أوقفوا المعاناة، أوقفوا القتل، أوقفوا الإبادة الجماعية

ندين وبشدة استئناف القصف العشوائي والاعتداءات على قطاع غزة منذ مساء يوم أمس الإثنين الموافق 17 أذار/مارس2025 ما أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 410 فلسطيني وإصابة أكثر من 500 شخص خلال ليلة واحدة فقط معظمهم من الأطفال وفقًا للتقارير الواردة من المستشفيات. ويُمثّل ذلك تجسيدًا جديدًا لرفض دولة الاحتلال الإسرائيلي الانصياع لشروط وقف إطلاق النار، ويؤكد التزامها بالنهج القائم على التدمير الممنهج الذي تمارسه ضد فلسطين وشعبها. فمنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 19 كانون الثاني/ يناير 2025، واصلت السلطة الاستعمارية خرق بنوده بشكل متكرر؛ إذ قتلت في أقل من شهرين أكثر من مئة فلسطيني في غزة، وقيّدت دخول المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار إلى القطاع. وعلى مدى 16 يومًا متواصلة، منعت تمامًا دخول المواد الغذائية، والوقود، والإمدادات الطبية والمساعدات الأساسية الأخرى. وقد أدّى ذلك إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وإغلاق المطابخ المجتمعية، وتفشّي المرض والجوع بمعدلات مقلقة في صفوف الفلسطينيين الذين يعانون أصلًا جراء 15 شهرًا من الإبادة الجماعية التي تعرضوا لها. وفي الوقت ذاته، شنّت السلطة الاستعمارية ما سمّته “عملية الجدار الحديدي” في الضفة الغربية، مع تركيز خاص على المنطقة الشمالية منها. وقد تعرّضت مخيّمات اللاجئين في عدة مدن فلسطينية كجنين، وطولكرم ونابلس لأبشع صور هذه الحملة التدميرية، من قصفٍ جويٍّ واسع النطاق، واجتياحٍ بالدبابات وتدمير البنى التحتية الحيوية واستمرار أوامر الإخلاء. كما خُطف المئات من الفلسطينيين على يد قوات الاحتلال، ليتجاوز عددهم بذلك عدد من أُطلق سراحهم في صفقات تبادل الأسرى المتّفق عليها بين الطرفين. ومن خلال هذه الأساليب، تواصل دولة الاحتلال الإسرائيلي إبادة الشعب الفلسطيني على مدى 17 شهرًا متتالية؛ فالحرب على الشعب الفلسطيني لم تنتهِ قط، بل تغيّرت أشكالها وصورها فحسب. إن الحرب على الوجود الفلسطيني مستمرة منذ ما يزيد على مئة عام. ويكمن جوهر هذا المشروع الاستعماري الإحلالي في قضية اللجوء الفلسطيني وحق أكثر من 10 ملايين فلسطيني غير القابل للتصرف في العودة إلى قراهم وبلداتهم البالغ عددها 611 قرية وبلدة، إذ يهدد هذا الحق جوهر الوجود الاستعماري الإسرائيلي الذي شُيّد وقام على الدمار والتهجير. وتُجدد منظمة النهضة العربية (أرض) تأكيدها على أن حقوق الشعب الفلسطيني في أرضه غير قابلة للتفاوض، وعلى وجوب صيانة حقه في تقرير المصير، فلا يجوز أن يتجاوز أي استثمار، أو مشروع تنموي أو صفقة عقارية إرادة الشعب الفلسطيني وحقه الأصيل في العودة والبقاء على أرضه بصفته صاحب السيادة. من جهة أخرى، تدعو منظمة النهضة العربية (أرض) المجتمع الدولي إلى التخلي عن مطامعه التوسعية، واتخاذ خطوات عملية لإنصاف فلسطين ورفع الظلم التاريخي الواقع عليها. وفي هذا الصدد، فإننا نطالب بما يلي: فرض حظر فوري متبادل على الأسلحة ضد دولة الاحتلال الإسرائيلي: يشجع استمرار مبيعات الأسلحة والدعم الدبلوماسي من الحلفاء الغربيين دولة الاحتلال الإسرائيلي على الاستمرار في جرائمها بحق سيادة الشعب الفلسطيني الأصلي. الانتقال من كلمات الإدانة الجوفاء إلى إنهاء التواطؤ مع الإبادة التي تمارسها دولة الاحتلال الإسرائيلي: يتعيّن على حكومات العالم أن تعترف بأن الاستعمار ليس دبلوماسية، وأن الإبادة الجماعية ليست أمنًا. حشد التضامن العالمي والضغط الشعبي لعزل دولة الاحتلال الإسرائيلي اقتصاديًا وسياسيًا ودبلوماسيًا: إذ إن حركات التضامن الشعبية ضرورية لضمان دعم كفاح الشعب الفلسطيني من أجل التحرر وحق العودة والعدالة، وذلك عبر تحركات عملية ملموسة.
على حافة الهاوية: الحاجة إلى تدابير عاجلة لحماية القوى العاملة في القطاعين الإنساني والتنموي في الأردن

بيان صادر عن منتدى الأردن للتعاون الدولي (جيكوف*) حول أثر وقف المساعدات الأمريكية يواجه القطاعين الإنساني والتنموي في الأردن أزمة جديدة تهدد استقرارهما، فقد أدى التعليق المفاجئ للمساعدات الخارجية الأمريكية إلى موجة من التسريحات الجماعية التي حرمت مئات الأفراد من مصادر رزقهم، وعرّضت آلافًا آخرين لخطر فقدان سبل عيشهم. وإلى الآن، سُرّح 576 فردًا، فيما تشير التقديرات الوطنية إلى أن عدد الوظائف التي سيفقدها أصحابها قد يصل إلى 3,200 وظيفة بحلول نهاية عام 2025. ولم تقتصر العواقب على فقدان الوظائف فقط، بل تمتد إلى تهديد أكثر من 500 ألف فرد من الفئات الأكثر ضعفًا وتأثرًا، بمن فيهم الأردنيون واللاجئون السوريون والفئات المهمشة الأخرى، بخسارة الخدمات الأساسية المقدمة لهم، إذ بات 450 ألف طفل مهددين بخسارة حضور برامج محو الأمية وتعليم الحساب، وحُرم 12 ألف شخص من ذوي الإعاقة من الخدمات الحيوية كعلاج مشاكل النطق والعلاج الطبيعي، كما فقد 10 آلاف سوري إمكانية وصولهم إلى خدمات الاستشارات الطبية، بينما أُوقف 900 مريض من الأمراض غير السارية المهددة للحياة عن تلقي العلاجات الحيوية التي يحتاجونها. إلى جانب خسارة الوظائف وتعطل الخدمات، يمتد التأثير الاقتصادي لوقف المساعدات ليشمل المزيد من القطاعات. فقد جرى تجميد 8,759,457 دولارًا أمريكيًا من تمويل المنظمات الدولية غير الحكومية، الأمر الذي أدى إلى التأثير على الأعمال المحلية التي كانت توفر خدمات التدريب، وتكنولوجيا المعلومات، والطباعة، والاستشارات، والتأمين، والتدقيق المالي، وغيرها. كما تعاني أسر الموظفين الذين تم إنهاء عقودهم من عدم الاستقرار المالي، بينما ما يزال وضع العمليات الإنسانية الأساسية في الأردن يعيش حالة من عدم اليقين والتحديد. من جهة أخرى، تأثرت المنظمات التي تقودها النساء على نحو الخصوص، إذ عُطلت البرامج الأساسية الموجهة للنساء والفتيات ما أدى إلى حرمان 2,500 امرأة وفتاة ممن كنّ يتلقين خدمات إدارة الحالات المتعلقة بالعنف الموجه ضد المرأة من الحصول على أي دعم كان، فضلًا عن تأثر أكثر من ألف امرأة أخرى جراء مبادرات شبيهة تركن دون دعم بسبب إنهاء أعمال مشروعين رئيسيين في هذا القطاع. فيما يثني منتدى الأردن للتعاون الدولي (جيكوف) بالدور الجوهري الذي تلعبه الكوادر الإنسانية والتنموية في الأردن، إذ كرّس هؤلاء الممارسون المحترفون حياتهم للاستجابة للأزمات، والتخفيف من الفقر، ودعم التنمية في المجتمع الأردني. ومع ذلك، فإنهم الآن يواجهون مستقبلًا مجهولًا، مما يستدعي تحركًا فوريًا ومنسقًا لدعمهم وضمان استمرارية مساهماتهم التي يقدمونها للبلاد. المطلوب خطوات عاجلة في الحين الذي تسبب التحول المفاجئ بأزمة في قطاع المساعدات والتنمية في الأردن، غير أنه يمثل أيضًا فرصة من حيث توافر القوى العاملة الماهرة، الملتزمة، والمبدعة، والتي يجب عدم خسارتها، بل دمجها في الاقتصاد الأردني، فقد حان الوقت لتحرك جماعي لضمان استمرار هؤلاء المحترفين في المساهمة في التنمية الأردنية، سواء من خلال المؤسسات الحكومية، أو القطاع الخاص أو عبر آليات تمويل بديلة. وفي هذا السياق، يدعو منتدى الأردن للتعاون الدولي (جيكوف) إلى اتخاذ إجراءات فورية ومنسقة لمعالجة التحديات التي تواجه القطاع الإنساني الأردني: نحث القطاع المصرفي والمؤسسات الحكومية على تجميد أقساط القروض الشخصية أو خفضها مؤقتًا لمساعدة الأفراد المتضررين في استعادة استقرارهم المالي. ندعو وزارة العمل إلى إنشاء قاعدة بيانات متخصصة تربط بين المحترفين المسرحين من عملهم وفرص العمل المتاحة في السوق، مع توفير إرشاد مهني وبرامج لمواءمة المهارات لتسهيل انتقالهم إلى القطاع الخاص. كما ينبغي على القطاع الخاص الاستفادة من خبرات هؤلاء الأشخاص في مجالات إدارة المشاريع، والاستجابة الإنسانية، والمبادرات التنموية. نطالب وزارة التخطيط والتعاون الدولي بالعمل على تحديد مصادر تمويل جديدة لاستكمال المشاريع التي توقفت نتيجة تخفيض تمويل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية(USAID) ، كما يجب على الوزارة مراجعة وتصنيف جميع المشاريع المتضررة وفق أولوياتها، وبناء شراكات إقليمية ودولية لضمان استمراريتها. ندعو إلى تعاون مشترك بين وزارة التخطيط والتعاون الدولي، والجهات المانحة، ووزارة العمل، ومنظمات المجتمع المدني لتطوير حلول لأزمة التمويل، واستكشاف بدائل تمويل جديدة، وتنسيق الجهود التي تحمي الوظائف وتضمن استمرارية البرامج الإنسانية والتنموية الأساسية. نحث وزارة الخارجية ووزارة العمل على الانخراط في حوار مع السلطات الأمريكية لمناقشة حقوق العمل والتعويضات المحتملة للموظفين الذين أنهيت عقودهم بسبب وقف مشاريع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية. وختاماً يشدد منتدى الأردن للتعاون الدولي (جيكوف) تضامنه مع جميع المتضررين من هذه الأزمة، مع التزامه بالسعي إلى حلول مستدامة تحمي مكتسبات التنمية في الأردن. *نبذة عن منتدى الأردن للتعاون الدولي (جيكوف) تأسس منتدى الأردن للتعاون الدولي (جيكوف) في العام 2022 بمبادرة من التحالف الوطني الأردني للمنظمات غير الحكومية (جوناف)، وبالتعاون مع منتدى المنظمات غير الحكومية الدولية في الأردن (جيف)، ورئيس مجموعة عمل المجتمع المدني للمانحين (الولايات المتحدة وهولندا) في الأردن. يُعدّ منتدى الأردن للتعاون الدولي (جيكوف) منصةً فريدة تجمع أعضاء المجتمع المدني المحلي، والمنظمات غير الحكومية الدولية، والمؤسسات الدولية، ومجتمع المانحين. ويعزز المنتدى تبادل المعرفة، والتنسيق الاستراتيجي، والحوار المفتوح لتعظيم أثر الجهود الجماعية في دعم استقرار الأردن وتقدمه الاجتماعي والاقتصادي على المدى الطويل.
حظر الأونروا: تسريع المحو الاستيطاني الاستعماري للفلسطينيين

دخل الحظر الإسرائيلي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) حيز التنفيذ، الخميس 30 كانون الثاني/ يناير2025، ما منع خدماتها في القدس الشرقية، وأثّر بشدة على عملياتها في غزة وبقية الضفة الغربية. تدين منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) بشدة تنفيذ هذا الحظر، وتحذر من تصعيد إسرائيلي لمحو فلسطين من خلال الاستعمار الاستيطاني، وبالتالي، يمكن اعتبار حظر الأونروا كجزء لا يتجزأ من استمرار النكبة التاريخية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، كما يسلط الضوء على ضرورة معالجة الجذور العميقة للاستعمار الاستيطاني في فلسطين. ويأتي الحظر إنفاذاً لمشروعي القانون اللذين أقرهما الكنيست الإسرائيلي في تشرين أول /أكتوبر 2024: حيث يحظر الأول عمل الوكالة داخل حدود عام 1948، والثاني يمنع المسؤولين الإسرائيليين من التعامل مع الأونروا بأي شكل من الأشكال. ويعيق الحظر تعافي أكثر من 2.1 مليون فلسطيني في غزة، والذين يعانون بعد توقف إطلاق النار، تبعات الحرب من دمار وتلوث ونقص في الغذاء والدواء. ولما كانت الوكالة تُعد العمود الفقري للعمليات الإنسانية واسعة النطاق والتوزيع في غزة، فإن تفكيكها سيشل الجهود المبذولة لإعادة بناء دفء المنازل وأمان البنية التحتية الضرورية للحياة، التي دمرتها آلة الدمار الإسرائيلية وحولتها إلى أنقاض. أما بالنسبة لـ 1.1 مليون لاجئ فلسطيني مسجل في الأونروا في الضفة الغربية والقدس، فإن تنفيذ الحظر سيؤدي إلى تسريع تدهور ظروف الحياة المفروضة بسبب الاستعمار. إذ سيتم طرد 49 ألف طالب من مدارس الأونروا، الأمر الذي سيتركهم إما بلا تعليم، وإن كانوا في القدس سيصبحون تحت رحمة مناهج إسرائيلية مشوهة تهدف إلى تحريف تاريخهم وثقافتهم وإلغائهما. إن حرمان ما يقرب من مليون فلسطيني من الرعاية الطبية – سواء كانوا بالغين أو أطفالًا – إلى جانب فقدان آلاف الوظائف، سيدفع الفلسطينيين إلى المزيد من الضعف الاقتصادي، مما يؤدي إلى تفكيك سبل العيش الأسرية، وتعميق دائرة التراجع التنموي، وفي النهاية تقويض قدرة المجتمع الفلسطيني على الصمود والنمو والازدهار. وبينما ستكون العواقب الإنسانية كارثية، فإن محاولة إسرائيل تفكيك الأونروا هي مناورة سياسية تهدف إلى تقويض الحق الفلسطيني غير القابل للتصرف في العودة إلى الوطن، وإضعاف الهوية الجماعية للشعب الفلسطيني وحقه في تقرير المصير. فيما نؤكد أن وضع اللاجئين الفلسطينيين وحقهم الجماعي والفردي في العودة هما حقيقتان لا جدال فيهما، وظلم متواصل لم يتم معالجته في مواجهة المشروع الاستعماري الاستيطاني المستمر. وبينما لا يعتمد هذا الوضع والحق، ولن يعتمدا، فقط على التسجيل في الأونروا أو أي وكالة دولية أخرى للحصول على الاعتراف القانوني، يتضح لنا أن سعي إسرائيل، بدعم دولي، لتفكيك الأونروا يتجاوز مجرد استهداف دور الأونروا كوكالة إغاثة، بل يهدف أيضًا إلى القضاء على مساحة مؤسسية يمكن أن تعزز المطالب السياسية للاجئين الفلسطينيين ضمن إطار الأمم المتحدة. أيضاً يأتي حظر الأونروا في الوقت الذي انتقلت فيه آلة العنف الاستعمارية إلى الضفة الغربية، حيث شنت قوات الاحتلال حملة عسكرية واسعة عبر جنين وطولكرم وطوباس، لتعكس هذه الحملة التكتيكات الإبادة الجماعية المستخدمة في غزة، ولكن بوتيرة مختلفة، باستخدام الغارات الجوية، والحصار، وتدمير البنية التحتية الحيوية، والاعتقالات الجماعية، وعمليات التهجير القسري واسعة النطاق. ومع إجلاء الموظفين الدوليين للأونروا من الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، تثني منظمة النهضة (أرض) على صمود موظفي الأونروا الفلسطينيين والدوليين المتبقين الذين تعهدوا بمواصلة العمل رغم التهديدات التي يفرضها الجيش الاستعماري. وأخيراً، نؤكد أن تفويض الأونروا التاريخي في تعزيز حق العودة الفلسطيني، إلى جانب دورها الإنساني وقدرتها على تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين في جميع أنحاء المنطقة، أمر لا يمكن استبداله، ويجب دعمه حتى يتمكن جميع اللاجئين الفلسطينيين – سواء كانوا مسجلين لدى الوكالة أم لا – من العودة إلى أراضيهم الأصلية في 1,193 بلدة وقرية. وحتى ذلك الحين، نحث المجتمع الدولي على اتخاذ خطوات ملموسة لتحقيق هذا الهدف. على وجه الخصوص، ندعو الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى: زيادة الدعم المالي والسياسي للأونروا. اتخاذ تدابير سياسية ودبلوماسية واقتصادية فعالة ضد إسرائيل، مع فرض حظر أسلحة ثنائي الاتجاه كأولوية قصوى. تقديم بيانات داعمة للأونروا أمام محكمة العدل الدولية في إطار الإجراءات الاستشارية حول التزامات إسرائيل تجاه وجود الأمم المتحدة وأنشطتها، والتي بادرت بها النرويج.
ما لن تحكيه الأرقام أبدًا: جروح غزة العميقة والأمل الدائم في فلسطين

إذ ترحب منظمة النهضة (أرض) بدء وقف إطلاق النار في غزة كبارقة أمل في بحر من المآسي والغضب. يمثل وقف النار هذا إذا تم تنفيذه، خطوة ضرورية نحو حرية فلسطين وتفكيك نظام القمع الاستعماري. لكن ما لا يمكن للأرقام أن تحكيه هو الألم الإنساني العميق والصدمة عابرة الأجيال أولئك الذين بقوا على قيد الحياة يحملون الحزن على الأرواح التي أزهقت، والأطراف التي بُترت، والمنازل التي أصبحت رمادًا، وابتسامات الأطفال التي سُرقت إلى الأبد. سنوات من الاقتلاع والتشريد عمّقت الجرح الفلسطيني وفصلت الناس عن وطنهم. بعد 15 شهرًا من العيش في خيام مؤقتة وتحت سماء مظلمة لا يخترقها سوى صوت القنابل والطائرات المسيرة، تبددت الذكريات والأحلام، لتبقى حياة الفلسطينيين معلقة بين موت سريع وبطيء. يمثل وقف إطلاق النار فرصة طال انتظارها، ومساحة للتعبير عن الحزن على ما ضاع، وللبحث عن المفقودين ودفنهم بكرامة. كما يمنح الفلسطينيين بعض الوقت للتعامل مع الألم واسترجاع لحظات ثمينة مع من فقدوا. بالنسبة للأسرى، يحمل وقف إطلاق النار وعدًا بحياة بلا قيود أو عذاب. سيعيد الأسرى الفلسطينيون تذوق الحرية ومعانقة أحبائهم بعد غياب طويل. فوقف إطلاق النار ليس مجرد نهاية للعنف المباشر؛ إنها بداية لإعادة البناء واستعادة القوة، وللاستمرار في النضال من أجل فلسطين حرة. فعلى مدار ما يقارب 500 يوم، دمرت القوى الاستعمارية 365 كيلومترًا مربعًا من فلسطين، وشنت حملة محسوبة لقمع الوجود الفلسطيني في غزة. فتسببت خمسة عشر شهرًا من القصف المتواصل في خسائر بشرية لا يمكن قياسها: فقد قتلت القوات الاستعمارية ما بين 47000 إلى 389000 فلسطيني على الأقل وجرحت – معظمهم بإصابات غيرت حياتهم – ما بين 110012 و 221760. لقد حاصرت متاهة من الأوامر الفوضوية المتناقضة سكان غزة بالكامل، مما أدى إلى احتجازهم تحت قصف لا هوادة فيه وتهجير قسري. وقد حدث هذا وسط مجاعة من صنع الإنسان، تغذيها تصعيد إسرائيل لحصارها المستمر منذ 16 عامًا والهجمات المتعمدة على مرافق الأونروا وتفويضها. لقد استهدف هذا الهجوم كل جانب من جوانب الحياة في غزة، من الموظفين المدنيين والأطباء إلى العاملين في وسائل الإعلام والأطفال والنساء والرجال والآباء والأمهات والأجداد، وكذلك المهندسين والمعلمين والأساتذة والفنانين والطلاب، مع محو عائلات بأكملها من سجل التاريخ. لقد تم تدمير كل مكان يحمل سجلات حياة وبقايا وآثار عميقة الجذور للتراث الفلسطيني عمداً، وهو ما يذكرنا بالنكبة بشكل مؤلم. لقد وصل الدمار الشامل إلى 92٪ من المنازل، و88٪ من المرافق التعليمية بما في ذلك جميع الجامعات، ودمر 80٪ من المرافق التجارية، و68٪ من شبكات الطرق، و68٪ من الأراضي الزراعية، و52٪ من الآبار الزراعية، و44٪ من الدفيئات الزراعية، و72٪ من أسطول الصيد، وجميع المرافق الصحية لم يتبق سوى 50٪ من المستشفيات تعمل جزئيًا، بينما تم قتل 95٪ من الغلايات. وفي الوقت نفسه، ألقت حملة شاملة من الاعتقالات الجماعية القبض على ما لا يقل عن 4000 فلسطيني من غزة، وأرسلتهم إلى غرف التعذيب القاتلة – والعديد منهم لا يزال مصيرهم محاطًا بعدم اليقين. وبينما يكرر المسؤولون الاستعماريون بلا هوادة تعهداتهم القاتمة، يجد أولئك الذين نجوا من الموت أو الاعتقال التعسفي أنفسهم في بيئة مسمومة غير صالحة للحياة. فهم محاطون بأكثر من 40 مليون طن من الركام، بما في ذلك الذخائر غير المتفجرة والبقايا البشرية، و140 موقعًا مؤقتًا للنفايات، و340 ألف طن من النفايات، مع مياه الصرف الصحي غير المعالجة ومياه الصرف الصحي المتدفقة التي تخنق ما تبقى من وطنهم. تُحيّي منظمة النهضة (أرض) الفلسطينيين الصامدين الذين تحدّوا أهداف المستعمر. فغزة لم تُطهّر من سكانها الأصليين، ولم تُسلّم للمستوطنين الأجانب، ولم تُمح القضية الفلسطينية من خلال أجندة الحركات الشعبية أو المجتمع الدولي. بل لا تزال غزة تُلهِم نضالات السكان الأصليين حول العالم. فيما تعد شروط وقف إطلاق النار بمثابة شهادة على الهشاشة المتزايدة للقمع الاستعماري، وضعف أنظمة التهجير والفصل العنصري في جميع أنحاء العالم، مع ذلك، يجب ألا نعود إلى الوضع الراهن والذي كان في 6 تشرين الأول/أكتوبر 2023. حيث ترزح فلسطين لاحتلال استعماري متواصل ومتدرج لأكثر من 76 عامًا، حرم شعبها بشكل منهجي من حقوقه وأنكر حقه في العودة إلى وطنه. إذ فرضت السلطة الاستعمارية حصاراً متزايداً على غزة منذ عام 1948، مع شن ما لا يقل عن 12 هجوماً كبيراً عليها حتى عام 2023، فضلاً عن الحواجز البيروقراطية والاقتصادية والمادية والرقمية الخانقة التي أقيمت طوال التسعينيات، وفي عامي 2005 و2007. وعليه، تدعو منظمة النهضة المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات ملموسة لإنهاء هذا الظلم، وتشمل المطالب الرئيسية ما يلي: ضمان التنفيذ الكامل والمستدام لوقف إطلاق النار. مساءلة مرتكبي الجرائم الدولية، بما في ذلك الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية. تعزيز حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات لإنهاء الاحتلال الاستعماري والفصل العنصري والإبادة الجماعية بما يتماشى مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. دعم جهود إعادة الإعمار في غزة. ضمان حق الفلسطينيين غير القابل للتصرف في العودة إلى وطنهم. إطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين البالغ عددهم 10400 سجين وضمان عدم إعادة اعتقالهم، بالإضافة لإعادة جثث الشهداء لأهاليهم. توحيد إدارة الحكم الذاتي بين غزة وباقي فلسطين استجابة لمطالب الفلسطينيين. لا تعد هذه الإجراءات ضرورية لضمان استمرار وقف إطلاق النار فحسب، بل أيضًا لإحقاق سلام دائم وعادل في فلسطين. فوقف إطلاق النار هو خطوة نحو تحقيق حق الفلسطينيين في العيش بحرية، متجاوزين مجرد البقاء على قيد الحياة، دون خوف من الموت والتهجير، مع امتلاكهم السيطرة المستقلة على تشكيلهم السياسي، واستعادة سيادتهم على مواردهم الطبيعية. أي شيء أقل من ذلك لن يحقق سلامًا دائمًا. وإذ تشيد المنظمة بالجهود الدؤوبة لمناصري القضية الفلسطينية، فإننا نعرب عن امتناننا العميق للشبكة الدولية للقضية الفلسطينية، بما في ذلك المسؤولين، والجهات المانحة، ومنظمات المجتمع المدني، والعاملين في الإعلام، وزميلتنا المقررة الخاصة للأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، على دعمهم المستمر والتزامهم الثابت. بينما نشدد على أهمية الدور الحيوي الذي تلعبه وكالة الأونروا في تقديم الإغاثة الضرورية للفلسطينيين، فإننا نؤكد اعتزازنا بقوة وصمود الشعب الفلسطيني، الذي يلهمنا أمله المتجدد ومثابرته. كما نثمن الحركة الشعبية الدولية التي واصلت جهودها بشكل مستمر وأكدت تضامنها الراسخ مع فلسطين وشعبها، ونعترف بدورها في تحقيق هذا النصر الذي طال انتظاره. فيما تؤكد منظمة النهضة (أرض) التزامها الراسخ بالقضية الفلسطينية والنضال العالمي من أجل العدالة، فإنها تؤكد على ضرورة ألا يكون الإعلان عن وقف إطلاق النار مجرد هدنة عابرة، بل خطوة حاسمة نحو إنهاء الظلم والاستعمار الذي يواصل إلحاق المعاناة في جميع أنحاء العالم. نقف متضامنين مع الفلسطينيين الصامدين، وندعو المجتمع الدولي إلى التحرك بحزم وترجمة الكلمات إلى جهود مستدامة ذات مغزى. فمن خلال العدالة فقط يمكن تحقيق السلام الدائم والحرية.
القرار الإسرائيلي بحظر الأونروا: تقويض لحق العودة وتعزيز لسياسات المحو الاستيطاني الاستعماري

في 28 تشرين الأول/أكتوبر 2024، أقر الكنيست الإسرائيلي مشروع قانونين يهدفان إلى حظر عمليات ومهام وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في جميع أنحاء فلسطين المحتلة. تدين الشبكة الدولية للقضية الفلسطينية بشدة اعتماد هذا التشريع، ذلك أنه يمثل مرحلة مهمة أخرى في المحو المؤسسي الاستيطاني الاستعماري الذي تمارسه دولة الاحتلال الإسرائيلي ضد فلسطين وشعبها. ويأتي هذان القانونان كتتويج لعقودٍ من الهجمات الإسرائيلية الساعية إلى تفكيك الأونروا، وممارسات النهب للخدمات الأساسية التي تقدمها الأونروا في جميع أنحاء فلسطين كما تقطع قنوات الاتصال لأي تنسيق ممكن مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي. بالنسبة لـ 2.2 مليون فلسطيني في غزة، سيؤدي هذا إلى تفاقم حاد للظروف المأساوية التي خلقتها أعمال الإبادة الجماعية الإسرائيلية الموثقة. أما بالنسبة لـ 1.1 مليون لاجئ فلسطيني في الضفة الغربية والقدس الشرقية، ستسرع هذه القوانين من تدهور ظروف حياتهم والضغوطات التي يتعرضون لها على نحو ملحوظ. يعد هذا التهديد وجودياً بالنسبة للاجئين الفلسطينيين، كما أن عرقلة عمل الأونروا في جميع أنحاء فلسطين المحتلة يهدف إلى تعزيز هدف الإبادة الذي تسعى إليه دولة لاحتلال الإسرائيلي والمتمثل في تدمير الشعب الفلسطيني. كما يتزامن سن القانونين مع الهجوم الإسرائيلي المكثف الحالي على غزة، فبعد أكثر من عام من الإبادة الجماعية المستمرة، يعاني شمال غزة من حصار مشدد لما يزيد عن 30 يومًا، مما أدى إلى زيادة النقص المتعمد في الغذاء والرامي لتجويع السكان فيه. وقد أسفر القصف المتواصل عن مذابح متعددة، ومقتل المئات وإصابة الآلاف الذين يعاني العديد منهم جروحًا مصيرية، كما تُرك عدد غير معروف من السكان للموت تحت الأنقاض. وقد أدت هذه الهجمات إلى تعطيل جميع المستشفيات وخروجها عن الخدمة. وفي الوقت نفسه، كثفت إسرائيل عملياتها في بقية فلسطين المحتلة، حيث أصبحت مستويات العنف المتصاعدة حقيقة يومية، بدءًا من التهجير القسري، والتوغلات العسكرية القاتلة وهجمات المستوطنين، إلى الاعتقال الجماعي وممارسة التعذيب على نطاق واسع، وتدمير المنازل والممتلكات، وحرمان السكان من إنتاج الغذاء. ومن الجدير بالذكر، أن تصرفات الاحتلال الإسرائيلي في لبنان تعكس الممارسات التي نفذتها في غزة، ففي الشهر الماضي، قُتل أكثر من 2300 مدني، ونزح 1.9 مليون شخص، واستُهدفت المستشفيات والصحفيون والعاملون في مجال الرعاية الصحية على نحو ممنهج. هذا ولقد أدى إنشاء إسرائيل بين عامي 1947 و1949 إلى حدوث النكبة، وتبلور عنه مشروع ممنهج للتطهير العرقي وإبادة الشعب الفلسطيني، ما أسفر عن وقوع المذابح فضلًا عن الطرد القسري الذي تعرض له 750 ألف فلسطيني إلى المنفى أو الشتات. وعليه، تم تأسيس الأونروا في عام 1949 من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، وجرى تفويضها لتقديم المساعدات الإنسانية وحماية الحقوق الفلسطينية إلى أن يتم التوصل إلى “حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين”. في حين يتمتع اللاجئون الفلسطينيون بحق غير قابل للتصرف في العودة إلى وطنهم، إلا أن إسرائيل، ومنذ تأسيسها تؤكد وبشكل سنوي رفضها لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 والذي أقرته في عام 1948 والقاضي بحق العودة لـ 750 ألف فلسطيني ممن هجرتهم قسرًا خلال النكبة، إلى جانب أحفادهم، ممن يتجاوز عددهم الآن 9 ملايين لاجئ فلسطيني أجبروا على العيش خارج وطنهم. ويكمن الهدف الأساسي وراء الهجمات الإسرائيلية ضد الأونروا في منع اللاجئين الفلسطينيين من ممارسة هذا الحق، ذلك أنه يمثل تحديًا أساسيًا للأهداف غير القانونية التي تسعى إسرائيل إلى تحقيقها، ما ينطبق خاصة على غزة، إذ إن 80% من الفلسطينيين هم من اللاجئين أصحاب المطالبات القانونية المبررة بمنازلهم وأراضيهم في فلسطين، داخل ما يسمى “الخط الأخضر”. وبالتالي، يعد قرار الحظر الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي على الأونروا جزءًا من المشروع الاستيطاني الاستعماري الإسرائيلي الساعي إلى إنشاء “إسرائيل الكبرى”، وتوسيع سيطرتها على جميع فلسطين التاريخية وما يتجاوزها، مع محو وجود السكان الأصليين الفلسطينيين. هذا، وتظل الأونروا المنظمة الوحيدة المجهزة لتقديم المساعدات الإنسانية الأساسية وخدمات الإغاثة للفلسطينيين، وخاصة في غزة، خاصة خلال هذه المرحلة الحرجة في تاريخ فلسطين من التهجير الاستعماري. وفي الوقت نفسه، يتطلب الوصول لحل عادل لمسببات هذه الإبادة المستمرة معالجة الأسباب الجذرية والتي أدت لحرمان الفلسطينيين من حقوقهم وهو الاحتلال الاستعماري الاستيطاني الإسرائيلي. ومن الضروري في هذا الخصوص أن نتجاوز مجرد التعامل مع القضية الفلسطينية بوصفها أزمة إنسانية من الواجب إدارتها إلى الأبد. ويتعين على المجتمع الدولي أن يأخذ في الحسبان الإرث الاستعماري الذي مكن دولة الاحتلال الإسرائيلي من إنشاء مستعمرة استيطانية في عام 1948 وشجع توسعها حتى يومنا هذا. ولم يكن هذا ليحدث لولا الدعم السياسي والعسكري والمالي الخارجي غير المحدود الذي منح إسرائيل حصانة فعالة من العواقب المترتبة على أفعالها غير القانونية. إن التشريع الجديد ينتهك المادة 105 من ميثاق الأمم المتحدة، واتفاقية امتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها، وقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2730 الصادر في أيار/مايو 2024 بشأن حماية العاملين في المجال الإنساني والأمم المتحدة. وعلاوة على ذلك، فإنه يتحدى حكم محكمة العدل الدولية بشأن عدم شرعية وجود دولة الاحتلال الإسرائيلي في غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة اللاحق الذي دعا إلى انسحاب دولة الاحتلال الإسرائيلي من هذه المناطق بحلول أيلول/سبتمبر 2025. ومن خلال تبني هذه القوانين، انتهكت دولة الاحتلال الإسرائيلي التدابير المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية في قضية جنوب إفريقيا ضد إسرائيل، والتي حثت الاحتلال الإسرائيلي على وقف جميع أفعالها التي تخلق ظروفًا معيشية تهدف إلى تدمير المجموعة الفلسطينية التي تتمتع بالحماية والسماح بدخول المساعدات الإنسانية الملائمة دون عوائق إلى غزة. ومن خلال حظر الأونروا، لا تترك دولة الاحتلال الإسرائيلي أي شك في أن نيتها هي محو الفلسطينيين كشعب. من جهتها، ترحب الشبكة الدولية للقضية الفلسطينية بالإدانة العالمية لقرار حظر الاحتلال الإسرائيلي للأونروا. وفي الوقت نفسه، فإنها تحث الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والجهات الفاعلة الخاصة على اتخاذ إجراءات ملموسة، وفورية وعملية لوضع حد للمشروع الاستيطاني الاستعماري الإسرائيلي وتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني، بما يستلزم زيادة الدعم المالي والسياسي للأونروا، وتعليق عضوية إسرائيل في الجمعية العامة للأمم المتحدة، واتخاذ تدابير سياسية، ودبلوماسية واقتصادية فعالة ضدها، مع وضع حظر الأسلحة المتبادل على رأس الأولويات الواضحة.
مرفأ يدين القرار الإسرائيلي بحظر الأونروا ويطالب بحماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين والقانون الدولي

يدين ملتقى الهجرة واللجوء في العالم العربي (مرفأ) وبشدة، القرار الإسرائيلي الأخير بحظر عمليات الأونروا في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتصنيفه الوكالة على أنها منظمة إرهابية. تعد هذه الخطوة هجومًا متعمدًا على حقوق اللاجئين الفلسطينيين وانتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة (المادة 105)، واتفاقية امتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها، وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ولا يؤدي هذا القرار إلى حجب الخدمات الأساسية -بما في ذلك التعليم، والرعاية الصحية، والمساعدات الإنسانية- عن ملايين اللاجئين الفلسطينيين في جميع الأراضي المحتلة فحسب، بل يهدف أيضًا إلى تقويض وضع اللاجئين الفلسطينيين القانوني وحقوقهم، وحق العودة غير القابل للتصرف على وجه الخصوص كما أكده قرار الأمم المتحدة رقم 194 وغيره من القرارات التي تلته مجددًا. تعد وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، أول وكالة تنشئها الأمم المتحدة لتوفير الحماية والمساعدة للاجئين، وتعمل حجر أساس لإطار الحماية الدولية في هذا الصدد، كما تدعم خدماتها أكثر من 5.9 مليون لاجئ فلسطيني مسجل في قطاع غزة، والضفة الغربية، ولبنان، وسوريا والأردن، مما يؤكد على حجم حاجتهم إلى هذه الموارد الأساسية واعتمادهم عليها فضلاً عن حقوقهم السياسية بوصفهم أمة تعيش في المنفى. وفي الضفة الغربية وغزة وحدهما، تدير الأونروا 288 مدرسة يستفيد منها أكثر من 298 ألف طالب، وتقدم 30 منشأة للرعاية الصحية الأولية أكثر من 2.5 مليون زيارة للمرضى سنويًا. من جهة أخرى، تهدد تصرفات دولة الاحتلال الإسرائيلي بتفكيك هذه الحماية الحاسمة، وتسجل سابقة خطيرة من حيث تعرض الأطر العالمية لدعم اللاجئين للخطر وتهدد المبادئ التي تأسست عليها الأمم المتحدة. وتعكس العرقلة المنهجية لعمل الأونروا ووجودها استراتيجية دولة الاحتلال الإسرائيلي الأوسع نطاقًا والتي ترمي إلى تفكيك الحماية الممنوحة للمدنيين الفلسطينيين، وإعادة تعريف وضعهم ومطالباتهم بحق العودة غير القابل للتصرف، مما لا يهدد اللاجئين الفلسطينيين فحسب بل سلامة نظم دعم اللاجئين العالمية وحمايتهم كذلك. وفي ضوء هذا الانتهاك الخطير للقانون الدولي، يدعو مرفأ الجمعية العامة للأمم المتحدة بشكل عاجل إلى اتخاذ إجراءات حاسمة، إذ يطالب ملتقى الدول الأعضاء بمساندة وتبني الدعوات العديدة التي وجهها المجتمع المدني في جميع أنحاء العالم لرد أوراق اعتماد دولة الاحتلال الإسرائيلي وإبعادها عن موقعها في الجمعية العامة. وعلاوة على ذلك، يدعو الدول الأعضاء إلى زيادة دعمها المالي والدبلوماسي للأونروا، بالإضافة إلى تنفيذ العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية ضد إسرائيل بما يتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة. إن هذه الخطوة الضرورية من شأنها أن ترسل رسالة واضحة مفادها أن ليس بالإمكان انتهاك القوانين الدولية التي تحمي اللاجئين والحقوق المدنية والسياسية للفلسطينيين -وجميع اللاجئين- من دون عقاب. نقف في مرفأ تضامنًا مع اللاجئين الفلسطينيين، وندعو المجتمع الدولي للدفاع عن قدسية الحماية الدولية للاجئين من خلال دعم الاستمرار العاجل لمهمة الأونروا والدفاع عن حقوق جميع المنفيين والمطرودين من بلدانهم، بغض النظر عن الضغوط السياسية. كا يناشد مرفأ الجمعية العامة بأن تتحرك الآن لحماية هذه المبادئ، ومنع المزيد من التصعيد الذي يهدد الاستقرار الإقليمي والعالمي. عن مرفأ ملتقى الهجرة واللجوء في العالم العربي (مرفأ) هو شبكة مستقلة من الأكاديميين العرب ونشطاء حقوق الإنسان والمحامين والتي نشأت استجابة للحاجة الماسّة إلى نهج جماعي لمناصرة حقوق المهاجرين واللاجئين والتوعية بالقضايا الملحة ذات الصلة في المنطقة بما في ذلك قضايا انعدام الجنسية، والشتات، والإجراءات والسلوكيات التميزية ضدهم.
الوقت ينفد: أزمة النزوح في الشرق الأوسط وصلت مرحلة الخطر

يدين ملتقى الهجرة والجوء في العالم العربي (مرفأ) الوضع المتدهور والمتسارع في الشرق الأوسط، والذي يتسم بموجات جديدة من النزوح القسري وتصاعد وتيرة الصراعات التي تتسبب في مستويات غير مسبوقة من المعاناة الإنسانية. إذ تؤدي الحروب المستمرة، وعدم الاستقرار السياسي وأعمال العنف إلى نزوح آلاف المدنيين، الأمر الذي يخلق أزمة إنسانية عاجلة تتفاقم في جميع أنحاء المنطقة. وننظر إلى الإبادة الجماعية المستمرة في غزة بعين الحزن والغضب، إذ أدى القصف المستمر والهجمات الممنهجة إلى وقوع خسائر فادحة في صفوف المدنيين ودمار واسع النطاق. وقد نزحت آلاف الأسر بحثاً عن الملجأ في ملاجئ مكتظة، مع محدودية إمكانية الوصول إلى الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء، والماء والرعاية الطبية. ليس بالإمكان تصور حجم الدمار، ويجب على المجتمع الدولي التحرك بسرعة لوقف هذه الفظائع وتوفير الحماية والمساعدة لمن هم في أمس الحاجة إليها. وفي الأيام الأخيرة، زادت الهجمات الوحشية على لبنان والقصف العشوائي من تعقيد الوضع الذي يعاني الهشاشة قبلًا، كما يهدد تجدد العنف بنزوح المزيد من الأشخاص، ما يزيد من زعزعة استقرار البلاد وتفاقم الأزمات الاجتماعية، والسياسية والاقتصادية الداخلية في لبنان. ويواجه الشعب اللبناني، إلى جانب مجموعات كبيرة من اللاجئين الذين يعيشون بالفعل داخل حدودهم، تهديدات جديدة بالنزوح وعدم الاستقرار. لن تسبب هذه الموجة الجديدة من العنف ضررًا فوريًا للمدنيين فحسب، بل ستعرض الاستقرار الأوسع في المنطقة للخطر أيضًا، وهي التي أصبحت هشة بالفعل تحت وطأة عام من الحرب والشلل الدولي حيال التحرك لإنهائها، مع ما يترتب على ذلك من آثار طويلة المدى على السلام والأمن، والحماية. بالإضافة إلى هذه الأزمات الحادة، لا يمكننا أن نتجاهل الأزمة في السودان وتأثير السياسات الاستعمارية المستمرة في أجزاء أخرى من المنطقة، والتي تسببت في وجود أعداد كبيرة من اللاجئين والنازحين داخليًا. وقد أدت هذه الصراعات التي طال أمدها، إلى جانب الانهيار الاقتصادي والتحديات البيئية، إلى نزوح الملايين دون دعم كاف لهم، كما أرهق التأثير التراكمي لهذه الأزمات الموارد المحلية والجهود الإنسانية، مما دفع السكان الضعفاء إلى حافة البقاء على قيد الحياة. نحث في (مرفأ)، المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والحكومات، على اتخاذ إجراءات فورية ومنسقة لمعالجة هذه الأزمة المتعددة الأوجه عبر الخطوات التالية: وقف إطلاق النار وحماية المدنيين: أي الوقف الفوري للأعمال العدائية في غزة ولبنان ومناطق الصراع الأخرى، ووضع آليات قوية لحماية المدنيين، وخاصة النساء والأطفال والفئات الضعيفة، من الأذى والتشريد. المساعدات الإنسانية: الوصول السريع ودون عوائق للمساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق المتضررة. ويجب على الجهات المانحة الدولية زيادة دعمها للاجئين والنازحين داخلياً، وضمان تلبية الاحتياجات الأساسية لهم؛ مثل المأوى، والغذاء، والرعاية الطبية والتعليم. المشاركة الدبلوماسية وحل النزاعات: ضرورة أن تمنح الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية الأولوية للجهود المتجددة لإيجاد حلول سياسية للصراعات في المنطقة، بما في ذلك معالجة الأسباب الجذرية للعنف والنزوح. دعم المجتمعات المضيفة: يجب أن تحصل البلدان التي تستضيف أعداداً كبيرة من اللاجئين، مثل لبنان والأردن، على مزيد من المساعدات الدولية لإدارة الضغوط المتزايدة على اقتصاداتها وخدماتها العامة. الحلول طويلة المدى: يجب على المجتمع الدولي العمل على إيجاد حلول دائمة للنازحين، بما في ذلك العودة الآمنة والطوعية، أو الاندماج المحلي، أو إعادة التوطين في بلدان ثالثة، وفقًا للأطر القانونية الدولية. حان الوقت للعمل، فالتكلفة البشرية للتقاعس عن العمل لا تقدر بثمن، ولن يؤدي استمرار نزوح الملايين من البشر إلا إلى المزيد من حالة عدم الاستقرار، وانعدام الأمن وتصاعد المأساة الإنسانية في الشرق الأوسط. من جهتنا، فإننا ندعو جميع الجهات المعنية إلى العمل معًا لتحقيق السلام والعدالة وحماية حقوق الإنسان لجميع النازحين في جميع أنحاء المنطقة.
منظمة النهضة العربية (أرض) تطالب باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين في لبنان

تعرب منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) عن قلقها البالغ إزاء التصعيد الكبير للهجمات الإسرائيلية الوحشية على لبنان منذ 17 أيلول/سبتمبر 2024، والتي خلفت وفقًا لأحدث أرقام الحكومة اللبنانية أكثر من 1000 قتيل و6000 جريح، مع مخاوف من أن يصل عدد النازحين قسراً إلى مليون شخص. قبل النزوح الأخير في جميع أنحاء لبنان، كانت البلاد بالفعل في قبضة أزمة سياسية واجتماعية واقتصادية مطولة، حيث كان أكثر من 3.7 مليون شخص في حاجة إلى مساعدات إنسانية. تدين منظمة النهضة العربية (أرض) بأشد العبارات استخدام الاحتلال الإسرائيلي القوة المفرطة، وانتهاكه للقانون الإنساني الدولي، مما يتسبب في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، وتضم صوتها إلى الدعوات العالمية المطالبة بوقف إطلاق النار بشكل فوري، والذي يعتبر الطريق إليه هو إنهاء حرب الإبادة الجماعية في غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023. وتطالب منظمة النهضة العربية (أرض) باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية ودعم السكان المدنيين في لبنان، بما في ذلك مجتمعات كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين والسوريين هناك. وقد أعلن برنامج الأغذية العالمي اليوم، عن إطلاق عملية طارئة لتوفير المساعدات الغذائية لما يصل إلى مليون شخص تضرروا من التصعيد الأخير للصراع في لبنان. وتعمل المنظمة الدولية للهجرة والأونروا وغيرهما، بدعم من المنظمات غير الحكومية الدولية والمحلية، على توفير المأوى للنازحين في جميع أنحاء البلاد وتستعد لتوسيع نطاق جهودها. تطالب منظمة النهضة العربية (أرض) المجتمع الدولي إلى دعم الجهود الإغاثية المستمرة للمنظمات الدولية والمحلية، وتكرر مطالبتها بـ: احترام مبادئ القانون الإنساني الدولي، والتي تشمل حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية؛ حماية العاملين في المجال الإنساني، والفرق الطبية، والمواقع الإنسانية، بما في ذلك المستجيبين الأوائل، وتسهيل العمليات الإنسانية؛ توفير المزيد من الدعم والتمويل الطارئ والمرن في الوقت المناسب، لتمكين العاملين في المجال الإنساني من الاستجابة للاحتياجات المتزايدة؛ تحديد أولويات التدخلات الرئيسية في حالة حدوث مزيد من التصعيد، بما في ذلك المأوى والصحة والغذاء والمياه. تتابع منظمة النهضة العربية (أرض) بغضب وقلق التقارير التي تفيد بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي قرر فرض حصار عسكري على الحدود البرية والبحرية والجوية للبنان. ونطالب المجتمع الدولي بالتأكد من أن هذا الحصار لا يمنع وصول الوقود والسلع وغيرها من الإمدادات.
بيان مشترك: منظمات حقوق الإنسان تدعو إلى تحرك عاجل ضد التهجير القسري في غزة

نلفت نحن، منظمات حقوق الإنسان الموقعة أدناه، انتباه الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى التهجير القسري الكارثي الذي تمارسه إسرائيل تجاه الفلسطينيين داخل غزة وخارجها، والضفة الغربية وجنوب لبنان. ثمة 1.9 مليون نازح داخليًا في غزة، ويقدر عدد الذين فروا إلى مصر بنحو 100 ألف شخص، كما جرى تهجير أكثر من3477 فلسطينيًا قسرًا في الضفة الغربية. تتسبب أوامر الإخلاء التي تصدرها دولة الاحتلال الإسرائيلي في أضرار كارثية للسكان المدنيين في غزة، وتؤدي إلى تفاقم المجاعة المستمرة منذ السابع من أكتوبر 2023، وتحاصر فعليًا ما يقرب من 90 في المئة من السكان في منطقة تشكل أصغر من 11 في المئة من إجمالي مساحة قطاع غزة. من جهتنا، نطالب بإنهاء أوامر التهجير غير القانونية التي أصدرتها دولة الاحتلال الإسرائيلي، والعودة الآمنة للاجئين والنازحين داخليًا في أقرب وقت ممكن، والتوسع العاجل في توفير المساعدات الإنسانية وعدم تقييدها، ووقف إطلاق النار الفوري والدائم. خلفت أوامر الإخلاء التي أصدرتها دولة الاحتلال الإسرائيلي في غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 آثارًا فادحة على الفلسطينيين في غزة، إذ أدت إلى حشر حوالي 1.8 مليون شخص في منطقة تبلغ مساحتها حوالي 40 كيلومترًا مربعًا ما تسبب في اكتظاظ شديد، إلى جانب الافتقار إلى مرافق الصرف الصحي، والمياه النظيفة، والغذاء، والمسكن وشروط النظافة الأساسية، ما فاقم الظروف المزرية التي يعيشها النازحون وزاد من انتشار الأمراض بينهم، وفرض ظروفًا معيشية على الفلسطينيين في غزة من شأنها أن تودي بهم إلى التهلكة. ومن المهم بمكان الإشارة إلى أن محكمة العدل الدولية، في أمرها الأول بالتدابير المؤقتة، قد طالبت دولة الاحتلال الإسرائيلي بمنع جيشها من اقتراف أي أعمال إبادة جماعية وضمان ذلك على الفور، وجاء هذا بعد أن وجدت المحكمة أساسًا معقولًا للاعتقاد بوجوب حماية الشعب الفلسطيني في غزة من الإبادة الجماعية التي تمارسها دولة الاحتلال ضده. ومنذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، قُتل ما لا يقل عن 40 ألف فلسطيني -أي 2% من إجمالي عدد السكان- كما أصيب أكثر من 93 ألف شخص -أي 4% من السكان- ونزح تسعة من كل عشرة أشخاص في القطاع. إضافة إلى ما سبق، دُمر أكثر من نصف المباني في غزة، وتضرر حوالي 20% منها إلى حد ملحوظ، الأمر الذي حول هذه المناطق إلى أماكن غير صالحة للسكن، وأقل من نصف مستشفيات القطاع هي من العاملة جزئيًا، إذ خرج معظمها عن الخدمة. وفي 29 آب/أغسطس 2024، صرحت وكيلة الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسقة الإغاثة الطارئة بالإنابة، جويس ميسويا، بأن: “الوضع في غزة يائس للغاية… إن المدنيين جوعى، وهم عطشى، ومرضى، وبلا مأوى. إن هذا الوضع قد دفعهم إلى ما هو أبعد من حدود التحمل -إلى ما هو أبعد مما ينبغي لأي إنسان أن يتحمله”. إن النزوح غير الإنساني وغير القانوني مستمر منذ ما يقارب العام تقريبًا. بدءًا من 13 تشرين الأول/أكتوبر 2023، أعطى الجيش الإسرائيلي سكان شمال غزة والمدينة -حوالي مليون شخص- مهلة 24 ساعة “للإخلاء” إلى جنوب القطاع، واليوم، ما يزال أكثر من 86 في المئة من سكان غزة متأثرين بما يزيد عن 40 أمر إخلاء أُصدرت منذ الأول من كانون الثاني/يناير 2024. صرحت باولا غافيريا بيتانكور، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان للنازحين داخليًا، في آذار/مارس 2024، أن “أوامر الإخلاء الإسرائيلية لم تجعل سكان غزة أكثر أمانًا؛ بل على العكس من ذلك، فقد جرى استغلالها لترحيل السكان المدنيين بالقوة واحتجازهم في ظروف لا تصلح للعيش”. وبعد شهرين، في أيار/مايو 2024، ذكرت محكمة العدل الدولية في قرارها الثالث بشأن التدابير المؤقتة أن المحكمة “لم تقتنع بأن جهود الإخلاء والتدابير ذات الصلة التي تؤكد إسرائيل أنها اتخذتها لتعزيز أمن المدنيين في قطاع غزة… كافية للتخفيف من المخاطر الهائلة التي يتعرض لها السكان الفلسطينيون”. وعلى العكس من ذلك، وجدت المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 أن “الحصار الشامل والقصف الكثيف المتواصل، إلى جانب أوامر الإخلاء القاسية و”المناطق الآمنة” المتغيرة باستمرار، خلقت كارثة إنسانية لا مثيل لها” في غزة، حيث “أدى حجم عمليات الإخلاء الهائل، وسط حملة قصف مكثفة، […] إلى زيادة مستويات الذعر والنزوح القسري والقتل الجماعي”. وبالتـاكيد لا يمكن اعتبار أوامر الإخلاء الإسرائيلية تحذيرات فعالة، بالنظر إلى الظروف المروعة التي تحيق بالسكان، وعدد الملاجئ المحدود، والافتقار إلى طرق آمنة يسلكها النازحون، والتهديد الشديد المتواصل بالهجوم عليهم. تنتهك هذه الأوامر القانون الإنساني الدولي بما يرقى إلى اعتبارها جرائم حرب. بالواقع؛ يستمر النزوح القسري في غزة بلا هوادة أو توقف. وفي الآونة الأخيرة، في آب/أغسطس 2024 وحده، أصدرت إسرائيل 16 أمر إخلاء، استهدف العديد منها مواقع جرى تحديدها سابقًا على أنها جزء من ما يسمى “المنطقة الآمنة الإنسانية” في وسط غزة، وخاصة في دير البلح وحولها. وتعيق أوامر “الإخلاء” المزعومة عمليات الإغاثة الأساسية، وتحرم السكان المدنيين المحاصرين من الوصول إليها. وقد أكد أحدث تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية على أن “النزوح المستمر يعطل الوصول إلى أماكن تقديم المساعدات الغذائية ودورات توزيعها؛ كما يعيق قدرة الشركاء على الحفاظ على تقديم الخدمات على نحو متسق”. وعلى سبيل المثال، أدى الإخلاء القسري لمركز العمليات الرئيسي لبرنامج الأغذية العالمي في دير البلح إلى تراجع كبير في قدرته على تقديم المساعدات الغذائية الضرورية إلى حد ملحوظ، ما ترك الفلسطينيين يتعاملون مع واقع وجود عدد أقل من الموارد التي يحتاجون إليها بشدة. وكان خبراء أمميون مستقلون قد أعلنوا بالفعل في تموز/يوليو 2024 أن “الجوع وسوء التغذية، لا يتركان أي مجال للشك في أنّ المجاعة قد تفشّت في جميع أنحاء قطاع غزة”، وذلك حتى قبل آخر جولة من “عمليات الإخلاء”. إن مثل هذه الأفعال تعادل التهجير القسري وقد تشكل حتى جزءاً من الفعل الإجرامي للإبادة الجماعية. وقد قضت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة بأن “الترحيل القسري يمكن أن يكون وسيلة إضافية لضمان التدمير المادي” للمجتمع. وعلاوة على ذلك، وجدت لجنة التحقيق المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلّة، بما فيها القدس الشرقية وإسرائيل، أن السلوك الإسرائيلي فيما يتعلق بأوامر الإخلاء، بما في ذلك “نشر المعلومات المتعلقة بالإخلاء، وإمكانية الإخلاء الآمن، وطوعية الإخلاء، والمخاوف الأمنية وإمكانية العودة بالنظر إلى الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمباني داخل قطاع غزة”، فضلاً عن تصريحات المسؤولين الإسرائيليين والشخصيات العامة، تثبت نية ترحيل الفلسطينيين قسراً في غزة. وتقع على عاتق دول الطرف الثالث التزام قانوني بمنع جريمة الإبادة الجماعية وردعها، وضمان إنهاء أوامر التهجير غير القانونية التي تصدرها دولة الاحتلال الإسرائيلي، والسماح بدخول المساعدات الكافية إلى غزة، ووقف أي عرقلة تعيق توزيعها. وفي ضوء ذلك، فإننا نحث الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على: اتخاذ إجراءات هادفة وملموسة لفرض وقف إطلاق نار فوري ودائم؛ التدخل الفوري لحماية الشعب الفلسطيني من النزوح القسري الدائم وتدميره؛ التصرف بحزم لضمان العودة الآمنة للاجئين الفلسطينيين والنازحين داخلياً في أقرب وقت ممكن وتمكينها؛ ممارسة الضغط على دولة الاحتلال الإسرائيلي للسماح بوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى السكان المدنيين؛ فرض العقوبات، والعقوبات التجارية وحظر تبادل الأسلحة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي من أجل حملها على وقف انتهاكاتها للقانون الدولي والامتثال لالتزاماتها. الموقعون: مؤسسة الحق مركز الميزان لحقوق الإنسان مركز العمل المجتمعي -جامعة
نداء عاجل للعمل والتضامن #لا_للمزيد_من_النكبات في دعم #أنقذوا_حي_الشيخ_جراح

إن وقفنا متفرقين، فلن نكون إلا ضعفاء كأجنحة الفراشة، أما إن تحدنا، فيمكن لأجنحتنا أن تحمل الثورة. يُصادف الخامس عشر من أيار/مايو الذكرى الثالثة والسبعين للنكبة، اليوم الذي شهد بدء تهجير الفلسطينيين وانتزاع ممتلكاتهم من عام 1947 إلى 1949، كما يُصادف الخامس من حزيران/يونيو يوم النكسة الذي شهد المزيد من التهجير خلال حرب 1967 وما بعدها. هذه الهجمات العنيفة الأخيرة التي شنها العدوان الإسرائيلي على المتظاهرين والمصلّين الفلسطينيين العُزّل في القدس وما تلاها من تصعيد شديد للعنف في كل من الكيان الإسرائيلي وفلسطين، تُذكرنا بأن حل قضية فلسطين – التي تتسم بالتطهير العرقي المستمر، والاحتلال، والفصل العنصري والتجرد من الإنسانية – هو أبعد من أي وقت مضى. وإن هذا الواقع المأساوي واندلاع انتفاضة جديدة في جميع أنحاء فلسطين التاريخية مصحوبة بموجة من التضامن العالمي، يدفعنا لإطلاق نداء لتجديد التعبئة والعمل. انتفض الشباب الفلسطيني منذ بداية شهر رمضان المبارك لحماية مساحتهم الآخذة في التقلص في القدس الشرقية تصدياً للاستفزازات الإسرائيلية عند باب العامود، والتهديد بإخلاء العائلات الفلسطينية من حي الشيخ جراح، وعمليات العنف الوحشي في مسجد الأقصى. إن الإعلان عن مزيد من التهجير للاجئين الفلسطينيين لإفساح المجال للمستوطنين اليهود غير الشرعيين في حي الشيخ جراح، هو في حد ذاته تجسيد للنكبة، ناهيك عن الإجراءات المماثلة في حيفا والجليل والنقب والضفة الغربية. ومجدداً، سيدفع المدنيون الأبرياء في غزة المنهكة أبهظ الثمن في التصعيد الأخير لوتيرة العنف. وإلى أن يتم إنهاء الفصل العنصري والاحتلال الإسرائيلي، ستستمر النكبة وسيبقى الفلسطينيون بدورهم مرابطين ومحافظين على مقاومتهم المشروعة ومطالبهم بالعدالة، ما يدفعنا للتضامن معهم ودعمهم. تطلق النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) وشبكتها الدولية لخبراء القضية الفلسطينية نداءً لتعبئة عالمية دعماً للفلسطينيين، بالتركيز على الفترة الواقعة بين يومي النكبة والنكسة. وهذا هو الوقت المناسب، أكثر من أي وقت مضى، للتضامن والدعم من خلال تعبئة القواعد الشعبية، ورفع الوعي، وممارسة الضغوط السياسية، والدعوة إلى المقاطعة وسحب الاستثمارات، وفرض العقوبات، والعمل على وضع حد لإفلات إسرائيل من العقاب. كل صوت مهمّ! وعليه، فإن النهضة العربية (أرض) والشبكة الدولية لخبراء القضية الفلسطينية تحت وسمي #لا_للمزيد_من_النكبات و#أنقذوا_حي_الشيخ_جراح: يناشدان أصحاب الضمائر حول العالم دعم المساعي الفلسطينية المطالبة بتحقيق العدالة من خلال: – تعزيز الأصوات والنداءات الفلسطينية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي ونظام الفصل العنصري. – البقاء على اطلاع على آخر التطورات الميدانية، والانخراط في الندوات، والتفاعل مع وسائل الإعلام. لا تلزموا الصمت! تذكروا أن التسامح العالمي مع الجرائم الإسرائيلية هو السبب في بقاء القضية الفلسطينية على ما هي عليه طوال هذا الوقت. يناشدان مجلس الأمن الدولي والمجتمع الدولي: اتخاذ الخطوات الضرورية لوقف التصعيد في الأراضي الفلسطينية المحتلة من خلال: – الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة. – المطالبة بوقف جميع أشكال العنف والاضطهاد الإسرائيلي ضد الفلسطينيين وأراضيهم. – السعي لنشر مراقبين دوليين في كل من غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية، وإسرائيل. – التأكيد على حُرمة الأماكن المقدسة في القدس والمصلّين فيها. – وقف بيع الأسلحة لإسرائيل. يناشدان منظمات المجتمع المدني، والمحاميين، والأكاديميين، والناشطين العاملين على القضية الفلسطينية في المنطقة والعالم: · استخدام أصواتهم ومنصاتهم لإدانة أعمال العنف الأخيرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والمطالبة بإنهاء نظام الفصل العنصري الإسرائيلي، وتحقيق المطالب الفلسطينية المشروعة. · تسخير خبراتهم وشبكاتهم لدعم نضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي ونظام الفصل العنصري، وتحقيق العدالة. يدعوان وسائل الإعلام العالمية إلى: · تغطية آخر التطورات الميدانية على الساحة الفلسطينية-الإسرائيلية بحيادية، بعيدًا عن الأجندات السياسية. · العمل على تغطية الأحداث الأخيرة على الأراضي الفلسطينية ضمن إطارها التاريخي، والقانوني، والسياسي. إضافة إلى الامتناع عن تصوير القضية الفلسطينية على أنها صراع بين أطراف متكافئة وإنما هي محاولات إسرائيلية متواصلة من التطهير العرقي تستهدف سكان فلسطين الأصليين من غير اليهود، في إطار نظم الفصل العنصري والاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي، بما يتنافى مع القانون الدولي ويمثل جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية.