، منسق تحالف جوناف، إلى جانب اللجنة التوجيهية للتحالف، قد أطلقت “جائزة النهضة لمحلية العمل الإنساني” في العام 2021، عرفاناً منها بالجهود التي يبذلها الأفراد و/أو المنظمات الدولية البارزة ممن يناصرون محلية العمل الإنساني ويدعون إليها، وتقديراً لهم على دورهم في النهوض بمنظمات المجتمع المدني على كلا المستويين المحلي والدولي. وعلى هامش اللقاء، تم تكريم بتر كوستوهريز، المستشار الخاص ومدير الشراكة ضمن البرنامج الأوروبي الإقليمي للتنمية والحماية (RDPP) بشهادة تقديرية لجهوده، على مدار سنوات، بدعم أجندة محلية العمل الإنساني في الأردن.

بتنظيم من منظمة النهضة (أرض).. وفد من البرلمان الأردني والمجتمع المدني وجهات أمنية وأممية يزورون مخيم الزعتري

في ظل ما تشهده التطورات العسكرية الأخيرة في سوريا، والتي تعكس تحولات إقليمية عميقة، مر الأردن لسنوات طويلة بظروف استثنائية وتغيرات عديدة فيما يتعلق بحماية اللاجئين السوريين، والتأثيرات على المجتمع المضيف، وغيرها من الظروف. في هذا السياق، وللاطلاع على الجهود الأممية والأردنية والدولية، وفتح النقاشات حول أولويات الحكومة الأردنية من الآن وصاعداً في هذا الملف، نظمت منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، الخميس 5 كانون الأول/ ديسمبر 2024، وبتنسيق من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن، زيارة إلى مخيم الزعتري (شرقي مدينة المفرق)، بمشاركة أعضاء من البرلمان الجديد المنتخب، ووزارة العدل، وبرنامج الأمم المتحدة للعدل، وجهات أمنية، وعدد من ممثلي المجتمع المدني. وجاءت الزيارة، نتيجة حوارات سابقة مع نساء وناشطات عقدتها النهضة العربية (أرض)، ضمن مشروع جيل جديد. فيما اشتملت الزيارة التعرف على الجهود وخدمات الحماية القانونية التي تقدمها الحكومة الأردنية والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ومكتب منظمة النهضة العربية (أرض) للاجئين السوريين، ومن ثم تبعها زيارة إلى المحكمة الشرعية الوحيدة في المخيم حيث قد قدم الأردن خدمات جليلة للاجئين عبرها، وانتهت بزيارة مدينة أم الجمال للتعرف لمعرفة آثار أزمة اللجوء التي قد تكون لها أثر إيجابي أو سلبي على المجتمع المضيف في محافظة المفرق. بدورها، ثمنت المديرة التنفيذية للنهضة العربية (أرض)، سمر محارب، الجهود الأردنية من وزارت ومؤسسات والشراكة مع المفوضية والجهات المانحة على امتداد سنوات طويلة، مؤكدة على ضرورة الاعتراف بهذه الجهود والبناء عليها والتعلم منها. وحول التحديات التي تواجه اللاجئين في المخيم، بين مدير الشؤون الإدارية للاجئين السوريين في المخيم، المقدم عامر المشاقبة، أن هناك مليون و٣٠٠ ألف لاجئ سوري في الأردن،  ويواجهون عدة معيقات بداءً من نقص التمويل، وضعف البنية التحتية، وتهالك الكرفانات التي يعيشون بها، وقلة الخدمات، والبطالة، منبهاً إلى أهمية توفير المزيد من الرعاية والدعم الأممي والدولي، بهدف التخفيف عن المملكة في هذا الإطار. بدورهن، عبرن  مجموعة السيدات المنتخبات في مجلس النواب الحالي “عن امتنانهن وتقديرهن في التعرف على ملف اللجوء في الأردن وأدوار المجتمع المدني والمجتمع المضيف في هذا الجانب، مؤكدات على دور البرلمان التشريعي والرقابي في مساندة القضايا الاستراتيجية في المملكة. وذهاباً إلى منطقة أم الجمال، والتي أدرجتها اليونسكو مؤخراً في قائمتها لمواقع التراث العالمي الإنساني، تعرف المشاركون في الزيارة على أهم معالم المدينة، حيث دعوا إلى ضرورة توجه المستثمرين المحليين والدوليين للاستثمار في الموقع من خلال ترويج شامل وتقديم موقع أم الجمال كوجهة سياحية جذابة. وفق تلك المعطيات لواقع المخيم وتطوراته، يؤكد المشاركون في الزيارة، على أهمية استمرار الجهود الدولية والمحلية لدعم أزمات اللجوء في المنطقة، ولفت النظر لأهمية دور الأردن في هذا المجال لسنوات عديدة، لما حققه من إنجازات في هذا الجانب بالشراكة مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، والتنسيق بين مختلف الجهات الحكومية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني لضمان حماية اللاجئين والمجتمعات المستضيفة، وتوفير سبل الإعاشة اللائقة لهم في هذه الظروف الصعبة، وصولاً إلى ضرورة وصول الأسر السورية إلى الرعاية الصحية والتعليمية الشاملة، وضمان حصولها أيضاً على الدعم اللازم لتحسين نوعية حياتها سواء داخل المخيم أو خارجه.

جبل عمّان: التحفيز المجتمعي كأداة للنهوض الاقتصادي وريادة الأعمال

على مر التاريخ، تحول جبل عمّان من كونه منطقة سكنية إلى حي يشهد استثمارات تجارية متنامية. فأصيح شارع الرينبو، تحديداً، نقطة جذب للشركات والمطاعم والمقاهي، الأمر الذي رفع من جاذبية الحي التجارية. ومع ذلك، فقد أثر ارتفاع التكاليف وعمليات التحسين الحضري على السكان، مما دفع بعضهم  إلى الرحيل. ويشير البعد الاقتصادي إلى الأنظمة والأنشطة التي تنطوي على إنتاج السلع والخدمات داخل المجتمع وتوزيعها واستهلاكها. وقد شهد اقتصاد جبل عمّان تغيرات كبيرة في هذا المجال، حيث تحول من منطقة سكنية راقية إلى مركز تجاري وثقافي نشط. ومع ذلك، فقد أدت عملية التجديد وارتفاع تكاليف التشغيل إلى عدة تحديات أيضاً، بالنسبة للسكان ذوي الدخل المنخفض والفئات المهمشة خاصة. وهنا؛ تلعب المشاركة المدنية في التخطيط الاقتصادي دوراً حاسماً في تعزيز النمو المتوازن والشامل الذي يعكس احتياجات جميع السكان وتطلعاتهم. في هذا الإطار، عقدت منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، الجلسة الحوارية الخامسة، لمبادرة “جبل عمّان: الماضي والحاضر والمستقبل”، والتي حملت عنوان: “البعد الاقتصادي”، الإثنين 25 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، وأدارتها المستشارة في منظمة النهضة (أرض)، المهندسة مرح خياط. وبشأن بناء الاقتصادات المحلية وريادة الأعمال، أكد مدير ومؤسسة منظمة قادة الغد والعضو في لجنة جبل عمّان، د. سامي الحوراني، على ضرورة التحفيز المجتمعي كأداة للنهوض الاقتصادي وتأثيره على ريادة الأعمال، كما يجب تحفيز الشباب في العمل الاجتماعي كونه علم بحد ذاته، ويحتاج إلى جهد كبير، والذي يبدأ بإدراك غاياتهم. ولفت إلى أن ثقافة الإنتاج هي أساس نهضة المجتمعات، فغياب هذه الثقافة  عن مجتمعاتنا تجعلنا قاصرين عن مواكبة أهم التطورات على الساحتين المحلية، والإقليمية، والعالمية، مستشهداً بدول مثل سنغافورة وماليزيا اتبعت هذه الثقافة لتحقيق نهضتها. ونبه إلى أهمية العمل الجماعي وتعزيز الشراكات بين كافة الجهات عند إنشاء المبادرات المجتمعية، والمشاريع الريادية، والاستثمارات المختلفة، بعيداً عن “الفردية” لتحقيق المنفعة الاقتصادية الشاملة للمجتمعات، فضلاً عن أهمية تسليط الضوء على قدرات الشباب بالمنافسة عالمياً، مشيراً إلى أن الاقتصاد الأردني لن يحل مشكلة البطالة بين الشباب على مدى السنوات العشر القادمة، لكن مطلوب في هذا السياق تحسين قدراتهم، والقدرة على التنافس عالمياً. وفيما يتعلق بأهمية الاستثمار السياحي في جبل عمّان، شدد هيثم القسوس من مجموعة روميرو، على أهمية التخطيط الاستراتيجي عند إقامة المشاريع أو المبادرات في المنطقة، بحيث توفر فرص عمل للمجتمع المحلي نفسه، مع التركيز على دور المؤسسات في دعم أفكار الشباب ومبادراتهم. وسلط القسوس الضوء على كيفية تحقيق نتائج مبهرة عبر الرؤى الاستراتيجية التي يتمتع بها بعض الأفراد المتميزين وإصرارهم لتحقيق الأهداف مما يفتح المجال لإلهام الآخرين وخلق أثر إيجابي مستدام، مستعرضاً على المستوى الشخصي والعائلي تجربة مجموعة روميرو كمثال حي، حيث تمكنت هذه المجموعة من بناء قصة نجاح ملهمة تجمع بين الابتكار والإدارة الفعالة، أدت لتحقيق إنجازات مستدامة سواء على مستوى تطوير الأعمال أو التشغيل المجتمعي، ومثال نجاح آخر على المستوى المجتمع: من خلال تقديم تجربة جمعية وسوق جارا، حيث نجحت الجمعية في تعزيز الهوية الثقافية والاجتماعية للمنطقة، واستثمار الموارد المحلية من خلال تنظيم سوق جارا الذي أصبح منصة لتمكين المجتمعات ودعم الاقتصاد المحلي. ختاماً؛ أكد المشاركون على أهمية دعم الشباب ومبادراتهم الإنتاجية والاجتماعية في جبل عمّان خاصة والمملكة ككل، وكذلك من الضروري إطلاق حوارات بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني، والمجتمعات كافة، مع التأكيد على أن رغبة الشباب في المشاركة على مستويات مختلفة لا بد أن تحاط ببيئة اجتماعية ومؤسسية داعمة.

ARDD Participates in Palestinian Solidarity Event in UK Parliament

ARDD’s Senior Advisor on the Question of Palestine, Dr. Lex Takkenberg, was one of the speakers at an event, “Defending Palestinian Rights: Humanitarian and Legal Perspectives,” on Tuesday at the House of Commons of the UK Parliament. The event was organised by the Palestinian Return Centre to mark the International Day of Solidarity with the Palestinian People and hosted by Shockat Adam, Member of Parliament for Leicester South in the House of Commons. In addition to Lex Takkenberg, the speakers included Avi Shlaim, Emeritus Professor of International Relations at the University of Oxford, Penny Green, Professor of Law and Globalisation at Queen Mary University of London, Ruba Salih, Professor of Anthropology at the University of Bologna and Dr. Shahd Hammouri, Lecturer in International Law at the University of Kent. Ruba Salih and Shahd Hammouri are also members of ARDD’s Global Network on the Question of Palestine. The panel addressed the event theme from different angles. Professor Shlaim provided the context of the Question of Palestine highlighting that it was “made in Britain” and that successive British Governments have never acknowledged responsibility for the injustices inflicted to the Palestinian People. Professor Green focused on the limitations of international law in addressing the Palestinian struggle for justice with an emphasis on the significant role of civil society in driving accountability. Dr. Takkenberg focused on protection of Palestinian refugees in light of Israel’s ban on UNRWA, highlighting that it constitutes a fundamental rupture with respect to the international community’s response to the Palestinian refugee issue since the agency’s establishment in 1950, with wide-ranging legal, political, institutional, humanitarian, financial and other implications. Professor Salih gave voice to Palestinian perspectives with respect to the ongoing genocide in Gaza, including those of survivors as well as Palestinians in the diaspora bearing daily witness to the atrocities. Based on this she examined policy, accountability and broader implications for the Question of Palestine. Last but not least, Dr. Hammouri spoke passionately about the implications of the recent judgments of the International Court of Justice in both the Genocide case launched by South Africa and the Advisory Opinion on the illegality of the occupation, including the duty to implement an arms embargo, the right of return, and the prevention of genocide, as well as the role of third states in addressing complicity and accountability. On the occasion of the International Day of Solidarity with the Palestinian People, ARDD extends its greetings and solidarity to the steadfast Palestinian People in occupied Palestine and elsewhere in the world and renews its pledge to work relentlessly towards justice, accountability and decolonisation.

جلسة حوارية تؤكد على دور النساء في عملية صنع القرار وإحلال السلام، وإعادة الإعمار

في إطار الحملة الدولية السنوية لمناهضة العنف ضد النساء والفتيات (حملة 16 يوم)، وضمن محور أجندة المرأة والسلام والأمن، عقدت اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة ومنظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية، بدعم من هيئة الأمم المتحدة للمرأة، الثلاثاء 26 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، جلسة حوارية بعنوان: “دور الجهود الأردنية في دعم صمود النساء في النزاعات المسلحة والحروب”. وفي معرض تقديمها للجلسة، قالت الأمينة العامة للجنة، م. مها علي، إن “الحملة هذا العام تُعقد تحت شعار: “معا للحد من العنف ضد النساء والفتيات في السلم والحرب”، وتتناول أشكال العنف المختلفة؛ ومنها العنف الأسري والاقتصادي والسياسي والرقمي، بالإضافة إلى العنف في الحروب والنزاعات. وبينت أن هذه الجلسة التي يشارك فيها العديد من النواب وممثلي مؤسسات رسمية وعسكرية وأمنية، ومنظمات المجتمع المدني الأعضاء في تحالف الخطة الوطنية لتفعيل قرار مجلس الأمن 1324 حول المرأة والسلام والأمن، خُصصت لإبراز الجهود الأردنية الكبيرة في دعم الأشقاء الفلسطينيين في تقديم وإدخال المساعدات الإنسانية والطبية، ودور النساء الأردنيات في دعم الجهود الوطنية من خلال تقديم العون الطبي والنفسي، في ظل المعاناة المضاعفة للنساء في قطاع غزة، وما يشهده من إبادة جماعية وكارثة إنسانية. بدوره؛ أشار ممثل هيئة الأمم المتحدة للمرأة في الأردن، نيكولاس بورنيات، إلى أن الأردن أصبح النقطة المركزية للاستجابة في تقديم المساعدات الإنسانية والطبية وإدخالها لغزة؛ خاصة في ظل التضييق الكبير في دخول المساعدات للقطاع، مبيناً أن العالم يقترب من الذكرى السنوية الـ 25 لقرار مجلس الأمن الدولي حول المرأة والأمن والسلام 1325 العام المقبل، الذي يُشير إلى أن النساء يتأثرن بالنزاعات والحروب بشكل مختلف، ولكنهن بذات الوقت يجب أن يكون لهنّ دورا مهما في عمليات صنع القرار بتجنّب الصراعات، وإحلال السلام وإعادة الإعمار. ولتسليط الضوء على دور المرأة في مناهضة العنف الواقع على النساء في النزاعات المسلحة، من خلال تقديم خدمات الدعم الطبي والنفسي، شارك الجلسة الحوارية، رئيسة رابطات الطبيبات العربيات، د. ميسم عكروش، ومستشارة النسائية والتوليد، د. أسيل الجلاد، ورئيسة الهيئة الإدارية لجمعية ضحايا العنف الأسري داليا الفاروقي، فيما أدارت الجلسة منسقة الشبكات في النهضة العربية “أرض” إيمان أبو قاعود. وجول رابطة الطبيبات العربيات، تحدثت الدكتورة عكروش عن تأسيسها كواحدة من المبادرات الداعمة للقطاع الطبي النسائي التي بدورها أسست لمنظومة عمل مشتركة لدعم النساء في ظروف الحرب والأزمات، خاصة فيما يتعلق بالصحة الإنجابية والوقائية في إطار التوعية المجتمعية الفاعلة، مبينة أن أن الرابطة، أطلقت منصة طبية رقمية متخصصة لدعم صحة النساء النفسية والجسدية، وللأهل في قطاع غزة، فضلاً عن التنسيق مع الهيئة الخيرية الهاشمية ووزارة الصحة في غزة والأونروا لإدخال العلاجات والأدوية إلى القطاع خاصة دواء الأنسولين. وبينت عكروش أن المنصة تضم 30 طبيباً وطبية و9 معالجين في الطب النفسي، لافتة إلى أن المنصة بصدد تطويرها لتقديم برنامج تعليمي طبي لطلاب الطب الذين انقطعوا عن الدراسة حالياً في القطاع، وذلك بالتنسيق مع الجامعة الأردنية. وبشأن رحلة تطوعها وإشرافها على معالجة مئات النساء الغزيات ومئات الولادات في القطاع، لفتت الدكتورة الجلاد التي تطوعت في قطاع غزة كأول طبيبة من القطاع الخاص الأردني، إلى أن المرأة الغزية تنزح مع عائلتها بمعدل 3-4 مرات وقد يصل إلى 10 مرات، مبينة في ذات الصدد أن  نساء غزة يعانين من ظروف صحية معقدة وحرمان من الرعاية الصحية، وكذلك الإناث أصبحن أمهات قسراً بسبب فقدان عائلاتهن واضطرارهن إلى رعاية أفراد من العائلة. وأوضحت أن نحو مليون امرأة غزية تعاني من نقص الخدمات الصحية، والافتقار إلى الخصوصية، مؤكدة على أهمية تزويد القطاع بطبيبات النسائية لتخفيف المعاناة عن النساء في غزة، في الوقت الذي غالباً ما يقدم فيه الأطباء الرجال الرعاية للنساء هناك دون الأخذ بعين الاعتبار “أوضاعهن النفسية” واحتياجاتهن النسائية كما تتعامل الطبيبات النساء. أما عن مسيرة جمعية ضحايا العنف الأسري، فبينت الفاروقي أن الجمعية تأسست منذ عام 1998، وتعمل في مجالات التوعية بقضايا العنف ضد المرأة ودعم المعنفات نفسياً واجتماعياً، مشيرة إلى نشاط الجمعية في دعم أسر ضحايا تفجيرات عمّان الإرهابية العام 2005، الذي تبلور بتشكيل فريق دعم متخصص من جهات رسمية وتطوعية ومجتمع مدني. وبينت أن الجمعية لديها برنامج خاص موجه للسيدات الناجيات من العنف اللواتي خضن تجربة التوقيف الإداري ضمن برنامج رعاية لاحقة متخصص. ختاماً؛ أوصى المشاركون في الجلسة على تقديم الدعم النفسي للنساء والفتيات في المجتمعات التي تشهد نزاعات وحروب، مع التركيز على دور مؤسسات المجتمع المدني في التصدي للعنف الواقع على النساء ودعم صمودهنّ. كما دعوا المجتمع الدولي ببذل الجهود لإنهاء الحروب والنزاعات، وضمان استمرار مساعي بناء السلام لمنعها، بالإضافة لإعطاء الأولوية لحماية وتمكين النساء والفتيات، وضمان سماع أصواتهن ودعم حقوقهن.  

نحو مأسسة التحالف الوطني الأردني للمنظمات غير الحكومية “جوناف”: مراجعة إطار الحوكمة وتعزيز محلية العمل الإنساني والتنموي

شارك أعضاء التحالف الوطني الأردني للمنظمات غير الحكومية “جوناف” في مراجعة إطار حوكمة التحالف وخطواته المستقبلية، والمتمثلة؛ بتحديد شكله ومعايير قبول العضوية، وزيادة عدد الأعضاء، والاستمرار بتنفيذ أهداف التحالف، وكذلك، ضمان المشاركة الفاعلة لجميع الأعضاء وتبادل المعلومات فيما بينهم، وتشخيص القضايا الاستراتيجية ذات الأولوية، وتعزيز محلية العمل الإنساني والتنموي، وصولاً لتمثيل الأعضاء أمام الشركاء الاستراتيجيين الخارجيين والمنظمات الدولية.​ جاء ذلك، خلال ورشة عمل عقدتها منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، وتحالف (جوناف)، الأحد 24 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، ضمن إطار مشروع “نحو المستقبل: استكشاف فرص الاستدامة المحلية”، بتمويل من البرنامج الأوروبي الإقليمي للتنمية والحماية لدعم الأردن ولبنان. إذ يهدف المشروع لتطوير هيكل حوكمة متين وإجراءات تشغيل موحدة لإضفاء الطابع المؤسسي على جوناف، وتعزيز محلية قطاع سبل العيش في الأردن من خلال اتباع نهج متعدد الجوانب يركز على بناء قدرات المجتمع المدني المحلي. بدورها؛ أكدت لينا هلسة، مديرة مشروع في النهضة العربية (أرض)، على ضرورة مأسسة الجهود الجماعية عن طريق تقوية هيكل حوكمة تحالف (جوناف) والقدرات المؤسسية لتعزيز قدراته من حيث قيادة تنفيذ أجندة محلية العمل الإنساني في مجال تقديم المساعدات، وتدعيم الحوار مع الجهات المعنية المحلية والدولية، وزيادة الكفاءة، وتعزيز المساءلة لضمان تصميم جهود المساعدات والتنمية الأفضل لتلبية احتياجات المجتمعات المحلية. وبشأن إطار حوكمة التحالف، أوضحت م. زينب الخليل، مديرة برنامج في منظمة النهضة (أرض)، ومنسق تحالف (جوناف)​، أن التحالف تأسس عام 2016 ويهدف إلى تفعيل محليّة العمل الإنساني والتنموي واللامركزية، والتأكيد على دور المرأة كعنصر فاعل في الأمن والسلام، مبينة أن الجمعيات المحلية الأقدر على تلمس احتياجات مجتمعاتها، وتطبيق معايير العمل الإنساني، إضافة إلى الوصول للمستفيدين مثل كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، حيث ظهر ذلك جلياً خلال خطط الاستعداد والاستجابة للمساعدات الموسمية أو الطارئة أو في الأزمات. وبينت الخليل أن التحالف يضم حالياً نحو 50 منظمة تغطي المناطق الوسطى والشمالية والجنوبية في الأردن، وتشمل مجموعة متنوعة من مجموعات المجتمع المدني والمنظمات المجتمعية والشركاء المؤسسين. وقد تم تطوير معايير العضوية لضمان تفهم كل منظمة لأدوارها ومسؤولياتها ضمن التحالف. وأشارت إلى أن توسيع عضوية التحالف وبنيته التنظيمية يعكس التزاماً بالشمولية والمشاركة المجتمعية المستدامة، مما يسهم في تعزيز السلام والأمن والتنمية في الأردن. كما أكدت الخليل على أهمية اتباع نهج تشاركي يضمن سماع أصوات جميع الأعضاء، ويعزز من دورهم في صياغة الحوكمة بما يعكس احتياجاتهم ويضمن أن تكون الحوكمة منبثقة عنهم، خاصة وأن هذا التوجه يدعم تطوير هيكل تنظيمي عادل وشامل يعالج التحديات المحلية بفعالية أكبر. من جهتها، شددت مسؤولة الشبكات في النهضة العربية (أرض)، إيمان أبو قاعود، على أهمية التركيز على تواجد التحالف في كافة المحافظات، وإقامة الأنشطة فيها، والتحفيز على دعم مشاريع المشاركة السياسية والمدنية والاقتصادية واستدامتها، مع زيادة مشاركة التحالف في المنصات التنسيقية الدولية والمحلية. فيما دارت نقاشات مستفيضة بين أعضاء التحالف، أكدوا خلالها على دور جوناف  في خطة الاستجابة الطارئة للأزمات الموسمية أو الطارئة، فضلاً عن دعم النهضة العربية (أرض) لمشاركتهم في تنفيذ القرار الأممي رقم 1325 لمعالجة التأثير الإنساني وقت جائحة كورونا، مع ضرورة تعزيز المعرفة للمنظمات المحلية في مجالي المناصرة وبناء الاستراتيجيات، ودعم المبادرات التي  تصب في تحسين سبل العيش للمجتمعات المحلية، لا سيما تلك التي تخدم النساء والأسر من مجتمعات اللجوء، وكذلك تشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والمدرة للدخل واستدامتها، وصولاً إلى ضرورة منح منظمات المجتمع المدني دوراً فاعلاً في رسم السياسات.

جبل عمّان: نموذجاً للنسيج الاجتماعي والثقافي الذي يجسد القيم والتقاليد والهوية

يعد التاريخ الاجتماعي والثقافي لجبل عمّان انعكاساً غنياً لتنوع الثقافات والتقاليد والقيم بين سكانه، حيث جسدت خصوصيته المميزة روح المنطقة وسيرة تطورها. وقد أسهم هذا التاريخ في تشكيل علاقة الإنسان بالمكان، مما أضفى عليه هوية فريدة وذاكرة نابضة بالحياة، تجلت في جوانب الفن والثقافة. ويشكل الحفاظ على التراث الثقافي من خلال المشاركة المدنية وخاصة من قبل الشباب ؛ ضماناً لتمكين الأجيال القادمة من تقدير هذا الإرث الثري والمساهمة في استمراريته. وقد أثبتت برامج عدة نجاحها في هذا المجال، مثل أيام شومان الثقافية، التي نُفذت بالشراكة مع جمعية سكان حي جبل عمّان القديم (جارا)، حيث أسهمت في إشراك السكان بالمحافظة على التقاليد الثقافية عبر الموسيقا والفن والمشاركة الأكاديمية. وفق هذا السياق عقدت منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، الجلسة الحوارية الرابعة، لمبادرة “جبل عمّان: الماضي والحاضر والمستقبل” والتي حملت عنوان: “النسيج الاجتماعي والثقافي”، الإثنين 18 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، وأدارتها المستشارة في منظمة النهضة (أرض)، المهندسة مرح خياط. وحول جمعية جارا، لفت نائب رئيس الجمعية، خضر قواس، إلى أن الجمعية تأسست بهدف الحفاظ على تراث حي جبل عمّان القديم وطابعه، وتعمل على التعريف بالحي، ونشأته التاريخية والفنية والثقافية، والحفاظ على جزء من إرثه الحضاري. وحول سوق جارا وأهميته الثقافية والتراثية، تحدث قواس: “إن سوق جارا الذي انطلق أول مرة عام 2005، يجمع سكان المملكة ككل، وأغلب المشاركين فيه من سيدات المجتمع المحلي، مهتمات بالتراث والفنون، ويقمن بعرض منتجاتهن كل يوم جمعة، بهدف إرجاع الحياة إلى شارع الرينبو ومنطقة جبل عمّان، هذه المنطقة العريقة بسكانها ومبانيها وشوارعها”. وأكد قواس على أهمية تعريف الجيل الجديد على منطقة جبل عمّان والأسواق التراثية فيه، مشيراً إلى أن جمعية جارا لها اتصال دائم مع المجتمع المحلي من خلال التعاون مع المدارس مثل مدرسة الأهلية، حيث نتج عن هذا التعاون إقامة مهرجان “حارتنا”؛ بهدف إحياء النسيج الاجتماعي والثقافي في المنطقة. أما بخصوص جبل عمّان كحاضنة للثقافة والتنوع السكاني، فأعتبر المؤسس والمدير العام لجبل عمّان ناشرون ومنصة كتبي، د. سنان صويص، أن منطقة جبل عمّان حملت ثقافة التنوع والانفتاح وروح التشاركية منذ نشأتها، كما شكلت نموذجاً للحيّ ومفهوم الحارة، لافتاً إلى أن عمّان كانت مثالاً حياً لانصهار الثقافات العربية فيها. وبحسبه، وكأحد الذين نشأوا في منطقة جبل عمّان، أشار إلى أن هناك تحولات مجتمعية كبيرة حدثت في المنطقة، خاصة وأنها تميزت بنسيج اجتماعي قوي ومترابط منذ قديم الزمان، حيث بنت عائلات كبيرة من شتى الأعراق والديانات منازلها عليها وأصبحت تراثية الآن، ناهيك عن أن الناس كانوا يتصفون بالألفة والمحبة والتواضع والتعاون في كل المناسبات، إضافة إلى ثقافة الإنتاج والريادة لدى سكان الحيّ والتي تحولت اليوم إلى ثقافة مستهلكة. ختاماً؛ أوصى المشاركون في الجلسة بأهمية إعادة إحياء التراث الثقافي والاجتماعي في جبل عمَان، وإثارة اهتمام الشباب بالمناطق والأحياء القديمة لمدينتهم، كما من المهم تطوير الأحياء وترميمها  والحفاظ عليها، وهو ما يتطلب دراسة تخطيطية شاملة للمنطقة تشمل كافة العناصر. وأيضاً من الضروري جمع المعلومات والوثائق عن تجربة الحي المتعلقة بالنسيج الثقافي والاجتماعي، وحول تاريخ وحضارة الحيّ، وصولاً إلى تعزيز مهارات الأجيال الجديدة، وتشجيع المبادرات الثقافية الشبابية من أجل الإسهام في استدامة العمل الثقافي والاجتماعي والمحافظة على الهوية العَمانية التي تميزت عبر التاريخ.

“أعضاء تحالف مكافحة المخدرات”: يجب التصدي لخطر تهريب المخدرات القادم من شمال و جنوب المملكة، ودعم جهود أجهزتنا الأمنية والعسكرية

في الوقت الذي تشهد فيه الحدود الأردنية تصاعداً ملحوظاً في عمليات إحباط تهريب المخدرات عبر حدودها، بالتزامن مع التوترات العسكرية التي تشهدها المنطقة، بدءً من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، ووصولاً إلى التصعيدات في لبنان، تواجه المملكة سيناريو جديداً أصبحت فيه المنطقة الجنوبية مصدراً لتهريب المخدرات، بعد أن كانت لفترة طويلة محصورة في المنطقة الشمالية. ويشدد خبراء أمنيون وعسكريون في هذا السياق، على ضرورة تسخير كافة الإمكانيات والقدرات للتصدي لتهريب المخدرات التي “تستهدف الأمن الوطني”، إذ سُجلت عدة قضايا خلال الأشهر القليلة الماضية تؤكد أن المنطقة الجنوبية باتت مصدراً لتهريب واستيراد المواد المخدرة، على حد قولهم. جاء ذلك، خلال لقاء نظمته منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، 12 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، مع عضو التحالف الوطني لتعزيز مكافحة المخدرات اللواء المتقاعد د. عمار القضاة، للحديث عن رؤيته وخطة عمله فيما يخص جهود مكافحة المخدرات من خلال عضويته في مجلس الأعيان، وبحضور أعضاء التحالف التابع لمنتدى دعم قطاع العدالة. بدوره، قال رئيس التحالف، اللواء المتقاعد طايل المجالي “إن هناك استهداف حقيقي للأردن والمنطقة فيما يتعلق بآفة المخدرات، حيث أننا في حالة حرب حقيقية مع مهربي المخدرات على الحدود الشمالية والجنوبية التي تقودها جهات رسمية وعصابات دولية مستخدمة أحدث الوسائل والمعدات مثل طائرات الدرون التي من المفترض أن تكون مملوكة لجهات رسمية وجيوش”. وطالب المجالي بضرورة أن تحقق عقوبة تعاطي المخدرات الردع العام، وان يكون “القيد مؤقت” على المتعاطي لمدة عام مثلا، وإن نجح في الإقلاع عن تناول المخدرات يتم إزالة القيد عنه، ليستمر في إصلاح نفسه وتعديل سلوكه. من جانبه، أكد العين القضاة على أهمية توفير دراسات تبين حجم انتشار وتعاطي المخدرات في المملكة، حيث أن هناك زيادة ملحوظة في الجرائم المرتكبة بسبب تعاطي المخدرات، وذلك يتطلب- بحسبه-  جهداً مشتركاً وتعاون بين كافة شرائح المجتمع، بدايةً من الأسرة والجامعات والمدارس ودور العبادة وغيرهم للتوعية بخطورة هذه الآفة على الشباب. وبشأن الاستراتيجية الوطنية للوقاية من آفة المخدرات 2024_2026 ، بين الحضور أن إدارة مكافحة المخدرات وبالتعاون مع كافة الشركاء المعنيين في تنفيذها يعملون بجد وجهد للوصول للهدف المنشود من إطلاق هذه الاستراتيجية والتي جاءت بتوجيهات ملكية سامية، مؤكدين على أهمية دور الأسرة بحماية أبنائهم من تعاطي المخدرات عن طريق توعيتهم ومراقبتهم ورصد حالاتهم النفسية. فيما دارت نقاشات مستفيضة بين أعضاء التحالف، ركزت على ضرورة تضافر جميع الجهود الأمنية والحكومية والمدنية من إعلام ومؤسسات مجتمع مدني وخبراء بهذا الشأن، خصوصاً مع ظهور مواد مخدرة تحتوي على مواد كيميائية خطيرة على صحة الإنسان. وأكدوا على أهمية زيادة اللقاءات والمشاورات لتكامل الجهود المبذولة في هذا الصدد، كما من الضروري تقديم الرعاية الخاصة للأحداث، وضمان استمرار الرعاية اللاحقة لمتعاطي المخدرات بعد رحلة العلاج، وأيضاً التركيز على توعية طلبة المدارس والجامعات حول هذه الآفة، وإدراج مخاطر تعاطي هذه المواد في المناهج الدراسية. ختاماً، يتطلب، وفقاً للأعضاء، استثمار عضوية التحالف في الإستراتيجية الوطنية للوقاية من آفة المخدرات ودوره الفاعل للمساهمة في الحد من مشكلة المخدرات، والعمل على تعزيز التنسيق المشترك وتظافر كافة الجهود مع المؤسسات الرسمية والأهلية لتأمين أدوات الاستجابة عند الحاجة، والعمل على رفع الوعي المؤسسي حول تطورات الموضوع من كل الجوانب، ووضع تصورات جمعية للحلول الممكنة، والاستجابة للأزمات الداخلية والإقليمية.

جلسة للنهضة العربية (أرض): السياحة المجتمعية كسبيل لتحقيق التنمية المستدامة ورفاه المجتمعات

يمكن للسياحة في المناطق الحضرية أن تكون أداة قوية للنمو الاقتصادي المحلي، غير أنها تحتاج أيضاً إلى إدارتها بعناية للحفاظ على الطابع الثقافي والتاريخي فيها. وفي جبل عمّان، الذي يعد من أقدم أحياء العاصمة، جلبت السياحة فوائد اقتصادية كثيرة على الحيّ وزادت من بروز المكان وظهوره. في هذا الإطار، وحول أهمية تطوير قطاع السياحة واستدامته في الأردن ككل وجبل عمّان تحديداً، يقول رئيس مجلس شركة فنادق البحر الميت، ورئيس لجنة جبل عمّان، العين ميشيل نزال: “إن تعزيز السياحة المجتمعية في جبل عمّان ليس ممكناً فقط، بل هو ضروري للحفاظ على روح الحيّ وثقافته وحيويته الاقتصادية، وذلك من خلال دعم الأعمال المحلية، وإشراك المجتمع بشكل مباشر في تقديم التجربة السياحية وتطويرها. وبذلك ينعكس على الشعور بالملكية، ويمكننا بناء نموذج سياحي متكامل وشامل”. جاء ذلك خلال الجلسة الحوارية الثالثة ، لمبادرة “جبل عمّان: الماضي والحاضر والمستقبل” والتي حملت عنوان: “السياحة”، الإثنين 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، وأدارتها المستشارة في منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، المهندسة مرح خياط. وأكد نزال أن الأردن لديه تاريخ وتراث مهم منذ القدم، وهو ما يعتبر قيمة إضافية لاستمرارية السياحة فيه، مبيناً أن إنشاء الفنادق في عمّان شكلت دخل سياحي متكامل وتطور اقتصادي على مستوى البلد، مما يستدعي التطوير والتجديد بشكل دائم لجذب السياحة الداخلية والخارجية. وحول أهمية السياحة القائمة على المجتمع وتعزيز استدامتها، أوضح نزال أهمية البعد الاقتصادي للمبادرات السياحية ومساهمته في انفتاح المجتمع، مع ضرورة التركيز على المشاركة المحلية في قطاع السياحة، مما يضمن تدفق العوائد الاقتصادية إلى سكان المنطقة. وبشأن الاستراتيجيات التي يمكن أن تجعل السياحة المجتمعية ناجحة، وبالاستناد إلى نماذج ملهمة حول العالم، شدد نزال على ضرورة التخطيط التشاركي واتخاذ القرارات بالتعاون مع المجتمع المحلي، إلى جانب تطبيق إجراءات تخفيف الضرائب والإيجارات لسكان المنطقة ودعم المشاريع الصغيرة، وصولاً إلى تعزيز شراكات سياحية مستدامة مع الجهات المعنية. وبخصوص ضرورة الاستفادة من تجارب الدول التي طبقت نماذج السياحة المستدامة بنجاح، نقل العين نزال تجربة “كيوتو” في اليابان، حيث يعمل السكان مع المسؤولين لتطبيق قواعد سلوكية تحافظ على التراث الثقافي للمدينة، كما وضعت برشلونة خطة لتحسين تنقل السياح وتقليل الازدحامات المرورية، لا سيما في المناطق التاريخية، وفي كوبنهاغن تم تشجيع السياحة المستدامة من خلال استخدام الدراجات بدلًا من السيارات، لافتاً إلى أن كل من هذه المدن وجدت طرقاً لحماية تراثها وتعزيز جودة حياة سكانها، ويمكن لجبل عمّان أن يتبنى هذه النماذج في سياقة الخاص. وفي ما يتعلق، بالآثار والتراث والهوية في عمّان، وجبل عمّان خاصة، أوضحت نهى مبيضين، وهي محاضرة ومنسقة برنامج الإرشاد السياحي في كلية عمون الجامعية التطبيقية، أن السياحة وهوية المنطقة بينهما ارتباط كبير، وخصوصاً أن الأردن يحتوي على معالم حضارية وتراثية نادرة، داعية في هذا السياق، الشباب، التعرف على هذه المعالم، والتركيز على تطوير تجربة سياحية تفاعلية تشمل رواية القصة المتعلقة بالأماكن التاريخية في جبل عمّان وتسويقها، مشددة على أهمية حماية الإرث الفكري والثقافي والفني في مناطق جبل عمّان، والاهتمام بدعمها والمحافظة على ديمومتها التي ساهمت في نهضة المملكة وذاكرتها. وبين نقاشات المشاركون الشباب والمتحدثين، جرى التأكيد على ضرورة تشجيع دور الشباب في المشاركة المدنية لتطوير القطاع السياحي في المنطقة، ودعم توفير الغرف الفندقية كجزء أساسي من نمو القطاع السياحي، وكذلك التركيز على دور السياحة في دعم اقتصاديات المجتمعات المحلية، إضافة إلى تعزيز التعاون بين وزارة السياحة والمؤسسات المتخصصة. وأوصوا بأهمية تدريب المرشدين السياحيين لتقديم شروحات شاملة للسياح والإجابة عن الأسئلة المتعلقة بثقافتنا، وترويج الشباب للأماكن والمنتجات المحلية عبر مواقع التواصل الاجتماعي لإضفاء لمسة شخصية وجعلها أكثر جذبًا للسياح، مع ضرورة زيادة الوعي بالمواقع السياحية المحلية والحضارات التي مرت عبر الأردن وأهميتها التاريخية بين أفراد المجتمع وصولاً لإنشاء لجان محلية تضم سكان وأصحاب الأعمال في جبل عمّان للمشاركة في صنع السياسات والقرارات.

جلسة للنهضة العربية (أرض): الاستدامة البيئية تتطلب ممارسات واستراتيجيات فعالة

خلصت الجلسة الحوارية الثانية، لمبادرة “جبل عمّان: الماضي والحاضر والمستقبل” والتي حملت عنوان: “البيئة”، إلى أن “مسألة الاستدامة البيئية هي أحد التحديات الرئيسية التي تواجهها المجتمعات، وتتطلب تبني استراتيجيات فعالة على كافة المستويات، الفردية والمجتمعية والسياسات؛ لحماية البيئة وإدارة الموارد الطبيعية، وضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة”. وأكدت المشاركات في الجلسة التي عقدت يوم الإثنين4 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، ضمن فعاليات مشروع “الأمل صورة بألف كلمة”، المدعوم من السفارة السويسرية في الأردن، وأدارتها المستشارة في منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، المهندسة مرح خياط، على ضرورة إدارة النفايات والاهتمام بالإدارة المائية في الأردن بشكل عام ، في جبل عمان تحديداً من خلال مجموعة من الابتكارات التكنولوجية، وتعزيز المشاركة المجتمعية، ومشاركة الشباب في هذه الجهود. وتعد معالجة إدارة المياه وتعزيز الممارسات الحضرية المستدامة أمراً أساسياً لضمان مرونة الحي في المستقبل. إذ تركز الإدارة البيئية في المناطق الحضرية على الاستخدام المستدام للموارد، والحد من التلوث، والحفاظ على المساحات الخضراء. ويشمل ذلك إدارة النفايات، والحفاظ على المياه، وتطوير البنية التحتية الصديقة للبيئة. بالنسبة لجبل عمّان، يجب اعتماد الاستراتيجيات البيئية الفعالة والمستدامة بما يضمن الحفاظ على طابعه التراثي المميز، من خلال المبادرات التي تشجع إعادة التدوير، والتخلص السليم من النفايات، وحلول الطاقة المتجددة. وفيما يتعلق بالوضع المائي والبيئي في المملكة بشكل عام وجبل عمَان تحديداً، ذكرت مي القوصي، وهي مهندسة مياه وبيئة في برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، أن الأردن يحتل المرتبة الثانية عالمياً من حيث ندرة المياه وحصة الفرد بعد أن احتلت الكويت المرتبة الأولى، مما يستدعي إيجاد الحلول للتنمية المستدامة من خلال بناء المباني الخضراء وتطوير الساحات البيولوجية، وإنشاء برك لجمع المياه وحدائق مطرية للحصاد المائي، وزيادة مشاركة المجتمع بكافة شرائحه من خلال إدراج الوعي في الإدارة المائية في المناهج الدراسية، وفرض قوانين لوقف هدر المياه من خلال حلول مستدامة. وفي الوقت الذي تعتبر فيه إدارة النفايات قضية بيئية مهمة في جبل عمّان، خاصة في ظل تزايد عدد السكان والأنشطة السياحية والتجارية المزدحمة. تمثل الإدارة الفعالة للنفايات أمراً ضرورياً للحفاظ على جمال المنطقة ونظافتها، مع ضمان استدامة حياتها الاجتماعية والثقافية؛ فخلال اجتماع لجنة جبل عمّان الأخير، جرى تحديد إدارة النفايات باعتبارها مصدر قلق رئيسي، لا سيما في مناطق معينة مثل سوق جارا وشارع الرينبو، والذي ينتج عن النشاط التجاري فيها كم هائل من النفايات. في هذا السياق، وفيما يخص إدارة النفايات وأهمية المبادرات المجتمعية لتشجيع السكان على فرز النفايات والحد منها، تحدثت الناشطة البيئية وصاحبة مبادرة “صفر نفايات”، أمل مدانات، حول مبادرتها التي أطلقتها عام 2011، بالقول: “أصبحت أسجل وأقرأ عن كافة المواد التي استخدمها في حياتيّ، وأراقب كل ما أقوم برميه في سلة النفايات، لأكتشف أضرار المنتجات البلاستيكية المستخدمة في الطعام والشراب على الصحة والبيئة وكافة الكائنات الحية”. وتابعت: “قمت بنقل تجربتي لأقاربي وصديقاتي وجيراني، ولكن النتائج لم تكن بحجم توقعاتي، إلا أن صدفة وجود مدرسة بجانب مكان سكني، أتاح ليّ العمل على فرز النفايات وتجميع المواد القابلة للتدوير مع الطلبة وأمهاتهم وسيدات من المجتمع المحلي”. وأكدت مدانات على أهمية التركيز على الجانب الإنساني والصحي فيما يخص الموضوع البيئي وإدارة النفايات، وخاصة أن لذلك أبعاداً متعددة (اقتصادية، ودينية، وسياحية). وركزت على جانب نشر الوعي بعملية فرز وجمع النفايات، قائلة: “يداً بيد؛ يستطيع الجيل الجديد إحداث التغيير”. بدورهم؛ شدد المشاركون الشباب والمتحدثات على ضرورة دعم أفكار الشباب ومبادراتهم في الاستدامة البيئية، فضلاً عن تطبيق مبدأ المساءلة سواء على مستوى الأفراد والمجتمع والسياسات، بالإضافة إلى أهمية إعداد ونشر الدراسات لمعرفة الاحتياجات، الحلول، والبدائل.  كما اتفقوا على تصميم وتنفيذ مبادرة لإدارة النفايات في جبل عمّان.