نحو مأسسة التحالف الوطني الأردني للمنظمات غير الحكومية “جوناف”: مراجعة إطار الحوكمة وتعزيز محلية العمل الإنساني والتنموي

شارك أعضاء التحالف الوطني الأردني للمنظمات غير الحكومية “جوناف” في مراجعة إطار حوكمة التحالف وخطواته المستقبلية، والمتمثلة؛ بتحديد شكله ومعايير قبول العضوية، وزيادة عدد الأعضاء، والاستمرار بتنفيذ أهداف التحالف، وكذلك، ضمان المشاركة الفاعلة لجميع الأعضاء وتبادل المعلومات فيما بينهم، وتشخيص القضايا الاستراتيجية ذات الأولوية، وتعزيز محلية العمل الإنساني والتنموي، وصولاً لتمثيل الأعضاء أمام الشركاء الاستراتيجيين الخارجيين والمنظمات الدولية.​ جاء ذلك، خلال ورشة عمل عقدتها منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، وتحالف (جوناف)، الأحد 24 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، ضمن إطار مشروع “نحو المستقبل: استكشاف فرص الاستدامة المحلية”، بتمويل من البرنامج الأوروبي الإقليمي للتنمية والحماية لدعم الأردن ولبنان. إذ يهدف المشروع لتطوير هيكل حوكمة متين وإجراءات تشغيل موحدة لإضفاء الطابع المؤسسي على جوناف، وتعزيز محلية قطاع سبل العيش في الأردن من خلال اتباع نهج متعدد الجوانب يركز على بناء قدرات المجتمع المدني المحلي. بدورها؛ أكدت لينا هلسة، مديرة مشروع في النهضة العربية (أرض)، على ضرورة مأسسة الجهود الجماعية عن طريق تقوية هيكل حوكمة تحالف (جوناف) والقدرات المؤسسية لتعزيز قدراته من حيث قيادة تنفيذ أجندة محلية العمل الإنساني في مجال تقديم المساعدات، وتدعيم الحوار مع الجهات المعنية المحلية والدولية، وزيادة الكفاءة، وتعزيز المساءلة لضمان تصميم جهود المساعدات والتنمية الأفضل لتلبية احتياجات المجتمعات المحلية. وبشأن إطار حوكمة التحالف، أوضحت م. زينب الخليل، مديرة برنامج في منظمة النهضة (أرض)، ومنسق تحالف (جوناف)​، أن التحالف تأسس عام 2016 ويهدف إلى تفعيل محليّة العمل الإنساني والتنموي واللامركزية، والتأكيد على دور المرأة كعنصر فاعل في الأمن والسلام، مبينة أن الجمعيات المحلية الأقدر على تلمس احتياجات مجتمعاتها، وتطبيق معايير العمل الإنساني، إضافة إلى الوصول للمستفيدين مثل كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، حيث ظهر ذلك جلياً خلال خطط الاستعداد والاستجابة للمساعدات الموسمية أو الطارئة أو في الأزمات. وبينت الخليل أن التحالف يضم حالياً نحو 50 منظمة تغطي المناطق الوسطى والشمالية والجنوبية في الأردن، وتشمل مجموعة متنوعة من مجموعات المجتمع المدني والمنظمات المجتمعية والشركاء المؤسسين. وقد تم تطوير معايير العضوية لضمان تفهم كل منظمة لأدوارها ومسؤولياتها ضمن التحالف. وأشارت إلى أن توسيع عضوية التحالف وبنيته التنظيمية يعكس التزاماً بالشمولية والمشاركة المجتمعية المستدامة، مما يسهم في تعزيز السلام والأمن والتنمية في الأردن. كما أكدت الخليل على أهمية اتباع نهج تشاركي يضمن سماع أصوات جميع الأعضاء، ويعزز من دورهم في صياغة الحوكمة بما يعكس احتياجاتهم ويضمن أن تكون الحوكمة منبثقة عنهم، خاصة وأن هذا التوجه يدعم تطوير هيكل تنظيمي عادل وشامل يعالج التحديات المحلية بفعالية أكبر. من جهتها، شددت مسؤولة الشبكات في النهضة العربية (أرض)، إيمان أبو قاعود، على أهمية التركيز على تواجد التحالف في كافة المحافظات، وإقامة الأنشطة فيها، والتحفيز على دعم مشاريع المشاركة السياسية والمدنية والاقتصادية واستدامتها، مع زيادة مشاركة التحالف في المنصات التنسيقية الدولية والمحلية. فيما دارت نقاشات مستفيضة بين أعضاء التحالف، أكدوا خلالها على دور جوناف  في خطة الاستجابة الطارئة للأزمات الموسمية أو الطارئة، فضلاً عن دعم النهضة العربية (أرض) لمشاركتهم في تنفيذ القرار الأممي رقم 1325 لمعالجة التأثير الإنساني وقت جائحة كورونا، مع ضرورة تعزيز المعرفة للمنظمات المحلية في مجالي المناصرة وبناء الاستراتيجيات، ودعم المبادرات التي  تصب في تحسين سبل العيش للمجتمعات المحلية، لا سيما تلك التي تخدم النساء والأسر من مجتمعات اللجوء، وكذلك تشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والمدرة للدخل واستدامتها، وصولاً إلى ضرورة منح منظمات المجتمع المدني دوراً فاعلاً في رسم السياسات.

جبل عمّان: نموذجاً للنسيج الاجتماعي والثقافي الذي يجسد القيم والتقاليد والهوية

يعد التاريخ الاجتماعي والثقافي لجبل عمّان انعكاساً غنياً لتنوع الثقافات والتقاليد والقيم بين سكانه، حيث جسدت خصوصيته المميزة روح المنطقة وسيرة تطورها. وقد أسهم هذا التاريخ في تشكيل علاقة الإنسان بالمكان، مما أضفى عليه هوية فريدة وذاكرة نابضة بالحياة، تجلت في جوانب الفن والثقافة. ويشكل الحفاظ على التراث الثقافي من خلال المشاركة المدنية وخاصة من قبل الشباب ؛ ضماناً لتمكين الأجيال القادمة من تقدير هذا الإرث الثري والمساهمة في استمراريته. وقد أثبتت برامج عدة نجاحها في هذا المجال، مثل أيام شومان الثقافية، التي نُفذت بالشراكة مع جمعية سكان حي جبل عمّان القديم (جارا)، حيث أسهمت في إشراك السكان بالمحافظة على التقاليد الثقافية عبر الموسيقا والفن والمشاركة الأكاديمية. وفق هذا السياق عقدت منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، الجلسة الحوارية الرابعة، لمبادرة “جبل عمّان: الماضي والحاضر والمستقبل” والتي حملت عنوان: “النسيج الاجتماعي والثقافي”، الإثنين 18 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، وأدارتها المستشارة في منظمة النهضة (أرض)، المهندسة مرح خياط. وحول جمعية جارا، لفت نائب رئيس الجمعية، خضر قواس، إلى أن الجمعية تأسست بهدف الحفاظ على تراث حي جبل عمّان القديم وطابعه، وتعمل على التعريف بالحي، ونشأته التاريخية والفنية والثقافية، والحفاظ على جزء من إرثه الحضاري. وحول سوق جارا وأهميته الثقافية والتراثية، تحدث قواس: “إن سوق جارا الذي انطلق أول مرة عام 2005، يجمع سكان المملكة ككل، وأغلب المشاركين فيه من سيدات المجتمع المحلي، مهتمات بالتراث والفنون، ويقمن بعرض منتجاتهن كل يوم جمعة، بهدف إرجاع الحياة إلى شارع الرينبو ومنطقة جبل عمّان، هذه المنطقة العريقة بسكانها ومبانيها وشوارعها”. وأكد قواس على أهمية تعريف الجيل الجديد على منطقة جبل عمّان والأسواق التراثية فيه، مشيراً إلى أن جمعية جارا لها اتصال دائم مع المجتمع المحلي من خلال التعاون مع المدارس مثل مدرسة الأهلية، حيث نتج عن هذا التعاون إقامة مهرجان “حارتنا”؛ بهدف إحياء النسيج الاجتماعي والثقافي في المنطقة. أما بخصوص جبل عمّان كحاضنة للثقافة والتنوع السكاني، فأعتبر المؤسس والمدير العام لجبل عمّان ناشرون ومنصة كتبي، د. سنان صويص، أن منطقة جبل عمّان حملت ثقافة التنوع والانفتاح وروح التشاركية منذ نشأتها، كما شكلت نموذجاً للحيّ ومفهوم الحارة، لافتاً إلى أن عمّان كانت مثالاً حياً لانصهار الثقافات العربية فيها. وبحسبه، وكأحد الذين نشأوا في منطقة جبل عمّان، أشار إلى أن هناك تحولات مجتمعية كبيرة حدثت في المنطقة، خاصة وأنها تميزت بنسيج اجتماعي قوي ومترابط منذ قديم الزمان، حيث بنت عائلات كبيرة من شتى الأعراق والديانات منازلها عليها وأصبحت تراثية الآن، ناهيك عن أن الناس كانوا يتصفون بالألفة والمحبة والتواضع والتعاون في كل المناسبات، إضافة إلى ثقافة الإنتاج والريادة لدى سكان الحيّ والتي تحولت اليوم إلى ثقافة مستهلكة. ختاماً؛ أوصى المشاركون في الجلسة بأهمية إعادة إحياء التراث الثقافي والاجتماعي في جبل عمَان، وإثارة اهتمام الشباب بالمناطق والأحياء القديمة لمدينتهم، كما من المهم تطوير الأحياء وترميمها  والحفاظ عليها، وهو ما يتطلب دراسة تخطيطية شاملة للمنطقة تشمل كافة العناصر. وأيضاً من الضروري جمع المعلومات والوثائق عن تجربة الحي المتعلقة بالنسيج الثقافي والاجتماعي، وحول تاريخ وحضارة الحيّ، وصولاً إلى تعزيز مهارات الأجيال الجديدة، وتشجيع المبادرات الثقافية الشبابية من أجل الإسهام في استدامة العمل الثقافي والاجتماعي والمحافظة على الهوية العَمانية التي تميزت عبر التاريخ.

“أعضاء تحالف مكافحة المخدرات”: يجب التصدي لخطر تهريب المخدرات القادم من شمال و جنوب المملكة، ودعم جهود أجهزتنا الأمنية والعسكرية

في الوقت الذي تشهد فيه الحدود الأردنية تصاعداً ملحوظاً في عمليات إحباط تهريب المخدرات عبر حدودها، بالتزامن مع التوترات العسكرية التي تشهدها المنطقة، بدءً من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، ووصولاً إلى التصعيدات في لبنان، تواجه المملكة سيناريو جديداً أصبحت فيه المنطقة الجنوبية مصدراً لتهريب المخدرات، بعد أن كانت لفترة طويلة محصورة في المنطقة الشمالية. ويشدد خبراء أمنيون وعسكريون في هذا السياق، على ضرورة تسخير كافة الإمكانيات والقدرات للتصدي لتهريب المخدرات التي “تستهدف الأمن الوطني”، إذ سُجلت عدة قضايا خلال الأشهر القليلة الماضية تؤكد أن المنطقة الجنوبية باتت مصدراً لتهريب واستيراد المواد المخدرة، على حد قولهم. جاء ذلك، خلال لقاء نظمته منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، 12 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، مع عضو التحالف الوطني لتعزيز مكافحة المخدرات اللواء المتقاعد د. عمار القضاة، للحديث عن رؤيته وخطة عمله فيما يخص جهود مكافحة المخدرات من خلال عضويته في مجلس الأعيان، وبحضور أعضاء التحالف التابع لمنتدى دعم قطاع العدالة. بدوره، قال رئيس التحالف، اللواء المتقاعد طايل المجالي “إن هناك استهداف حقيقي للأردن والمنطقة فيما يتعلق بآفة المخدرات، حيث أننا في حالة حرب حقيقية مع مهربي المخدرات على الحدود الشمالية والجنوبية التي تقودها جهات رسمية وعصابات دولية مستخدمة أحدث الوسائل والمعدات مثل طائرات الدرون التي من المفترض أن تكون مملوكة لجهات رسمية وجيوش”. وطالب المجالي بضرورة أن تحقق عقوبة تعاطي المخدرات الردع العام، وان يكون “القيد مؤقت” على المتعاطي لمدة عام مثلا، وإن نجح في الإقلاع عن تناول المخدرات يتم إزالة القيد عنه، ليستمر في إصلاح نفسه وتعديل سلوكه. من جانبه، أكد العين القضاة على أهمية توفير دراسات تبين حجم انتشار وتعاطي المخدرات في المملكة، حيث أن هناك زيادة ملحوظة في الجرائم المرتكبة بسبب تعاطي المخدرات، وذلك يتطلب- بحسبه-  جهداً مشتركاً وتعاون بين كافة شرائح المجتمع، بدايةً من الأسرة والجامعات والمدارس ودور العبادة وغيرهم للتوعية بخطورة هذه الآفة على الشباب. وبشأن الاستراتيجية الوطنية للوقاية من آفة المخدرات 2024_2026 ، بين الحضور أن إدارة مكافحة المخدرات وبالتعاون مع كافة الشركاء المعنيين في تنفيذها يعملون بجد وجهد للوصول للهدف المنشود من إطلاق هذه الاستراتيجية والتي جاءت بتوجيهات ملكية سامية، مؤكدين على أهمية دور الأسرة بحماية أبنائهم من تعاطي المخدرات عن طريق توعيتهم ومراقبتهم ورصد حالاتهم النفسية. فيما دارت نقاشات مستفيضة بين أعضاء التحالف، ركزت على ضرورة تضافر جميع الجهود الأمنية والحكومية والمدنية من إعلام ومؤسسات مجتمع مدني وخبراء بهذا الشأن، خصوصاً مع ظهور مواد مخدرة تحتوي على مواد كيميائية خطيرة على صحة الإنسان. وأكدوا على أهمية زيادة اللقاءات والمشاورات لتكامل الجهود المبذولة في هذا الصدد، كما من الضروري تقديم الرعاية الخاصة للأحداث، وضمان استمرار الرعاية اللاحقة لمتعاطي المخدرات بعد رحلة العلاج، وأيضاً التركيز على توعية طلبة المدارس والجامعات حول هذه الآفة، وإدراج مخاطر تعاطي هذه المواد في المناهج الدراسية. ختاماً، يتطلب، وفقاً للأعضاء، استثمار عضوية التحالف في الإستراتيجية الوطنية للوقاية من آفة المخدرات ودوره الفاعل للمساهمة في الحد من مشكلة المخدرات، والعمل على تعزيز التنسيق المشترك وتظافر كافة الجهود مع المؤسسات الرسمية والأهلية لتأمين أدوات الاستجابة عند الحاجة، والعمل على رفع الوعي المؤسسي حول تطورات الموضوع من كل الجوانب، ووضع تصورات جمعية للحلول الممكنة، والاستجابة للأزمات الداخلية والإقليمية.

جلسة للنهضة العربية (أرض): السياحة المجتمعية كسبيل لتحقيق التنمية المستدامة ورفاه المجتمعات

يمكن للسياحة في المناطق الحضرية أن تكون أداة قوية للنمو الاقتصادي المحلي، غير أنها تحتاج أيضاً إلى إدارتها بعناية للحفاظ على الطابع الثقافي والتاريخي فيها. وفي جبل عمّان، الذي يعد من أقدم أحياء العاصمة، جلبت السياحة فوائد اقتصادية كثيرة على الحيّ وزادت من بروز المكان وظهوره. في هذا الإطار، وحول أهمية تطوير قطاع السياحة واستدامته في الأردن ككل وجبل عمّان تحديداً، يقول رئيس مجلس شركة فنادق البحر الميت، ورئيس لجنة جبل عمّان، العين ميشيل نزال: “إن تعزيز السياحة المجتمعية في جبل عمّان ليس ممكناً فقط، بل هو ضروري للحفاظ على روح الحيّ وثقافته وحيويته الاقتصادية، وذلك من خلال دعم الأعمال المحلية، وإشراك المجتمع بشكل مباشر في تقديم التجربة السياحية وتطويرها. وبذلك ينعكس على الشعور بالملكية، ويمكننا بناء نموذج سياحي متكامل وشامل”. جاء ذلك خلال الجلسة الحوارية الثالثة ، لمبادرة “جبل عمّان: الماضي والحاضر والمستقبل” والتي حملت عنوان: “السياحة”، الإثنين 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، وأدارتها المستشارة في منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، المهندسة مرح خياط. وأكد نزال أن الأردن لديه تاريخ وتراث مهم منذ القدم، وهو ما يعتبر قيمة إضافية لاستمرارية السياحة فيه، مبيناً أن إنشاء الفنادق في عمّان شكلت دخل سياحي متكامل وتطور اقتصادي على مستوى البلد، مما يستدعي التطوير والتجديد بشكل دائم لجذب السياحة الداخلية والخارجية. وحول أهمية السياحة القائمة على المجتمع وتعزيز استدامتها، أوضح نزال أهمية البعد الاقتصادي للمبادرات السياحية ومساهمته في انفتاح المجتمع، مع ضرورة التركيز على المشاركة المحلية في قطاع السياحة، مما يضمن تدفق العوائد الاقتصادية إلى سكان المنطقة. وبشأن الاستراتيجيات التي يمكن أن تجعل السياحة المجتمعية ناجحة، وبالاستناد إلى نماذج ملهمة حول العالم، شدد نزال على ضرورة التخطيط التشاركي واتخاذ القرارات بالتعاون مع المجتمع المحلي، إلى جانب تطبيق إجراءات تخفيف الضرائب والإيجارات لسكان المنطقة ودعم المشاريع الصغيرة، وصولاً إلى تعزيز شراكات سياحية مستدامة مع الجهات المعنية. وبخصوص ضرورة الاستفادة من تجارب الدول التي طبقت نماذج السياحة المستدامة بنجاح، نقل العين نزال تجربة “كيوتو” في اليابان، حيث يعمل السكان مع المسؤولين لتطبيق قواعد سلوكية تحافظ على التراث الثقافي للمدينة، كما وضعت برشلونة خطة لتحسين تنقل السياح وتقليل الازدحامات المرورية، لا سيما في المناطق التاريخية، وفي كوبنهاغن تم تشجيع السياحة المستدامة من خلال استخدام الدراجات بدلًا من السيارات، لافتاً إلى أن كل من هذه المدن وجدت طرقاً لحماية تراثها وتعزيز جودة حياة سكانها، ويمكن لجبل عمّان أن يتبنى هذه النماذج في سياقة الخاص. وفي ما يتعلق، بالآثار والتراث والهوية في عمّان، وجبل عمّان خاصة، أوضحت نهى مبيضين، وهي محاضرة ومنسقة برنامج الإرشاد السياحي في كلية عمون الجامعية التطبيقية، أن السياحة وهوية المنطقة بينهما ارتباط كبير، وخصوصاً أن الأردن يحتوي على معالم حضارية وتراثية نادرة، داعية في هذا السياق، الشباب، التعرف على هذه المعالم، والتركيز على تطوير تجربة سياحية تفاعلية تشمل رواية القصة المتعلقة بالأماكن التاريخية في جبل عمّان وتسويقها، مشددة على أهمية حماية الإرث الفكري والثقافي والفني في مناطق جبل عمّان، والاهتمام بدعمها والمحافظة على ديمومتها التي ساهمت في نهضة المملكة وذاكرتها. وبين نقاشات المشاركون الشباب والمتحدثين، جرى التأكيد على ضرورة تشجيع دور الشباب في المشاركة المدنية لتطوير القطاع السياحي في المنطقة، ودعم توفير الغرف الفندقية كجزء أساسي من نمو القطاع السياحي، وكذلك التركيز على دور السياحة في دعم اقتصاديات المجتمعات المحلية، إضافة إلى تعزيز التعاون بين وزارة السياحة والمؤسسات المتخصصة. وأوصوا بأهمية تدريب المرشدين السياحيين لتقديم شروحات شاملة للسياح والإجابة عن الأسئلة المتعلقة بثقافتنا، وترويج الشباب للأماكن والمنتجات المحلية عبر مواقع التواصل الاجتماعي لإضفاء لمسة شخصية وجعلها أكثر جذبًا للسياح، مع ضرورة زيادة الوعي بالمواقع السياحية المحلية والحضارات التي مرت عبر الأردن وأهميتها التاريخية بين أفراد المجتمع وصولاً لإنشاء لجان محلية تضم سكان وأصحاب الأعمال في جبل عمّان للمشاركة في صنع السياسات والقرارات.

جلسة للنهضة العربية (أرض): الاستدامة البيئية تتطلب ممارسات واستراتيجيات فعالة

خلصت الجلسة الحوارية الثانية، لمبادرة “جبل عمّان: الماضي والحاضر والمستقبل” والتي حملت عنوان: “البيئة”، إلى أن “مسألة الاستدامة البيئية هي أحد التحديات الرئيسية التي تواجهها المجتمعات، وتتطلب تبني استراتيجيات فعالة على كافة المستويات، الفردية والمجتمعية والسياسات؛ لحماية البيئة وإدارة الموارد الطبيعية، وضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة”. وأكدت المشاركات في الجلسة التي عقدت يوم الإثنين4 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، ضمن فعاليات مشروع “الأمل صورة بألف كلمة”، المدعوم من السفارة السويسرية في الأردن، وأدارتها المستشارة في منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، المهندسة مرح خياط، على ضرورة إدارة النفايات والاهتمام بالإدارة المائية في الأردن بشكل عام ، في جبل عمان تحديداً من خلال مجموعة من الابتكارات التكنولوجية، وتعزيز المشاركة المجتمعية، ومشاركة الشباب في هذه الجهود. وتعد معالجة إدارة المياه وتعزيز الممارسات الحضرية المستدامة أمراً أساسياً لضمان مرونة الحي في المستقبل. إذ تركز الإدارة البيئية في المناطق الحضرية على الاستخدام المستدام للموارد، والحد من التلوث، والحفاظ على المساحات الخضراء. ويشمل ذلك إدارة النفايات، والحفاظ على المياه، وتطوير البنية التحتية الصديقة للبيئة. بالنسبة لجبل عمّان، يجب اعتماد الاستراتيجيات البيئية الفعالة والمستدامة بما يضمن الحفاظ على طابعه التراثي المميز، من خلال المبادرات التي تشجع إعادة التدوير، والتخلص السليم من النفايات، وحلول الطاقة المتجددة. وفيما يتعلق بالوضع المائي والبيئي في المملكة بشكل عام وجبل عمَان تحديداً، ذكرت مي القوصي، وهي مهندسة مياه وبيئة في برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، أن الأردن يحتل المرتبة الثانية عالمياً من حيث ندرة المياه وحصة الفرد بعد أن احتلت الكويت المرتبة الأولى، مما يستدعي إيجاد الحلول للتنمية المستدامة من خلال بناء المباني الخضراء وتطوير الساحات البيولوجية، وإنشاء برك لجمع المياه وحدائق مطرية للحصاد المائي، وزيادة مشاركة المجتمع بكافة شرائحه من خلال إدراج الوعي في الإدارة المائية في المناهج الدراسية، وفرض قوانين لوقف هدر المياه من خلال حلول مستدامة. وفي الوقت الذي تعتبر فيه إدارة النفايات قضية بيئية مهمة في جبل عمّان، خاصة في ظل تزايد عدد السكان والأنشطة السياحية والتجارية المزدحمة. تمثل الإدارة الفعالة للنفايات أمراً ضرورياً للحفاظ على جمال المنطقة ونظافتها، مع ضمان استدامة حياتها الاجتماعية والثقافية؛ فخلال اجتماع لجنة جبل عمّان الأخير، جرى تحديد إدارة النفايات باعتبارها مصدر قلق رئيسي، لا سيما في مناطق معينة مثل سوق جارا وشارع الرينبو، والذي ينتج عن النشاط التجاري فيها كم هائل من النفايات. في هذا السياق، وفيما يخص إدارة النفايات وأهمية المبادرات المجتمعية لتشجيع السكان على فرز النفايات والحد منها، تحدثت الناشطة البيئية وصاحبة مبادرة “صفر نفايات”، أمل مدانات، حول مبادرتها التي أطلقتها عام 2011، بالقول: “أصبحت أسجل وأقرأ عن كافة المواد التي استخدمها في حياتيّ، وأراقب كل ما أقوم برميه في سلة النفايات، لأكتشف أضرار المنتجات البلاستيكية المستخدمة في الطعام والشراب على الصحة والبيئة وكافة الكائنات الحية”. وتابعت: “قمت بنقل تجربتي لأقاربي وصديقاتي وجيراني، ولكن النتائج لم تكن بحجم توقعاتي، إلا أن صدفة وجود مدرسة بجانب مكان سكني، أتاح ليّ العمل على فرز النفايات وتجميع المواد القابلة للتدوير مع الطلبة وأمهاتهم وسيدات من المجتمع المحلي”. وأكدت مدانات على أهمية التركيز على الجانب الإنساني والصحي فيما يخص الموضوع البيئي وإدارة النفايات، وخاصة أن لذلك أبعاداً متعددة (اقتصادية، ودينية، وسياحية). وركزت على جانب نشر الوعي بعملية فرز وجمع النفايات، قائلة: “يداً بيد؛ يستطيع الجيل الجديد إحداث التغيير”. بدورهم؛ شدد المشاركون الشباب والمتحدثات على ضرورة دعم أفكار الشباب ومبادراتهم في الاستدامة البيئية، فضلاً عن تطبيق مبدأ المساءلة سواء على مستوى الأفراد والمجتمع والسياسات، بالإضافة إلى أهمية إعداد ونشر الدراسات لمعرفة الاحتياجات، الحلول، والبدائل.  كما اتفقوا على تصميم وتنفيذ مبادرة لإدارة النفايات في جبل عمّان.

جلسة حوارية للنهضة العربية (أرض): عمّان هي قصة أهلها، ومحورها الشباب الفاعل

“للتخطيط الحضري دور هام ومحوري في الحفاظ على التراث العمراني المميز في جبل عمّان مع معالجة التحديات المعاصرة كالنمو السكاني، والتحسين الحضري، والازدحام المروري، وغيرها. لذلك، من الضروري أيضاً أن نلتفت لأهمية المشاركة المدنية لسكان المنطقة، وخصوصاً الشباب في هذا التخطيط ليكون لهم رأي في تحديد احتياجاتهم من أجل صياغة مستقبلهم”. بهذا الحديث قدمت المستشارة في منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، المهندسة مرح خياط، الجلسة الحوارية الأولى لمبادرة “جبل عمّان: الماضي والحاضر والمستقبل”، والتي حملت عنوان: “التخطيط الحضري”، وعقدت يوم الإثنين  28 تشرين الأول/ أكتوبر 2024، حيث تحدث فيها خبير التخطيط والتراث والتنمية الحضرية د. رامي الضاهر، والمهندسة ديما أبو دياب منسق برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية والعضوة في لجنة جبل عمّان (وهي لجنة شكلتها النهضة العربية (أرض) لتعزيز المشاركة المدنية الهادفة في تخطيط جبل عمّان عبر تطوير خطة حضرية شاملة ومستدامة لتنشيط المنطقة). وتأتي هذه الجلسة الحوارية ضمن فعاليات مشروع “الأمل صورة بألف كلمة”، والمدعوم من السفارة السويسرية في الأردن، والذي سيمثل  ماضي جبل عمّان وحاضره ومستقبله بعيون المصورين الشباب؛ والذين سيشاركون في جلسات حوارية مع خبراء ميدانيين حول القضايا الهامة التي يركز عليها المشروع، وهي التخطيط الحضري، والإهتمام البيئي، والتنمية السياحة، والنسيج الاجتماعي والثقافي، والتنمية الاقتصادية. في حين ستترجم نتائج المسابقة والجلسات الحوارية الى سياسات تعتمد على رؤى الشباب لمشاركتهم في تطوير مجتمعاتهم بكافة أبعاده. وفي حديثه عن جبل عمّان: “الحي بعالميته، وحداثته المنسية”، وصف الضاهر عمّان بمدينة “الطواقي”؛ لتميزها منذ بداياتها باستقبال جميع الطوائف والعائلات في صدرها الرحب، لافتاً إلى أن عمّان قدمت نموذجا للتآخي والتعايش والمسؤولية المجتمعية. ودعا ضاهر في هذا السياق، إلى إبراز الهوية المعمارية لعّمان كمدينة عربية أصيلة. وأشار إلى أن الذين درسوا عمّان في بدايات القرن التاسع عشر، لم تكن دراساتهم موضع اهتمام حقيقي في العمل على إبراز معالم المدينة. ورأى أن المدارس والمستشفيات والأحزاب السياسية والفنادق القديمة كانت جزءًا مهماً من مشروع حداثة عمّان التي تعد أكبر مدينة وكثافة سكانية يقطنها السكان في المملكة. وعلى حد وصفه، فـ”قصة عمّان هي قصة أهلها”، مبيناً أن معلمي المدارس والأطباء والتجار هم من بنوا عمّان. مؤكداً أن الخطر الحقيقي على منطقة جبل عمّان يكمن بعدم فهم إرثها التاريخي ونسيجها الاجتماعي، والتغيرات التي لا تناسب النمط الحضاري للمنطقة. وشدد الخبير على ضرورة أن يكون للشباب دور فاعل في المدينة من خلال حماية تراثها وتشكيل مستقبل مجتمعاتهم، وتطوير المبادرات الهادفة للحفاظ على هويتها، وبالتحديد في هذه المرحلة حي جبل عمّان، موضحاً في سياق متصل أن مشاركة المجتمع في التخطيط الحضري يحسن من جودة الحياة. وعن أبرز تحديات التخطيط الحضري لمدينة عمّان، أوضح الضاهر أن إهمال المشاركة السكانية، واحتكار القرار، بالإضافة لعدم عمل الجهات التنظيمية والخدمية كفريق متكامل ونقص التمويل تعتبر من أهمها، مبيناً أن الخصخصة زادت من المعوقات التي يواجهها التخطيط الحضري واستدامته، بالإضافة إلى افتقار التخطيط الحضري إلى مشاركة التخصصات المتعددة، حيث تقتصر عادةً على المهندسين والمعماريين فقط، دون النظر إلى مجالات أساسية أخرى مثل علم الإنسان، والجغرافيا، وعلوم البيئة، وغيرها. وحول المشاركة المجتمعية في عملية التخطيط الحضري، أكدت أبو دياب على أهمية سماع صوت الشباب في تحديد الاحتياجات، مؤكدة على حق المشاركة المجتمعية في عمليات التخطيط الحضري وتحديد أولويات التنمية والتطوير، باعتباره حق من حقوق الإنسان، مع ضرورة التركيز على شمولية كافة فئات المجتمع في هذا السياق. وبشأن برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، لفتت أبو دياب إلى أنه يعمل على أساس رؤية أن المشاركة المجتمعية تفضي لمستقبل حضري أفضل، حيث يقوم بدعم تنمية المدن والمستوطنات البشرية المتكاملة والشاملة والمستدامة، القادرة على توفير مستوى معيشة ملائم للأطفال والشباب والنساء والرجال، والتي تتمتع بالحوكمة والقدرة على التكيف مع الصدمات. من جانبهم، أكد المشاركون الشباب في الجلسة على ضرورة زيادة وعي الطلبة في المدارس والجامعات والمعاهد حول أهمية التراث والحضارة، بالإضافة إلى أهمية بناء المعرفة المجتمعية والثقافية وانتاجها لدى الشباب، وأن يكون لديهم نظرة وأفق أوسع لإحداث التغيير الإيجابي في المجتمع، سواء على المستوى المحلي أو الوطني، وهي مسؤولية وطنية للحكومات والمجتمع المدني، منبهين أيضاً إلى ضرورة أن يكون هناك مبادرات لتأهيل دخول الشباب والشابات في العمل المدني. وبحسبهم، فإن هناك تراجع في العالم العربي بما يتعلق بالدراسات النقدية المتعلقة بالحضارة والتراث والتخطيط العمراني، منبهين إلى أن إشراك المجتمعات في عملية صنع القرار المتعلقة بالتخطيط الحضري يعمل على تمكين الأفراد من أن يكون لهم صوت في القرارات التي تؤثر على أحيائهم وشوارعهم وبيئاتهم الحضارية.

حوار استراتيجيات السياسات لتعزيز التكامل الاجتماعي والصمود للاجئين السوريين في مواجهة تغير المناخ في الأردن

يعد حوار “استراتيجيات السياسات لتعزيز التكامل الاجتماعي والصمود للاجئين السوريين في مواجهة تغير المناخ  في الأردن” جزءًا من برنامج منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) للهجرة والتهجير القسري وانعدام الجنسية في العالم العربي، ويدعمه المركز الإقليمي للأمن المناخي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابع للمجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية. يعكس هذا التعاون التزامًا بتعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ والتماسك الاجتماعي من خلال السياسات والشراكات القائمة على الأدلة.   يهدف هذا الحوار إلى معالجة الحاجة إلى التحول من المساعدات الإنسانية قصيرة الأجل إلى الاستراتيجيات التي تعزز الاستدامة والقدرة على الصمود على المدى الطويل، مع التركيز خاصة على اللاجئين السوريين في الأردن بهدف سد الفجوة في البرامج التي تدعم المجتمعات المضيفة واللاجئين على نحو مشترك، وبناء سبل عيش قادرة على الصمود في وجه تغير المناخ، فضلاً عن استكشاف مساهمات اللاجئين لتعزيز مرونة أنظمة الغذاء والأراضي والمياه في الأردن، مع التركيز على دمج وتمكين النساء والشباب على النحو المبين في أجندة المرأة والسلام والأمن على وجه الخصوص.   وسلطت مارتينا جاسكولسكي، عالمة سياسات المناخ والسلام والأمن في المجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية، الضوء على نتائج الأبحاث التي تدعو إلى التحول من المساعدات الإنسانية إلى سبل العيش المستدامة للاجئين السوريين. ومن المثير للاهتمام أن المبادرة البحثية HER+ التي أطلقتها المجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية تضيف منظورًا جنسانيًا إلى النقاش.   بدوره؛ قدم فرانس شابندونك، أخصائي الأمن المناخي في المجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية، ملخصًا لتقرير أجرته المجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية حول الصحة المالية في القطاع الزراعي وإدماج اللاجئين السوريين.   وتناول الحوار التحديات المعقدة عند تقاطع قضايا تغير المناخ والنزوح والسلام والأمن. إذ يهدف البرنامج إلى تطوير استراتيجيات تعزز الاعتماد على الذات بين اللاجئين السوريين، وتعزيز الإدماج الاجتماعي، وتبني أنظمة حماية اجتماعية فعالة في الأردن بهدف المساهمة في جهود الأردن الأوسع لدعم اللاجئين والمجتمعات المضيفة نحو تحقيق التنمية المستدامة.   وقدم هذا الحوار توصيات قابلة للتنفيذ بناءً على التحليل المبني على البيانات، كما عمل الحاضرون معًا لتحديد النماذج الناجحة وأفضل الممارسات لدمج المرونة المناخية في الإدماج الاجتماعي وتطوير شبكات الأمان. علاوة على ذلك، يهدف الحدث إلى تعزيز التعاون بين أصحاب المصلحة على المستوى دون الوطني والوطني والدولي، وتعزيز تطوير السياسات والتدخلات المستقبلية التي تعزز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي.   ويدعو المنظمون صانعي السياسات، وقادة المجتمع، والشركاء الدوليين والقطاع الخاص، إلى اعتماد نهج تعاوني قائم على البيانات يؤدي بدوره إلى خلق مستقبل أكثر شمولاً ومرونة لكل من اللاجئين والمجتمعات المضيفة في الأردن.   من جهتها، قالت مريم أبو سمرة، منسقة مركز النهضة الاستراتيجي في منظمة النهضة (أرض) وباحثة أولى في برنامج “الهجرة والتهجير القسري وانعدام الجنسية”، أنه على الرغم من كون الأردن قد قطع خطوات حاسمة في دعم وصول اللاجئين السوريين إلى العمل والخدمات الأساسية، فما تزال هناك عوائق قانونية، واقتصادية واجتماعية تحد من قدرة اللاجئين السوريين على تحقيق الاكتفاء الذاتي. إذ ينبغي أن تركز التوصيات المتعلقة بالسياسة على ما يلي: الحفاظ على حصول اللاجئين السوريين على تصاريح عمل ميسورة التكلفة. فصل متطلبات الضمان الاجتماعي عن تصاريح العمل لزيادة إمكانية الوصول إليه. توسيع خيارات التعليم والتدريب التقني والمهني لتحسين فرص العمل. تعزيز خدمات المساعدة القانونية لدعم حقوق اللاجئين وحمايتهم. محلية العمل الإنساني   وفي الوقت الذي سلطت فيه نقاشات الحوار التي تلت العروض التي قدمها المنظمون الضوء على عدة نقاط رئيسية لتعزيز الإدماج الاجتماعي والقدرة على الصمود للاجئين السوريين في الأردن: مبادرات المال مقابل العمل: تم التركيز على برامج المال مقابل العمل لتوفير دعم فوري للدخل مع تعزيز المشاركة المجتمعية. تطوير برنامج القروض المشتركة: ناقش المشاركون تصميم برامج قروض مشتركة لتمكين اللاجئين وأفراد المجتمع المضيف من بدء مشاريع صغيرة وتعزيز الاعتماد على الذات اقتصاديًا. التشبيك الجماعي ودعم الأقران: اقتراح تنفيذ نهج جماعي، بما في ذلك فعاليات التواصل حيث يمكن للسوريين العمل كمدربين، وتبادل المهارات والخبرات مع أقرانهم. تقييم المهارات المستهدفة: التأكيد على أهمية إجراء تقييم المهارات في القطاعات ذات الطلب المرتفع عليها لضمان توافق التدريب مع احتياجات السوق. الشمول الرقمي: الاعتراف بأن جهود الشمول الرقمي أمر حيوي، مع التركيز على سد الفجوة الرقمية لتعزيز فرص العمل. نظام حصص التوظيف للاجئين السوريين (الكوتا): نظرت المناقشات أيضًا في إدخال حصص التوظيف لتشجيع ممارسات سوق العمل الأكثر شمولاً. السياسات المحلية وخطط التكيف: أكد الحضور على دور السياسات المحلية وخطط التكيف في ضمان توافق استراتيجيات دمج اللاجئين مع الأهداف الاجتماعية والاقتصادية الأوسع للأردن.   وفي الختام، لا بد من وجود جهود منسقة بين السلطات الأردنية، والمنظمات غير الحكومية والمجتمع الدولي، وذلك لضرورتها لدعم اللاجئين السوريين في تحقيق سبل العيش الكريم والاستقرار والتماسك الاجتماعي على المدى الطويل داخل المجتمع والاقتصاد الأردني.

النهضة العربية (أرض) والجمعيات المحلية في تحالف “جوناف”: معاً لتعزيز جهود المناصرة المجتمعية

في إطار تعزيز قدرات المناصرة لأعضاء التحالف الوطني الأردني للمنظمات غير الحكومية (جوناف)، وبما يمكنهم من تمثيل احتياجات المجتمع والاستجابة لها بفعالية أكبر، عقدت التحالف ومنظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) ورشة لتعزيز قدرات الجمعيات المحلية في التحالف بمجال المناصرة، وذلك يوم 26 أيلول/ سبتمبر 2024. وسعت الورشة التي تأتي ضمن إطار مشروع “نحو المستقبل: استكشاف فرص الاستدامة المحلية”، بتمويل من البرنامج الأوروبي الإقليمي للتنمية والحماية لدعم الأردن ولبنان، إلى دعم الدور الاستراتيجي لتحالف جوناف كمنصة للمناصرة لتنمية قدرات الجمعيات، وتعزيز التعاون والخبرات بين أعضائه، فضلاً عن تمكين منظمات المجتمع المدني الوطنية، حيث قام تحالف جوناف بالتعاون مع النهضة العربية (أرض) بعقد أكثر من ورشة متخصصة للجمعيات المحلية في هذا السياق. ولضمان تعزيز محلية قطاع سبل العيش في الأردن من خلال اتباع نهج متعدد الجوانب يركز على تعزيز  قدرات المجتمع المدني المحلي، شارك في الورشة 9 جمعيات من أعضاء التحالف الذي تأسس عام 2016، وهي: “الأمل للتنمية الاجتماعية الخيرية النسائية، شركة درة المنال للتنمية والتدريب، تجمع لجان المرأة الوطني الأردني، رعاية الطفل الخيرية، خطوة أمل الخيرية، سيدات الرفيد الزراعية، سيدات قرى حوض الديسي، شركاء للأفضل، وجمعية الشابات المسيحية”. من ناحيتها، بينت مستشارة برامج المرأة والشباب في مركز النهضة الاستراتيجي في النهضة العربية (أرض)، د. سناء جلاصي، أن هذه الجهود المشتركة تهدف إلى تعزيز قدرة المجتمع المدني، كما تساهم في تلبية احتياجات المجتمع المحلي بفعالية، وتجعلها أكثر استعدادًا للاستجابة للتحديات وتحقيق أثر ملموس على مستوى المجتمعات التي تخدمها، إضافة إلى المشاركة في رسم السياسات لتحقيق تأثير مستدام في مجالات التنمية والتغيير الاجتماعي. بدورهم، أوصى المشاركون الأعضاء على ضرورة تعزيز المعرفة للمنظمات المحلية في مجالي المناصرة وبناء الاستراتيجيات، ودعم المبادرات التي  تصب في تحسين سبل العيش للمجتمعات المحلية، لا سيما تلك التي تخدم النساء والأسر من مجتمعات اللجوء، وكذلك تشجيع المشاريع المدرة للدخل واستدامتها، وتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال تسهيلات خاصة في السنوات الخمس الأولى. فيما تأتي هذه التوصيات انسجاماً مع رؤية التحالف لتعزيز العمل الإنساني المحلي ومنح منظمات المجتمع المدني دوراً فاعلاً في رسم السياسات.

قبيل الذكرى الخامسة والعشرين لقرار مجلس الأمن رقم 1325: ما القادم بالنسبة لأجندة المرأة والسلام والأمن في الدول العربية؟

ضمن سلسلة حوارات المرأة والأمن والسلام، عقد مركز النهضة الاستراتيجي التابع لمنظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، بالتعاون مع المعهد السويدي للحوار حول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ندوة رقمية بعنوان: “قبيل الذكرى الخامسة والعشرين لقرار مجلس الأمن رقم 1325: ما القادم بالنسبة لأجندة المرأة والسلام والأمن في الدول العربية؟”، الخميس 24 تشرين أول/ أكتوبر 2024. وتحدث في الندوة التي تأتي خلال أسبوع المرأة والأمن والسلام، وجمعت أكثر من 50 مشاركاً من الخبراء وصانعي السياسات وأعضاء المجتمع المدني، عضو فريق عمل المرأة والسلام والأمن في الدول العربية، سوزان الحصري، وقائدة فريق تعزيز نظام المرأة والسلام والأمن في شركة كيمونيس، سناء قاسمية، والمستشارة المستقلة في مجال النوع الاجتماعي والإدماج الاجتماعي، د. سلمى النمس، بينما أدارتها مديرة وحدة النهضة لدراسات المرأة في مركز النهضة الاستراتيجي، د. إليونورا بانفي. وناقشت الندوة الجهود المطلوبة لتلبية الاحتياجات الفريدة للمنطقة العربية، وكيفية النهوض بجدول أعمال المرأة والسلام والأمن العالمي، والاستعداد لمراجعة لقرار مجلس الأمن رقم 1325 قبيل الذكرى الخامس والعشرين. من ناحيتها، شاركت الحصري، التحديثات حول مجموعة عمل المرأة والسلام والأمن للدول العربية، بما في ذلك الكتاب الأبيض القادم الخاص بالمرأة والسلام والأمن لاجتماع الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. أما قاسمية، فسلطت الضوء على التوصيات الصادرة عن مؤتمر المرأة والسلام والأمن الذي عقد مؤخراً في عمان، وشددت ضرورة التغلب على العوائق الإقليمية لتنفيذ قرار مجلس الأمن. بدورها؛ استعرضت النمس لمحة إقليمية عن التقدم الذي أحرزته المرأة والسلام والأمن فيما يتعلق بالمشاكل الهيكلية، والسياق العالمي الذي يعيق تنفيذ الأجندة، ودور الحكومة في النهوض بالأجندة في المنطقة العربية. ختاماً؛ أكد المشاركون على أهمية التعاون بين الجهات المانحة مع الدول الشريكة لدعم وحماية منظمات المجتمع المدني، وضمان وجود مساحات آمنة والتوزيع العادل للموارد، وإجراء الإصلاحات القانونية في البلدان لإضفاء الطابع المؤسسي على خطط العمل الوطنية للمرأة والسلام والأمن ضرورية لتعزيز المساءلة والتنفيذ والالتزام، فضلاً عن تكييف إطار عمل القرار ليناسب السياقات المحلية مع الحفاظ على المبادئ العالمية.

النهضة العربية (أرض) تطلق فعاليات مشروع “الأمل صورة بألف كلمة”

ضمن جهودها الساعية لتعزيز المشاركة المدنية للشباب، أطلقت منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، الأربعاء 23 تشرين الأول/ أكتوبر 2024  فعاليات مشروع “الأمل صورة بألف كلمة”؛ وعلى الأخص مسابقة “جبل عمان: الماضي والحاضر والمستقبل”، والتي تسعى إلى تمثيل ماضي جبل عمّان وحاضره ومستقبله بعيون المصورين الشباب. ووفقاً لمعايير المسابقة، سيشارك 25 شاباً وشابة، اختارتهم لجنة متخصصة، من أصل 63 متقدم/ة، في جلسات حوار مع خبراء ميدانيين حول قضايا التخطيط الحضري، والبيئة، والسياحة، والنسيج الاجتماعي والثقافي، والاقتصاد، وذلك تحت إرشاد وتوجيه فريق مركز النهضة الاستراتيجي في النهضة العربية (أرض)، حيث سيلتحقون إلى 5 مجموعات تركيز فيما يخص هذه القضايا لإنتاج موجز للسياسات تتم مشاركته مع صناع القرار والجهات المعنية؛ لتعزيز الحوار والإسهام في التطوير المستدام في منطقة جبل عمان، بالإضافة إلى مشاركة صورهم للجمهور العام في معرض الصور الفوتوغرافي. بدورها، أوضحت نادين خوري، مديرة مشروع في منظمة النهضة (أرض)، أن هذا المشروع الذي يأتي بدعم من السفارة السويسرية في الأردن، سيساعد الشباب على خلق مساحة أكبر تسمح لهم بالمشاركة عبر الفن في مجتمعاتهم، مؤكدة على أهمية هذه المبادرة في تعزيز مهارات الأجيال الجديدة، وتسليط الضوء على دور الثقافة والفنون في معالجة القضايا المجتمعية من أجل الإسهام في تعزيز الحوكمة والاستدامة والتشاركية في تحديد الاحتياجات. من جهتها، بينت المستشارة في منظمة النهضة العربية (أرض)، والتي ستعمل مع الشباب المشاركين طوال فترة المشروع، مرح خياط، أن الفن أداة مؤثرة في المشاركة المدنية للشباب حول مختلف القضايا الاجتماعية والثقافية، وتعزيز الوعي بالحقوق، مؤكدة على أن أشكال التعبير الفني؛ كالتصوير الفوتوغرافي، واللوحات الجدارية، والعروض العامة، تسمح للشباب بإقامة روابط عميقة مع مجتمعاتهم، وتشجيع الحوار داخلها، وتعزيز التغيير الاجتماعي فيها.