النهضة (أرض) وأرض الإنسان – إيطاليا تبحثان سبل تعزيز حماية الطفل في الأردن في ظل التحديات المتزايدة

يهدد تزايد الضغوط الاقتصادية وتراجع التمويل الإنساني بتفاقم المخاطر التي تواجه الأطفال والأسر الأكثر هشاشة في الأردن، بما في ذلك عمالة الأطفال والتسرب المدرسي والاستغلال وصعوبة الوصول إلى خدمات الحماية والمساعدة القانونية. وسلّطت جلسة حوارية نظمها مركز النهضة الاستراتيجي، الذراع البحثية لمنظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، بالتعاون مع منظمة أرض الإنسان – إيطاليا، الضوء على هذه التحديات، من خلال مناقشة نتائج وتوصيات تقريرهما البحثي المشترك «تقاطع المخاطر والحقوق: احتياجات حماية الطفل والحماية القانونية في الأردن». وجمعت الجلسة ممثلين عن وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والوطنية والعاملين في مجال حماية الطفل، حضورياً وعبر الإنترنت، لبحث سبل الحفاظ على خدمات الحماية وتعزيز فاعليتها في ظل تقلص الموارد وتزايد الاحتياجات. واستند التقرير، الذي شمل محافظات عمّان ومعان والمفرق والزرقاء، إلى تقييم لاحتياجات الفئات الأكثر هشاشة من اللاجئين وأفراد المجتمعات المستضيفة، باستخدام أدوات بحثية كمية ونوعية، بما في ذلك الاستبيانات ومجموعات النقاش المركزة وتحليل البيانات الميدانية. وكشفت النتائج عن ترابط وثيق بين الضغوط الاقتصادية والفجوات القانونية والمخاطر التي يتعرض لها الأطفال، إذ يؤدي ضعف الوعي القانوني وصعوبة الحصول على الوثائق المدنية والضغوط النفسية والاجتماعية إلى زيادة احتمالات التعرض للعنف والاستغلال والإهمال، والحد من فرص الوصول إلى التعليم والخدمات الأساسية. وكانت إحدى أبرز الرسائل التي خرج بها النقاش ضرورة الحفاظ على المكتسبات التي تحققت عبر سنوات من العمل في مجال حماية الطفل، وعدم السماح لتراجع التمويل بتقويضها. وأكد المشاركون أهمية الاستفادة من الخبرات والتدخلات القائمة بدلاً من استحداث استجابات موازية، وتوجيه الموارد المحدودة نحو الاحتياجات الأكثر إلحاحاً. وخلصت المناقشات إلى أربع أولويات لتعزيز الاستجابة المشتركة: استدامة خدمات الحماية: تعزيز التنسيق بين الجهات العاملة في القطاع وحشد الموارد بصورة مشتركة لضمان استمرار الخدمات الأساسية والحد من الفجوات الناجمة عن نقص التمويل. تيسير الوصول إلى الخدمات: تحديث المعلومات المتعلقة بمقدمي الخدمات وتطوير آليات الإحالة، بما يضمن وصول الأطفال والأسر إلى المساعدة القانونية والدعم النفسي والاجتماعي وخدمات الحماية المناسبة. تطوير التوعية المجتمعية: اعتماد وسائل تواصل مبتكرة ومستمرة تراعي احتياجات المجتمعات المحلية وقنوات التواصل الأكثر ملاءمة لها، رغم تراجع التمويل المخصص للتوعية. تعزيز البحث والتعلم المؤسسي: توثيق التدخلات والتجارب والدروس المستفادة، وتوظيف الأدلة البحثية في تطوير البرامج والسياسات وجهود المناصرة. وافتتحت الجلسة ماريا جيوفانا مارياني من مركز النهضة الاستراتيجي، فيما استعرضت مارتينا مانوكي، ممثلة منظمة أرض الإنسان – إيطاليا في الأردن ومنسقة برامجها في فلسطين، أبرز نتائج التقرير وما تطرحه من أولويات للعمل المشترك. وأكدت المناقشات أهمية الربط بين نتائج البحوث والخبرات الميدانية وصنع السياسات، لا سيما في ظل التحديات التمويلية التي تفرض على المؤسسات إعادة ترتيب أولوياتها، مع ضمان عدم تراجع مستوى الحماية المقدمة للأطفال. وتبقى الأولوية في المرحلة المقبلة ترجمة نتائج البحث والحوار إلى تنسيق أكثر فاعلية، ومسارات إحالة أكثر كفاءة، وجهود مشتركة تحافظ على استمرارية خدمات حماية الطفل والمساعدة القانونية. وفي هذا الإطار، تواصل النهضة (أرض) ومنظمة أرض الإنسان – إيطاليا دعم التعاون بين الجهات المعنية، وتعزيز المناصرة المستندة إلى الأدلة، بما يسهم في حماية حقوق الأطفال والحفاظ على المكتسبات التي تحققت في الأردن. للاطلاع على التقرير الكامل: تقاطع المخاطر والحقوق: احتياجات حماية الطفل والحماية القانونية في الأردن
الضمان الاجتماعي والعمل الدولية والنهضة «أرض» تختتم أنشطة «جسور الضمان» ضمن مشروع «آفاق»

اختتمت المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، بالشراكة مع كلٍّ من منظمة العمل الدولية والنهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، أنشطة «جسور الضمان: تعزيز الوعي وإمكانية الوصول إلى الضمان الاجتماعي في الأردن»، التي نُفذت ضمن مشروع «آفاق» بتمويل من مملكة هولندا؛ بهدف تعزيز الوعي بأهمية الشمول بالضمان الاجتماعي، والتعريف بالمنافع التأمينية المقدمة للعاملين، ولا سيما الفئات الأقل وصولاً إلى خدمات الضمان الاجتماعي ومنافعه. وشارك في الورشة الختامية للمشروع موظفون من المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي ومحامون من منظمة (أرض)، استعرضوا تجربتهم في إدارة جلسات التوعية والتعامل مع الاستفسارات القانونية والتأمينية، وما أظهره الاحتكاك المباشر بالمجتمعات من حاجة إلى أدوات توعية أكثر مرونة واستجابة لاختلاف احتياجات الفئات المستهدفة. بدورها، بيّنت مديرة مشروع «آفاق» في الأردن في منظمة العمل الدولية، داليا روكي، أن أهمية الضمان الاجتماعي تزداد في سياق السعي إلى توفير ظروف العمل اللائق لجميع العاملين، بوصفه أحد الركائز الأساسية للحماية الاجتماعية الشاملة، ليس فقط من خلال توفير التغطية التأمينية، بل أيضاً عبر ضمان وصول الأفراد، ومن ضمنهم اللاجئون والعاملون في الاقتصاد غير المنظم، إلى المعلومات والخدمات التي تمكّنهم من معرفة حقوقهم والاستفادة منها. وأضافت أن هذه المرحلة شكّلت محطة مهمة في تعزيز الوعي بالضمان الاجتماعي وتوسيع نطاق الوصول إلى خدماته، معربةً عن أملها في أن تسهم الجلسة الختامية في تبادل الخبرات والمعلومات واستخلاص الدروس التي تساعد على استدامة هذه الأنشطة والبناء عليها، نظراً لأهميتها في تعزيز الحماية الاجتماعية والوصول إلى الفئات الأكثر حاجة. ومن جانبها، بيّنت نائب مدير منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، سوزان محارب، أن هذه الجهود جاءت لتقريب منظومة الضمان الاجتماعي من المجتمعات، ولا سيما الفئات الأقل وصولاً إلى خدماتها، من خلال الجمع بين بناء قدرات العاملين في نشر التوعية التأمينية، والدعم القانوني، والتواصل المجتمعي، والعمل الميداني. وأوضحت أن أكثر من 900 شخص من مختلف الجنسيات استفادوا خلال فترة التنفيذ من الجلسات التوعوية حول الحقوق والخدمات التأمينية، وشملت الفئات المستفيدة النساء والشباب واللاجئين والمهاجرين والعاملين في القطاعات الأكثر هشاشة. وإلى جانب الجلسات التوعوية والعمل الميداني، أسهم المشروع في تطوير أدوات عملية لتعزيز استدامة جهود التوعية، شملت إعداد دليل للموظفين حول أفضل ممارسات التواصل والتوعية في مجال الضمان الاجتماعي، بما يدعم قدرتهم على إيصال المعلومات التأمينية بوضوح وفعالية لمختلف الفئات. كما تم إنتاج خمسة فيديوهات توعوية موجهة للجمهور العام، تقدم معلومات قانونية وتأمينية مهمة بأسلوب مبسط وسهل الوصول، بما يسهم في توسيع نطاق المعرفة بالحقوق والخدمات المرتبطة بالضمان الاجتماعي. إلى ذلك، قدم مستشار الدائرة القانونية في النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، رامي قويدر، عرضاً حول تحليل نتائج تقييم الاحتياجات، مؤكداً أهمية تضافر الجهود في رفع الوعي والانتقال من التدريب إلى التطبيق الميداني، بما يلبي الاحتياجات ويعزز فرص تطوير العمل التوعوي. وبيّن أن الأنشطة الميدانية نُفذت من خلال أربع «وحدات لدعم العاملين والعاملات»، توزعت في الرمثا والمفرق والرصيفة وجنوب عمّان، بالشراكة مع مؤسسات مجتمع مدني محلية، بما أسهم في تقريب المعلومات والاستشارات والخدمات من الفئات المستهدفة في أماكن وجودها. وفي ختام الفعالية، دار نقاش حول كيفية البناء على تجربة «جسور الضمان» وتعزيز التكامل بين بناء القدرات، والعمل الميداني، والدعم القانوني، والشراكات المحلية، بما يسهم في توسيع الوصول إلى الضمان الاجتماعي وتعزيز حماية اجتماعية أكثر شمولاً واستجابة لاحتياجات العاملين. ويُذكر أن هذه الأنشطة نُفذت ضمن مشروع «آفاق» الذي تنفذه منظمة العمل الدولية بتمويل من مملكة هولندا، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز العمل اللائق والحماية الاجتماعية، وتوسيع وصول الفئات الأكثر هشاشة إلى حقوقها وخدمات الضمان الاجتماعي.
النهضة (أرض) نهج استراتيجي لتعزيز سبل العيش المستدامة والرفاه الاقتصادي

عقدت النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، في 28 أيلول/سبتمبر 2026، ورشة عمل داخلية بعنوان «نهج النهضة الاستراتيجي لتعزيز سبل العيش المستدامة والرفاه الاقتصادي: فهم سبل العيش في سياق العمل الإنساني والتنموي»، بمشاركة فرق البرامج والعمل القانوني والعمليات والبحث، بما فيها مركز النهضة الاستراتيجي، بهدف تعزيز نهج مؤسسي متكامل يربط بين برامج سبل العيش، وإنتاج المعرفة والأدلة، والمشاركة في السياسات العامة. وجاءت الورشة ضمن مشروع «نحو المستقبل: استكشاف فرص الاستدامة المحلية»، بدعم من البرنامج الإقليمي للتنمية والحماية (RDPP)، وناقشت واقع سبل العيش في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية في الأردن، بما في ذلك تراجع التمويل التنموي، واستمرار تحديات البطالة والعمل غير المنظم، والتفاوت في الوصول إلى الفرص الاقتصادية. وأكدت النقاشات أن تعزيز سبل العيش المستدامة يتجاوز توفير فرص الدخل قصيرة الأجل، إذ يرتبط بالبيئة الأوسع التي تحدد فرص الوصول إلى العمل اللائق، والحماية القانونية والاجتماعية، والأسواق، والقدرة على الصمود الاقتصادي. واستنادًا إلى إطار سبل العيش المستدامة، ناقش المشاركون أبرز العوائق التي تواجه النساء والشباب واللاجئين والفئات الأكثر هشاشة اقتصاديًا، وكيف يمكن للتمكين القانوني، والبرامج المستجيبة لاحتياجات السوق، والبحث والتحليل السياساتي، وتفعيل محلية العمل الإنساني أن تتكامل لمعالجة هذه التحديات. وفي هذا السياق، قالت لينا هلسة، مديرة مشروع «نحو المستقبل: استكشاف فرص الاستدامة المحلية»: «لا تقتصر استدامة سبل العيش على إيجاد الفرص، بل تتطلب تحسين الظروف التي تمكّن الأفراد من الوصول إلى الأسواق، وممارسة حقوقهم، والمشاركة في الاقتصاد على أسس أكثر عدالة واستدامة». وستسهم مخرجات الورشة في توجيه عمل النهضة المتواصل ضمن برنامج سبل العيش المستدامة والرفاه الاقتصادي، وتعزيز الربط بين الواقع الميداني وتصميم البرامج والحوار السياساتي بشأن العمل اللائق، والإدماج الاقتصادي، والتنمية المحلية المستدامة في الأردن.
من الوعي إلى الوقاية: خمس جلسات تعزز الحماية من المخدرات والجرائم الإلكترونية

في إطار جهودها لتعزيز الوصول إلى العدالة والوقاية القانونية والمجتمعية، شاركت النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، خلال الفترة ما بين تموز وأيلول 2026، في خمس جلسات توعوية امتدت من مخيمي الزعتري والأزرق إلى المفرق وإربد وعمّان، ووصلت إلى أكثر من 125 مشاركاً ومشاركة من اللاجئين والأردنيين، لتعزيز الوعي بمخاطر المخدرات والجرائم الإلكترونية وسبل الوقاية والحماية والتعامل معها. ونُظمت الجلسات بالتنسيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وبمشاركة مختصين من إدارة مكافحة المخدرات ووحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية في مديرية الأمن العام، إلى جانب محامي النهضة (أرض)، في نموذج يجمع بين المعرفة القانونية والخبرة المتخصصة والتواصل المباشر مع المجتمعات. ومن خلال عروض توعوية ونقاشات مفتوحة، تعرف المشاركون إلى المخاطر القانونية والمجتمعية المرتبطة بالمخدرات والجرائم الإلكترونية، وآليات الوقاية والإبلاغ والوصول إلى الجهات المختصة. كما قدم محامو النهضة (أرض) إرشاداً حول الحقوق والإجراءات القانونية ذات الصلة، وأجابوا عن الاستفسارات، وعرّفوا بخدمات المساعدة والحماية القانونية المجانية التي تتيح للمشاركين مواصلة الوصول إلى المشورة والمتابعة القانونية عند الحاجة. وبذلك، تتجاوز هذه الجلسات حدود التوعية الآنية، عبر ربط المعرفة بمسارات عملية للحماية والوصول إلى الخدمات، بما يعزز قدرة الأفراد والأسر على التعرف إلى المخاطر والتعامل معها، ويسهم في ترسيخ الوقاية كجزء من الحماية المجتمعية المستدامة. وتأتي هذه الجهود امتداداً للشراكة بين النهضة (أرض) والمفوضية، المستمرة منذ عام 2010 في مجال الحماية القانونية والوصول إلى العدالة للاجئين والمجتمعات المستضيفة داخل المخيمات وخارجها، بما يضمن استمرارية التوعية وربطها بخدمات قانونية يمكن الوصول إليها في مختلف محافظات المملكة. وفي مجال مكافحة المخدرات، يتكامل هذا العمل مع دور النهضة (أرض) في التحالف الوطني لتعزيز مكافحة المخدرات في الأردن، الذي أُطلق عام 2021 في إطار منتدى دعم قطاع العدالة، ويجمع مؤسسات المجتمع المدني والجهات الرسمية والخبراء والمختصين لتعزيز التعاون ودعم جهود الوقاية والتوعية والاستجابة المجتمعية. وتعكس هذه الجهود أهمية الشراكة بين المؤسسات الرسمية والمنظمات الدولية والمجتمع المدني والمجتمعات المحلية، بحيث لا تبقى التوعية رسالة مؤقتة، بل تصبح مدخلاً لتعزيز المعرفة بالحقوق، والوقاية المبكرة، والوصول إلى الحماية والعدالة، وبناء مجتمعات أكثر قدرة على مواجهة المخاطر.
في عصر الذكاء الاصطناعي: ماذا نريد أن يقيس “التوجيهي” لدى طالب المستقبل؟

مع تحوّل أدوات الذكاء الاصطناعي إلى جزء متزايد من تجربة الطلبة اليومية، لم يعد السؤال في التعليم الأردني يدور حول إمكانية استخدام هذه الأدوات فحسب، بل حول ما الذي ينبغي أن يتعلمه الطالب، وما الذي ينبغي أن تعكسه أساليب التقييم من مهارات ومعارف يحتاجها الطالب للمستقبل، وكيف يمكن الحفاظ على دور الطالب والمعلم في عملية تعلّم تتغير أدواتها بسرعة. انطلاقاً من هذه الأسئلة، عقدت منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، يوم الثلاثاء 1 أيلول/سبتمبر 2026، جلسة حوارية بعنوان “الذكاء الاصطناعي ومستقبل التعلّم: التوجيهي في الأردن في عصر الذكاء الاصطناعي”، ضمن سلسلة منتدى الذكاء الاصطناعي والابتكار في التعليم، وبالتنسيق مع التحالف الوطني لمستقبل التعليم في الأردن (نافع) ولجنة الذكاء الاصطناعي التابعة له. وركز الحوار على ثلاثة محاور مترابطة: التوجيهي والتقييم، والطالب والذكاء الاصطناعي، ودور المعلم والنظام التعليمي. وأدارت الجلسة المهندسة زينب الخليل، مديرة برامج التعليم ووصول المرأة للعدالة في النهضة (أرض)، واضعة أمام المشاركين سؤالاً محورياً: إذا أصبح الذكاء الاصطناعي متاحاً لكل طالب توجيهي، فكيف يمكن أن يدعم تعلمه دون أن يحل محل عملية التعلم نفسها؟ وما الذي يعنيه ذلك لأهداف التوجيهي وأساليب التقييم وما يقيسه الامتحان فعلياً؟ ومن منظور التطبيق العملي، ركز الدكتور معتز عازر، المدير التنفيذي لجمعية المهارات الرقمية، على أن التحدي يتجاوز إدخال التكنولوجيا إلى التعليم ليصل إلى بناء عقلية الطالب تجاه التعلم وقدرته على فهم الأخطاء وتحليلها والتعلم منها. فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يوفر التفسير والتدريب والتغذية الراجعة، لكن قيمته تبقى مرتبطة بقدرة الطالب على التفكير والتحليل وعدم قبول مخرجاته بصورة تلقائية، مشدداً على أن “الحصول على إجابة جاهزة لا يعني بالضرورة حدوث عملية تعلّم.” أما سحر مطارنة، الخبيرة في قطاع التعليم، فركزت على أن الاستفادة الفعلية من الذكاء الاصطناعي تبدأ من الاستثمار في أساسيات التعلم، من المهارات اللغوية والحسابية إلى الفهم والتحليل والاستكشاف والتعلم الذاتي، مؤكدة أن “امتلاك أدوات الذكاء الاصطناعي لا يغني عن هذه الأساسيات.” كما شددت على اهمية مواءمة استخدام هذه الأدوات مع واقع التعليم واحتياجات الطلبة، مع مراعاة جاهزية البيئة التعليمية والبنية التحتية، وضمان وصول الطلبة إليها بصورة عادلة ومنصفة في مختلف محافظات الأردن. ومن زاوية التعليم والمهارات المستقبلية، أكدت سوزان قدومي، المدير التنفيذي لكلية الخوارزمي الجامعية التقنية، أن التحول التكنولوجي لا ينتقص من أهمية المعلم، بل يعيد التأكيد على دوره في تأسيس الطالب وتوجيهه وتنمية شخصيته ومهاراته وإعداده للحياة وسوق العمل، مشددة على أن “المعلم لا يُستبدل بالذكاء الاصطناعي.”. كما أكدت أهمية تهيئة الطالب لسوق العمل وتعليمه الاستخدام الواعي لهذه الأدوات واحترام الملكية الفكرية، إلى جانب تطوير أدوات تتناسب مع السياق الثقافي والتعليمي واحتياجات الطلبة، وتساعد المعلم على تقديم المعرفة بصورة أكثر تفاعلية وفاعلية. كما أبرزت النقاشات الحاجة إلى تدريب المعلمين على الاستخدام التربوي للذكاء الاصطناعي، ومراعاة الفروقات بين الطلبة في المهارات والخلفيات والقدرة على الوصول إلى التكنولوجيا والاستفادة منها. من أداة جديدة إلى سؤال حول مستقبل التقييم شنو رأيك يكون بيه عن التعلم فيصير العنوان من استخدام الذكاء الاصطناعي إلى إعادة التفكير في التعلّم والتقييم أعاد الحوار النقاش إلى جوهر امتحان التوجيهي نفسه: إذا أصبح الوصول إلى المعلومات والإجابات أكثر سهولة، فما الذي ينبغي أن يقيسه الامتحان مستقبلاً؟ وبرَزت الحاجة إلى تطوير أساليب تقييم تمنح وزناً أكبر للفهم والتحليل والتفكير المستقل وتطبيق المعرفة، مع التمييز بين الحالات التي يمكن فيها استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة للتدريب والتفسير والتغذية الراجعة، وتلك التي ينبغي فيها قياس قدرة الطالب بصورة مستقلة. كما وسّع المشاركون النقاش ليشمل الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي، والتحقق من المعلومات، والملكية الفكرية، وتدريب الطلبة والمعلمين، والعدالة في الوصول إلى التكنولوجيا، والحاجة إلى تعزيز المحتوى والمراجع العربية الموثوقة. وخلص الحوار إلى أن دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم ليس مسألة توفير أدوات فحسب، بل مسألة جاهزية تعليمية؛ فهو يتطلب طالباً يمتلك المهارات الأساسية والتفكير النقدي، ومعلماً قادراً على توظيف التكنولوجيا تربوياً، ومؤسسات قادرة على ضمان استخدامها بصورة مسؤولة وعادلة، بالتوازي مع إعادة التفكير في أهداف التعلم وما ينبغي أن تقيسه أدوات التقييم. وبهذا المعنى، لا يضع الذكاء الاصطناعي التكنولوجيا في مواجهة التعليم التقليدي، بل يفتح المجال أمام سؤال أوسع حول التعليم الذي يحتاجه الأردن للمستقبل، وكيف يمكن للتكنولوجيا أن تعزز التعلم دون أن تنقص منه. هذا ويأتي اللقاء في إطار مشروع “الاستثمار في المستقبل: أنظمة تعليمية مستدامة مدعومة بالذكاء الاصطناعي في قطاع التعليم الأردني”، الذي تنفذه النهضة (أرض) بالشراكة مع رؤيا أمل وبالتعاون مع غصون الرحمة، وفي سياق عمل نافع كمساحة للتنسيق وتبادل المعرفة والخبرات حول مستقبل التعليم والتحول الرقمي.
لجنة مستقبل حي جبل عمان – شبكة تقارب الأردن تدفع بالأولويات المجتمعية نحو تنمية الحي

خطت لجنة مستقبل حي جبل عمان – شبكة تقارب الأردن خطوة جديدة نحو بلورة نهج مجتمعي لتنمية الحي، من خلال تحديد أبرز الأولويات الحضرية، والاتفاق على خطوات عملية لإشراك السكان وتحويل هذه الأولويات إلى مبادرات محلية قابلة للتنفيذ. وفي اجتماعها الثاني، الذي عُقد في 12 آب/أغسطس 2026، واصل أعضاء الشبكة البناء على النقاشات التي انطلقت في اجتماعها الأول، وبحثوا الاحتياجات الحضرية في جبل عمّان، والسبل التي تتيح للجهات المحلية العمل بصورة جماعية للاستجابة لها. وركز الاجتماع بصورة خاصة على الحلول المنطلقة من المجتمع، وتعزيز التنسيق بين الجهات الفاعلة في الحي، وتطوير آليات تتيح للسكان دوراً فاعلاً في رسم مسارات التنمية المحلية. وفي إطار تعزيز التكامل مع منظومة المجتمع المدني الأوسع في الأردن، اتفق الأعضاء على أن تكون “شبكة تقارب الأردن – مستقبل حي جبل عمّان” شريكاً داعماً للمنتدى الأردني للمنظمات غير الحكومية (جوناف). ويشكل هذا التحالف الاستراتيجي جسراً يربط الجهود القاعدة المحلية بالمنصات الوطنية، مما يفتح المجال أمام تبادل الخبرات والتنسيق، ويسهم بشكل جوهري في تسريع الترويج لنماذج الحوكمة التشاركية الشاملة وتكرارها على المستوى الوطني. وتتمثل الخطوة المقبلة للشبكة في عرض الأولويات التي حددتها خلال نقاشاتها على مجتمع جبل عمّان الأوسع من خلال جلسة استماع، تتيح للسكان مناقشة هذه الأولويات والتحقق من مدى تعبيرها عن احتياجاتهم، والإسهام في تطويرها قبل الانتقال إلى بلورة مبادرات محلية عملية. وفي تعليقها على مخرجات الاجتماع، قالت المهندسة ملاك سليمان، المنسقة الوطنية لمشروع «تقارب» في الأردن لدى النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض): «نجحت نقاشاتنا في تحديد أبرز الأولويات الحضرية في جبل عمّان، لكن دور الشبكة لا يتوقف عند تحديد الاحتياجات. فالخطوة التالية تتمثل في العودة بهذه الأولويات إلى المجتمع من خلال جلسة استماع، والإنصات مباشرة إلى السكان، والعمل معهم على ترجمتها إلى مبادرات محلية عملية». وتعكس تركيبة الشبكة طابعها التشاركي وتنوع الجهات الفاعلة في الحي، إذ تضم ممثلين عن المؤسسات العامة والبلدية، ومنظمات المجتمع المدني، والأوساط الأكاديمية، والمنظمات الدولية، والمجتمع المحلي، والقطاعين الخاص والثقافي. ويشارك فيها ممثلون عن أمانة عمّان الكبرى، ووزارة الإدارة المحلية، ووزارة السياحة والآثار، وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، والجامعة الألمانية الأردنية، وجمعية سكان جبل عمّان، وجمعية حبيبي، إلى جانب ممثلين عن المجتمع المحلي وجهات مؤسسية وفاعلين من القطاع الخاص. ومن خلال الحوار المستمر والعمل الجماعي، تسعى شبكة القرب المحلية في جبل عمّان إلى تطوير آليات عملية للمشاركة المجتمعية وصنع القرار المشترك، واختبار مقاربات يمكن أن تسهم في تنمية محلية أكثر شمولاً واستجابة لاحتياجات السكان. وقد تأسست الشبكة في إطار مشروع «تقارب – ربط شبكات القرب المحلية ودعم الحوكمة التشاركية»، الذي تشارك فيه النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) بوصفها الشريك الوطني للمشروع في الأردن. ويحظى المشروع بتمويل من برنامج «Interreg NEXT MED»، وينفذه شركاء من الأردن وفلسطين ولبنان وإيطاليا وإسبانيا واليونان، بهدف تعزيز الحوكمة التشاركية من خلال توطيد التعاون بين السلطات المحلية ومنظمات المجتمع المدني والمجتمعات المحلية وغيرها من الجهات الفاعلة.
تعزيز وصول اللاجئين إلى العدالة: النهضة (أرض) تسلط الضوء على خدماتها القانونية في مخيم الزعتري

في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز وصول اللاجئين إلى العدالة والحماية القانونية في الأردن، شاركت منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، يوم الأربعاء 19 آب 2026، في جلسة تعريفية في مخيم الزعتري، ركزت على خدمات المساعدة القانونية المتاحة، وشروط الاستفادة منها، وآليات الوصول إليها. ونظمت المنظمة الدولية للهجرة الجلسة ضمن مشروع “دعم الوصول إلى العدالة في الأردن”، بالتنسيق مع وزارة العدل – مديرية المساعدة القانونية، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والنهضة (أرض)، بهدف تعزيز معرفة اللاجئين والفئات الأكثر حاجة بالخدمات القانونية المتاحة والإجراءات العملية للاستفادة منها. وخلال الجلسة، استعرضت مديرية المساعدة القانونية في وزارة العدل الخدمات التي تقدمها، ومعايير الاستحقاق والوثائق المطلوبة والخطوات اللازمة للحصول على المساعدة القانونية لغير الأردنيين، فيما تناولت المفوضية دورها في توفير خدمات الحماية والمساعدة القانونية للاجئين. من جانبها، سلطت النهضة (أرض) الضوء على خدمات الحماية والمساعدة القانونية المجانية التي تقدمها للاجئين داخل مخيم الزعتري وخارجه، ضمن شراكتها المستمرة مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن، موضحة آليات الوصول إلى هذه الخدمات وفق احتياجات كل حالة. وشارك في الجلسة من فريق النهضة (أرض) في مخيم الزعتري المحاميان محمد العريض وحامد يعقوب، اللذان ناقشا مع الحضور عدداً من القضايا القانونية المرتبطة بحياتهم اليومية، وأجابا عن استفساراتهم بشأن الحقوق والإجراءات والخدمات المتاحة. وتشمل خدمات النهضة (أرض)، بحسب طبيعة كل حالة، الاستشارات والوساطة والتمثيل القانوني والمتابعة أمام الجهات الرسمية، إلى جانب قضايا الوثائق المدنية والأحوال الشخصية والقضاء الشرعي والعمل وحقوق العمال، والإجراءات القانونية المرتبطة بالعودة الطوعية، وغيرها من قضايا الحماية. كما ينظم فريق المنظمة جلسات توعية قانونية دورية تستجيب لاحتياجات اللاجئين والمستجدات القانونية التي تمس حياتهم. وتستند هذه الخدمات إلى حضور قانوني متواصل للنهضة (أرض) في مخيم الزعتري منذ عام 2012، من خلال فريق يضم محامين وطاقماً إدارياً يعمل على متابعة الحالات والتنسيق مع الجهات الرسمية والمعنية داخل المخيم، بما فيها المحكمة الشرعية، ودائرة الأحوال المدنية والجوازات، وإدارة حماية الأسرة والأحداث، والجهات الأمنية، إلى جانب المفوضية والمنظمات الشريكة. ويأتي هذا العمل ضمن خبرة أوسع للنهضة (أرض) في مجال الحماية القانونية والوصول إلى العدالة، إذ تعمل منذ عام 2010 شريكاً قانونياً منفذاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن ضمن مشروع الحماية القانونية، وتقدم خدماتها للاجئين من مختلف الجنسيات داخل المخيمات وخارجها وفي مختلف محافظات المملكة، إلى جانب خدماتها القانونية للأردنيين في المجتمعات المحلية. وأتاح النقاش المفتوح في ختام الجلسة للاجئين طرح قضاياهم واستفساراتهم مباشرة على الجهات المشاركة، بما يعزز معرفتهم بحقوقهم وبالخدمات المتاحة وسبل الوصول إليها. كما أبرزت الجلسة أهمية تكامل أدوار المؤسسات الرسمية والمنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني المحلية في تحويل المساعدة القانونية من خدمة متاحة نظرياً إلى مسار يمكن للفئات الأكثر حاجة الوصول إليه والاستفادة منه فعلياً. وتثمن النهضة (أرض) التعاون مع المنظمة الدولية للهجرة ووزارة العدل والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تنظيم هذه الجلسة، مؤكدة أهمية استمرار التنسيق بين مختلف الجهات لتوسيع نطاق الحماية القانونية وتعزيز وصول اللاجئين والفئات الأكثر حاجة إلى حقوقهم وخدمات العدالة.
الدورة الصيفية لمركز النهضة الاستراتيجي: زيارة ميدانية إلى مخيم النصر

ضمن فعاليات الدورة الصيفية “السياسة الدولية في منطقة جنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا: الإرث الاستعماري، والنزوح، والحوكمة الإنسانية“، التي ينظمها مركز النهضة الاستراتيجي، التابع للنهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، بالشراكة مع جامعة بيرزيت، شارك طلبة الدورة ومتدربو المركز في زيارة ميدانية إلى مخيم النصر للاجئين الفلسطينيين، بإشراف الدكتورة مريم أبو سمرة، رئيسة المركز. بدأت الزيارة بجولة في المخيم أتاحت للمشاركين التعرف إلى نسيجه العمراني، والأعمال والمحال المحلية، وأشكال الفنون المنتشرة فيه، إلى جانب لقاء عدد من السكان والاستماع إلى تجاربهم. وقد تأسس مخيم النصر عام 1967 على يد لاجئين فلسطينيين، ولا يزال شاهدًا على واقع اللجوء وتحديات التنمية في ظل التمسك بحق العودة. وفي المحطة الثانية، زار المشاركون جمعية الضياء الخيرية، وهي جمعية نسائية تدعم المجتمع المحلي من خلال جمع فائض الطعام من الفنادق وإعادة توزيعه على الأسر المحتاجة. وتناول النقاش تجربة النساء القائمات على الجمعية، والتحديات التي يفرضها محدودية التمويل، وتطلعاتهن إلى توسيع نطاق عمل الجمعية وخدمة المزيد من الأسر. أتاحت الزيارة للمشاركين ربط ما تناولته الدورة من نقاشات حول اللجوء والنزوح والحوكمة الإنسانية بالواقع اليومي للاجئين الفلسطينيين في الأردن، والتعرف عن قرب إلى دور المبادرات المحلية في تعزيز التضامن والصمود ودعم المجتمع. وقال أحد المشاركين: “يُظهر التفاعل مع هؤلاء النساء أن المبادرات المؤثرة غالبًا ما تنطلق من داخل المجتمعات نفسها، التي تمتلك فهمًا عميقًا لاحتياجاتها. لذلك، فإن دعم هذه الجهود المحلية وتمكينها أمر أساسي” وعلّق مشارك آخر: “كانت الزيارة غنية ومهمة للغاية. أتاحت لي التعرف إلى جوانب وقصص من عمّان لم أكن لأسمع عنها أو أراها لولا هذه التجربة”. وتأتي هذه الزيارة ضمن نهج النهضة (أرض) في الربط بين المعرفة الأكاديمية والواقع الميداني، بما يتيح للطلبة فهمًا أعمق لتجارب اللجوء ولدور المجتمع المدني المحلي في الاستجابة للاحتياجات وتعزيز الحماية والتضامن.
الدورة الصيفية لمركز النهضة الاستراتيجي تستضيف الدكتورة عروب العابد

في إطار الدورة الصيفية لمركز النهضة الاستراتيجي حول «السياسة الدولية في منطقة جنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا: الإرث الاستعماري، والنزوح، والحوكمة الإنسانية”، التي ينظمها مركز النهضة الاستراتيجي، التابع للنهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، بالشراكة مع جامعة بيرزيت، استضافت الدورة الدكتورة عروب العابد، الأكاديمية والباحثة المتميزة، في محاضرة ضيف تناولت قضايا اللاجئين والنزوح في المنطقة العربية. يركز عمل الدكتورة عروب العابد على الأبعاد الإنسانية للهجرة القسرية وحقوق اللاجئين في الشرق الأوسط، وتُعد من الأصوات الأكاديمية البارزة في دراسات النزوح الدولية. وتشغل حاليًا منصب أستاذ مشارك غير متفرغ في جامعة بيرزيت، إلى جانب عملها مسؤولة إقليمية في المركز اللبناني للدراسات، حيث تجمع في عملها بين البحث الأكاديمي والتحليل الميداني والدفاع عن حقوق الأشخاص المتأثرين بالنزوح. وخلال الجلسة، تناولت الدكتورة العابد الهياكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المعقدة التي تحكم حركة اللاجئين، مع التركيز على دور النزاعات وأسواق العمل الإقليمية. وأكدت أن العمل، رغم ضرورته للاجئين، غالبًا ما يكون مقيدًا بشروط تحد من فرصهم وتوفر لهم مستويات محدودة من الحماية. ومن أبرز محاور المحاضرة تركيزها على التجارب الحياتية للأشخاص الذين يعيشون واقع النزوح، بدلًا من الاكتفاء بالإحصاءات والأرقام. ومن خلال قصص وتجارب فردية، طرحت الجلسة أسئلة أساسية حول الظروف التي يعمل فيها اللاجئون، وكيف يمكن أن يندمجوا في الاقتصادات المحلية في ظل غياب الحقوق الكاملة والأمان الوظيفي والاجتماعي. وعلّق أحد الطلبة على الجلسة قائلًا: “أعجبتني الطريقة التي تحدّت بها هذه المحاضرة التصنيفات القانونية المبسطة لتجارب اللاجئين، وسلطت الضوء على أدوارهم كفاعلين اقتصاديين، لا كمجرد متلقين للمساعدات.“ وتقاطعت المحاضرة بشكل وثيق مع عدد من المحاور الرئيسية للدورة الصيفية، ولا سيما النزوح والعمل والاقتصاد السياسي. كما أضاف احد الطلبة:” نتقدم بجزيل الشكر للدكتورة عروب العابد على هذه الجلسة الثرية التي شجعتنا على النظر إلى اللاجئين ليس فقط بوصفهم متلقين للمساعدات، بل أيضًا كعمال وأفراد في أسرهم وفاعلين مستقلين، يتعاملون مع أنظمة سياسية واقتصادية معقدة.”
الدورة الصيفية لمركز النهضة الاستراتيجي: باحثان من جامعة بيرزيت يناقشان الاقتصاد السياسي وهجرة العمال والأسرى الفلسطينيين
ضمن فعاليات الدورة الصيفية “السياسة الدولية في منطقة جنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا: الإرث الاستعماري، والنزوح، والحوكمة الإنسانية”، استضاف مركز النهضة الاستراتيجي التابع لمنظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) الدكتور طاهر لبدي والدكتور باسل فراج من جامعة بيرزيت، في محاضرتين تناولتا الاقتصاد السياسي، وهجرة العمال، والاعتقال والمقاومة في فلسطين والمنطقة. وعقدت الدورة الصيفية، التي امتدت على مدار ثلاثة أسابيع في عمّان خلال الفترة من 12 إلى 30 تموز/يوليو 2026، في إطار مبادرة أكاديمية مشتركة بين مركز النهضة الاستراتيجي ومعهد إبراهيم أبو لغد للدراسات الدولية في جامعة بيرزيت. وتجمع الدورة بين المحاضرات الأكاديمية والنقاشات التفاعلية والزيارات الميدانية والتعلّم القائم على التجربة، بهدف ربط التحولات الراهنة في المنطقة بسياقاتها التاريخية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية الأوسع. قاد الدكتور طاهر لبدي، الباحث في الاقتصاد السياسي الذي تركز أبحاثه على التقاطعات بين الرأسمالية والاستعمار والعمل والمقاومة الاقتصادية، جلسة حول الاقتصاد السياسي وهجرة العمال. ودعا المشاركين إلى النظر إلى الهجرة بما يتجاوز مجرد انتقال العمال، وتحليل الهياكل الاقتصادية والمصالح السياسية والحدود وعلاقات القوة غير المتكافئة التي تشكّل حركة الأفراد وظروف العمل. وانطلاقاً من تجربة العمال الفلسطينيين في إسرائيل، ناقشت الجلسة تناقضات الأنظمة الاقتصادية التي تعتمد على عمل هؤلاء العمال، في الوقت الذي تتركهم فيه عرضة لانعدام الأمان ومحدودية الحماية. كما أتاحت للمشاركين فرصة للتفكير النقدي في أثر البنى الاستعمارية والتبعية الاقتصادية وعدم الاستقرار السياسي في تشكيل علاقات العمل وسبل العيش اليومية. وفي سياق اهتمام الدورة بفلسطين والسياسات الإقليمية، قاد الدكتور باسل فراج، الأستاذ المساعد ومدير معهد إبراهيم أبو لغد للدراسات الدولية في جامعة بيرزيت، جلسة تناولت تجارب الأسرى الفلسطينيين والعنف داخل منظومة السجون. وتركز أبحاثه على الاعتقال والمقاومة والذاكرة والعنف، والاستراتيجيات التي يتبعها الأسرى في مواجهة أنظمة السجن والقمع. وتناولت المناقشة قضية الأسر ليس بوصفها تجربة فردية للأسرى فحسب، بل باعتبارها قضية سياسية واجتماعية أوسع تمتد آثارها إلى العائلات والمجتمع الفلسطيني. كما أتاحت للمشاركين مقاربة نقدية للعلاقة بين الاعتقال والحقوق والعنف السياسي والمقاومة ومنظومات القوة. وعكست الجلستان أحد الأهداف الأساسية للدورة الصيفية، والمتمثل في ربط دراسة السياسة الدولية بالواقع المعاش والديناميكيات البنيوية التي تشكّل المنطقة. ومن خلال الجمع بين الاقتصاد السياسي والإرث الاستعماري والعمل والاعتقال والمقاومة ضمن إطار تحليلي واحد، أبرزت المحاضرتان أهمية فهم التطورات الإقليمية في سياق هياكل القوة التاريخية والراهنة التي تؤثر فيها. كما أكدت الجلستان أهمية الشراكة الأكاديمية بين مركز النهضة الاستراتيجي وجامعة بيرزيت في ربط المعرفة الأكاديمية بالقضايا الملحّة التي تواجه المنطقة، وإتاحة مساحة للطلبة والباحثين والممارسين للتفاعل النقدي مع القضايا والتحولات المرتبطة بفلسطين والمنطقة. وتأتي المحاضرتان ضمن برنامج أوسع للدورة الصيفية يشمل المحاضرات الأكاديمية والنقاشات التفاعلية والتعلّم الموجّه نحو السياسات والزيارات الميدانية والأنشطة التطبيقية، بما يسهم في تعميق فهم المشاركين للإرث الاستعماري، والاقتصاد السياسي، والنزوح، والحوكمة الإنسانية، وتفعيل محلية العمل الإنساني، وقضية فلسطين.