المساءلة على المسرح: لقاء مع المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة

قرابة 1000 صوت اجتمعت في عمّان في لقاء عام حول القانون الدولي، ومسؤولية الشركات، وفلسطين ترسيخ العدالة، والأدلة القانونية، والحشد المدني، ومستقبل المساءلة حوار حول القصص الكامنة وراء التقارير وإطلاق كتاب عندما ينام العالم كتجربة معاشة وتوثيق للذاكرة الجمعية عقد مركز النهضة الاستراتيجي التابع للنهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) لقاء مع فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967. وحضر اللقاء الذي عقد في إطار برنامج القضية الفلسطينية في مركز النهضة الاستراتيجي، ما يقارب 1000 مشارك ومشاركة، من بينهم صاحبات السمو الملكي الأميرة بسمة بنت طلال، والأميرة غيداء، والأميرة دينا مرعد، إلى جانب أعضاء في مجلسي النواب والأعيان، ووزراء سابقين، ودبلوماسيين، وأكاديميين، وقادة وممثلي منظمات المجتمع المدني، وممثلين عن الشباب، وأعضاء من المجتمع الدولي. وشارك في الحوار المحامي الدولي ورئيس تحرير الكتاب السنوي للقانون الدولي الفلسطيني الدكتور أنيس القاسم، وأدارت الجلسة المحامية سمر محارب، المديرة التنفيذية لجمعية النهضة العربية للديمقراطية والتنمية، فيما قدمت الأمسية المحامية ماري نزال البطاينة، الناشطة في مجال العدالة والمحامية ورائدة الأعمال ذات الأثر المجتمعي. أكدت المحامية ماري نزال البطاينة في افتتاح الأمسية، أهمية ترجمة التحليل القانوني إلى عمل جماعي ومشاركة عامة، قائلة: “تدور هذه الأمسية حول فهم اللحظة التي نعيشها، وكيف يمكن تحويل العمل القانوني القائم على المبادئ إلى خطوات عملية ذات معنى نحو المساءلة” وتكريماً للقيادة القائمة على المبادئ، شددت المحامية سمر محارب خلال إدارتها للحوار على أن هذا اللقاء جاء أيضاً تقديراً للقيادة الملتزمة في مجال حقوق الإنسان الدولية، حيث قالت “نجتمع هذا المساء ليس فقط للاستماع، بل لتكريم فرانشيسكا ألبانيز، صوت الشجاعة والنزاهة الذي يذكرنا بأن القانون الدولي يجب أن يظل مرتكزاً إلى العدالة والكرامة الإنسانية.” كما أكدت محارب أن الفعالية تأتي في إطار جهود النهضة العربية (أرض) بتوفير مساحات جامعة يلتقي فيها البحث القانوني بالحوار السياساتي والمشاركة المدنية. وفي تسليط الضوء على مسؤولية الاقتصاد في النزاعات المعاصرة، قدّم الدكتور أنيس القاسم أحدث تقارير ألبانيزي، متناولاً أهمية إسهامها في النقاش القانوني الدولي المعاصر، قائلاً: “تقف فرانشيسكا ألبانيزي بين أبرز المدافعين المعاصرين عن الكرامة والسلام والعدالة. وتقدم تقاريرها تحليلاً قانونياً رصيناً ووقائع موثقة ستظل أساسية لجهود المساءلة الدولية مشيراً إلى الدور المحوري للتوثيق القانوني المستقل في دعم الإجراءات القضائية والحفاظ على السجل التاريخي. حيث يتناول تقرير ألبانيز من اقتصاد الاحتلال إلى اقتصاد الإبادة الجماعية العلاقة بين الأنظمة الاقتصادية وحالات الاحتلال والنزاع، مثيراً نقاشات مهمة حول مسؤولية الشركات والالتزامات القانونية الدولية. ولفتت ألبانيز إلى أن النزاعات الحديثة باتت تعمل بشكل متزايد ضمن هياكل اقتصادية وتكنولوجية عالمية مترابطة، تُشكّل واقعاً يتجاوز الأطر السياسية التقليدية. وخلال مداخلتها، أعادت فرانشيسكا ألبانيز التأكيد على الأساس القانوني لولايتها الأممية قائلة: “يتمثل دوري في توثيق ورصد انتهاكات القانون الدولي، لا أكثر ولا أقل.” كما تناولت المخاوف الإقليمية المرتبطة بالسرديات السياسية التوسعية الإسرائيلية، محذّرة من تفسير التطورات الراهنة من منظور جغرافي بحت، حيث قالت: “إذا نظرنا إلى الأمر باعتباره مجرد توسع إقليمي، فإننا نسيء فهمه. إنه مشروع هيمنة لا يتطلب بالضرورة وجود قوات على الأرض” وقد وضعت ملاحظات ألبانيز القضية الفلسطينية ضمن تحولات أوسع تؤثر في الحوكمة والتكنولوجيا وموازين القوة في النظام الدولي المعاصر. وشهدت الأمسية كذلك إطلاق كتاب ألبانيز عندما ينام العالم في الأردن، والذي كُتب بالتوازي مع عملها في إعداد تقارير الأمم المتحدة. ويتجاوز الكتاب الطابع القانوني التقني ليعرض فلسطين من خلال لقاءات إنسانية تسلط الضوء على التجارب المعيشة الكامنة خلف المصطلحات القانونية. وحول هدف الكتاب، أوضحت ألبانيز: “أردت أن أروي كيف توصلت إلى فهم فلسطين، ليس فقط من خلال القانون، بل من خلال الناس وقصصهم.” وقد تُرجم الكتاب إلى ثماني عشرة لغة، ما يعكس تزايد الاهتمام الدولي بالمقاربات التي تربط بين القانون الدولي والتجربة الإنسانية والذاكرة الجماعية. واختُتمت الفعالية بتوقيع عام للكتاب بحضور مشاركين من الأوساط الدبلوماسية والأكاديمية والمجتمع المدني. وفي ختام الحوار، أعربت صاحبة السمو الملكي الأميرة بسمة بنت طلال عن تقديرها لألبانيز على التزامها الراسخ بتعزيز المساءلة القانونية الدولية وإعلاء الأصوات أصحاب المبادئ الساعية إلى تحقيق العدالة والكرامة الإنسانية. كما تتقدم النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) بخالص الشكر إلى حكومة المملكة الأردنية الهاشمية على دعمها المستمر في تمكين الحوارات البنّاءة وتوفير المساحات التي تجمع الخبرات الدولية والمجتمع المدني والمشاركة العامة حول القضايا ذات الأهمية الإقليمية والدولية. كما أعربت المنظمة كذلك عن تقديرها لـ فندق لاندمارك عمّان، والشركاء، وجميع المشاركين الذين أسهموا في إنجاح هذا اللقاء.

اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية: لماذا تبقى العدالة الاجتماعية مسألة ثانوية في ظل الأزمات السياسية

بقلم: إيلا هيندرمان – متدربة في مركز النهضة الاستراتيجي يحتفي المجتمع الدولي في العشرين من شباط/فبراير من كل عام، يحيي اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، مجدداً التزامه بالعدالة والمساواة والديمقراطية والتنمية الشاملة. ومع ذلك، وبالنسبة لملايين الأشخاص الذين يعيشون في مناطق تعاني من أزمات سياسية ممتدة، تبقى هذه المبادئ أقرب إلى الطموح منها إلى الواقع، وقد تبدو بعيدة المنال. فعلى الرغم من أن الالتزامات العالمية تؤكد باستمرار أن التنمية الاجتماعية والعدالة الاجتماعية شرط أساسي لتحقيق السلام والأمن والحفاظ عليهما، فإن الواقع السياسي على الأرض غالباً ما يعكس صورة مختلفة تماماً. وقد أُقر هذا اليوم من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2007 بهدف تسليط الضوء على ضرورة بناء عالم أكثر إنصافاً للجميع، والدعوة إلى تكثيف الجهود لمكافحة البطالة والفقر على مستوى العالم. كما يشجع على الشمول الاجتماعي، والتوزيع العادل للدخل، وتعزيز الوصول إلى الموارد على أساس العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية. إن الحاجة الملحة إلى العدالة الاجتماعية ليست قضية نظرية أو طارئة. فالظلم الاجتماعي العالمي ليس عشوائياً ولا جديداً، بل تطور عبر الزمن وترسّخ ضمن هياكل بنيوية عميقة. ولذلك، لا بد من النظر بعناية إلى الديناميات العالمية عند تناول البعد الدولي للعدالة الاجتماعية، نظراً لارتباطها بالنظام العالمي لما بعد الاستعمار. فالتفاوت العالمي في الوصول إلى الموارد والسلطة السياسية والفرص الاقتصادية لا يعود فقط إلى إخفاقات السياسات المعاصرة، بل هو متجذر في مسارات تاريخية ما تزال تؤثر في النظام الدولي الحالي. وفي العديد من السياقات، يمكن تتبع أنماط عدم المساواة والإقصاء إلى البُنى السلطوية الاستعمارية وما بعد الاستعمار، وإلى عمليات تشكّل الدول الحديثة وما رافقها من نظام عالمي جديد قائم على الاعتماد الاقتصادي المتبادل والتهميش السياسي المستمر حتى اليوم. ولهذا، ليس من المستغرب أن يؤدي التوزيع غير العادل للموارد والفرص بين الدول والمناطق إلى مسارات تنموية غير متكافئة. ولا تزال هذه الاختلالات التاريخية في موازين القوة تشكّل النظام الاقتصادي العالمي المعاصر. فبينما أوجدت العولمة المتسارعة والاعتماد الاقتصادي المتبادل فرصاً جديدة للنمو الاقتصادي وتحسين مستويات المعيشة في العديد من مناطق العالم، فقد ساهمت أيضاً في ترسيخ أوجه عدم المساواة القائمة. ففي كثير من السياقات، أدى هذا الاعتماد المتبادل إلى اتساع فجوات الدخل، واستمرار البطالة، وارتفاع معدلات الفقر، ولا سيما في المناطق التي تعاني أصلاً من عدم الاستقرار السياسي وضعف القدرة الاقتصادية. ومع استمرار الأزمات السياسية الممتدة في مناطق مثل المنطقة العربية، تتقاطع هذه الديناميات العالمية مع تحديات الحوكمة المحلية، مما يزيد من تعقيد مسارات تحقيق العدالة الاجتماعية وبناء مجتمعات شاملة وتشاركية. وتبرز سوريا مثالاً واضحاً على صعوبة تحقيق العدالة الاجتماعية في سياقات عدم الاستقرار السياسي. فباعتبارها دولة تضم تنوعاً واسعاً من الإثنيات والانتماءات الدينية، تمتلك سوريا تاريخاً طويلاً من التفاوض حول الهوية الاجتماعية والوطنية، المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بقضايا التعددية والمشاركة السياسية والتمثيل. إلا أن أنماط الإقصاء والتبعية والعنف الطائفي المتجذرة تاريخياً عادت إلى الظهور في التطورات الأخيرة. وعلى مدى سنوات، تعرضت جماعات أقليات مختلفة في سوريا للعنف والنزوح وانعدام الأمن المتكرر. كما أن الهجمات المتكررة والتحولات الإدارية والإقليمية المتواصلة كان لها تأثير عميق على هياكل الحوكمة المحلية، مما عمّق حالة عدم اليقين لدى السكان المدنيين. وفي هذا السياق المتنوع والمتأثر بالنزاع، غالباً ما تُعطى الأولوية للاعتبارات الأمنية والسيطرة الإقليمية والاستقرار السياسي العاجل في عمليات صنع القرار، بينما تبقى العدالة الاجتماعية مسألة ثانوية. وبالتالي، فإن تحقيق العدالة الاجتماعية للأقليات في سوريا يصبح مرتبطاً بالترتيبات السياسية والمصالح الاستراتيجية للفاعلين السياسيين على المستويين الوطني والدولي. ومن بين هذه المصالح الاستراتيجية مسألة الموارد الطبيعية، إذ تتمتع المناطق الشمالية من سوريا، ذات الغالبية الكردية والتي تتمتع بوفرة نسبية من هذه الموارد، ما جعلها ساحة تتنافس فيها أطراف متعددة لتحقيق مصالح سياسية واقتصادية. ويؤدي التنافس على الأراضي والموارد إلى تعقيد جهود بناء هياكل حوكمة شاملة وضمان تكافؤ الفرص. وغالباً ما تجد مجتمعات الأقليات نفسها أكثر هشاشة في مثل هذه البيئات، حيث تصبح أوضاعها المحلية رهينة لتوازنات القوى الأوسع. وتثير هذه الظروف تساؤلات ملحّة حول ضمانات الأمن، والوصول إلى الخدمات الأساسية، وسبل العيش المستدامة، خصوصاً بالنسبة للسكان النازحين الذين تمثل هذه العوامل أساساً حاسماً عند التفكير في العودة المحتملة. وفي سياقات إعادة تشكيل هياكل الحوكمة، قد يتم تهميش المشاركة السياسية للمجموعات المتأثرة، وهو ما يحمل آثاراً مباشرة على العدالة الاجتماعية. فالمشاركة في صنع القرار السياسي ليست مجرد مبدأ ديمقراطي، بل شرط أساسي لتحقيق العدالة الاجتماعية. وبدون مشاركة فعلية في اتخاذ القرار، تبقى الحقوق هشة وخاضعة لتقلب المصالح السياسية. وتوضح هذه الديناميكية كيف يمكن لإعطاء الأولوية للاستقرار قصير الأمد خلال الأزمات السياسية أن يعيد إنتاج أنماط الإقصاء ويسهم في ترسيخ الظلم على المدى الطويل، مما يجعل العدالة الاجتماعية قضية مؤجلة رغم الحاجة الملحّة إليها. ولا تمثل الحالة السورية مثالاً معزولاً، بل تعكس نمطاً إقليمياً أوسع يتسم باستمرار النزاعات والإقصاء السياسي. ففي العديد من السياقات داخل المنطقة العربية، يتم تقديم الاعتبارات الأمنية العاجلة والسيطرة الإقليمية والاستقرار المؤقت على حساب الحوكمة الشاملة. وتكشف هذه الديناميكية عن توتر عميق بين الأولويات السياسية ومتطلبات العدالة الاجتماعية. فالأنظمة القائمة على اختلالات تاريخية في موازين القوة، والتبعية الاقتصادية غير المتكافئة، والتهميش السياسي، وعدم العدالة في الوصول إلى الموارد والفرص، تجعل تحقيق العدالة الاجتماعية أكثر صعوبة. وعندما يصبح الاستقرار الشرط الأساسي للسلام والتنمية، بينما يتم تهميش المشاركة السياسية، يصبح من الضروري التساؤل: لصالح من يتحقق هذا الاستقرار؟ وهل يمكن أن يكون مستداماً في غياب العدالة الاجتماعية؟ وعليه، يسلّط اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية الضوء على الفجوة الكبيرة بين الالتزامات العالمية والواقع المعيش، خاصة في المناطق المتأثرة بأزمات سياسية مستمرة. ففي مثل هذه السياقات، لا يمكن تأجيل العدالة الاجتماعية إلى حين تحسن الظروف السياسية أو تحقيق الاستقرار الكامل؛ بل يجب الاعتراف بالمشاركة الشاملة في صنع القرار، والحماية القانونية، والحوكمة العادلة باعتبارها عناصر أساسية في أي عملية سياسية تسعى إلى سلام واستقرار دائمين. وإلا، فإن الترتيبات السياسية التي تعطي الأولوية للاستقرار على حساب الشمول والمشاركة قد تؤدي إلى مأسسة الظلم الاجتماعي بدلاً من معالجته.  

كسر الحواجز: 300 رجل وفتى يشاركون لدعم قيادة النساء في الأردن

في العديد من المجتمعات في مختلف أنحاء الأردن، لا تزال الأعراف الاجتماعية تؤثر في التصورات المرتبطة بالقيادة وأدوار صنع القرار. وقد سعى برنامج “تمكين بعضنا البعض – المرحلة الثامنة”، الذي نفذته النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، إلى معالجة هذه الديناميكيات من خلال إشراك الرجال والفتيان في حوار منظم حول قيادة النساء والأدوار الجندرية. خلال الفترة الممتدة بين تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 ويناير 2026، نفذت النهضة (أرض) 11 جلسة حوارية لمدة يومين في مراكز واحة التابعة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في مختلف أنحاء الأردن. وركزت الجلسات على تحليل العوامل الاجتماعية والعائلية التي تشكل مشاركة النساء في القيادة وصنع القرار، مع إبراز دور الرجال والفتيان في التأثير على هذه المساحات. شارك في الجلسات ما يقارب 300 رجل وفتى من فئات عمرية وخلفيات متنوعة، حيث عُقدت الجلسات في محافظات الجنوب والوسط والشمال. وقد وفّرت هذه الحوارات مساحات مُيسّرة تتيح للمشاركين التأمل في الأعراف السائدة، ومناقشة الممارسات المجتمعية، والنظر في كيفية تأثير هذه الأعراف على فرص النساء في القيادة على المستويين الأسري والمجتمعي. وتضمّن عمل الميسّرين أمثلة عن قيادات نسائية في الأردن، من بينها انتخاب إيمان فطيمات كأول امرأة تتولى منصب رئيس بلدية في خربة الوهادنة عام 1995، وذلك لتوضيح كيف تطورت أدوار القيادة عبر الزمن. وقد دعمت هذه الأمثلة النقاشات حول أن القيادة تتشكل وفق السياق الاجتماعي وليس بناءً على النوع الاجتماعي وحده. وكما أشار السيد معاذ الجرابعة، أحد الميسّرين في الكرك، فإن ديناميكيات القيادة غالباً ما تبدأ بالتفاوض داخل الأسرة، حيث يمكن لدعم النساء في المنزل أن ينعكس على انخراطهن الأوسع في المجتمع. وقد صُممت الجلسات على شكل ورشات عمل تشاركية، وليس كنقاشات قائمة على الإلقاء. وعمل المشاركون بشكل جماعي على تحديد العوائق الاجتماعية والاقتصادية والهيكلية التي تؤثر في مشاركة النساء، وعلى صياغة إجراءات عملية يمكن أن تسهم في تعزيز ممارسات صنع قرار أكثر شمولاً. ولاحظ عدد من الميسّرين تغيرات في فهم المشاركين على امتداد الجلسات. ففي عجلون، أفاد الدكتور موسى الزيود بأنه رغم أن بعض المشاركين عبّروا في البداية عن عدم وضوح الهدف من الحوار، إلا أن كثيرين منهم لاحقاً قدّموا تصورات أوضح حول دورهم في دعم مشاركة النساء المدنية. كما سلّط الميسّرون الضوء على مساهمة المشاركين الأكبر سناً والمتقاعدين، الذين قدّموا رؤى تاريخية ومجتمعية أغنت النقاشات. ووفقاً للسيد عمر أبو بكر، فإن هذه الرؤى تؤكد أن المسؤولية عن دعم قيادة النساء تمتد عبر الأجيال. وأشار المشاركون أيضاً إلى أهمية التعليم والمشاركة الاقتصادية كعوامل تمكينية لالتزام النساء المستدام بالقيادة والحياة العامة. بشكل عام، لاحظ الميسّرون تحولات ملموسة في فهم المشاركين واتجاهاتهم تجاه قيادة النساء، بما يعكس كيف أسهمت الحوارات في تعزيز التأمل والوعي دون إسناد القصص إلى أفراد بعينهم. وبما أن البرنامج يؤكد دور الرجال والفتيان كشركاء في التغيير، فإن النهضة (أرض) تشدد على أن القيادة الشاملة تتطلب مسؤولية جماعية. “تتعزز القيادة الشاملة عندما يدعم الرجال والفتيان مشاركة النساء بشكل فاعل، بما يسهم في حوكمة مجتمعية أقوى وتماسك اجتماعي أكبر.” المهندسة زينب الخليل، مديرة البرامج في النهضة (أرض) ومن خلال برنامج “تمكين بعضنا البعض – المرحلة الثامنة”، تواصل النهضة (أرض) استكشاف مقاربات تتجاوز التدخلات التي تركز على النساء فقط، لا سيما ضمن البنى الأسرية والمجتمعية، بما يضع الرجال والفتيان كأصحاب مصلحة في الجهود الرامية إلى توسيع فرص قيادة النساء. وقد نُفذت هذه المبادرة بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة وبدعم من الجهات المانحة الكريمة، التي كان لإسهاماتها دور محوري في تمكين هذه الحوارات الأساسية والتدخلات المجتمعية على المستوى المحلي.

نافع يطلق حوارًا حول التعلّم المدعوم بالذكاء الاصطناعي

عقد التحالف الوطني لمستقبل التعليم في الأردن (نافع)، بالتعاون مع النهضة العربية للديمقراطية والتنمية(أرض)، لقاء حواريا ضم الجهات المعنية حول التعلّم المدعوم بالذكاء الاصطناعي في المدارس الأردنية، وذلك بتاريخ 3 شباط/فبراير 2026. ويشكّل هذا اللقاء انطلاقة لسلسلة الحوارات الهادفة إلى إرساء شبكة ذكاء اصطناعي منظّمة ضمن إطار حوكمة تحالف نافـع، وذلك في سياق مشروع “الاستثمار في المستقبل: أنظمة تعلّم مستدامة ومُمكّنة بالذكاء الاصطناعي في قطاع التعليم الأردني“، الذي تنفّذه النهضة (أرض) بالشراكة مع رؤيا الأمل وبالتعاون مع غضون الرحمة. جمع هذا اللقاء الافتراضي والذي عقد في إطار برنامج التعليم في المنظمة، أعضاء التحالف، وممثلين عن وزارة التربية والتعليم، إلى جانب الشركاء الرئيسيين في المشروع، لمناقشة استراتيجيات تطبيق الذكاء الاصطناعي في الصفوف الدراسية وتوسيع فرص التعلّم الرقمي النوعي أمام الطلبة. كما تناول المشاركون آليات الحوكمة والتنسيق، مؤكدين أهمية عقد اجتماعات دورية للشبكة تكون موثّقة بشكل منتظم ومنهجي، وساهموا في بلورة الأولويات الاستراتيجية لإدماج الذكاء الاصطناعي في التعليم. ويمهّد هذا الحوار الطريق أمام أعضاء نافع للاضطلاع بدور فاعل في المناصرة من أجل تقييمٍ أوسع وتكييفٍ أكثر شمولًا لأفضل الممارسات في التعلّم المدعوم بالذكاء الاصطناعي في المدارس الأردنية، بما يعزّز الوعي بأهمية اعتماد مقاربات مبتكرة في التعليم والتعلّم. حيث جرى استعراض خطط لإطلاق لجنة متخصصة بالذكاء الاصطناعي ضمن تحالف نافـع، للعمل عن كثب مع الشريك البحثي المختار Integrated International  لإعداد دراسة تقيم جدوى الذكاء الاصطناعي وأثره داخل الصفوف الدراسية. وستشكّل هذه اللجنة هيئة استشارية وتنسيقية محورية تضمن مواءمة الجهود بين أعضاء نافـع والمدارس وأهداف المشروع، وتوجّه البحث والتدخلات المستقبلية. حيث أكدت النهضة (أرض)، على أهمية النهج التعاوني، والبرمجة القائمة على الأدلة، والمشاركة الشاملة لتعزيز جودة التعليم وعدالته. وتبادل المشاركون خبراتهم ورؤاهم، وحددوا فرصًا لتطوير ممارسات تدريس مبتكرة، وتحسين تفاعل الطلبة، وتعزيز التعاون المستقبلي. واختُتم الاجتماع بخارطة طريق لعقد جلسات متابعة ربع سنوية، بما يضمن استمرار الحوار، والمناصرة الاستراتيجية، والتوثيق المنهجي لتعزيز أثر الشبكة. ويؤكد هذا الحوار الأول للجهات المعنية ضمن تحالف نافـع التزام المربين وصنّاع السياسات والشركاء بالعمل على بناء منظومة تعلم مستدامة وشاملة واستشرافية، من خلال تقييم أساليب إدماج الذكاء الاصطناعي وتحديد أفضل الممارسات المحلية ذات الصلة في هذا المجال.

شابات “نداء التغيير” يطلقن مبادرة “الوقاية من المخدرات في المدارس” بالتعاون مع النهضة (أرض)

أطلقت شابات مشاركات في مشروع “نداء التغيير” مبادرة بعنوان “الوقاية من المخدرات في المدارس”، باعتبارها المبادرة السادسة ضمن أنشطة المشروع. وتأتي هذه المبادرة في إطار جهود المشروع لتعزيز بيئة تعليمية أكثر أماناً وشمولاً، ودعم الفتيات في تطوير أدوارهن القيادية والمجتمعية داخل المدارس وخارجها. استهلت المبادرة أولى أنشطتها بتنفيذ جلسة توعوية تفاعلية استهدفت طالبات في مدارس العاصمة عمّان، وركزت على مفاهيم الوقاية من المخدرات، وآليات التعامل التربوي والقانوني السليم مع الحالات المشتبه بها داخل البيئة المدرسية. واعتمدت الجلسة منهجية تشاركية، قادها المحامي رامي قويدر، المستشار القانوني في منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، بالتعاون مع الشابات القائمات على المبادرة، اللواتي قدمن أنشطة تفاعلية هدفت إلى رفع الوعي وتعزيز التفكير الناقد لدى الطالبات. وتنسجم هذه المبادرة مع استراتيجية وبرنامج النهضة (أرض) للتعليم ومع توجهاتها لتعزيز الشراكات المجتمعية والإسهام في دعم الجهود الوطنية لحماية الفئات الأكثر تأثراً، لا سيما اليافعين والشباب. كما تأتي في سياق تعزيز مساهمات قسم المساعدة القانوني في منظمة النهضة في تنفيذ محاور الاستراتيجية الوطنية للوقاية من آفة المخدرات (2024–2026)، وبما يعكس دور منظمة “أرض” بصفتها عضواً  مؤسساً في التحالف الوطني لتعزيز مكافحة المخدرات. وفي هذا السياق، قالت آلاء دانون (18 عاماً)، إحدى الشابات المشاركات في المبادرة: “شكّلت هذه المبادرة تجربة مهمة بالنسبة لي، إذ ساعدتني على تطوير مهاراتي في التحدث أمام الجمهور بثقة أكبر، وهو ما انعكس أيضاً على أدائي الدراسي.” وأضافت: “لم يكن هدفنا تقديم معلومات فقط، بل الاستجابة لما لاحظناه من مؤشرات مقلقة مرتبطة بانتشار هذه المواد . ومن هنا، عملنا على توعية زميلاتنا وتعزيز قدرتهن على حماية أنفسهن، انطلاقاً من قناعتنا بأن الوعي هو خط الدفاع الأول.” وتؤكد المبادرة أهمية المبادرات الشبابية المنظمة التي ترتبط بالخطط الوطنية، وتُبرز دور الشابات في المساهمة في خلق بيئة مدرسية أكثر أماناً، من خلال العمل التوعوي والتشاركي مع الجهات المعنية. يُذكر أن مشروع “نداء التغيير” تنفذه منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) ضمن مشروع IGNITE – إلهام الفتيات والشبكات الشعبية من أجل تعليم شامل ونوعي، بدعم من مؤسسة رينيه معوض (RMF)، وبتمويل من الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD)، وبدعم من لجنة الإنقاذ الدولية (IRC). ويستهدف المشروع الفتيات بين 15 و19 عاماً من اللاجئات ومن المجتمعات المهمشة في محافظتي عمّان والمفرق.

شابات “نداء التغيير” يطلقن مبادرة “الوقاية من المخدرات في المدارس” بالتعاون مع النهضة (أرض)

أطلقت شابات مشاركات في مشروع “نداء التغيير” مبادرة بعنوان “الوقاية من المخدرات في المدارس”، باعتبارها المبادرة السادسة ضمن أنشطة المشروع. وتأتي هذه المبادرة في إطار جهود المشروع لتعزيز بيئة تعليمية أكثر أماناً وشمولاً، ودعم الفتيات في تطوير أدوارهن القيادية والمجتمعية داخل المدارس وخارجها. استهلت المبادرة أولى أنشطتها بتنفيذ جلسة توعوية تفاعلية استهدفت طالبات في مدارس العاصمة عمّان، وركزت على مفاهيم الوقاية من المخدرات، وآليات التعامل التربوي والقانوني السليم مع الحالات المشتبه بها داخل البيئة المدرسية. واعتمدت الجلسة منهجية تشاركية، قادها المحامي رامي قويدر، المستشار القانوني في منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، بالتعاون مع الشابات القائمات على المبادرة، اللواتي قدمن أنشطة تفاعلية هدفت إلى رفع الوعي وتعزيز التفكير الناقد لدى الطالبات. وتنسجم هذه المبادرة مع استراتيجية وبرنامج النهضة (أرض) للتعليم ومع توجهاتها لتعزيز الشراكات المجتمعية والإسهام في دعم الجهود الوطنية لحماية الفئات الأكثر تأثراً، لا سيما اليافعين والشباب. كما تأتي في سياق تعزيز مساهمات قسم المساعدة القانوني في منظمة النهضة في تنفيذ محاور الاستراتيجية الوطنية للوقاية من آفة المخدرات (2024–2026)، وبما يعكس دور منظمة “أرض” بصفتها عضواً  مؤسساً في التحالف الوطني لتعزيز مكافحة المخدرات. وفي هذا السياق، قالت آلاء دانون (18 عاماً)، إحدى الشابات المشاركات في المبادرة: “شكّلت هذه المبادرة تجربة مهمة بالنسبة لي، إذ ساعدتني على تطوير مهاراتي في التحدث أمام الجمهور بثقة أكبر، وهو ما انعكس أيضاً على أدائي الدراسي.” وأضافت: “لم يكن هدفنا تقديم معلومات فقط، بل الاستجابة لما لاحظناه من مؤشرات مقلقة مرتبطة بانتشار هذه المواد . ومن هنا، عملنا على توعية زميلاتنا وتعزيز قدرتهن على حماية أنفسهن، انطلاقاً من قناعتنا بأن الوعي هو خط الدفاع الأول.” وتؤكد المبادرة أهمية المبادرات الشبابية المنظمة التي ترتبط بالخطط الوطنية، وتُبرز دور الشابات في المساهمة في خلق بيئة مدرسية أكثر أماناً، من خلال العمل التوعوي والتشاركي مع الجهات المعنية. يُذكر أن مشروع “نداء التغيير” تنفذه منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) ضمن مشروع IGNITE – إلهام الفتيات والشبكات الشعبية من أجل تعليم شامل ونوعي، بدعم من مؤسسة رينيه معوض (RMF)، وبتمويل من الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD)، وبدعم من لجنة الإنقاذ الدولية (IRC). ويستهدف المشروع الفتيات بين 15 و19 عاماً من اللاجئات ومن المجتمعات المهمشة في محافظتي عمّان والمفرق.  

النهضة (أرض) تستقبل سفير الاتحاد الأوروبي لدى الأردن

استقبلت النهضة العربية للديمقراطية والتنمية، يوم الخميس الموافق الثاني عشر من شباط/فبراير ٢٠٢٦، سفير الاتحاد الأوروبي لدى الأردن، سعادة السيد بيير كريستوف شاتزيسافاس، في مقرّها الرئيسي في عمّان، في لقاءٍ حواري بنّاء مع فريق النهضة. وتناول النقاش تطورات مشهد المجتمع المدني في الأردن وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما في ذلك تقلّص فرص التمويل ومحدودية الأطر الناظمة لمأسسة عمل المجتمع المدني في الأردن. كما شدّد اللقاء على أهمية الحفاظ على حوار قوي وجاد بين الاتحاد الأوروبي والجهات الفاعلة في المجتمع المدني في العالم العربي، ولا سيما في الأردن. كما تطرّق الحوار إلى ذراع المنظمة مبادرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للديمقراطية والتنمية (أرض أوروبا)، التي أُطلقت عام 2024 في بروكسل، وتهدف إلى تعزيز الحوار بين الجهات الأوروبية والعربية، ودعم تبادل المعرفة المبنية على الأدلة حول أولويات إقليمية رئيسية، بما في ذلك الهجرة، والقضية الفلسطينية، ومشاركة الشباب. وثمّنت المنظمة تأكيد سعادة السفير على دعمه المتواصل للمجتمع المدني الأردني، ولجهود النهضة العربية (أرض) بشكل خاص.

الزمالة السعودية للمشاركة المجتمعية تزور النهضة (أرض) في الأردن

استقبلت منظمة النهضة للديمقراطية والتنمية (أرض) مجموعة من المشاركين في الزمالة السعودية للمشاركة المجتمعية، وذلك ضمن زيارتهم الميدانية إلى الأردن، والتي هدفت إلى التعرف على واقع المجتمع المدني في الأردن وأفضل الممارسات في تعزيز المشاركة المدنية وصناعة القرار التشاركي. وخلال الزيارة، اطّلع الزملاء على تجربة المنظمة وأطر عملها، التي تركز على تفعيل محلية العمل الإنساني والتنموي، وتعزيز التشبيك وبناء الشراكات، وتنفيذ البرامج والمبادرات المجتمعية، إلى جانب إنتاج الأبحاث المبنية على الأدلة من خلال مركز النهضة الاستراتيجي، بما يسهم في تحويل السكان من متلقين للخدمات إلى شركاء فاعلين ومتبنين للحلول. وشكّل دور الأبحاث العلمية محورًا أساسيًا في النقاش، حيث جرى التأكيد على أن العمل الإنساني والتنموي الفاعل لا يمكن أن يكون مستدامًا أو عادلًا دون الاعتماد على البحث والتحليل العلمي لفهم احتياجات السكان، وتصميم التدخلات، وتقييم الأثر. وقد أبدى الزملاء اهتمامًا خاصًا بهذا النهج، مؤكدين أن ممارساتهم المهنية في المملكة العربية السعودية تستند بدورها إلى البحث العلمي وصناعة السياسات المبنية على الأدلة. وفي هذا السياق، أكدت أ. سمر محارب، المديرة التنفيذية للمنظمة، أن “المشاركة المدنية الحقيقية تبدأ من القاعدة المحلية، ومن إشراك السكان كشركاء في التشخيص وصناعة القرار”. وأضافت أن “الأبحاث العلمية والمعرفة المحلية تشكّل الأساس الذي يُبنى عليه أي تدخل إنساني أو تنموي فاعل، وهي البوصلة التي توجه البرامج والسياسات نحو استجابات أكثر واقعية واستدامة”. وأوضحت محارب أن تجربة المنظمة تقوم على “ربط العمل الميداني والبرامجي بالبحث القائم على الأدلة، وطرح السياسات والحلول وتعزيز المشاركة المجتمعية والمدنية في هذا الصدد وروح الملكية المجتمعية تجاه هذه الحلول”. كما شارك في اللقاء فريق المنظمة من مختلف الدوائر، حيث ضمّ رؤساء أقسام ومديري مشاريع، ودار نقاش تفاعلي حول آليات إشراك الفئات الأقل تمثيلًا، ودور الحوكمة التشاركية في تعزيز الثقة بين السكان وأصحاب القرار. وتجدر الإشارة إلى أن الزمالة السعودية للمشاركة المجتمعية هي برنامج مهني متخصص يهدف إلى تأهيل وتمكين الكفاءات السعودية لقيادة منظومة المشاركة المجتمعية في مختلف القطاعات، من خلال الجمع بين التعليم النظري، والتجربة الميدانية الدولية، والتبادل المعرفي مع مؤسسات رائدة، بما يسهم في توطين أفضل الممارسات داخل المملكة وبما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030. وفي ختام الزيارة، عبّر أعضاء الزمالة عن تقديرهم للتجربة، مؤكدين أن الاطلاع المباشر على عمل منظمة النهضة (أرض) ومركز النهضة الاستراتيجي أسهم في تعميق فهمهم لطبيعة المجتمع المدني الأردني ودوره المحوري في تحقيق تنمية مستدامة وشاملة.

الزمالة السعودية للمشاركة المجتمعية تزور النهضة (أرض) في الأردن

استقبلت منظمة النهضة للديمقراطية والتنمية (أرض) مجموعة من المشاركين في الزمالة السعودية للمشاركة المجتمعية، وذلك ضمن زيارتهم الميدانية إلى الأردن، والتي هدفت إلى التعرف على واقع المجتمع المدني في الأردن وأفضل الممارسات في تعزيز المشاركة المدنية وصناعة القرار التشاركي. وخلال الزيارة، اطّلع الزملاء على تجربة المنظمة وأطر عملها، التي تركز على تفعيل محلية العمل الإنساني والتنموي، وتعزيز التشبيك وبناء الشراكات، وتنفيذ البرامج والمبادرات المجتمعية، إلى جانب إنتاج الأبحاث المبنية على الأدلة من خلال مركز النهضة الاستراتيجي، بما يسهم في تحويل السكان من متلقين للخدمات إلى شركاء فاعلين ومتبنين للحلول. وشكّل دور الأبحاث العلمية محورًا أساسيًا في النقاش، حيث جرى التأكيد على أن العمل الإنساني والتنموي الفاعل لا يمكن أن يكون مستدامًا أو عادلًا دون الاعتماد على البحث والتحليل العلمي لفهم احتياجات السكان، وتصميم التدخلات، وتقييم الأثر. وقد أبدى الزملاء اهتمامًا خاصًا بهذا النهج، مؤكدين أن ممارساتهم المهنية في المملكة العربية السعودية تستند بدورها إلى البحث العلمي وصناعة السياسات المبنية على الأدلة. وفي هذا السياق، أكدت أ. سمر محارب، المديرة التنفيذية للمنظمة، أن “المشاركة المدنية الحقيقية تبدأ من القاعدة المحلية، ومن إشراك السكان كشركاء في التشخيص وصناعة القرار”. وأضافت أن “الأبحاث العلمية والمعرفة المحلية تشكّل الأساس الذي يُبنى عليه أي تدخل إنساني أو تنموي فاعل، وهي البوصلة التي توجه البرامج والسياسات نحو استجابات أكثر واقعية واستدامة”. وأوضحت محارب أن تجربة المنظمة تقوم على “ربط العمل الميداني والبرامجي بالبحث القائم على الأدلة، وطرح السياسات والحلول وتعزيز المشاركة المجتمعية والمدنية في هذا الصدد وروح الملكية المجتمعية تجاه هذه الحلول”. كما شارك في اللقاء فريق المنظمة من مختلف الدوائر، حيث ضمّ رؤساء أقسام ومديري مشاريع، ودار نقاش تفاعلي حول آليات إشراك الفئات الأقل تمثيلًا، ودور الحوكمة التشاركية في تعزيز الثقة بين السكان وأصحاب القرار. وتجدر الإشارة إلى أن الزمالة السعودية للمشاركة المجتمعية هي برنامج مهني متخصص يهدف إلى تأهيل وتمكين الكفاءات السعودية لقيادة منظومة المشاركة المجتمعية في مختلف القطاعات، من خلال الجمع بين التعليم النظري، والتجربة الميدانية الدولية، والتبادل المعرفي مع مؤسسات رائدة، بما يسهم في توطين أفضل الممارسات داخل المملكة وبما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030. وفي ختام الزيارة، عبّر أعضاء الزمالة عن تقديرهم للتجربة، مؤكدين أن الاطلاع المباشر على عمل منظمة النهضة (أرض) ومركز النهضة الاستراتيجي أسهم في تعميق فهمهم لطبيعة المجتمع المدني الأردني ودوره المحوري في تحقيق تنمية مستدامة وشاملة.

النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) تدين هدم الاحتلال الإسرائيلي لمقر الأونروا في القدس وتحذر من تقويض عمل الوكالة

تعرب النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)عن إدانتها لقيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بهدم مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس، وتبدي قلقها البالغ إزاء التداعيات الخطيرة لهذا الإجراء، لا سيما في ظل الأزمة المالية غير المسبوقة التي تضطر الوكالة إلى تقليص عملياتها وخدماتها الأساسية. وقد شرعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في هدم مقر الأونروا في القدس بعد أيام قليلة من إعلان قيادة الوكالة أنها، وبسبب الأزمة المالية الحادة التي تواجهها، اضطرت إلى تقليص أيام عمل مدارسها وعياداتها إلى أربعة أيام أسبوعيًا، في محاولة لتفادي انهيار الوكالة وضمان استمرار الحد الأدنى من الخدمات الحيوية المقدمة للاجئين الفلسطينيين. وفي 20 كانون الثاني/يناير 2026، بلغت الحملة الإسرائيلية الممنهجة ضد الأونروا مستوى جديدًا من التحدي العلني للقانون الدولي، حين بدأت الحكومة الإسرائيلية بهدم مقر الوكالة في القدس. ويُذكر أن هذا المجمع، الذي استأجرته الأونروا من حكومة المملكة الأردنية الهاشمية منذ عام 1952، كان يضم مكاتب الوكالة التي أدارت من خلالها عملياتها في الضفة الغربية، إضافة إلى مستودعات رئيسية، ومرافق تخزين مبرد، وورش صيانة للمركبات، ومحطة وقود. ويجري الاستيلاء على هذا المرفق اليوم في خرق واضح للقانون الدولي ولمبدأ حصانة منشآت الأمم المتحدة. وقد قوبل هذا الإجراء بإدانات دولية واسعة، من بينها إدانات المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كايا كالاس، والمفوضة الأوروبية حاجة لحبيب، وغيرهم. ويأتي هذا التطور في سياق سلسلة من الخطوات التي اتخذتها السلطات الإسرائيلية بهدف تقويض دور الأونروا وطمس هوية اللاجئين الفلسطينيين. ففي 12 كانون الثاني/يناير، اقتحمت القوات الإسرائيلية مركزًا صحيًا تابعًا للأونروا في القدس الشرقية وأمرت بإغلاقه، كما من المقرر قطع إمدادات المياه والكهرباء عن منشآت الوكالة، بما في ذلك المرافق الصحية والتعليمية، خلال الأسابيع المقبلة، تنفيذًا لتشريعات أقرها الكنيست في كانون الأول/ديسمبر، شددت القوانين المعادية للأونروا المعتمدة منذ عام 2024. وقد ساهمت هذه الحملة المستمرة في تعميق الأزمة المالية التي تواجهها الأونروا، ما دفع إدارتها إلى خفض موازنة الموظفين بنسبة 20%. وفي رسالة موجهة إلى الموظفين بتاريخ 14 كانون الثاني/يناير 2026، أشار المفوض العام للأونروا إلى أن هذا الإجراء يُتخذ كخيار أخير للحفاظ على الوكالة وولايتها، مؤكدًا أن الإدارة ستعيد النظر فيه في حال توفر تمويل كافٍ لسد العجز في موازنة برامج عام 2026. وتكمن الإشكالية الأساسية في الأزمة المالية للأونروا في كونها مكلفة بتقديم خدمات عامة الطابع لفئة سكانية شديدة الهشاشة، دون وجود مصادر تمويل مضمونة ومستدامة. فعلى الرغم من أن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تجدد ولاية الوكالة بأغلبية ساحقة كل ثلاث سنوات، إلا أن هذا الدعم السياسي لا يقابله التزام مالي كافٍ لتنفيذ الولاية الممنوحة لها. وبحسب المفوض العام، فإن الأزمة التي تواجهها الأونروا في مطلع عام 2026 تختلف جوهريًا عن أزمات السنوات السابقة، نتيجة تزامن الحملة الإسرائيلية ضد الوكالة مع تعليق التمويل من قبل الولايات المتحدة والسويد، اللتين كانتا تمثلان معًا نحو ثلث موازنة البرامج، إضافة إلى التخفيضات العامة في المساعدات الإنمائية الرسمية خلال عام 2025. وفي هذا السياق، تدعو النهضة (أرض) الأمين العام للأمم المتحدة إلى إحالة الانتهاك الإسرائيلي لاتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة لعام 1946 إلى محكمة العدل الدولية، باعتباره سابقة خطيرة تمس أسس النظام الدولي. كما تحث المنظمة مجتمع المانحين، بما في ذلك الحكومات العربية، على التحرك العاجل لزيادة مساهماتهم المالية للأونروا، بما يضمن استعادة الخدمات الأساسية واستقرار الوكالة واستمرارية ولايتها.