تفعيل محلية العمل الإنساني على أرض الواقع تجاوز التنفيذ: قراءة في موازين القوة والفجوات في قطاع سبل العيش في الأردن
تُعد سبل العيش ركيزة أساسية لتعزيز الصمود، والحد من الهشاشة، وتوسيع الفرص الاقتصادية أمام اللاجئين والمجتمعات المضيفة في الأردن. غير أن استدامة الأثر لا تعتمد فقط على ما تقدمه البرامج، بل كذلك على من يحدد الأولويات، ومن يتحكم بالموارد، ومن يشارك فعليًا في صنع القرار. يقدم هذا التقرير تحليلًا شاملًا لمشهد سبل العيش في الأردن من منظور تفعيل محلية العمل الإنساني، استنادًا إلى مسح شمل 108 مبادرات لسبل العيش والتمكين الاقتصادي في محافظات المملكة الاثنتي عشرة. ويبحث في الفئات المستفيدة، والتوزيع الجغرافي للاستثمارات، وأنواع الدعم ذات الأولوية، وطبيعة الشراكات بين الجهات الدولية والوطنية والمحلية. وتكشف النتائج عن فجوات مستمرة في التغطية الجغرافية والشمول، ومحدودية وصول الجهات المحلية إلى التمويل المباشر، وضعف مشاركتها في صنع القرار الاستراتيجي. كما تظهر أن المنظمات المحلية والوطنية ما تزال، في كثير من الأحيان، تؤدي دور المنفذ أكثر من كونها شريكًا متكافئًا في تصميم البرامج وتمويلها وحوكمتها. ومن هنا، يدعو التقرير إلى الانتقال من محلية العمل الإنساني كمبدأ إلى ممارستها فعليًا على أرض الواقع. وتبرز توصياته الحاجة إلى تعزيز القيادة المحلية، وتوسيع الوصول إلى التمويل المباشر والمرن، وضمان مشاركة حقيقية في صنع القرار، وبناء شراكات أكثر تكافؤًا، واعتماد مقاربات طويلة الأمد لبناء القدرات والاستدامة، بما يجعل برامج سبل العيش أكثر شمولًا وتجذرًا في السياق المحلي وقدرة على دعم الصمود والتنمية المستدامة في الأردن. تم إنتاج هذا التقرير بدعم مادي من البرنامج الأوروبي الإقليمي للتنمية والحماية لدعم الأردن ولبنان – المرحلة الثالثة (RDPP III) وهو مبادرة أوروبية مشتركة بدعم من النمسا، وجمهورية التشيك، والدنمارك، والاتحاد الأوروبي، وأيرلندا، وهولندا، وسويسرا. ويتحمل محتوى هذا التقرير مسؤولية منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) وحدها، ولا يمكن بأي حال من الأحوال اعتباره معبرًا عن مواقف البرنامج الأوروبي الإقليمي للتنمية والحماية أو الجهات المانحة له.
من العمل إلى الحوكمة إعادة التفكير في بناء الدولة في عالم يتسم بالتفتت
ماذا يحدث حين تضعف سلطة الدولة أو تتشظى، بينما لا تستطيع المجتمعات انتظار اتفاقيات السلام أو التسويات السياسية لإعادة بناء حياتها؟ ففي المجتمعات المتأثرة بالنزاعات والتحولات السياسية وهشاشة الدولة، يعاد فتح المدارس، وتستأنف الخدمات الصحية، وتُحل النزاعات، وتنشأ أشكال جديدة من السلطة العامة، غالباً قبل وقت طويل من تعافي مؤسسات الدولة الرسمية. يبحث تقرير «من العمل إلى الحوكمة: إعادة التفكير في بناء الدولة في عالم يتسم بالتفتت» في كيفية انتقال الحركات المدنية والمؤسسات المحلية من الاحتجاج والمقاومة والاستجابة الطارئة إلى الاضطلاع بمسؤوليات تقديم الخدمات، وتحقيق العدالة، وتوفير الأمن، والمشاركة في صنع القرارات العامة. ويستند التقرير إلى ثلاث ندوات مقارنة عقدها مركز النهضة الاستراتيجي في النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، بالشراكة مع مؤسسة ODI Global، وجمعت ناشطين وباحثين وممارسين في مجال الحوكمة من إفريقيا وآسيا والشرق الأوسط. يتحدى التقرير، الذي أعدّه تشارلز بيتري، المقاربات التقليدية لبناء الدولة التي تركز بصورة أساسية على استعادة السلطة انطلاقاً من المركز. ويؤكد أن الحوكمة لا تنتظر دائماً وجود حكومة، وأن الشرعية غالباً ما تُكتسب قبل الاعتراف الرسمي بها، من خلال المساءلة، والمشاركة الفاعلة، والمعاملة العادلة، واستمرارية الخدمات، وثقة المجتمع. ومن خلال تجارب مقارنة من ميانمار ولبنان وسوريا والسودان واليمن وأفغانستان وسياقات أخرى، يناقش التقرير الفرص والمخاطر المرتبطة بأشكال الحوكمة الناشئة محلياً. كما يتناول قضايا التمويل المستدام، ودور مجتمعات الشتات، والعدالة الانتقالية، ومخاطر إضفاء صورة مثالية على السلطة المحلية من دون النظر في مدى خضوعها للمساءلة. ويدعو التقرير المعد باللغة الإنجليزية، في خلاصته، الجهات الدولية إلى تحديد أشكال السلطة الشرعية التي بدأت تتجذر داخل المجتمعات، وتعزيزها وربطها ببعضها، والتعامل معها بوصفها ركائز محتملة لإعادة بناء دول أكثر خضوعاً للمساءلة وشمولاً واستدامة.
عالقون في دوامة: تقلبات المساعدات والنضال من أجل الاستدامة
دراسة حالة لمنظمة النهضة (أرض) في الأردن يتأثر التمويل الدولي بصورة متزايدة بتحولات الأولويات السياسية، وتعدد الأزمات العالمية، والضغوط المتنامية على موازنات الجهات المانحة. وغالباً ما تتدفق الموارد سريعاً عندما تحظى أزمة ما باهتمام دولي واسع، ما يتيح للمنظمات الإنسانية والتنموية توسيع برامجها واستقطاب الكفاءات وتقديم مزيد من الخدمات الأساسية. لكن هذا التمويل قد يتراجع بصورة مفاجئة عندما ينتقل الاهتمام إلى أزمات أخرى، حتى وإن استمرت احتياجات المجتمعات المتأثرة أو ازدادت حدة. وفي هذه الحالات، تجد المنظمات المحلية نفسها أمام مسؤولية مواصلة الاستجابة وخدمة مجتمعاتها بموارد أقل ودعم مؤسسي محدود. تتناول هذه الدراسة، الصادرة عن مركز النهضة الاستراتيجي، الذراع البحثية والفكرية لمنظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، أثر تقلبات المساعدات الدولية في استدامة المنظمات المحلية العاملة في سياقات الأزمات الممتدة. ومن خلال التركيز على الأردن وتتبع المسار المؤسسي لمنظمة النهضة (أرض)، ترصد الدراسة دورة بدأت بالتوسع السريع خلال أزمة اللجوء السوري، ثم انتقلت إلى مراحل من ترسيخ القدرات المؤسسية، وانكماش التمويل، وإعادة تصميم الخدمات، والتكيف الاستراتيجي. ويستند التحليل إلى مراجعة اتجاهات التمويل الإنساني وتقارير القطاع، إلى جانب مقابلات مع ممثلين عن منظمات محلية ودولية، وجهات مانحة، وموظفين في النهضة (أرض). وتبيّن تجربة النهضة (أرض) أهمية الاستثمار في الأنظمة الداخلية، وتنويع مصادر التمويل، وتطوير قدرات العاملين، وبناء علاقات طويلة الأمد مع المجتمعات المحلية، بوصفها عوامل أساسية لتعزيز قدرة المؤسسات على الاستمرار في فترات عدم اليقين. لكنها تكشف، في الوقت نفسه، أن الصمود المؤسسي ليس بلا حدود، ولا ينبغي التعامل معه باعتباره أمراً مضموناً. فتراجع التمويل يترتب عليه انخفاض في نطاق الخدمات، وفقدان الوظائف والخبرات المؤسسية، وإغلاق بعض المكاتب، وازدياد الضغوط على الفرق المتبقية، في وقت لا تتراجع فيه احتياجات المجتمعات بالمعدل نفسه. وتذهب الدراسة إلى أن تقلبات المساعدات لا ترتبط بحجم الموارد المتاحة فحسب، بل بكيفية توزيع مخاطر هذا التقلب داخل منظومة العمل الإنساني والتنموي. ففي حين تستطيع بعض الجهات الدولية تقليص عملياتها أو إعادة توجيه مواردها أو مغادرة البلد، تبقى المنظمات المحلية راسخة في مجتمعاتها، وتواصل التعامل مع الاحتياجات غير الملباة وتداعيات انقطاع الخدمات وتراجع ثقة المجتمعات. ومن هنا، تؤكد الدراسة أن تفعيل محلية العمل الإنساني لا يمكن أن يقتصر على نقل مسؤوليات التنفيذ إلى الجهات المحلية، بل يتطلب تمويلاً مباشراً ومرناً ومتعدد السنوات، واستثماراً حقيقياً في القدرات المؤسسية، وخططاً مسؤولة للانتقال وإنهاء التمويل، وشراكات أكثر إنصافاً تعترف بالمنظمات المحلية بوصفها شريكاً استراتيجياً وصانعاً للقرار، لا مجرد جهة منفذة. واستناداً إلى الدروس المستخلصة من تجربة النهضة (أرض)، تقدم الدراسة مجموعة من التوصيات الموجهة إلى الجهات المانحة والمنظمات الدولية والمنظمات المحلية، بهدف تعزيز الاستدامة المؤسسية وبناء منظومة مساعدات أكثر عدالة ومسؤولية، وقادرة على حماية استمرارية الخدمات والحفاظ على الثقة التي بنتها الجهات المحلية مع مجتمعاتها على مدى سنوات. التقرير باللغة الانجليزية
من يمتلك الشرعية للمساهمة في رسم المستقبل السياسي للمجتمعات التي تواجه النزاع والانقسام والتحولات السياسية؟
في 7 تموز/يوليو 2026، عقد مركز النهضة الاستراتيجي التابع لمنظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، بالتعاون مع ODI Global، الجلسة الثالثة ضمن سلسلة ندوات المقاربات المقارنة للحوكمة المحلية. وتتألف السلسلة من أربع ندوات تبحث مجتمعةً في مسار الانتقال من النشاط والحراك إلى الحوكمة، وصولاً إلى إعداد موجز سياسات. بنت الندوة الثالثة على المحاور والقضايا التي برزت خلال النقاشات السابقة. فبعد تناول حشد الحركات الناشطة وانتقالها نحو أدوار في الحوكمة المحلية، انتقل المشاركون إلى مناقشة قضيتين متقاطعتين تكررتا عبر تجارب بلدان مختلفة: دور مجتمعات الشتات وتحديات العدالة الانتقالية. ورغم أن هاتين القضيتين غالباً ما تُبحثان بصورة منفصلة، فإنهما تلتقيان حول سؤال جوهري واحد: من يمتلك الشرعية للمساهمة في رسم المستقبل السياسي للمجتمعات التي تشهد نزاعات وانقسامات وتحولات سياسية؟ وبدلاً من البحث عن إجابات موحدة تنطبق على جميع السياقات، ناقش المشاركون كيف تتشكل الشرعية ويُعاد التفاوض بشأنها باستمرار بين من بقوا في أوطانهم، ومن غادروها، ومن يسعون إلى إعادة بناء المؤسسات في ظل استمرار النزاع. ومن هذا المنطلق، أعاد النقاش النظر في عدد من الافتراضات السائدة حول المنفى والعودة، والعدالة والمصالحة، والعلاقة بين النشاط والحوكمة والتحول السياسي. التقرير باللغة الانجليزية
من التقدير إلى التأثير على السياسات: جائزة التميز الأخلاقي لقيادة الأعمال 2025
تأتي جائزة التميز الأخلاقي لقيادة الأعمال 2025، التي عُقدت تحت شعار «نحو المستقبل: الاحتفاء برواد التنمية المحلية المستدامة»، ضمن مشروع «نحو المستقبل: استكشاف فرص الاستدامة المحلية»، لتؤكد أهمية القيادة الأخلاقية في تعزيز صمود الاقتصاد الأردني ودعم التنمية المستدامة. ويبحث تقرير «من التقدير إلى التأثير على السياسات» في سبل تطوير دور الجائزة من منصة للتقدير إلى أداة تحفّز الممارسات المسؤولة وتسهم في إحداث أثر مؤسسي وعلى مستوى السياسات. كما يبرز الترابط بين الحوكمة الرشيدة، والعمل اللائق، وسلاسل القيمة المحلية، والتمويل الأخلاقي، وتعزيز تنافسية الأعمال، إلى جانب التحديات التي تواجه المشاريع متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في تبني هذه الممارسات. ويدعو التقرير إلى تطوير حوافز أكثر فاعلية، وتوفير دعم موجه للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز آليات المتابعة، وإرساء حوار مستدام بين القطاع الخاص والمجتمع المدني والمؤسسات المالية وصنّاع السياسات، بما يسهم في الانتقال بالقيادة الأخلاقية من الالتزام الطوعي إلى نهج أكثر رسوخاً في مسار التنمية الاقتصادية في الأردن.
تقاطع المخاطر والحقوق: احتياجات حماية الطفل والحماية القانونية في الأردن
تقرير تقييم الاحتياجات | 2026 يتناول تقرير تقييم الاحتياجات والذي تم إعدّاده من قبل مركز النهضة الاستراتيجي ومنظمة أرض الإنسان – إيطاليا. واقع احتياجات حماية الطفل والحماية القانونية للفئات الأكثر هشاشة من اللاجئين وأفراد المجتمعات المستضيفة في محافظات عمّان، ومعان، والمفرق، والزرقاء. واستند التقرير إلى منهجية بحثية تجمع بين البيانات الكمية والنوعية، شملت استبيانات الأسر المعيشية، ومجموعات النقاش المركزة، وتحليل البيانات المستقاة من التدخلات الميدانية الجارية، بهدف توفير قاعدة معرفية تستند إلى الأدلة لفهم تقاطع مخاطر الحماية والعوائق القانونية، بما يسهم في توجيه التدخلات البرامجية، وصياغة السياسات، وتعزيز جهود المناصرة. وتكشف النتائج عن استمرار تحديات حماية متشابكة ومتعددة الأبعاد، تتغذى على الضغوط الاقتصادية، ومحدودية الوصول إلى الوثائق المدنية، وتفاقم الاحتياجات النفسية والاجتماعية، إلى جانب اعتماد العديد من الأسر على استراتيجيات تكيّف سلبية. ويواجه الأطفال بصورة خاصة مخاطر متزايدة تتمثل في العنف، والاستغلال، والإهمال، فضلًا عن العوائق التي تحد من وصولهم إلى التعليم والخدمات الأساسية، ولا سيما في الأسر التي تعاني من ضعف الوعي القانوني أو نقص الوثائق الرسمية السارية. كما تسهم فجوات الحماية القانونية في تعميق مواطن الهشاشة والحد من الوصول إلى الحقوق، والعدالة، والخدمات الأساسية. ويؤكد التقرير الحاجة إلى استجابات متكاملة تجمع بين حماية الطفل والمساعدة القانونية، بما يعزز الوقاية، وإدارة الحالات، وآليات الحماية المجتمعية، ويعزز التنسيق مع المؤسسات الوطنية ومقدمي الخدمات، بما يسهم في بناء منظومة حماية أكثر شمولًا واستدامة، ترتكز إلى الحقوق وتستجيب لاحتياجات الفئات الأكثر عرضة للمخاطر. التقرير باللغة الإنجليزية
سلسلة المقاربات المقارنة للحوكمة المحلية – الندوة الثانية: التحولات الراهنة
في 13 أيار/مايو 2026، عقد مركز النهضة الاستراتيجي في منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، بالتعاون مع ODI Global، الجلسة الثانية من سلسلة ندوات المقاربات المقارنة للحكم المحلي. وناقشت الندوة الثانية طبيعة التحولات الراهنة في الحوكمة، من خلال دراسة نماذج جديدة للحكم: من داخل الدولة، وبالتوازي مع الدولة، وخارج الدولة. واستُخدمت حالات لبنان وميانمار وجورجيا لاستكشاف الكيفية التي يسعى بها الفاعلون والناشطون إلى إحداث التغيير، سواء من خلال العمل داخل مؤسسات الدولة القائمة أو عبر بناء أنظمة جديدة للحكم المحلي بعيداً عن الدولة المركزية. ورغم اختلاف السياقات والمتطلبات بشكل كبير، حدد المشاركون عدداً من القضايا المشتركة، من أبرزها: الحاجة إلى بناء القدرات، والفجوات بين الأجيال، ومسألة الشرعية. يسر مركز النهضة الاستراتيجي أن يشارككم التقرير الموجز للندوة الثانية: “مقارنة أشكال الحكم المحلي في حضور الدولة أو غيابها”، والذي يجمع أبرز المداخلات والنتائج والنقاشات التي قدمها المشاركون من لبنان وميانمار وجورجيا. لقراءة التقرير الموجز كاملاً باللغة الإنجليزية: From Mobilization to Governance Local Governance – Renaissance Strategic Center.com ومن المقرر عقد الندوة الثالثة مطلع شهر تموز/يوليو، لتختتم المرحلة الأولى من هذه السلسلة، حيث ستتناول القضايا الأوسع التي برزت خلال الندوات السابقة، بما في ذلك دور النظام الدولي، ومجتمعات الشتات، والحاجة إلى العدالة الانتقالية. كما يمكنكم الاطلاع على التقرير الموجز للندوة الأولى: “من التعبئة إلى الحوكمة” باللغة الانجليزية من خلال الرابط أدناه. https://renaissancestrategiccenter.com/publications/from-mobilization-to-governance-local-governance/
حصاد الفرص: أثر واستدامة سوق الموسم في الأردن من الأسواق الشعبية إلى سبل عيش مستدامة
تُبرز مبادرة سوق الموسم الإمكانات الكبيرة للأسواق الشعبية الشاملة باعتبارها أداة عملية لتعزيز سبل العيش المستدامة، والشمول الاقتصادي، والوصول إلى الأسواق، خاصة للاجئين والنساء وأصحاب المشاريع المنزلية والعاملين في الاقتصاد غير المنظم. وقد نفذت منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) هذه المبادرة، بالتعاون مع مركز النهضة الاستراتيجي للأبحاث والدراسات، ضمن مشروع “نحو المستقبل: استكشاف فرص الاستدامة المحلية” وبدعم من البرنامج الإقليمي للتنمية والحماية (RDPP)، بهدف تعزيز الحلول الاقتصادية المحلية القائمة على المعرفة المجتمعية والاعتماد على الذات. نبذة عن التقرير يوثق هذا التقرير أثر مبادرة سوق الموسم من خلال تقييم ستة أسواق موسمية نُظمت في العاصمة عمّان خلال الفترة 2024–2025. ويستند إلى بيانات كمية ونوعية جُمعت من المشاركين، بهدف فهم أثر الأسواق المحلية المنظمة على توليد الدخل، وتطوير الأعمال، وتوسيع فرص الوصول إلى الأسواق، وتعزيز الشبكات المهنية والاجتماعية. وتقدم النتائج أدلة عملية على قدرة الأسواق المحلية على توفير فرص اقتصادية حقيقية للفئات التي تواجه تحديات في الوصول إلى سوق العمل الرسمي. أبرز النتائج أظهرت نتائج التقرير أثراً اقتصادياً واجتماعياً ملموساً على المشاركين في أسواق الموسم: 92% اعتبروا السوق مصدراً رئيسياً للدخل خلال فترة المشاركة. 100% أفادوا بزيادة في المبيعات خلال الأسواق الموسمية. 92% تمكنوا من الوصول إلى عملاء أو أسواق جديدة. 100% بنوا علاقات وشبكات مهنية جديدة. 92% طوروا منتجاتهم أو أساليب التسويق والتعامل مع العملاء. 58% سجلوا زيادة كبيرة في المبيعات. وتؤكد هذه النتائج أن الأسواق المحلية لا تمثل مجرد منصات للبيع، بل تشكل بيئة داعمة للنمو الاقتصادي وبناء الثقة وتعزيز المشاركة الاقتصادية. لماذا يكتسب هذا الموضوع أهمية؟ يواجه العديد من اللاجئين والنساء وأصحاب المشاريع المنزلية والعاملين في الاقتصاد غير المنظم تحديات تحول دون شمولهم في سوق العمل الرسمي. وفي كثير من الأحيان، لا ترتبط هذه التحديات بنقص المهارات أو الخبرات، بل بمحدودية الوصول إلى فرص اقتصادية مناسبة ومنصات تسويقية ميسورة. وتقدم الأسواق المحلية المنظمة نموذجاً عملياً لمعالجة هذه الفجوة، من خلال توفير مساحة آمنة ومرنة تتيح للمشاركين عرض منتجاتهم، واختبار أفكارهم، وبناء علاقات تجارية جديدة، وتعزيز حضورهم في السوق. من المبادرة إلى السياسات تدعو نتائج التقرير إلى إعادة النظر في دور الأسواق المحلية باعتبارها أدوات تنموية واقتصادية يمكن دمجها ضمن استراتيجيات سبل العيش والتنمية المحلية. فمع وجود سياسات داعمة، وإجراءات تنظيمية مرنة، واستثمارات مؤسسية مناسبة، يمكن لهذه الأسواق أن تتحول من مبادرات مؤقتة إلى نماذج مستدامة وقابلة للتوسع تسهم في تعزيز الشمول الاقتصادي وبناء مجتمعات أكثر قدرة على الصمود. التوصيات الرئيسية يوصي التقرير بما يلي: إدماج الأسواق المحلية ضمن استراتيجيات سبل العيش والتنمية الاقتصادية. تطوير أطر تنظيمية وترخيصية أكثر مرونة لدعم المشاريع الصغيرة والمنزلية. الاستثمار في البنية التحتية للأسواق المحلية وبرامج بناء القدرات. توسيع التجربة لتشمل محافظات ومجتمعات أخرى في الأردن. تعزيز الشراكات بين الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص والجهات المانحة. تم إنتاج هذه المواد بدعم مادي من البرنامج الأوروبي الإقليمي للتنمية والحماية لدعم الأردن ولبنان (III RDPP (وهو مبادرة أوروبية مشتركة بدعم من النمسا، جمهورية التشيك، الدنمارك، الإتحاد الأوروبي، ايرلندا، هولندا وسويسرا. تمثل هذه المواد آراء منظمة النهضة (أرض)، ولا تعكس بالضرورة سياسات أو آراء البرنامج الأوروبي الإقليمي
ما مستقبل تفعيل محلية العمل الإنساني والتنموي في الأردن؟ تأملات وتوجهات استراتيجية (2019–2028)
أصبحت محلية العمل الإنساني والتنموي واحدة من أبرز القضايا المطروحة على أجندة التنمية والعمل الإنساني على المستويين الإقليمي والعالمي. وفي الأردن، ساهمت سنوات من الحوار والالتزامات الدولية والمبادرات المشتركة في تعزيز الاعتراف بالدور المحوري للفاعلين المحليين والوطنيين في الاستجابة للتحديات الإنسانية ودعم جهود التنمية المستدامة. ومع ذلك، لا تزال أسئلة جوهرية مطروحة حول القيادة المحلية، وصناعة القرار، وأنماط التمويل، ومدى ترجمة الالتزامات المتعلقة بالمحلية إلى ممارسات فعلية ومستدامة. يستعرض هذا التقرير واقع تفعيل محلية العمل الإنساني والتنموي في الأردن خلال الفترة 2019–2028، من خلال قراءة للتقدم المحرز والتحديات القائمة والفرص الناشئة في ظل بيئة تنموية وإنسانية تشهد تحولات متسارعة. ويستند التقرير إلى نتائج دراسة خط أساس وطنية، ومقابلات مع أصحاب المصلحة، ومراجعة للمبادرات والتجارب الرئيسة التي أسهمت في تشكيل مسار المحلية في الأردن خلال السنوات الماضية. ولا يقتصر التقرير على تقييم الواقع الراهن، بل يتبنى منظوراً استشرافياً يستعرض سيناريوهات محتملة لمستقبل المحلية في ضوء تراجع المساعدات الدولية، وتغير أولويات التمويل، وتزايد الضغوط على مؤسسات المجتمع المدني، والحاجة المتنامية إلى نماذج تنموية أكثر استدامة وارتكازاً على القدرات المحلية. كما يسلط الضوء على أهمية الشراكات العادلة، وجودة التمويل، والقيادة المحلية، والبيئات التمكينية باعتبارها ركائز أساسية لتعزيز الأثر والاستدامة. أُعد هذا التقريرفي إطار أجندة المحلية لمنظمة النهضة (أرض) من قبل مركز النهضة الاستراتيجي بالتعاون مع المنتدى الأردني للمنظمات غير الحكومية (جوناف) والمبادرة العالمية للإرشاد (GMI)، ضمن مشروع «نحو المستقبل»، والمنفذ بدعم من البرنامج الإقليمي للتنمية والحماية (RDPP). ويسعى التقرير إلى الإسهام في إثراء النقاشات الوطنية حول مستقبل تفعيل محلية العمل الإنساني والتنموي في الأردن، وتوفير أرضية معرفية تساعد صناع القرار والجهات المانحة ومنظمات المجتمع المدني والوكالات الدولية والباحثين على التفكير في مسارات أكثر عدالة واستدامة وارتكازاً على القيادة المحلية. تم إنتاج هذه المواد بدعم مادي من البرنامج الأوروبي الإقليمي للتنمية والحماية لدعم الأردن ولبنان (III RDPP (وهو مبادرة أوروبية مشتركة بدعم من النمسا، جمهورية التشيك، الدنمارك، الإتحاد الأوروبي، ايرلندا، هولندا وسويسرا. تمثل هذه المواد آراء منظمة النهضة (أرض)، ولا تعكس بالضرورة سياسات أو آراء البرنامج الأوروبي الإقليمي للتنمية والحماية أو الجهات المانحة له.
التعليم: شخصية وهوية إطلاق العنان لإمكانيات الفتيات القيادية
حقق الأردن تقدماً ملحوظاً في تعليم الفتيات إذ تتفوق الفتيات باستمرار على الفتيان في القراءة والكتابة، وإنهاء الدراسة، والتحصيل الأكاديمي، كما حققت الدولة معدلات التحاق شبه مقاربة لتلك العالمية تقريباً التعليم الأساسي. ومع ذلك، فإن هذه المكاسب التعليمية لم تترجم إلى مشاركة متساوية في الحياة العامة، إذ ما تزال النساء تعاني من نقص تمثيلهن في السياسة، والمناصب القيادية، وسوق العمل، حيث ظلت مشاركة الإناث محصورة بين 13-15% في السنوات الأخيرة. يثير هذا سؤالاً جوهرياً: لماذا لا يترجم النجاح التعليمي إلى قيادة، ووكالة ومشاركة بالنسبة للفتيات والشابات؟ يبحث هذا التقرير في الطرق التي يشكل من خلالها المعلمون، والبيئات المدرسية، والمناهج الدراسية، والأنشطة اللامنهجية، ومشاركة الأسرة فرص قيادة الفتيات والشابات في الأردن. وبناءً على بحث مختلط الأساليب أجري في المدارس الحكومية في عمان والمفرق، تستكشف الدراسة الدور الذي يلعبه المعلمون في تشجيع القيادة إضافة إلى العوائق الهيكلية الأوسع التي تحد من هذه الجهود. تظهر النتائج أن المعلمين يضطلعون بدور ملحوظ في تعزيز الثقة، والمشاركة والمسؤولية ومهارات التحدث أمام الجمهور بين الطلبة، وخصوصاً الفتيات. ويستخدم العديد من المعلمين أساليب التعلم النشط والمسؤوليات الصفية، مثل نهج “المعلم الصغير”، في تشجيع القيادة والمشاركة. ومع ذلك، تقيد الغرف الصفية المكتظة، والأعباء الإدارية، ومحدودية الموارد وضغوط نظام امتحانات التوجيهي الذي يعطي الأولوية للحفظ وختم المنهاج الدراسي على الإبداع، والمشاركة وتنمية المهارات هذه المساعي. وكما يوضح البحث، تستمر التوقعات القائمة على الفروقات بين الجنسين في تشكيل التفاعلات الصفية والتصورات عن القيادة، إذ غالباً ما ترتبط الفتيات بمفاهيم التحفظ، والطاعة، والحساسية العاطفية، بينما يرتبط الفتيان بالجرأة والسلطة. وعلى الرغم من أن العديد من المعلمين يشجعون مشاركة الفتيات بنشاط، غير أن هذه الصور النمطية الأوسع تواصل تأثيرها على طرق فهم القيادة داخل المدارس وممارستها. يعاني المنهج الدراسي ذاته من محدودية قدرته على تنمية المهارات القيادية، كما وصف المعلمون والطلاب على حد سواء المنهج بأنه موجه نحو الامتحانات على نحو مفرط مع افتقاره إلى نماذج نسائية قوية ملائمة ثقافياً يتواصل معها الطلاب. لذلك، يعتمد تطوير القيادة على نحو ملحوظ على مبادرات المعلمين الفردية بدلاً من الأساليب التعليمية الممنهجة. وفي الوقت نفسه، ثمة تفاوتات مهمة بين المدارس والمناطق، إذ يواجه الطلاب في المناطق الأقل حظاً، وخاصة في المفرق، وصولاً محدوداً إلى المكتبات، والمسارح، والأنشطة اللامنهجية وخدمات الدعم النفسي الاجتماعي، ما يقيد فرص المشاركة وتطوير الذات. ويسلط التقرير الضوء كذلك على مدى أهمية مشاركة الأسرة، إذ تظهر النتائج السابقة والحالية ضعفاً وعدم اتساق في التواصل بين المدارس والعائلات، خاصة في المرحلة التي تلي سنوات الدراسة الأولى. وفي كثير من الحالات، يُترك المعلمون للتفاوض على نحو فردي مع أولياء الأمور لضمان مشاركة الفتيات في الأنشطة وفرص القيادة. كما يجادل التقرير بأن تعزيز قيادة الفتيات يتطلب الانتقال من مفاهيم التحصيل الأكاديمي الضيقة نحو رؤية تعليم أوسع بوصفه فضاء يسمح بتشكيل الشخصية، والثقة، والمشاركة والمسؤولية الاجتماعية. من جهة أخرى، لا يمكن أن يعتمد دعم قيادة الفتيات على المعلمين وحدهم؛ بل يتطلب استثماراً في البيئة التعليمية الأوسع، بما في ذلك إصلاح المناهج، وخدمات الدعم النفسي الاجتماعي، والأنشطة اللامنهجية، وتوزيع الموارد العادل، وبناء شراكات أقوى بين أولياء الأمور والمدرسة. تشمل التوصيات الرئيسية الناتجة عن التقرير تقليل الأعباء الإدارية الواقعة على كاهل المعلمين، وإصلاح جوانب من نظام التوجيهي، وتوسيع نطاق تدريب المعلمين المستجيب للفروقات بين الجنسين، وزيادة تمثيل المرأة في المناهج المدرسية، والاستثمار في البرامج اللاصفية وبرامج القيادة، وتعزيز خدمات الدعم النفسي الاجتماعي، وتحسين التواصل بين المدارس والأسر. وفي نهاية المطاف، فإن الفجوة بين نجاح الفتيات الأكاديمي وضعف تمثيلهن في الحياة العامة ليست مجرد قضية تعليمية، بل هي تحدٍ مجتمعي أوسع نطاقاً. فدون معالجة الظروف الهيكلية التي تحد من فرص الفتيات في تطوير الثقة والقيادة، يواجه النظام التعليمي خطر فقدان إمكانات تميز جيلاً كاملاً من الشابات.