الحماية تبعا للاحتياجات لا التمويل: تأملات من مشاركة النهضة (أرض) في الدورة السابعة والسبعين للجنة التنفيذية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين

ماريا جيوفانا مارياني
شكّلت الدورة السابعة والسبعون للجنة التنفيذية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، التي عُقدت في جنيف بين 12 و16 تشرين الأول/أكتوبر 2026، محطة مهمة لمناقشة مستقبل الحماية الدولية، في أول دورة يخاطبها المفوض السامي الجديد لشؤون اللاجئين، برهم صالح.
وفي إطار تعاونها مع منظمة الدبلوماسي المستقل (Independent Diplomat)، شاركت منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) في هذه النقاشات، حاملةً رؤى المجتمع المدني الأردني والإقليمي بشأن الحلول المستدامة، ومحلية العمل الإنساني، وتقاسم المسؤوليات، ومستقبل دور المفوضية.
برزت خلال الاجتماعات مبادرة «50 بحلول 2035»، الهادفة إلى خفض عدد اللاجئين الذين يعيشون في حالات لجوء ممتدة ويعتمدون على المساعدات الإنسانية إلى النصف بحلول عام 2035. وأكد المفوض السامي أن الهدف ليس تقليص المساعدات، بل تقليص الحاجة إليها.
ويمثّل هذا التمييز جوهر أي نهج قائم على الحلول؛ إذ لا ينبغي قياس النجاح بأعداد العائدين فقط، بل بمدى تمكين اللاجئين من الوصول إلى حقوقهم والعيش بكرامة، سواء من خلال العودة الطوعية الآمنة أو الاعتماد على الذات أو إعادة التوطين والمسارات التكميلية الأخرى.
وبالنسبة إلى النهضة (أرض)، يتطلب ذلك اعتماد نهج حقوقي شامل يضمن وصول جميع اللاجئين في الأردن، بمن فيهم غير السوريين وغير المسجلين لدى المفوضية، إلى الوثائق المدنية والخدمات الأساسية وفرص العمل وسبل العيش المستدامة، باعتبارها شروطاً أساسية للحماية والكرامة والاستقلالية.
كما أثارت الاجتماعات تساؤلات جوهرية بشأن مستقبل المفوضية في ظل تراجع التمويل وإعادة هيكلة العمل الإنساني. فقد يكون تقليص حجم المفوضية ضرورياً، لكنه يجب ألا يؤدي إلى إضعاف منظومة الحماية أو نقل مسؤولياتها إلى الجهات المحلية دون توفير الدعم اللازم.
فمحلية العمل الإنساني لا تعني نقل أعباء التنفيذ، بل بناء شراكات عادلة تعترف بالمنظمات المحلية شريكاً في صنع القرار وتحديد الأولويات وتخصيص الموارد. ويتطلب ذلك تمويلاً مستقراً، ودعماً مؤسسياً طويل الأمد، وتكاملاً بين دور المفوضية في حماية المعايير الدولية والتنسيق، ودور الجهات المحلية في فهم احتياجات المجتمعات والاستجابة لها.
وفي هذا السياق، نظّمت النهضة (أرض) فعالية جانبية بعنوان «سد الفجوات المتزايدة: تعزيز الاستجابات بقيادة محلية في مرحلة تحوّل دور المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين»، بمشاركة شركاء من آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى جانب الدبلوماسي المستقل، والمفوضية، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC)، والمجلس الدولي للوكالات التطوعية (ICVA)، وجهات مانحة ومنظمات أخرى.
وركزت الفعالية على ضرورة ترجمة الالتزامات بمحلية العمل الإنساني إلى شراكات عملية ومنصفة، تضمن مشاركة الجهات المحلية في صياغة الحلول والقرارات المتعلقة بالموارد. كما أتاحت المشاركة تعزيز الحوار مع المانحين والشركاء، والمساهمة في النقاشات التحضيرية للمنتدى العالمي للاجئين، والتأكيد على أن تقاسم المسؤوليات يجب أن يشمل دعماً مستداماً للدول المستضيفة ومنظومات الحماية المحلية.
وتكتسب هذه النقاشات أهمية إضافية مع انتخاب الأردن عضواً في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للفترة 2027–2029، بحصوله على 171 صوتاً، على أن تبدأ عضويته في الأول من كانون الثاني/يناير 2027. وتمثل هذه العضوية فرصة لتعزيز التزام الأردن بحقوق الإنسان والسلام والكرامة وعدم التمييز، استناداً إلى دوره الطويل في استضافة اللاجئين ودعم التعاون متعدد الأطراف رغم التحديات الإقليمية.
في المحصلة، أكدت الدورة السابعة والسبعون أن مستقبل حماية اللاجئين يتطلب تضامناً حقيقياً، وشراكات منصفة، وموارد مستدامة، وحلولاً قائمة على الحقوق. وأي تحوّل في دور المفوضية يجب أن يضع اللاجئين واحتياجاتهم في صميم الأولويات، لا أن يخضع لمنطق تقليص الميزانيات.
فالحماية لا ينبغي أن تتراجع بتراجع التمويل، ولا أن تتحدد وفق أولويات المؤسسات أو مستويات الاهتمام الدولي. الحماية يجب أن تتبع الناس، لا التمويل.