الدورة الصيفية 2026 السياسة الدولية في منطقة جنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا :الإرث الاستعماري، والنزوح، والحوكمة الإنسانية

مبادرة أكاديمية مشتركة بين مركز النهضة الاستراتيجي في النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) ومعهد إبراهيم أبو لغد للدراسات الدولية في جامعة بيرزيت المكان: عمّان، الأردن التاريخ: 12 – 30 تموز/يوليو 2026 المدة: ثلاثة أسابيع الرسوم: 400 دولار أمريكي آخر موعد للتقديم: 30 حزيران/يونيو 2026 Summer Course 2026 Application Form تعقد الدورة باللغة الإنجليزية نبذة عن الدورة يدعو مركز النهضة الاستراتيجي في النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، بالشراكة الأكاديمية مع معهد إبراهيم أبو لغد للدراسات الدولية في جامعة بيرزيت، الطلبة والباحثين والمهنيين للمشاركة في دورة صيفية مكثفة تهدف إلى تقديم فهم نقدي ومعمق للتحولات السياسية والاجتماعية والتاريخية التي تشكل منطقة جنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا. تنطلق الدورة من الحاجة إلى فهم المنطقة ضمن سياقاتها التاريخية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية الأوسع، بعيداً عن السرديات التي تختزلها في الأزمات والصراعات فقط، وذلك من خلال الجمع بين التحليل الأكاديمي والنقاشات السياسية والتعلم التطبيقي. لماذا هذه الدورة؟ شراكة أكاديمية بين مركز النهضة الاستراتيجي ومعهد إبراهيم أبو لغد للدراسات الدولية في جامعة بيرزيت. فرصة للتعلم من أكاديميين وباحثين وخبراء من المنطقة. برنامج يجمع بين الدراسة الأكاديمية والتطبيق العملي. لقاءات مع مؤسسات وخبراء عاملين في مجالات السياسات العامة والعمل الإنساني. زيارات ميدانية وجولات تعليمية في الأردن. شهادة إتمام للمشاركين المستوفين لمتطلبات البرنامج. المحاور الرئيسية تتناول الدورة مجموعة من القضايا المحورية، من أبرزها: الإرث الاستعماري وتشكّل الدول الحديثة. الاقتصاد السياسي والتحولات الإقليمية. الحركات الاجتماعية والأيديولوجية. النوع الاجتماعي والحركات النسوية. الهجرة العمالية. اللجوء والنزوح القسري. الحوكمة الإنسانية. تفعيل محلية العمل الإنساني. فلسطين والسياسة الإقليمية. للاطلاع على المنهاج الكامل وجدول الجلسات والأنشطة الميدانية يرجى تحميل المنهاج التفصيلي. تحميل المنهاج التفصيلي منهج الدورة الصيفية 2026 السياسة الدولية في منطقة جنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا :الإرث الاستعماري، والنزوح، والحوكمة الإنسانية – Renaissance Strategic Center.com لمن صُممت الدورة؟ طلبة البكالوريوس والدراسات العليا. طلبة الدكتوراه. الباحثون والباحثات في بداية مسيرتهم المهنية. العاملون في القطاع الإنساني والتنموي. العاملون في مؤسسات المجتمع المدني. المهتمون بقضايا الشرق الأوسط واللجوء والهجرة والسياسات العامة والعلاقات الدولية. التعلم التطبيقي تتضمن الدورة: محاضرات أكاديمية متخصصة. حلقات نقاش تفاعلية. ورش عمل سياسات عامة. لقاءات مع خبراء وممارسين. جولة بديلة في مدينة عمّان. زيارات ميدانية لمؤسسات ومجتمعات محلية. الشهادة يحصل المشاركون الذين يستوفون متطلبات البرنامج ونسبة الحضور المطلوبة على شهادة إتمام مشتركة صادرة عن مركز النهضة الاستراتيجي ومعهد إبراهيم أبو لغد للدراسات الدولية في جامعة بيرزيت. فرص التدريب العملي يمكن للمشاركين المهتمين التقدم للاستفادة من فرص التدريب العملي لدى النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) ومركز النهضة الاستراتيجي، وفقاً للفرص المتاحة وشروط الاختيار. آلية التقديم للتقدم للدورة الصيفية يرجى تعبئة نموذج الطلب الإلكتروني وإرفاق: السيرة الذاتية. رسالة اهتمام قصيرة. أي وثائق داعمة أخرى مطلوبة. ستتم مراجعة الطلبات من قبل اللجنة المنظمة، وسيتم التواصل مع المتقدمين المقبولين عبر البريد الإلكتروني. سيتم تزويد المقبولين فقط بتفاصيل الدفع والخطوات اللاحقة بعد تأكيد قبولهم. الرسوم 400 دولار أمريكي. يتم إرسال تعليمات الدفع للمشاركين المقبولين فقط بعد مراجعة الطلبات وقبولها. آخر موعد للتقديم 30 حزيران/يونيو 2026 قدّم طلبك الآن: Summer Course 2026 Application Form الشروط والأحكام سياسة الدفع والاسترداد: جميع الرسوم المدفوعة غير قابلة للاسترداد بعد إتمام عملية التسجيل والموافقة على المشاركة، سواء قرر المشارك الانسحاب قبل بدء البرنامج أو خلاله، وذلك بغض النظر عن الأسباب. الانسحاب وعدم الرضا: أي انسحاب من التدريب بغض النظر عن الاسباب لا يترتب عليه أي التزام على الجهة المنظمة بإعادة الرسوم أو تقديم تعويض. سياسة الحضور: يشترط للحصول على شهادة الحضور والمشاركة الالتزام بنسبة حضور لا تقل عن (90%) من إجمالي ساعات التدريب. في حال عدم تحقيق هذه النسبة، لن يتم إصدار شهادة للمشارك. الالتزام بالمواعيد: يلتزم المشارك بالحضور في الأوقات المحددة، ولا تتحمل الجهة المنظمة مسؤولية أي تفويت للجلسات نتيجة تأخر أو غياب المشارك. حق التعديل: تحتفظ الجهة المنظمة بحق إجراء تعديلات على مواعيد البرنامج أو محتواه عند الضرورة، على أن يتم إبلاغ المشاركين بذلك مسبقا. اختيار المشاركين: يحق للجهة المنظمة تحديد واختيار المشاركين يما يلائم مواصفات التدريب والمؤهلات العلمية والفنية وبما يحقق اهداف التدريب، ويحق لها عدم قبول أي مشارك دونت بيان الأسباب ولا يكون ملزما بهذه الحالة دفع اية مبالغ مالية. تأكيد التسجيل: لا يعتبر التسجيل مكتملا أو المقعد محجوزا إلا بعد استلام الدفعة كاملة أو تأكيد الدفع رسميا من الجهة المنظمة. إلغاء أو تأجيل البرنامج: تحتفظ الجهة المنظمة بحق إلغاء أو تأجيل البرنامج في حال عدم اكتمال العدد المطلوب أو لظروف خارجة عن الإرادة. في هذه الحالة، يتم إبلاغ المشاركين، ويعرض عليهم إما استرداد المبلغ أو تحويله لبرنامج لاحق. تحويل الحجز: لا يمكن للمشارك طلب تحويل مقعده لشخص آخر قبل بدء البرنامج ويعتبر منسحب من التدريب. السلوك والانضباط: يلتزم المشاركون بسلوك مهني لائق وقانوني خلال البرنامج. وتحتفظ الجهة المنظمة بحق استبعاد أي مشارك يخل بالنظام او القانون أو يسبب إزعاجا دون استرداد الرسوم. الملكية الفكرية: جميع المواد التدريبية المقدمة خلال البرنامج مملوكة للجهة المنظمة، ولا يجوز إعادة نشرها أو توزيعها أو استخدامها لأغراض تجارية دون إذن خطي مسبق. التصوير والتسجيل: تحتفظ الجهة المنظمة بحق تصوير أو تسجيل الجلسات لأغراض توثيقية أو تسويقية، ويعتبر تسجيل المشارك موافقة ضمنية على ذلك ما لم يصرح بخلافه مسبقا. المسؤولية: لا تتحمل الجهة المنظمة أي مسؤولية عن أي أضرار مباشرة أو غير مباشرة قد تنشأ عن مشاركة المتدرب. دقة المعلومات: يلتزم المشارك بتقديم معلومات صحيحة عند التسجيل، وأي بيانات غير دقيقة قد تؤدي إلى إلغاء المشاركة دون استرداد الرسوم. القبول بالشروط: يعد إتمام عملية التسجيل والدفع موافقة صريحة على جميع الشروط والأحكام المذكورة.

شبكة تواصل تعزز التنسيق المحلي للجاهزية والاستجابة للأزمات من خلال جلسات الحوار الوطنية في الأردن

نفذت منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة في الأردن، وبالتعاون مع الجمعيات الأعضاء في شبكة تواصل، بما في ذلك جمعية السمو، وجمعية الشهابية الخيرية، وجمعية الحسّا الخيرية للأيتام والفقراء، وتجمع لجان المرأة الوطني الأردني- معان، وجمعية غور الحديثة الخيرية النسائية، وجمعية أنا إنسان لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ، سلسلة من جلسات الحوار الوطنية خلال شهري شباط ونيسان 2026 في كل من العقبة، والكرك، والطفيلة، ومعان، وغور الصافي، وعمّان. وجمعت الجلسات أعضاء شبكة تواصل إلى جانب مجموعة واسعة من الشركاء الوطنيين والمحليين المعنيين بإدارة الأزمات، بما في ذلك ممثلون عن المحافظات والبلديات والوزارات المعنية والمؤسسات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني. ونُفذت هذه الجلسات ضمن مشروع تواصل، بهدف تعزيز المقاربات المحلية للوقاية من الأزمات والاستعداد والاستجابة لها، مع التركيز على أهمية تعزيز التنسيق بين مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات العامة، ودعم الدور التكميلي للمنظمات المحلية، لا سيما المنظمات التي تقودها النساء، في الإسهام بعمليات التخطيط والمشاركة المجتمعية وجهود التوعية. وأكدت النقاشات التي جمعت ممثلي الجمعيات المحلية والجهات الرسمية أهمية تبني نهج محلي ومنسق في إدارة الأزمات، بما يشمل الإنذار المبكر والحد من المخاطر والاستجابة الفاعلة. كما شدد المشاركون على ضرورة توضيح الأدوار والمسؤوليات، وتعزيز قنوات التواصل، وبناء آليات تنسيق أكثر تنظيمًا بما يضمن استجابة سريعة وفعالة. كما شدد المشاركون والمشاركات على أهمية المشاركة الشاملة، مؤكدين ضرورة إشراك النساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة كشركاء فاعلين في عمليات صنع القرار المتعلقة بإدارة الأزمات. وسلطت الجلسات الضوء على عدد من التحديات الرئيسية، من بينها التغير المناخي، ومحدودية الموارد، والضغوط الاقتصادية، إلى جانب أهمية تعزيز أنظمة الإنذار المبكر وتحسين الجاهزية على المستويين المحلي والوطني. وانطلاقًا من التزام شبكة تواصل بالنهج التشاركي والشامل، تضمنت الجلسات أيضًا لقاءات مخصصة مع الشباب والأشخاص ذوي الإعاقة، بهدف استكشاف وجهات نظرهم وتحدياتهم وأدوارهم في الاستعداد والاستجابة للأزمات، وتحديد مقاربات مناسبة لتعزيز إشراكهم في عمليات صنع القرار. كما أسهمت جلستان تم تنفيذهما بالتعاون مع تجمع لجان المرأة الوطني الأردني وجمعية الحسّا الخيرية للأيتام والفقراء في توليد مجموعة من التوصيات التي تتطلب مزيدًا من النقاش ضمن مسار الحوار ذاته، حيث ساعدت هذه النقاشات في التحقق من النتائج وتطويرها وتعزيز التوافق بين الفاعلين المحليين وأصحاب العلاقة حول آليات التنسيق المقترحة وخطوات العمل المستقبلية. وخرجت الجلسات في مختلف المواقع بمجموعة من التوصيات العملية الموجهة إلى الجهات المحلية المعنية، بما يشمل الجمعيات المحلية والمؤسسات العامة، مع التأكيد على أن تطويرها واعتمادها سيتم بالتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة. وشملت هذه التوصيات إمكانية تطوير بروتوكولات للتنسيق، وتحديد نقاط اتصال واضحة، وإنشاء قواعد بيانات مشتركة للموارد، وتصميم تدريبات وتمارين محاكاة مشتركة كجزء من خارطة طريق مستقبلية. وأثمرت الجلسات عن تعزيز التنسيق بين الجمعيات المحلية والجهات الرسمية في المناطق المستهدفة، كما عززت دور شبكة تواصل كمنصة للإنذار المبكر وتبادل المعرفة والاستجابة المجتمعية. وأشار المشاركون إلى أن “تعزيز التنسيق وتوضيح الأدوار بشكل واضح يعدان عنصرين أساسيين لضمان استجابة أسرع وأكثر فاعلية للأزمات”، مؤكدين أن “المجتمعات المحلية، بما في ذلك النساء والشباب، يجب أن تكون في صميم جهود التخطيط والاستجابة”. وتؤكد هذه الجهود دور شبكة تواصل كمنصة تعاونية تربط المجتمعات المحلية بصناع القرار، وتسهم في بناء أنظمة محلية أكثر صمودًا وشمولًا وتنسيقًا في الأردن. وتأتي هذه المبادرة ضمن برنامج منظمة النهضة العربية “وصول المرأة للعدالة”، وفي إطار تنفيذ الخطة الوطنية الأردنية لتفعيل قرار مجلس الأمن 1325 (JONAP II)، وبدعم من الصندوق المشترك للخطة الوطنية الأردنية لتطبيق القرار 1325، تأكيدًا على أهمية تعزيز دور النساء في بناء السلام وتعزيز الجاهزية المجتمعية لمواجهة الأزمات.

ما بعد الاستجابة الطارئة: البعد الإنساني لأزمة إقليمية متشعبة سلسلة الحوارات السياساتية الإقليمية في زمن الحرب

نبذة عامة في ظل التفاقم المستمر للتداعيات الإنسانية للأزمة الإقليمية، عقد مركز النهضة الاستراتيجي، بتاريخ 3 أيار/مايو 2026، الندوة الرابعة ضمن سلسلة الحوارات السياساتية الإقليمية “في زمن الحرب”. وحملت الجلسة عنوان: “ما بعد الاستجابة الطارئة: البعد الإنساني لأزمة إقليمية متشعبة”، حيث ناقشت دور الفاعلين في المجالين الإنساني والتنموي في الاستجابة لمشهد صراعات بات أكثر امتداداً وتشابكاً على المستوى الإقليمي. استكشفت الندوة القيود البنيوية للاستجابات القائمة على الطوارئ فقط، والتحديات المتزايدة التي تواجه القطاع الإنساني، بدءاً من فجوات التمويل وصولاً إلى القيود المتعلقة بالوصول الإنساني. كما شددت على ضرورة أن تسير جهود التعافي المبكر بالتوازي مع الإغاثة الإنسانية، مع اعتبار الوقاية أولوية دائمة وليست استجابة مؤقتة. وتحدث في اللقاء الدكتور جيوردانو سيغنيري، قائد فريق الحوكمة وبناء السلام والاستجابة للأزمات في المكتب الإقليمي للدول العربية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حيث قدم تحليلاً معمقاً استند إلى الخبرة التشغيلية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في سوريا واليمن وغزة والعراق والسودان والصومال. وأكد أن التحديات الإنسانية والتنموية أصبحت مترابطة بشكل متزايد، وأن الحاجة الملحّة لخفض التصعيد وضمان الوصول الإنساني يجب أن تترافق، في الوقت ذاته، مع جهود التعافي المبكر. واعتبر أن هذا النهج المتكامل ضروري لتقليل أعداد المحتاجين للمساعدات الإنسانية، وإعادة بناء القدرات المحلية، وتمكين المجتمعات المتضررة تدريجياً من الانتقال من الاعتماد طويل الأمد على المساعدات نحو الاعتماد المستدام على الذات. وأدارت الحوار الدكتورة مريم أبو سمرة، رئيسة مركز النهضة الاستراتيجي في منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية. الطبيعة المتغيرة للأزمات في الدول العربية استهل الدكتور سيغنيري الجلسة الرابعة من سلسلة “في زمن الحرب” بوضع المشهد الإنساني الراهن ضمن إطار تحليلي بنيوي أوسع. وأوضح أن الأزمات في المنطقة العربية لم تعد صدمات منفصلة، بل أصبحت ممتدة ومتراكبة ومترابطة بشكل متزايد. كما أشار إلى أن ديناميكيات الصراع تتشكل بفعل عوامل متداخلة تشمل التوترات الاجتماعية والسياسية، والنزوح، والضغوط البيئية، وشح المياه، فيما يزيد تفكك أنظمة الحوكمة من تعقيد الوصول الإنساني وجهود التعافي. كما شدد على أن آثار هذه الأزمات تتجاوز الحدود الوطنية؛ إذ تؤدي حالة عدم الاستقرار في بلد ما إلى تفاقم النزوح والضغوط الاقتصادية وانعدام الأمن في البلدان المجاورة، بما في ذلك الدول الأكثر استقراراً نسبياً. وقد شكّل التصعيد العسكري الأخير بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة مثالاً واضحاً على ذلك، حيث قدّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، خلال الأسابيع الأربعة الأولى من التصعيد الإقليمي، انكماش الناتج المحلي الإجمالي إقليمياً بنسبة تتراوح بين 3.7 و6 بالمئة، وارتفاع معدلات البطالة بما يؤثر على 3.6 مليون شخص، مع وجود ما يصل إلى أربعة ملايين شخص إضافي معرضين لخطر الانزلاق إلى الفقر. وفي لبنان وحده، تجاوز عدد النازحين مليون شخص، إلى جانب عودة 250 ألف لاجئ سوري وانتقال 50 ألف لبناني إلى سوريا. وتفاقم فجوات التمويل من حدة الأزمة. فقد بلغت نسبة تمويل خطة الاستجابة الإقليمية للاجئين والقدرة على الصمود في سوريا (3RP)، التي يقودها بشكل مشترك برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، نحو 26 بالمئة فقط في عام 2025، وهي أدنى نسبة تمويل منذ إطلاق الخطة، فيما بقيت أزمات عربية كبرى أخرى تعاني من نقص حاد في التمويل، حيث لم تتجاوز بعض الاستجابات نسبة 20 بالمئة خلال العام الماضي. كما أسهمت اضطرابات طرق التجارة، وارتفاع أسعار الطاقة، والتضخم في أسعار الوقود، في تدهور الأوضاع الاقتصادية في المنطقة، في وقت تواجه فيه الحكومات قيوداً مالية متزايدة للحفاظ على الخدمات الأساسية والاستجابة للأزمات. التحديات التي تواجه القطاع الإنساني الوصول الإنساني وتسييس المساعدات لا يزال الوصول الإنساني محدوداً بشكل كبير في العديد من سياقات الأزمات. ففي غزة، تظل البيئة التشغيلية مقيدة بشدة، بينما تستمر في السودان وسوريا واليمن عوامل انعدام الأمن، والعقبات البيروقراطية، وتعدد سلطات السيطرة على الأرض، في تقويض قدرة المساعدات الإنسانية على الوصول بشكل منتظم وفعّال. ويضيف تسييس المساعدات طبقة إضافية من التعقيد، إذ تؤدي هياكل الحوكمة الموازية ونفوذ الجماعات المسلحة غير الحكومية التي أصبحت تقدم خدمات فعلية على الأرض، إلى زيادة مخاطر تحويل المساعدات عن مسارها، وتهديد أمن العاملين الإنسانيين، وطرح تساؤلات معقدة حول طبيعة الانخراط والشرعية. هيكلية التمويل والفجوات البنيوية أوضح الدكتور سيغنيري أن نموذج التمويل الحالي القائم على المانحين غير مهيأ للتعامل مع الأزمات الممتدة، حيث غالباً ما يتم تهميش الاستثمارات الضرورية في التعافي المبكر، مثل استعادة سبل العيش، وتعزيز الترابط الاقتصادي، وإصلاح البنى التحتية الحيوية، والحفاظ على الخدمات الأساسية، ومنع تآكل أو انهيار قدرات البلديات. وينتج عن ذلك حلقة مفرغة؛ فغياب التعافي المبكر يؤدي إلى استمرار أو توسع أعداد المحتاجين للمساعدات الإنسانية، كما أن غياب التمويل المرن ومتعدد السنوات يمنع الوكالات من التخطيط والاستثمار وفق أفق زمني يسمح باستمرارية العمل لما بعد مرحلة الطوارئ. وأشار كذلك إلى أهمية تنويع آليات التمويل، بما في ذلك أدوات التمويل المختلط، والقروض الميسرة، والانخراط مع الجهات الخيرية، واستكشاف أدوات التأمين المستخدمة بشكل متزايد في البيئات المعرضة للكوارث. كما شدد على ضرورة تطوير القدرات المؤسسية الداخلية للتعامل مع هذه الآليات التمويلية المبتكرة. ولتعزيز وتسريع التعافي، دعا إلى توسيع الشراكة مع القطاع الخاص، مؤكداً أن المجتمعات تعود للتفاعل مع الأسواق حتى في ظل الأزمات. واقترح اعتماد نهج ثلاثي المسارات (قصير ومتوسط وطويل الأمد) لمواكبة الانتقال من فرص العمل الطارئة إلى سبل العيش المستدامة، بما يتطلب تقييماً مستمراً لسلاسل القيمة، وتعزيز الشمول المالي، وتقوية القطاع الخاص. كما أكد أهمية إشراك شركاء غير تقليديين، مثل غرف التجارة والهيئات الصناعية، باعتبارهم فاعلين قادرين على الإسهام بفعالية في جهود التعافي من الأزمات. أهمية التعافي المبكر تمثلت الحجة المركزية في مداخلة الدكتور سيغنيري في الدعوة القوية إلى اعتبار التعافي المبكر جزءاً أساسياً من الاستجابة الإنسانية، وليس مرحلة تالية لها. واستشهد بما قاله مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ألكسندر دي كرو: “لا يمكننا أن ننتظر حتى ينقشع الغبار. يجب أن نجسر الفجوة بين الإغاثة الطارئة والتعافي المستدام منذ اليوم الأول.” وأوضح أن الاستثمار في التعافي المبكر يحقق فوائد فورية ومتراكمة؛ فهو يسهم في استعادة سبل العيش والأنظمة الزراعية من خلال إصلاح البنية التحتية للري، ويمكّن البلديات من استئناف وظائفها الأساسية مثل إدارة النفايات الصلبة، وتقديم خدمات التوثيق، وإصلاح شبكات الكهرباء والصرف الصحي والمياه. كما يمنح المجتمعات شعوراً بالقدرة والفاعلية، ويقلل تدريجياً من الاعتماد على المساعدات الإنسانية. واستعرض الدكتور سيغنيري تجربة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في غزة كمثال عملي، حيث تم جمع 600 ألف طن من النفايات الصلبة باستخدام 16 شاحنة وأسطول مكوّن من 50 مركبة، وإزالة أكثر من 280 ألف طن من الركام، وإعادة تدوير ثلثه واستخدامه مجدداً، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة الواقعة ضمن سلاسل القيمة الإنتاجية. وفي سوريا، أظهرت التجربة أن البرامج المحلية الحساسة للسياق، والمنفذة ضمن جهود التعافي المحلي بالتشاور مع السلطات المحلية والمجتمع

الضمان الاجتماعي يعزز قدرات لجان التوعية التأمينية للوصول إلى حماية اجتماعية أكثر شمولًا

نفذت منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) بالشراكة مع منظمة العمل الدولية والمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي برنامجًا تدريبيًا متخصصًا بعنوان “مهارات التيسير والتواصل المجتمعي الفعّال “، شارك به (50) موظفًا وموظفة من فرق لجان التوعية التأمينية في المؤسسة، والذي تم عقده في عمّان، الأردن بواقع جلستين تدريبيتين. ويأتي هذا التدريب في إطار جهود مؤسسة الضمان الاجتماعي المستمرة في تطوير قدرات كوادرها ورفع جاهزيتهم للتفاعل مع مختلف فئات المجتمع، من خلال الاستثمار في التدريب النوعي لبناء المهارات المتخصصة في مجالات التوعية والتواصل المجتمعي، بهدف تعزيز كفاءة الخدمات التوعوية ومواكبة التحديات والمتغيرات المرتبطة بسوق العمل والحماية الاجتماعية في الأردن بما يعزز القدرة على الوصول إلى العمالة الأكثر حاجة في الاقتصاد غير المُنظم. ويهدف البرنامج التدريبي إلى تعزيز وصول الفئات المستهدفة من العاملين في الاقتصاد غير المنظم والفئات الأكثر هشاشة إلى المعلومات والخدمات التأمينية التي تقدمها مؤسسة الضمان بصورة أوضح وأكثر فاعلية، إضافة إلى تقديم رسائل مبسطة قائمة على الحقوق، بما ينعكس على توسيع مظلة الحماية الاجتماعية وتعزيز الثقة بالمؤسسات والخدمات المقدمة لجمهورها. وتناول البرنامج التدريبي عددًا من المحاور الرئيسة، من أبرزها: مهارات بناء الثقة والتفاعل الفعّال مع العمال، وآليات التعامل مع المواقف الصعبة أثناء جلسات التوعية، إضافة إلى مهارات التخطيط والتنظيم وإعداد المحتوى التوعوي وتصميم جلسات مخصصة للفئات المختلفة، بما يسهم في تعزيز أثر التوعية ورفع مستوى الاستفادة لدى العمال. ويشار إلى أن هذا التدريب يأتي ضمن الجهود المشتركة لتعزيز الوعي بالحقوق الاجتماعية والتأمينية في إطار مشروع “آفاق” الممول من هولندا، وبرنامج “استدامة++” الممول من هولندا والنرويج والمملكة المتحدة، بما يدعم الوصول إلى أنظمة حماية اجتماعية أكثر شمولًا واستدامة في الأردن.  حيث يهدف المشروع إلى تعزيز الوصول إلى منظومة الحماية الاجتماعية، والحد من العمل غير المنظم، من خلال تطوير قدرات العاملين في التوعية والتواصل مع كافة العمال والعاملات في الأردن مع التركيز على الوصول إلى الفئات الأكثر حاجة مثل العاملات النساء واللاجئين.

فلسطين في قلب الحرب الإقليمية: توسّع الضم الاستعماري والعنف السياسي

في زمن الحرب: سلسلة الحوارات السياساتية الإقليمية بمشاركة سحر فرنسيس، المحامية الفلسطينية المختصة بحقوق الإنسان والمدافعة عن الأسرى السياسيين الفلسطينيين منذ أكثر من 25 عاماً، والدكتور منير نسيبة، الأستاذ المساعد في كلية الحقوق بجامعة القدس ومدير ومؤسس مشارك لعيادة القدس لحقوق الإنسان. نبذة عامة يشهد الشرق الأوسط تصعيداً خطيراً للصراع، يرتكز إلى قضايا بنيوية مزمنة، من بينها الإرث الاستعماري والقضية الفلسطينية غير المحسومة. وفي هذا السياق، عقد مركز النهضة الاستراتيجي حواراً سياساتياً رفميا بتاريخ 27 نيسان/أبريل 2026، تحت عنوان: “فلسطين في قلب الحرب الإقليمية: توسّع الضم الاستعماري والعنف السياسي”. تناولت الندوة الكيفية التي تسهم بها أشكال العنف الاستعماري الراهنة في فلسطين، بما في ذلك تسارع ضم الأراضي في الضفة الغربية، وإضفاء الطابع الرسمي على عقوبة الإعدام بحق الأسرى، وأشكال القمع السياسي الأوسع، في تشكيل الحرب الإقليمية الأوسع والتأثر بها في الوقت نفسه. كما ناقشت الندوة كيف تبقى فلسطين محوراً أساسياً لفهم الأزمة الإقليمية الراهنة ومساراتها المستقبلية. وقدّم المتحدثان، سحر فرنسيس، المحامية الفلسطينية المختصة بحقوق الإنسان والمدافعة عن الأسرى السياسيين الفلسطينيين منذ أكثر من 25 عاماً، والدكتور منير نسيبة، الأستاذ المساعد في كلية الحقوق بجامعة القدس ومدير ومؤسس مشارك لعيادة القدس لحقوق الإنسان، تحليلاً معمقاً لكيفية تشكّل قانون الإعدام، والانتهاكات وسوء المعاملة بحق الأسرى الفلسطينيين، وتسارع ضم الأراضي، والقمع السياسي في الضفة الغربية، بوصفها جميعاً عناصر مركزية لفهم الديناميكيات الفعلية الكامنة وراء الحرب الإقليمية الحالية. وأدارت الحوار الدكتورة مريم أبو سمرة، رئيسة مركز النهضة الاستراتيجي في منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية. فلسطين في قلب الحرب الإقليمية استهلّت الدكتورة مريم أبو سمرة الجلسة بالتأكيد على أن فلسطين تمثل جزءاً من منطق ومشروع استعماري يتجاوز حدود جغرافيتها المباشرة. فبُنى التهجير، والتوسع الإقليمي، والعنف، لا تقتصر على فلسطين وحدها، بل تُشكّل ملامح المنطقة بأسرها. وتبقى فلسطين في الوقت ذاته محوراً مركزياً للحرب الإقليمية الراهنة ومتأثرة بها. معاملة الأسرى الفلسطينيين أوضحت سحر فرنسيس أن تصاعد الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين يُعد مكوناً بنيوياً في مشروع استيطاني استعماري غير قانوني، يستند إلى نظام قانوني مزدوج وتمييزي تم تطبيعه، وإلى حالة من التقاعس الدولي. كما أن توظيف إسرائيل للأدوات القانونية كسلاح يُعد جزءاً أساسياً من سياق تطبيع العنف الذي انتهجته تاريخياً، بما في ذلك تشريع عقوبة الإعدام عبر نظامها القضائي. ويعتمد هذا النظام على أنظمة الطوارئ البريطانية وقانون “مكافحة الإرهاب” لعام 2016، وصولاً إلى إقرار قانون الإعدام في 30 آذار/مارس 2026، والذي ألغى ضمانات قضائية أساسية، ما أدى إلى ترسيخ نظام وصفه خبراء بأنه غير قابل للإصلاح ويتطلب التفكيك الكامل. كما يتجاوز النظام القضائي العسكري الإسرائيلي في الأراضي المحتلة بشكل منهجي أحكام القانون الدولي الإنساني، من خلال تطبيق أنظمة الطوارئ البريطانية الصارمة لعام 1945، التي تعطي الأولوية للسرية على حساب معايير المحاكمة العادلة. ورغم أن عقوبة الإعدام كانت موجودة مسبقاً ضمن النظام القضائي العسكري الإسرائيلي، إلا أن اتخاذ القرار كان يتطلب إجماعاً، وكانت السلطات العسكرية تمتلك صلاحية منح العفو أو تخفيف الحكم. غير أن التعديل الذي أُدخل في 30 آذار/مارس 2026 على “قانون عقوبة الإعدام بحق الإرهابيين” ألغى المزيد من الضمانات القضائية الأساسية، وأرسى إطاراً قانونياً تمييزياً يستهدف الفلسطينيين حصراً. ويُعد هذا القانون قانوناً تمييزياً يعكس نظام الفصل العنصري القانوني، إذ تُطبّق القوانين العسكرية في الأراضي المحتلة ضد الشعب الفلسطيني فقط، وليس ضد المستوطنين. ووفقاً للقانون الدولي الإنساني، ينبغي لأي تشريع جديد يفرضه الاحتلال أن يراعي حماية مصالح السكان الواقعين تحت الاحتلال، وهو ما لا تحترمه عقوبة الإعدام. وقد تناولت منظمات حقوق الإنسان الدولية وعدد من المقررين الخاصين هذه الجوانب الخطيرة في نظام المحاكم العسكرية الإسرائيلية. كما شددت فرانشيسكا ألبانيزي، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في أحدث تقاريرها، وبوضوح أكبر، على أنه لا يمكن إصلاح هذا النظام، بل يجب تفكيكه، باعتباره انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي. الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين شهدت أوضاع مراكز الاحتجاز الإسرائيلية تدهوراً حاداً منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، مع ورود تقارير عن ممارسات واسعة النطاق ومنهجية من التعذيب والعنف بحق أكثر من 30 ألف معتقل فلسطيني جرى اعتقالهم منذ ذلك التاريخ. وتشير التوثيقات إلى أن هذه الانتهاكات، التي أدت إلى وفاة عدد كبير من المعتقلين، تمثل سياسة ممنهجة وليست حوادث فردية. وتتعرض حقوق الأسرى لانتهاكات غير مسبوقة من خلال الإهمال الطبي المتعمد، والتجويع المقصود، وقطع الموارد الأساسية مثل المياه والكهرباء. كما تُداهم غرف الأسرى يومياً، وتُمنع العائلات واللجنة الدولية للصليب الأحمر من الزيارة. وتشير التقارير إلى وفاة أكثر من 89 معتقلاً، بينهم طفل، في ظل انتشار واسع وغير معالج لمرض الجرب نتيجة الانعدام الحاد للنظافة والعزل الكامل عن العالم الخارجي. كما وردت تقارير عن فترات طويلة من التحقيق والاحتجاز دون تهمة أو محاكمة، حيث أمضى بعض المعتقلين أكثر من عامين في الاعتقال الإداري، بمن فيهم أطفال. ويبلغ عدد الأطفال المعتقلين حالياً 350 طفلاً، فيما يصل العدد الإجمالي للفلسطينيين المحتجزين إلى نحو 10 آلاف معتقل. وتحتجز السلطات الإسرائيلية أكثر من 700 جثمان لأشخاص توفوا داخل السجون، يعود بعضها إلى عقود مضت، وهو ما يشكل شكلاً من أشكال العقاب الجماعي بحق عائلات المتوفين. السياق الأوسع من المهم النظر إلى الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين ضمن السياق الأوسع للنظام الإسرائيلي، الذي يطبق بشكل ممنهج سياسات الفصل العنصري والإبادة والانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني. وقد تصاعدت جميع هذه الممارسات العنيفة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر. كما أن مصادقة الكنيست على “قانون عقوبة الإعدام”، بعد سنوات من المعارضة السياسية داخل إسرائيل، تعكس شعوراً متزايداً بالإفلات من العقاب. وبالتالي، ليس من المستغرب تصاعد التعذيب وسوء معاملة الأسرى الفلسطينيين بالتوازي مع ذلك. وتمثل الجهود الرامية إلى تطبيع القمع العنيف للفلسطينيين جزءاً من أجندة أوسع. ويُعد هذا الواقع اختباراً حاسماً؛ فإذا سمح المجتمع الدولي بترسيخ هذه المعايير الجديدة، فقد يشكل ذلك نهاية فعلية للقانون الدولي. ومن هنا تبرز أهمية إجراء تحليل بنيوي لهذه القضايا. الضم الفعلي للأراضي الفلسطينية من قبل الاحتلال الإسرائيلي سلّط الدكتور منير نسيبة الضوء على جهود الاحتلال الإسرائيلي الرامية إلى إضفاء الشرعية على عملية الضم الفعلي من خلال إطار قانوني يسهل عمليات التهجير المستمرة والمتسارعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتوفر النكبة سياقاً أساسياً لفهم ما يجري اليوم. ففي ظل الحرب، نجحت إسرائيل في تهجير 80% من الشعب الفلسطيني، ما أدى إلى نشوء أزمة اللاجئين الفلسطينيين. وقد تحقق ذلك عبر عمليات عسكرية شاركت فيها القوات الرسمية إلى جانب ميليشيات صغيرة. واليوم، وفي ظل الإبادة الجماعية في غزة، والتصعيد في إيران ولبنان، وانشغال الإعلام بعيداً عن فلسطين، نشهد مجدداً دفعاً متسارعاً نحو الطموحات الاستعمارية الإسرائيلية. فقد ارتفع عدد المستوطنات الاستعمارية بشكل كبير، إلى جانب تطوير بنية تحتية مدنية تشمل طرقاً وحواجز، حتى باتت معظم القرى والمدن في

المساءلة على المسرح: لقاء مع المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة

قرابة 1000 صوت اجتمعت في عمّان في لقاء عام حول القانون الدولي، ومسؤولية الشركات، وفلسطين ترسيخ العدالة، والأدلة القانونية، والحشد المدني، ومستقبل المساءلة حوار حول القصص الكامنة وراء التقارير وإطلاق كتاب عندما ينام العالم كتجربة معاشة وتوثيق للذاكرة الجمعية عقد مركز النهضة الاستراتيجي التابع للنهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) لقاء مع فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967. وحضر اللقاء الذي عقد في إطار برنامج القضية الفلسطينية في مركز النهضة الاستراتيجي، ما يقارب 1000 مشارك ومشاركة، من بينهم صاحبات السمو الملكي الأميرة بسمة بنت طلال، والأميرة غيداء، والأميرة دينا مرعد، إلى جانب أعضاء في مجلسي النواب والأعيان، ووزراء سابقين، ودبلوماسيين، وأكاديميين، وقادة وممثلي منظمات المجتمع المدني، وممثلين عن الشباب، وأعضاء من المجتمع الدولي. وشارك في الحوار المحامي الدولي ورئيس تحرير الكتاب السنوي للقانون الدولي الفلسطيني الدكتور أنيس القاسم، وأدارت الجلسة المحامية سمر محارب، المديرة التنفيذية لجمعية النهضة العربية للديمقراطية والتنمية، فيما قدمت الأمسية المحامية ماري نزال البطاينة، الناشطة في مجال العدالة والمحامية ورائدة الأعمال ذات الأثر المجتمعي. أكدت المحامية ماري نزال البطاينة في افتتاح الأمسية، أهمية ترجمة التحليل القانوني إلى عمل جماعي ومشاركة عامة، قائلة: “تدور هذه الأمسية حول فهم اللحظة التي نعيشها، وكيف يمكن تحويل العمل القانوني القائم على المبادئ إلى خطوات عملية ذات معنى نحو المساءلة” وتكريماً للقيادة القائمة على المبادئ، شددت المحامية سمر محارب خلال إدارتها للحوار على أن هذا اللقاء جاء أيضاً تقديراً للقيادة الملتزمة في مجال حقوق الإنسان الدولية، حيث قالت “نجتمع هذا المساء ليس فقط للاستماع، بل لتكريم فرانشيسكا ألبانيز، صوت الشجاعة والنزاهة الذي يذكرنا بأن القانون الدولي يجب أن يظل مرتكزاً إلى العدالة والكرامة الإنسانية.” كما أكدت محارب أن الفعالية تأتي في إطار جهود النهضة العربية (أرض) بتوفير مساحات جامعة يلتقي فيها البحث القانوني بالحوار السياساتي والمشاركة المدنية. وفي تسليط الضوء على مسؤولية الاقتصاد في النزاعات المعاصرة، قدّم الدكتور أنيس القاسم أحدث تقارير ألبانيزي، متناولاً أهمية إسهامها في النقاش القانوني الدولي المعاصر، قائلاً: “تقف فرانشيسكا ألبانيزي بين أبرز المدافعين المعاصرين عن الكرامة والسلام والعدالة. وتقدم تقاريرها تحليلاً قانونياً رصيناً ووقائع موثقة ستظل أساسية لجهود المساءلة الدولية مشيراً إلى الدور المحوري للتوثيق القانوني المستقل في دعم الإجراءات القضائية والحفاظ على السجل التاريخي. حيث يتناول تقرير ألبانيز من اقتصاد الاحتلال إلى اقتصاد الإبادة الجماعية العلاقة بين الأنظمة الاقتصادية وحالات الاحتلال والنزاع، مثيراً نقاشات مهمة حول مسؤولية الشركات والالتزامات القانونية الدولية. ولفتت ألبانيز إلى أن النزاعات الحديثة باتت تعمل بشكل متزايد ضمن هياكل اقتصادية وتكنولوجية عالمية مترابطة، تُشكّل واقعاً يتجاوز الأطر السياسية التقليدية. وخلال مداخلتها، أعادت فرانشيسكا ألبانيز التأكيد على الأساس القانوني لولايتها الأممية قائلة: “يتمثل دوري في توثيق ورصد انتهاكات القانون الدولي، لا أكثر ولا أقل.” كما تناولت المخاوف الإقليمية المرتبطة بالسرديات السياسية التوسعية الإسرائيلية، محذّرة من تفسير التطورات الراهنة من منظور جغرافي بحت، حيث قالت: “إذا نظرنا إلى الأمر باعتباره مجرد توسع إقليمي، فإننا نسيء فهمه. إنه مشروع هيمنة لا يتطلب بالضرورة وجود قوات على الأرض” وقد وضعت ملاحظات ألبانيز القضية الفلسطينية ضمن تحولات أوسع تؤثر في الحوكمة والتكنولوجيا وموازين القوة في النظام الدولي المعاصر. وشهدت الأمسية كذلك إطلاق كتاب ألبانيز عندما ينام العالم في الأردن، والذي كُتب بالتوازي مع عملها في إعداد تقارير الأمم المتحدة. ويتجاوز الكتاب الطابع القانوني التقني ليعرض فلسطين من خلال لقاءات إنسانية تسلط الضوء على التجارب المعيشة الكامنة خلف المصطلحات القانونية. وحول هدف الكتاب، أوضحت ألبانيز: “أردت أن أروي كيف توصلت إلى فهم فلسطين، ليس فقط من خلال القانون، بل من خلال الناس وقصصهم.” وقد تُرجم الكتاب إلى ثماني عشرة لغة، ما يعكس تزايد الاهتمام الدولي بالمقاربات التي تربط بين القانون الدولي والتجربة الإنسانية والذاكرة الجماعية. واختُتمت الفعالية بتوقيع عام للكتاب بحضور مشاركين من الأوساط الدبلوماسية والأكاديمية والمجتمع المدني. وفي ختام الحوار، أعربت صاحبة السمو الملكي الأميرة بسمة بنت طلال عن تقديرها لألبانيز على التزامها الراسخ بتعزيز المساءلة القانونية الدولية وإعلاء الأصوات أصحاب المبادئ الساعية إلى تحقيق العدالة والكرامة الإنسانية. كما تتقدم النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) بخالص الشكر إلى حكومة المملكة الأردنية الهاشمية على دعمها المستمر في تمكين الحوارات البنّاءة وتوفير المساحات التي تجمع الخبرات الدولية والمجتمع المدني والمشاركة العامة حول القضايا ذات الأهمية الإقليمية والدولية. كما أعربت المنظمة كذلك عن تقديرها لـ فندق لاندمارك عمّان، والشركاء، وجميع المشاركين الذين أسهموا في إنجاح هذا اللقاء.

تفعيل محلية إصلاح أنظمة الضمان الاجتماعي في المنطقة العربية: حماية العقد الاجتماعي قبل حماية الميزانية

في مختلف أنحاء المنطقة العربية، بات إصلاح أنظمة الضمان الاجتماعي يُقدَّم بصورة متزايدة باعتباره حتمية تقنية. فالتغيرات الديموغرافية، والضغوط المالية، ومخاوف استدامة الدين العام، وتقلبات أسواق العمل، تُطرح بوصفها تحديات عالمية تتطلب حلولاً معيارية موحّدة. وعليه، يجري رفع سن التقاعد، وتمديد فترات الاشتراك، وإعادة احتساب نسب الاستبدال، وتوسيع استراتيجيات الاستثمار. وهكذا أصبحت لغة الإصلاح اكتوارية، بينما اتخذت نبرته طابعاً إدارياً. فالضمان الاجتماعي أكثر من مجرد معادلة اكتوارية، حيث يعد التعبير المؤسسي عن العقد الاجتماعي. فهو يحدد كيفية توزيع المجتمعات للمخاطر بين الأجيال، وكيفية حماية الأجور المؤجلة، وضمان الكرامة في مرحلة الشيخوخة. وعندما يتحول الإصلاح أساساً إلى تمرين مالي، خصوصاً في اقتصادات تتسم بارتفاع العمل غير المنظم، والنزوح، وهشاشة أسواق العمل، فإن النتيجة قد تكون اختلالاً هيكلياً بدلاً من تحقيق الاستدامة. وعليه، فإن المنطقة العربية تحتاج بالفعل إلى إصلاح أنظمة الضمان الاجتماعي، لكنها تحتاج قبل ذلك إلى تفعيل محلية هذا الإصلاح. قوالب الإصلاح العالمية وافتراضاتها منذ تسعينيات القرن الماضي، تشكّلت إصلاحات أنظمة التقاعد عالمياً ضمن أطر روّجت لها المؤسسات المالية الدولية، ولا سيما البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وقد قدّم تقرير البنك الدولي لعام 1994 «تجنب أزمة الشيخوخة» نموذج التقاعد متعدد الركائز، الذي يجمع بين الأنظمة العامة الإلزامية والمكونات الممولة الخاصة. ومع مرور الوقت، استقر خطاب الإصلاح حول التعديلات البارامترية، وضبط الأوضاع المالية، واستراتيجيات الاستثمار الممول، والتنويع عبر أسواق رأس المال. وقد قُدمت هذه المقاربات باعتبارها «أفضل الممارسات» — سليمة تقنياً، ومجربة عالمياً، وعقلانية اقتصادياً. إلا أن التجارب اللاحقة كشفت تعقيدات كبيرة. فقد قامت عدة دول اعتمدت الخصخصة الجزئية أو الكاملة، مثل الأرجنتين والمجر وبولندا، بالتراجع عن هذه الإصلاحات أو تعديلها نتيجة ارتفاع تكاليف الانتقال، والأعباء الإدارية، وفجوات التغطية. وفي بعض الحالات، تجاوزت تكاليف التمويل الانتقالي نسبة 1–2% من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً، دون أن تؤدي الركائز الممولة تلقائياً إلى توسيع التغطية للعاملين في الاقتصاد غير المنظم، بينما قلّصت الرسوم الإدارية العوائد المتوقعة. وعليه، فالدروس المستفادة لا تشير إلى عدم ضرورة الإصلاح، بل إلى أن النماذج تحمل افتراضات ضمنية. فهذه النماذج تفترض وجود تشغيل رسمي مرتفع، ومسارات اشتراك متواصلة تمتد 30–35 عاماً، واستقراراً في الإبلاغ عن الأجور، وأسواق رأس مال عميقة، ومؤسسات تنظيمية قوية — وهي شروط لا تتحقق في العديد من الاقتصادات العربية. العمل غير المنظم والإقصاء الهيكلي تقدّر منظمة العمل الدولية أن نحو 60% من القوى العاملة عالمياً تعمل ضمن الاقتصاد غير المنظم. وفي أجزاء من المنطقة العربية، تتراوح نسب العمل غير المنظم بين 30% وأكثر من 70% بحسب الدولة والقطاع. كما تبقى معدلات مشاركة النساء الاقتصادية من الأدنى عالمياً، وغالباً ما تقل عن 25%، في ظل أنماط عمل تتأثر بأعباء الرعاية غير مدفوعة الأجر والانخراط المتقطع في سوق العمل. ويصل معدل بطالة الشباب في كثير من الدول إلى 20–30% أو أكثر، بينما يشكل اللاجئون والنازحون جزءاً مهماً من النظم العمالية في عدة بلدان. إن بنية تقاعدية قائمة على العمل الرسمي المتواصل تستبعد ضمناً: العمال الموسميين والعرضيين المشاريع متناهية الصغر غير المنظمة العمال المهاجرين واللاجئين النساء ذوات المسارات المهنية المتقطعة وعندما يُرفع سن التقاعد في أنظمة تعاني أصلاً من انخفاض كثافة الاشتراك، فقد تتحسن الاستدامة الاكتوارية نظرياً، بينما تتراجع التغطية الفعلية عملياً. لذلك، فإن الإصلاح دون تكيّف هيكلي قد يؤدي إلى تكريس الإقصاء، بينما يتطلب تفعيل المحلية الاعتراف بواقع أسواق العمل الهجينة بدلاً من تصميم الأنظمة وفق نموذج سوق عمل رسمي مثالي. الضبط المالي ومساحة الحماية الاجتماعية غالباً ما تجري إصلاحات التقاعد في الاقتصادات النامية ضمن برامج أوسع للاستقرار الاقتصادي الكلي. وتشير مراجعات لبرامج مدعومة من صندوق النقد الدولي خلال السنوات الأخيرة إلى أن الحيز المالي تقلّص في معظم الحالات رغم وجود ما يسمى «حدود الإنفاق الاجتماعي الدنيا»، والتي غالباً ما تعمل كسقوف دنيا لا كأطر توسعية. وتشمل الإصلاحات الشائعة رفع سن التقاعد، وتمديد فترات الاشتراك، وتشديد شروط الاستحقاق. ورغم أن هذه الإجراءات قد تعزز المؤشرات الاكتوارية، فإن تطبيقها في سياقات تتسم بالهشاشة التشغيلية والنزوح وضعف خلق فرص العمل قد يؤدي إلى تقليص إمكانية الوصول الفعلية. إن استدامة الضمان الاجتماعي ضرورة، لكن استراتيجيات الاستدامة لا يمكن فصلها عن بنية سوق العمل. وتفعيل المحلية لا يعني رفض المسؤولية المالية، بل الإقرار بأن المؤشرات المالية والتماسك الاجتماعي مترابطان. صناديق التقاعد كأدوات تنموية: الفرصة والمخاطر تمثل صناديق التقاعد في العديد من الدول العربية من أكبر المستثمرين المؤسسيين المحليين، إذ تمتلك حصصاً كبيرة من السندات السيادية وتشارك في قطاعات استراتيجية مثل البنية التحتية والعقارات والمصارف والطاقة. وعالمياً، تحتفظ صناديق التقاعد في عدة دول متوسطة الدخل بأكثر من 40–50% من أصولها في أدوات الدين الحكومي. وفي السياقات الهشة أو المثقلة بالديون، قد تتحول احتياطيات التقاعد تدريجياً إلى بدائل للإيرادات العامة أو أدوات لتمويل التنمية الوطنية. الاستثمار ضروري للاستدامة، لكن وفق تسلسل واضح للأولويات: الحماية أولاً، ثم الاستدامة، ثم الاستثمار. فعندما تُستخدم احتياطيات التقاعد لتغطية العجز المالي أو تمويل مشاريع موجهة سياسياً أو التعويض عن تراجع المساعدات، تتغير الهوية المؤسسية للنظام. فهذه الأصول تمثل اشتراكات العمال وأجورهم المؤجلة، وليست سيولة حكومية، ولا صندوق ثروة سيادي، ولا بنكاً تنموياً، وبالتأكيد ليست أداة استقرار مالي قصيرة الأجل. ويتطلب تفعيل المحلية ضمانات هيكلية تشمل: تحصين الاحتياطيات قانونياً تفويضات استثمار شفافة قائمة على الحيطة قيوداً على اقتراض الحكومات من أصول التقاعد رقابة اكتوارية مستقلةفغياب وضوح الحوكمة يجعل حتى الأنظمة السليمة تقنياً عرضة للتسييس. معضلة الاستهداف شهد الخطاب العالمي خلال العقدين الماضيين تحولاً من توسيع الرفاه الشامل نحو شبكات أمان موجهة. وقد توسعت برامج المساعدات المشروطة وسجلات الاستهداف الرقمية في العديد من الدول النامية. ورغم أن الأنظمة الموجهة قد تخفض التكاليف المالية قصيرة الأجل، فقد وثّقت تقييمات دولية أخطاء إقصاء كبيرة فيها، حيث تقع الأعباء الإدارية غالباً على العاملين في الاقتصاد غير المنظم، وتؤدي الأنظمة المصممة لتقليل التسرب أحياناً إلى تقليل الوصول نفسه. في المقابل، تميل النماذج الشاملة أو شبه الشاملة، رغم ارتفاع كلفتها الأولية، إلى بناء ثقافة امتثال وثقة اجتماعية أقوى بمرور الوقت. وفي مجتمعات عربية تعاني من فجوات ثقة وهشاشة سوق العمل، تصبح الشرعية عاملاً مركزياً في الاستدامة، لا متغيراً ثانوياً. النزوح والتنقل ونظم العمل الهجينة تستضيف عدة دول عربية أعداداً كبيرة من اللاجئين، بينما ينتقل العمال باستمرار بين القطاعين الرسمي وغير الرسمي، وبين الاستقرار والهشاشة، وعبر الحدود الوطنية. إن تصميم أنظمة الضمان الاجتماعي كما لو أن أسواق العمل تشبه أنماط التنظيم المستقرة في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يتجاهل هذه الحقيقة. ويتطلب تفعيل المحلية: الاعتراف المرن بفترات الاشتراك آليات قابلية نقل الحقوق ترتيبات مؤسسية تعكس تنقل العمالة وإلا فإن الإصلاح يعزز التجزئة بدلاً من الحماية. الفروقات الاجتماعية بين الجنسين والحياد الهيكلي غالباً ما يُقدَّم توحيد أو

لماذا قد يكون خيار التقاعد عند 55 منطقياً لبعض النساء: نحو مقاربة عادلة قائمة على دورة الحياة والكرامة الاقتصادية

في النقاشات العامة حول أنظمة التقاعد في المنطقة العربية، غالباً ما يتم تناول الموضوع من زاوية الاستدامة المالية فقط: عجز الصناديق، ارتفاع متوسط العمر، وضغط النفقات العامة. غير أن هذا الإطار، على أهميته، يغفل سؤالاً أكثر عمقاً يرتبط بالعدالة الاجتماعية بين الجنسين: هل أن تصميم أنظمة التقاعد الحالية يعكس فعلاً واقع حياة النساء ومساراتهن المهنية والاجتماعية؟ إن طرح خيار التقاعد عند سن 55 للنساء لا ينبغي أن يُفهم كدعوة للانسحاب من سوق العمل، بل كمقاربة تعترف بالاختلاف البنيوي في مسارات الحياة بين الرجال والنساء، وبالتراكم غير المرئي للأعباء التي تتحملها النساء عبر العقود. لذلك تشير الأدبيات البحثية في الصحة المهنية وعلم الاجتماع الاقتصادي وسياسات الحماية الاجتماعية إلى أن جعل التقاعد عند سن 55 (أو التقاعد المرن ابتداءً من هذا العمر) خياراً متاحاً للنساء وليس قاعدة إلزامية—يمكن أن يكون جزءاً من تصميمٍ أكثر عدالة وحساسية لمساراتهن الحياتية. ويستند هذا الطرح إلى مجموعة من الاعتبارات المتداخلة: اعتبار صحي–نفسي: تخفيف الضغط المزمن والإرهاق التراكمي بعد عقود من الجمع بين العمل المدفوع وأدوار الرعاية غير المدفوعة، بما ينعكس على جودة الحياة والوقاية الصحية في مرحلة منتصف العمر. اعتبار اقتصادي–مهني: فتح المجال لانتقال من “وظيفة بدوام كامل” إلى أشكال عمل أكثر مرونة وإنتاجية مناسبة للمرحلة (استشارات، عمل مجتمعي، ريادة صغيرة)، بدل الخروج المفاجئ من المجال العام. اعتبار أسري–رعائي: دعم القدرة على تقديم الرعاية للأبوين المسنين أو أفراد الأسرة الذين تتزايد احتياجاتهم في هذه المرحلة، دون أن تتحول الرعاية إلى عبء غير مُعترف به سياسياً أو اقتصادياً اعتبارات سوق العمل: الإسهام في إعادة توزيع الفرص داخل أسواق تعاني من بطالة شبابية مرتفعة، عبر حلول تدريجية (تقاعد جزئي/تقليل ساعات) بدلاً من مفاضلة صفرية بين الأجيال. ولفهم هذه الاعتبارات ضمن إطار تفسيري متماسك، تستند الأدبيات إلى عدة مقاربات نظرية تساعد على قراءة “التقاعد المبكر” بوصفه انتقالاً في دورة الحياة وليس “انسحاباً” من الإنتاجية. ومن أبرزها:   أولاً: منظور دورة الحياة – قراءة في التراكم غير المرئي تؤكد نظرية دورة الحياة (Life Course Theory) أن القرارات الكبرى في منتصف العمر ليست معزولة عن السياق التاريخي والاجتماعي الذي سبقها. فالمرأة في المنطقة العربية غالباً ما تبدأ حياتها المهنية في ظل توقعات أسرية مرتفعة، ثم تدخل مرحلة الأمومة والرعاية، دون أن يُعاد توزيع الأدوار داخل الأسرة بشكل عادل. وتُظهر بيانات منظمة العمل الدولية أن النساء يقمن بثلاثة أضعاف العمل غير المدفوع مقارنة بالرجال، ويشمل ذلك رعاية الأطفال، والوالدين المسنين، وإدارة شؤون المنزل. هذا العمل غير المرئي لا يُحتسب في حسابات الناتج المحلي، ولا في احتساب سنوات الخدمة التقاعدية، لكنه يستنزف رأس المال الصحي والنفسي للمرأة. وعند الوصول إلى منتصف الخمسينيات، لا تكون المرأة قد أمضت “30 عاماً من العمل” فقط، بل 30 عاماً من العمل المزدوج.   ثانياً: الصحة في منتصف العمر – بُعد مُغفل في السياسات العامة تتزامن سن 55 تقريباً مع مرحلة انتقالية بيولوجية مهمة في حياة المرأة، وهي مرحلة ما قبل وبعد انقطاع الطمث. وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن هذه المرحلة قد ترتبط بارتفاع معدلات القلق واضطرابات النوم، وزيادة مخاطر أمراض القلب في ظل الضغط المزمن. كما توضح الدراسات في الصحة المهنية أن التعرض طويل الأمد للضغط المرتبط بالعمل يزيد من احتمالية الإرهاق (Burnout) والاكتئاب، خصوصاً لدى النساء اللواتي يتحملن أعباء رعائية إضافية. ومن ثم، فإن تخفيف الضغط المهني في هذه المرحلة قد لا يكون ترفاً، بل استثماراً في الصحة العامة، وإسهاماً في تقليل كلفة العلاج والرعاية الصحية لاحقاً.   ثالثاً: إعادة تعريف الإنتاجية – من الوظيفة إلى الرسالة توضح نظرية الانتقائية الاجتماعية–العاطفية (Laura Carstensen) أن الأفراد مع تقدمهم في العمر يعيدون ترتيب أولوياتهم من التركيز على الإنجاز المؤسسي طويل المدى إلى التركيز على المعنى والعلاقات وجودة الحياة. ولا يعني هذا التحول انخفاض الإنتاجية، بل يشير إلى تغير في شكلها ومساراتها. فكثير من النساء في هذه المرحلة ينتقلن إلى أدوار استشارية، تطوعية، أو مجتمعية، أو يؤسسن مبادرات صغيرة قائمة على الخبرة المتراكمة. وبالتالي، فإن التقاعد عند 55 لا ينبغي أن يُفهم كخروج من المجال العام، بل كتحول في طبيعة المشاركة الاجتماعية والاقتصادية.   رابعاً: العدالة الاجتماعية بين الجنسين وأنظمة الضمان الاجتماعي أنظمة التقاعد في معظم الدول العربية صُممت تاريخياً على نموذج “المعيل الذكر”، حيث يُفترض أن المسار المهني مستمر وخالٍ من الانقطاعات. غير أن مسار النساء غالباً ما يتضمن فترات انقطاع بسبب الأمومة أو الرعاية. ونتيجة لذلك، تحصل كثير من النساء على معاشات أقل، رغم مساهمتهن المجتمعية الأكبر. ومن منظور العدالة الاجتماعية بين الجنسين، يصبح من المشروع التفكير في سياسات تعترف بهذه الفجوة البنيوية، مثل: احتساب فترات الرعاية ضمن سنوات الخدمة. • إتاحة تقاعد مرن دون عقوبات قاسية. • توفير برامج انتقال مهني بعد سن 55. خامساً: البعد الاقتصادي الكلي – بين الاستدامة والمرونة لا يمكن تجاهل البعد المالي. فصناديق الضمان الاجتماعي في عدد من الدول العربية تواجه تحديات استدامة حقيقية. غير أن الحل لا يكمن في رفع سن التقاعد بشكل موحد دون مراعاة الفوارق بين الجنسين. والنهج الأكثر توازناً يتمثل في: اعتماد نماذج تقاعد تدريجي (Partial Retirement). • السماح بخفض ساعات العمل قبل التقاعد الكامل. • تقديم حوافز للادخار التقاعدي الطوعي للنساء منذ سن مبكرة. وبهذه الطريقة، يمكن الجمع بين حماية الاستدامة المالية واحترام خصوصية المسار النسوي في سوق العمل.   سادساً: من الحماية إلى التمكين إن جوهر النقاش لا يتعلق بإعفاء النساء من العمل، بل بتمكينهن من اختيار توقيت وشكل انتقالهن من العمل الرسمي إلى مرحلة أكثر مرونة. فـالسياسات المراعية للفروقات بين الجنسين لا تعني تمييزاً إيجابياً عاطفياً، بل تصحيحاً لاختلالات تاريخية في تصميم النظم الاقتصادية. وعندما تمنح الدولة المرأة خيار التقاعد عند 55 ضمن إطار آمن ومستدام، فهي لا تقلل من قيمتها الإنتاجية، بل تعترف بأن الكرامة الاقتصادية تشمل الحق في إدارة الزمن الشخصي بعد عقود من العطاء المركّب. وعليه، فإن التقاعد المبكر للنساء عند سن 55 ليس وصفة جاهزة، ولا ينبغي فرضه كنموذج عام. لكنه يستحق أن يُناقش بوصفه خياراً سياسياً مشروعاً ضمن حزمة إصلاحات أوسع تعزز العدالة الاجتماعية بين الجنسين، والصحة العامة، والاستقرار الأسري. السؤال الحقيقي ليس: “هل يجب أن تتقاعد المرأة مبكراً؟” بل: “هل صُممت أنظمتنا الاقتصادية أصلاً لتأخذ في الاعتبار مسار حياتها كما هو، لا كما نتخيله؟”   التحديات في السياق العربي ضعف أنظمة الحماية الاجتماعية في بعض الدول. فجوة الأجور بين الجنسين. هشاشة أو غياب خطط ادخار تقاعدية كافية للنساء. ضغط اجتماعي يربط قيمة المرأة باستمرارها في العطاء.   توصيات سياساتية للحكومات العربية اعتماد نماذج تقاعد مرنة (Flexible Retirement) تسمح بخيارات تقاعد تدريجي بين 55–60 عاماً مع تخفيض نسبي في المعاش بدلاً من منع التقاعد المبكر بالكامل.

لقاء مع فرانشيسكا ألبانيز

يتقدم مركز النهضة الاستراتيجي في منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، وبالتعاون مع فندق اللاندمارك، بدعوتكم لحضور اللقاء الحواري مع فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967. يتحدث في اللقاء: الدكتور أنيس القاسم، محامٍ دولي وعضو الشبكة الدولية للقضية الفلسطينية، ورئيس تحرير حولية فلسطين للقانون الدولي تدير اللقاء: الأستاذة سمر محارب، المديرة التنفيذية لمنظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) تقديم: الأستاذة ماري نزال البطاينة، ناشطة في مجال العدالة، محامية، ورائدة أعمال معنية بإحداث أثر مستدام للمشاركة والحضور يرجى التسجيل على الرابط (اضغط هنا) والحضور قبل الفعالية بنصف ساعة واحضار رسالة التسجيل

المرأة والفتاة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في العالم العربي

مدونة بقلم باولا نوغيرا متدربة في مركز النهضة الاستراتيجي في عام 2013، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا يشجّع على تحقيق التنمية المتكافئة للنساء والفتيات في مجالات التكنولوجيا والعلوم والابتكار. وفي هذا العام، سيركّز اليوم الدولي للمرأة والفتاة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، الذي يُحتفل به في 11 شباط/فبراير، على دور الذكاء الاصطناعي في العلوم وعلى الإسهام المحوري للنساء، بالإضافة إلى تسليط الضوء على المخاطر والتهديدات المترتبة على إقصائهن عن هذا المجال. وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة لأن النساء ما زلن ممثلات تمثيلًا ناقصًا في العديد من القطاعات، ويعود ذلك بدرجة كبيرة إلى بعض الأعراف الاجتماعية السلبية وأوجه عدم المساواة البنيوية التي حدّت تاريخيًا من وصولهن إلى التعليم والموارد والفرص المهنية. وعلى الرغم من تزايد أعداد النساء اللواتي يتجهن إلى دراسة تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في المنطقة العربية، فإن هذا النمو لا ينعكس بعد على سوق العمل. ويعزو الباحثون هذا التفاوت إلى عدة عوامل، من بينها التوقعات المجتمعية التي تملي على النساء إعطاء الأولوية لمسؤوليات الأسرة. وغالبًا ما تجد النساء أنفسهن في أدوار تتماشى مع القوالب النمطية التقليدية للجندر. وبعد الزواج، يُقدَّر أنهن يقضين نحو 17 ساعة أسبوعيًا في الأعمال المنزلية، وهو ما قد يعيق بشكل كبير وصولهن إلى وظائف في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. كما تميل العديد من النساء إلى العمل في المجال الأكاديمي لما يوفره من مرونة مقارنة بالقطاع الخاص. ونتيجة لذلك، غالبًا ما تتم ترقية الرجال إلى المناصب العليا بسرعة أكبر وبرواتب أعلى، ويعود ذلك جزئيًا أيضًا إلى أنهم عادةً ما يأخذون إجازات أبوة أقصر. إضافة إلى ذلك، يخلق التمييز الاجتماعي واسع الانتشار عوائق كبيرة أمام دخول النساء إلى سوق العمل في هذه المجالات، التي لطالما نُظر إليها باعتبارها مجالًا ذكوريًا. ويتجلّى هذا التحيّز في معدلات نشر الأبحاث، إذ تشير بعض الدراسات إلى أن الرجال ينشرون ما بين 11% و51% أكثر من النساء. ومع ذلك، أصبحت النساء يحققن حضورًا متزايدًا في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، بما في ذلك تلك التي كانت تُعدّ سابقًا حكرًا على الرجال. وقد شهدت فرص التعليم العالي للنساء نموًا ملحوظًا، مع ارتفاع تمثيلهن في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في الجامعات عبر المنطقة. ويُشار إلى العالم العربي باعتباره من المناطق التي تضم أحد أعلى نسب النساء في مسارات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات عالميًا، كما أفادت تقارير بأن ما يصل إلى 57% من خريجي هذه التخصصات في الدول العربية هنّ من النساء. وقد يكون لتوفر الموارد الطبيعية الغنية في المنطقة، مثل المعادن والموارد الهيدروكربونية، دور في تعزيز الاهتمام بتخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، نظرًا لارتباط هذه القطاعات بتخصصات علمية وهندسية واسعة. ويمكن أيضًا تفسير هذا التحول بجهود متواصلة تبذلها المؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني لتوسيع مشاركة النساء في مختلف القطاعات، إضافة إلى إصرار النساء أنفسهن على تحدي الأدوار التقليدية ومتابعة اهتماماتهن الشخصية في مساراتهن الأكاديمية والمهنية. وتُجسّد شخصيات بارزة مثل زها حديد، من العراق، التي تُعدّ من أبرز المعماريين عالميًا، وريم حمدان من الأردن التي تشغل منصبًا قياديًا في قطاع توزيع الكهرباء، نماذج النجاح الذي يمكن للنساء تحقيقه في هذه المجالات. ومع ذلك، لا يزال ضعف تمثيل النساء في سوق العمل ضمن مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات مصدر قلق ملح، لا سيما مع تصاعد استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التي قد تؤدي إلى إحلال الوظائف، وهو ما قد يؤثر على النساء بشكل غير متكافئ. ويحذّر تقرير صادر عن منتدى الاستراتيجيات الأردني من أنه في حين يمكن للذكاء الاصطناعي أن يخلق فرصًا جديدة، فإنه يحمل أيضًا مخاطر على رأس المال البشري، خصوصًا بالنسبة للنساء العاملات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، مما قد يزيد من هشاشتهن في سوق العمل المتغير. كما تقوم منظمات المجتمع المدني على تنفيذ مشاريع تهدف إلى دعم تنمية المرأة وتعزيز أدوارها القيادية، ومن أبرزها منظمة النهضة العربية (أرض) ومن بين مبادراتها  مشروع “نداء التغيير“، الذي أُطلق عام 2025، ويهدف إلى تمكين الفتيات والشبكات القاعدية من المناصرة من أجل تعليم شامل وتحويلي. وقد أطلقت المبادرة بالفعل أربع (4) مبادرات لتعزيز التعليم الشامل في عمّان والمفرق، إلى جانب أنشطة أخرى. كما يسعى مشروع “الاستثمار في المستقبل 2“ إلى استكشاف كيفية دعم الذكاء الاصطناعي للتعليم في الأردن ليصبح أكثر شمولًا وجودةً، مع التركيز على العدالة، وإمكانية الوصول، والاستخدام الأخلاقي. كما يعمل على تقييم أثر الذكاء الاصطناعي وتحديد مخاطره وصياغة استراتيجيات ملائمة لدمجه في المدارس. ومع المضي قدماً، من الضروري الاستمرار في معالجة هذه القضايا من خلال مكافحة التمييز الاجتماعي، وتحدّي التوقعات المجتمعية السلبية المحيطة بأدوار المرأة ضمن السياقات الأسرية والأكاديمية والمهنية. وبينما نحتفل باليوم الدولي للمرأة والفتاة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، لا بد من الاعتراف بالخطوات المهمة التي تحققت، وفي الوقت نفسه الإقرار بأن هناك الكثير مما لا يزال يتطلب العمل. فمن خلال تعزيز بيئة شاملة للنساء في هذه المجالات، لا نمكّن النساء على المستوى الفردي فحسب، بل نُثري أيضًا مجالات العلوم والتكنولوجيا بتنوع الخبرات والرؤى والأفكار، مما يقود إلى حلول مبتكرة وتقدّم علمي يعود بالنفع على المجتمع بأسره، ويسهم في بناء مستقبل أكثر عدالة وإنصافًا للجميع.