العنف الرقمي ووعي النساء والفتيات خلال حملة 16 يومًا لمناهضة العنف

تزامناً مع حملة منظمة النهضة (أرض) استحقاق المستقبل وحملة 16 يومًا العالمية لمناهضة العنف ضد المرأة، التي تُعقد سنوياً في الفترة ما بين 25 تشرين الثاني/نوفمبر و10 كانون الأول/ديسمبر، نفذت دائرة المساعدة القانونية في منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، وبالتنسيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وعدد من شركائها من المنظمات المحلية والدولية، سلسلة من جلسات التوعية القانونية، بهدف رفع مستوى الوعي القانوني لدى المشاركات من مختلف الجنسيات، من اللاجئات والأردنيات. وسلطت الورش الضوء على التعريف بالحملة العالمية، مستهدفة النساء والفتيات، والتي جاءت هذا العام تحت شعار: “العنف الرقمي عنف حقيقي… فلا #مُبرّر_للإساءة_عبر_الإنترنت”، مع التركيز على قانون الجرائم الإلكترونية والحقوق القانونية المرتبطة به، وتسليط الضوء على أشكال العنف المستحدثة، وفي مقدمتها العنف الرقمي، باعتباره أحد أخطر أنماط الانتهاكات في العصر الرقمي. وفي هذا السياق، جرى تنظيم ورش توعوية في محافظة المفرق على جلستين متتاليتين، في جمعية نساء عربيات وجمعية الخالدية، قدّمها كل من المحاميين أ. باسل الحوامدة وأ. كفاية الدلابيح، حيث ركّزت الورش على مخاطر العنف الرقمي، وسبل الحماية القانونية، وآليات تقديم الشكاوى. وأوضح الحوامدة أن أبرز ما لمسه خلال الورش هو الخوف الشديد لدى النساء والفتيات من الابتزاز الإلكتروني والتشهير، ولا سيما استخدام الصور أو الرسائل الخاصة كوسيلة ضغط وتهديد، وما يرافق ذلك من صمت وتردد في الإبلاغ. أما الدلابيح، فأكدت أن ضعف المعرفة بقانون الجرائم الإلكترونية وآليات تقديم الشكاوى، إلى جانب الخوف من الوصم المجتمعي ولوم الضحية، يشكل عائقاً رئيسياً أمام وصول النساء للعدالة والحماية القانونية. وفي مخيم الزعتري، نفّذ المحامون أ. أحمد أبو عطية، وأ. محمد حمدان، وأ. حامد اليعقوب، ثلاث ورش توعوية خلال الحملة في قطاعات مختلفة داخل المخيم، بالتعاون مع مؤسسة نور الحسين والمفوضية، وذلك بهدف الوصول إلى أكبر عدد ممكن من النساء والفتيات. وتناولت الورش مجموعة من القضايا المرتبطة بالعنف الرقمي والعنف المبني على النوع الاجتماعي، وشملت محاور أبرزها: العنف المبني على النوع الاجتماعي بشكل عام، والعنف الرقمي وأشكاله المختلفة، والذم والقدح والتحقير الإلكتروني، والتحرش والتهديد والابتزاز الإلكتروني، والتجسس الرقمي، إضافة إلى التحديات التي تواجه ضحايا العنف الرقمي، وأهم المعلومات حول الجهات المخوّلة بتلقي الشكاوى المتعلقة بالجرائم الناتجة عن العنف الرقمي. بدوره؛ ذهب أبو عطية إلى أن العديد من المشاركات عبرن عن قلقهن من عدم الشعور بالأمان في الفضاء الرقمي، خاصة في ظل انتشار التهديد والتحرش عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والخشية من اختراق الحسابات أو التجسس على الهواتف. وذكر حمدان أن الخوف من الفضيحة وردود فعل الأسرة والمجتمع كان من أكثر المخاوف حضوراً، حيث تفضل كثير من النساء الصمت على التبليغ خشية العواقب الاجتماعية، حتى في حال تعرضهن لأذى نفسي جسيم. بينما لفت اليعقوب إلى أن العنف الرقمي يترك آثاراً نفسية عميقة على الضحايا، أبرزها القلق الدائم، والعزلة، وفقدان الثقة بالآخرين، إضافة إلى الخوف من تكرار الانتهاك دون قدرة على الحماية. وفي مخيم الأزرق، قدم الورش التوعوية كل من المحامين أ. مراد الفقيه، وأ. أمجد فارس، وأ. محمود أبو حمام، بالتعاون مع منظمة كير والمفوضية، في مختلف قرى المخيم، واستهدفت عددًا كبيرًا من النساء والفتيات. وركّزت الورش على المواضيع القانونية ذات الصلة بالحملة، والعنف الرقمي بأشكاله المستحدثة والمتنوعة. من جهته، بين الفقيه أن المشاركات عبرن عن قلق عميق من استخدام الصور أو المعلومات الشخصية، ما يعرضهن للابتزاز أو التشهير، فضلاً عن أذى اجتماعي وأسري، خاصة في البيئات المحافظة. ونوه فارس إلى أن النساء أبدين مخاوف خاصة تتعلق بحماية الأطفال والفتيات القاصرات من الاستغلال والابتزاز الإلكتروني، في ظل محدودية الوعي الرقمي وضعف أدوات الرقابة والحماية. فيما شدد أبو حمام على ضرورة استمرار برامج التوعية القانونية والرقمية، وربط النساء والفتيات بآليات حماية واضحة وآمنة، بما يعزز ثقتهن بقدرتهم على المواجهة والإبلاغ، ويحد من انتشار العنف الرقمي وآثاره. ختاماً، تؤكد منظمة النهضة (أرض) أن هذه الورش تأتي في إطار التزامها المستمر بتعزيز الوعي القانوني خلال هذه الحملة سنويًا، وحماية الفئات الأكثر عرضة للعنف، والمساهمة في بناء بيئة رقمية أكثر أماناً، لا سيما للنساء والفتيات، من خلال المعرفة القانونية والتمكين المجتمعي.
معًا نكسر الحواجز: رجال يدعمون المرأة في جميع أنحاء الأردن

في الوقت الذي شاركت فيه المجتمعات في مختلف أنحاء الأردن بحملة الـ16 يومًا من النشاط، أظهرت مبادرة رائدة الدور القوي الذي يمكن أن يلعبه الرجال في دعم قيادة المرأة ومشاركتها. فخلال 12 جلسة تفاعلية عُقدت في المدن والمناطق الريفية في جميع المحافظات، استكشف المشاركون، بمن فيهم قادة محليون وأفراد من المجتمع وممثلون عن المجتمع المدني، سبلًا عملية لتعزيز مشاركة المرأة في صنع القرار. وقد شارك في هذه الجلسات نحو 236 شخصًا، من بينهم حوالي 143 رجلًا، مما يعكس حجم المشاركة الفعّالة من الحلفاء الرجال في تعزيز المساواة بين الرجال والنساء. وفي إطار حملة “16 يومًا من النشاط لمناهضة العنف ضد النساء والفتيات”، برزت مبادرة “تمكين بعضنا البعض”، التي تنفذها منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) بدعم من هيئة الأمم المتحدة للمرأة، كنموذج عملي يوضح الدور المؤثر الذي يمكن أن يلعبه الرجال في دعم المرأة وتعزيز مشاركتها في الحياة العامة. وشكّلت جلسة مخصصة للنساء ذوات الإعاقة محطة بارزة ضمن فعاليات المبادرة؛ إذ أظهرت المشاركات وعيًا لافتًا بقضايا التمكين، وعبّرن عن حاجتهن إلى مزيد من البرامج التي تعزّز استقلاليتهن وتوفر مساحات آمنة للتدريب والتواصل. وطالبت الحاضرات بتطوير بنية تحتية ميسّرة، وأدوات مساعدة، ودعم مالي، إضافة إلى تمثيل إعلامي إيجابي يتجاوز الصور النمطية التقليدية التي غالبًا ما تُظهِر الأشخاص ذوي الإعاقة بصورة لا تعكس إمكاناتهم الحقيقية. كما شدّدن على أهمية تطوير التشريعات وتفعيل القوانين الداعمة لحقوقهن، وإشراكهن في عمليات صنع القرار. ونُفّذت هذه الجلسات بالتعاون مع مجموعة واسعة من المنظمات المحلية الشريكة، إضافة إلى تحالف جوناف وشبكة تواصل، بما في ذلك: جمعية الشهابية الخيرية (الكرك)، وجمعية الملكة زين الشرف الخيرية (الطفيلة)، وجمعية سيدات فرحة للأعمال الخيرية (العقبة)، وجمعية أنا إنسان لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (عمّان)، وجمعية رؤى نسائية (إربد)، وجمعية الأمل للتنمية الاجتماعية الخيرية (مخيم البقعة)، وتجمع لجان المرأة /فرع معان، وجمعية سيدات عجلون الخيرية (عجلون)، وجمعية سيدات جرش الخيرية (جرش)، وجمعية أثر للتنمية الشبابية (الزرقاء)، وجمعية قدرات للتنمية المجتمعية (المفرق)، ومؤسسة مساواة للتدريب وحقوق الإنسان (مادبا). وخلال الجلسات، ناقش المشاركون أولويات ملحّة لتعزيز مكانة المرأة في المجتمع، مثل توسيع الدعم الحكومي للمشاريع النسائية، وزيادة البرامج التوعوية، ورفع تمثيل المرأة في المجالس المحلية، وتحسين التغطية الإعلامية لقضايا المرأة. كما تناول الحضور العقبات الثقافية والاقتصادية والسلوكية التي تواجه النساء، بما في ذلك الأعراف الاجتماعية المقيدة، والقيود الاقتصادية، ونقص الفرص الوظيفية المرنة، وضعف التضامن بين النساء. وأكد المشاركون أن اتخاذ القرارات التشاركية يسهم في بناء الثقة وتعزيز المسؤولية المشتركة وتحقيق حلول أكثر شمولًا تعود بالنفع على جميع أفراد المجتمع. كما سلطت المبادرة الضوء على أهمية التمكين الاقتصادي من خلال توفير فرص التدريب والعمل والتعليم، بالإضافة إلى تعزيز الوعي القانوني والسياسي للنساء. وأسهمت الجلسات في ربط النساء بشبكات دعم محلية تساعدهن على مشاركة الخبرات والدفاع عن حقوقهن وقيادة المبادرات المجتمعية. وركّزت النساء ذوات الإعاقة بشكل خاص على ضرورة تحسين البنية التحتية، وتوفير وسائل نقل ميسّرة، وتمكينهن من الوصول إلى الموارد والأدوات التي تتيح لهن المشاركة الفاعلة في الحياة العامة. وعكست شهادات المشاركين الأثر الإيجابي للمبادرة؛ إذ عبّرت إحدى المشاركات عن تقديرها لرؤية رجال يدعمون أصوات النساء علنًا، معتبرة ذلك مؤشرًا على تغيّر اجتماعي حقيقي. فيما أكد أحد المشاركين أن دعم المرأة في مواقع القيادة يعزز صمود الأسرة ويقوي المجتمع بأكمله. من جانبها، أكدت المهندسة زينب الخليل، مديرة برنامج في منظمة النهضة (أرض)، أن هذا النموذج من العمل التشاركي يثبت أن التغيير المستدام ممكن عندما تكون المرأة في موقع القيادة ويصبح الرجل شريكًا داعمًا، مشددة على أن بناء المستقبل لا يمكن تحقيقه إلا عبر التعاون المشترك. ختامًا؛ تعكس مبادرة “تمكين بعضنا البعض” نهجًا متكاملاً يربط بين تمكين النساء وتعزيز المشاركة المدنية وإشراك الرجال والفتيان والجهات المدنية. فهي تهيّئ بيئات يشارك فيها الجميع في دعم المرأة وبناء ثقافة الاحترام والتعاون، مما يعزز التماسك الاجتماعي ويسهم في خلق مجتمع أكثر عدالة وشمولًا. وتواصل المبادرة عملها حتى نهاية عام 2025، مستندة إلى خبرة تمتد لأكثر من عقد في دعم النساء واللاجئين في الأردن وتمكينهم من المشاركة الفاعلة في الحياة العامة وصنع القرار.
جلسة نقاشية لتعزيز القيادة النسائية والمشاركة المدنية والتماسك الاجتماعي في الأردن

عقدت منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، جلسة نقاشية بعنوان “القيادة النسائية، المشاركة المدنية، والتماسك الاجتماعي” خلال الفترة 5–6 كانون الأول/ديسمبر 2025، بمشاركة كوادر من وزارة التنمية الاجتماعية من مديرية المرأة، ومديرية تعزيز الإنتاجية، وسجل الجمعيات. هدفت الجلسة إلى تعزيز الشراكة بين الوزارة والمجتمع المدني، وتسليط الضوء على دور الوزارة وسجل الجمعيات في تمكين النساء ورفع المشاركة المدنية، إلى جانب مناقشة آليات فعّالة لتعزيز التماسك الاجتماعي داخل المجتمعات المحلية. افتُتحت الجلسة برعاية عطوفة الأمين العام لسجل الجمعيات الأستاذ ناصر شريدة الذي أكد أهمية تبادل الخبرات والآراء لتطوير السياسات وتجاوز التحديات، مشددًا على ضرورة التنسيق المستمر وبناء القدرات. كما استعرض مدير سجل الجمعيات الأستاذ زياد الخصاونة الجهود التشريعية والتنظيمية التي تعزز بيئة عمل المجتمع المدني وتدعم مشاركة النساء في مواقع صنع القرار، بما في ذلك الإطار الوطني لتصنيف الجمعيات والتعديلات التشريعية المقترحة على قانون الجمعيات. وقدّم المستشار القانوني في منظمة أرض الأستاذ رامي قويدر مداخلة أوضح فيها أن تمكين النساء يستند إلى منظومة دستورية وتشريعية وطنية واضحة، وإلى التزامات دولية تعزّز مبدأ المساواة وعدم التمييز. وأكد أن هذه المرجعيات تُلزم الجهات الحكومية والمجتمع المدني بوضع سياسات وإجراءات عملية تضمن مشاركة النساء العادلة وإزالة العوائق التي تحدّ من حضورهن في الحياة العامة. وشدد على أن تمكين المرأة هو واجب وطني يعزز سيادة القانون ويقوي التماسك المجتمعي. تضمنّت الجلسة عرض تجارب عملية من كوادر الوزارة وسجل الجمعيات حول دمج النساء في التخطيط المجتمعي وصنع القرار، مع مناقشة تحديات التنفيذ وتقديم توصيات لتعزيز المشاركة المدنية والحماية الاجتماعية، إضافة إلى التأكيد على أهمية تعاون جميع الأطراف ووضع خطط متابعة واضحة لضمان استدامة الجهود. واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أهمية تكامل الأدوار بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، وتعزيز القيادة النسائية وخلق بيئة داعمة لمشاركة النساء بشكل فعّال في الحياة العامة. كما تمت مناقشة التحديات القائمة ووضع توصيات عملية لضمان تطوير سياسات المشاركة المدنية والحماية الاجتماعية، إلى جانب الدعوة لوضع خطط عمل واضحة لمتابعة التنفيذ وتوثيق المخرجات والاستفادة منها في صياغة السياسات المستقبلية. وتأتي هذه الجلسة ضمن أنشطة مشروع “تمكين بعضنا البعض” الذي تنفذه منظمة النهضة (أرض) بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة في الأردن، لدعم القيادة النسائية وتوسيع المشاركة المدنية وبناء مجتمعات أكثر تماسكًا واستدامة.
النهضة (أرض) تشارك في الحوار الثالث بين المجتمع المدني والأمم المتحدة حول بناء السلام

شاركت منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) في الحوار الثالث بين المجتمع المدني والأمم المتحدة حول بناء السلام، الذي عُقد في قصر الأمم في جنيف يومي 10–11 كانون الأول/ديسمبر، ومثّل المنظمة الدكتورة سناء الجلاصي، المستشارة لبرنامج تمكين النساء والشباب في مركز النهضة الاستراتيجي. وقد نظّم الحوار مكتب دعم بناء السلام التابع لإدارة الشؤون السياسية وبناء السلام في الأمم المتحدة، وبالشراكة في رئاسته مع مؤسسة CMI – مارتّي أهتيساري للسلام. يُنظَّم هذا الحوار سنويًا، ويوفّر منصةً مهمة لمنظمات المجتمع المدني، ولا سيّما تلك القادمة من دول الجنوب العالمي، للانخراط المباشر مع منظومة الأمم المتحدة في قضايا بناء السلام. وقد صُمّم حوار هذا العام كعملية تشاركية قائمة على التشارك في الإنتاج، بهدف تعزيز مشاركة المجتمع المدني في بناء السلام وحقوق الإنسان في لحظة مفصلية تشهد إصلاحات داخل منظومة الأمم المتحدة. وشملت هذه الإصلاحات مراجعة هيكلية بناء السلام واعتماد قرارين أساسيين يؤطران هذه المراجعة، وكلاهما يؤكد على مركزية حقوق الإنسان في جهود بناء السلام. جمع الحوار ممثلين عن منظمات المجتمع المدني، والحكومات، والمؤسسات، والأوساط الأكاديمية، والقطاع الخاص، وكيانات الأمم المتحدة، لمناقشة قضايا بناء السلام وحقوق الإنسان وصلتها بالتنمية والعمل الإنساني، مع تركيز خاص على أجندتي المرأة والأمن والسلام والشباب والأمن والسلام. وأكّد المشاركون على أهمية الإشراك الفعّال لمنظمات المجتمع المدني، ولا سيما من دول الجنوب العالمي، مع إبراز دور النساء والشباب والاعتراف بقيادتهم، وضمان انعكاس السياقات المحلية في السياسات والاستراتيجيات الوطنية والدولية. وتناول جدول أعمال الحوار السياق العالمي لبناء السلام، ودور المجتمع المدني، وأجندتي المرأة والشباب كرافعتين عابرتين للأركان، إضافة إلى الاستجابة للأزمات المتداخلة وتمويل بناء السلام. وقد أتاحت مشاركة النهضة (أرض)، بدعم من هيئة الأمم المتحدة للمرأة، فرصة لتعزيز الحوار مع منظومة الأمم المتحدة وشركاء المجتمع المدني، والاطلاع على مستجدات إصلاحات الأمم المتحدة، والمساهمة بوجهات نظر قائمة على الخبرة المحلية والإقليمية. ويعكس هذا الحضور التزام المنظمة المستمر بنهج يضع النساء والشباب والفاعلين المحليين في صميم جهود بناء السلام على المستويين الإقليمي والدولي.
النهضة العربية (أرض) تبدأ رحلة التغيير الإقليمي من الأردن ضمن مشروع “تقارُب” المموّل من الاتحاد الأوروبي

بدأت منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، الشريك الوطني لمشروع “تقارُب” المموّل من الاتحاد الأوروبي، مشاركتها في المشروع من خلال حضور اجتماعات إطلاق المشروع والمؤتمر الصحفي اللذين عُقدا في مدينة باليرمو الإيطالية خلال الفترة من 28 إلى 30 تشرين الأول/أكتوبر 2025. ومثل الاجتماع الانطلاقة الرسمية لمشروع “تقارُب” – ربط شبكات القرب المحلية لدعم الحوكمة التشاركية، وهو مبادرة إقليمية تهدف إلى تعزيز الحوكمة المحلية ومشاركة السكان في ست دول من منطقة البحر الأبيض المتوسط. من خلال ائتلاف يقوده مركز دانيلو دولتشي للتنمية الإبداعية – خدمات التدريب الأوروبية من إيطاليا، ويضم شركاء استراتيجيين هم: يوروترينينج (اليونان)، جامعة أليكانتي (إسبانيا)، جهود للتنمية المجتمعية والريفية (فلسطين)، منظمة النهضة أرض (الأردن)، وبلدية المختارة (لبنان). وخلال الاجتماعات، أسهمت منظمة النهضة (أرض) في وضع التوجهات الاستراتيجية لتنفيذ المشروع في الأردن، ودعمت الجهود الرامية إلى تأسيس شبكات القرب المحلية وإدماجها بشكل مؤسسي طويل الأمد في الدول المشاركة. واختُتمت اجتماعات الإطلاق بمؤتمر صحفي استضافته بلدية باليرمو والجمعية الوطنية للبلديات الإيطالية، وهما شريكان مرتبطان بمشروع “تقارُب”. شارك في المؤتمر كل من فابريزيو فيرانديلّي، عضو مجلس المدينة؛ ماريو ألفانو، المدير العام للرابطة في صقلية؛ مغنم غنا م، المدير التنفيذي لـجهود؛ وملاك سليمان من منظمة النهضة (أرض)، المنسقة الوطنية لمشروع “تقارُب” في الأردن. حيث استعرضت النهضة (أرض) خلال المؤتمر أبرز الفجوات والاحتياجات المتعلقة بالحوكمة التشاركية في الأردن، وبيّنت كيف سيسهم مشروع “تقارُب” في معالجة التحديات المؤسسية والاجتماعية من خلال منهجيات تعاونية تتمحور حول المجتمع. وأكدت ملاك سليمان على التوجه الاستراتيجي لمنظمة النهضة (أرض) القائم على تفعيل محلية العمل الإنساني، وبناء الشبكات، واللامركزية باعتبارها ركائز أساسية لتعزيز الحوكمة التشاركية المؤسسية وتقوية نظم المساءلة. وقد بدأت المنظمة الآن عملها المشترك مع خمسة شركاء إقليميين لتطوير نموذج مستدام وقابل للتوسّع للحوكمة التشاركية ضمن إطار مشروع “تقارُب”. يهدف مشروع “تقارُب” إلى تعزيز الحوكمة التشاركية على المستويين المحلي والإقليمي من خلال إنشاء شبكات قرب محلية في إيطاليا وإسبانيا واليونان وفلسطين والأردن ولبنان، تجمع الفاعلين المحليين مع السلطات العامة. وستحصل هذه الشبكات على بناء قدرات يمكّنها من تيسير عمليات الحوكمة التشاركية لتصميم وتقديم الخدمات الاجتماعية بشكل مشترك. وسيتم اختبار النموذج الذي سيتم تطويره في كل منطقة لضمان توافق الخدمات مع احتياجات المجتمعات المحلية. وتسعى المبادرة إلى تعزيز التعاون بين الأطراف المعنية، وزيادة الشفافية المؤسسية، وتعزيز ملكية المجتمع لعمليات صنع القرار، وتحسين الخدمات الشاملة، بما يسهم في تعزيز الرفاه الاجتماعي والتماسك المجتمعي عبر منطقة البحر الأبيض المتوسط.
إطلاق مبادرة “الاستثمار في المستقبل”: تعزيز التعليم الشامل القائم على الأدلة في الأردن

يسرّ منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) ومركز النهضة الاستراتيجي للمنظمة، وبالشراكة مع مؤسسة رؤية الأمل الدولية وجمعية غصون الرحمة الخيرية، الإعلان عن إطلاق مبادرة “الاستثمار في المستقبل: بناء أنظمة تعليمية مستدامة مدعومة بالذكاء الاصطناعي في قطاع التعليم الأردني”. وتأتي هذه المبادرة انسجامًا مع استراتيجية برنامج التعليم في منظمة النهضة العربية للأعوام 2025–2027، وتجسيدًا لالتزامه بتعزيز تعليم شامل، عادل، وقائم على الأدلة وقادر على إحداث تغيير مستدام. ورغم الاستثمارات والإصلاحات التي نفذها الأردن في قطاع التعليم، لا يزال القطاع يواجه تحديات جوهرية، أبرزها ارتفاع معدلات التسرب المدرسي نتيجة الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، واعتماد أساليب تدريس تقليدية، و البنية التحتية الحالية. كما أسهم النمو الحضري المتسارع وتدفق اللاجئين في زيادة الضغط على الفصول الدراسية والموارد، في وقت يفتقر فيه العديد من المعلمين إلى التدريب الكافي على استخدام الأدوات التعليمية الحديثة. وتبقى الفتيات الأكثر تأثرًا بالتسرب المبكر، خاصة بسبب الزواج المبكر. في هذا السياق، يبرز التعلّم المدعوم بالذكاء الاصطناعي كحل واعد من خلال توفير تجارب تعليمية مخصصة ومتكيّفة، تُحسّن مخرجات التعلّم، وتحدّ من التسرب، وتعزز تكافؤ الفرص للطلبة المهمشين. استندت المبادرة إلى دراسة جدوى شاملة أُجريت بالتعاون مع الطلبة والمعلمين وأولياء الأمور ووزارة التربية والتعليم، وأظهرت دعمًا واسعًا للتعلّم القائم على الذكاء الاصطناعي، وحماساً للأدوات الرقمية التفاعلية، إلى جانب إدراك متزايد لأهمية التطوير المهني، والدعم البنيوي، والاستخدام الأخلاقي والمسؤول للذكاء الاصطناعي. كما استفاد المشروع من مشاورات موسّعة مع الجهات المعنية الرئيسية، بما يضمن نهجًا عمليًا وتشاركيًا. وتهدف مبادرة “الاستثمار في المستقبل” إلى ترسيخ ممارسات تعليمية مستدامة مدعومة بالذكاء الاصطناعي في الأردن، من خلال إنشاء منظومة تعليمية متكاملة قادرة على إنتاج معرفة تطبيقية، وإثراء السياسات العامة، ونشر الابتكار في المدارس. وانطلاقاً من نظرية تغيير واضحة، سيعمل المشروع على بناء شبكة وطنية للتعلّم المدعوم بالذكاء الاصطناعي بالتعاون مع الجهات التعليمية الرسمية، والجامعات، ومراكز البحوث، بما يشمل تشكيل لجنة فرعية معنية بالذكاء الاصطناعي ضمن التحالف الوطني لمستقبل التعليم في الأردن (نافع)، وإجراء بحوث تطبيقية، ودمج الذكاء الاصطناعي في السياسات التعليمية وبرامج تدريب المعلمين، إضافة إلى قيادة جهود المناصرة والتواصل الإعلامي. وستقود منظمة النهضة (أرض)، بالشراكة مع منظمة Integrated International،دراسة بحثية وتطوير أوراق سياسات وأنشطة مناصرة قائمة على الأدلة لتعزيز دمج الذكاء الاصطناعي والإصلاحات التعليمية الشاملة. ومن المتوقع أن تُسهم هذه الجهود في خفض معدلات التسرب، وتعزيز إدماج الفئات المهمشة، وتحسين الممارسات التعليمية، ودعم إصلاح تعليمي منهجي ومستدام. ويسعى المشروع إلى إرساء نموذج وطني رائد لدمج الذكاء الاصطناعي في التعليم في الأردن، بما يعزز الوصول العادل إلى تعليم نوعي، ويحسّن نتائج الطلبة، ويسهم في بناء بيئات تعليمية مستدامة للأجيال القادمة. ويستند هذا العمل إلى الشراكة طويلة الأمد بين منظمة النهضة العربية (أرض) وأعضاء التحالف (نافع)، بوصفه منصة تنسيقية جامعة لمختلف القطاعات، لضمان تعليم مبتكر، شامل، وقائم على الحقوق. للمزيد من المعلومات حول المشروع: الاستثمار في المستقبل للتعرف على جهود منظمة النهضة (أرض) في دعم التعليم: نافع
النهضة العربية (أرض) تشارك في احتفالية اليوم العالمي للغة العربية في اليونسكو

باريس، 18 كانون الأول/ديسمبر، شاركت النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) ممثَّلة بمديرتها التنفيذية الأستاذة سمر محارب في احتفالية اليوم العالمي للغة العربية الذي أُقيم في مقر منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في باريس، بمشاركة قرابة 300 شخص من العالم العربي ومن خلفيات دولية وثقافية متنوعة. وجاءت الفعالية تأكيدًا على اللغة العربية بوصفها ثقافة وهوية وانتماء، وجسرًا للتواصل والتفاهم بين الشعوب. وحمل احتفال هذا العام عنوان «آفاق مبتكرة للغة العربية: سياسات وممارسات نحو مستقبل لغوي أكثر شمولًا»، حيث ناقشت الجلسات أثر التحول الرقمي في إعادة تشكيل حضور اللغة العربية عبر منصات الإعلام والتقنيات الاجتماعية والسرد الرقمي، بما يعزز انتشارها بين الشباب ومختلف الفئات. كما تناولت النقاشات دور السياسات اللغوية الشاملة والمقاربات متعددة التخصصات في ترسيخ مكانة العربية في مجالات الهوية الثقافية والتعليم والعدالة الاجتماعية، وتعزيز حضورها ضمن منظومات المعرفة العالمية. وفي هذا السياق، شاركت الأستاذة سمر محارب في الجلسة الأولى تحت عنوان «تمكين اللغة العربية من أجل الشمول والابتكار»، حيث أكدت في مداخلتها على أهمية التعامل مع اللغة العربية بوصفها أداة للتمكين والمساواة، وركيزة أساسية لتعزيز الوصول العادل إلى المعرفة والمشاركة المجتمعية، لا سيما في المجتمعات متعددة اللغات. كما شددت على الحاجة إلى سياسات لغوية طويلة الأمد وتعاون مؤسسي فعّال يضمن حضورًا مستدامًا وفاعلًا للغة العربية في الفضاءات الأكاديمية والتكنولوجية والثقافية. ويأتي هذا التمثيل في انسجام مع رؤية النهضة العربية (أرض) وإيمانها بأن اللغة عنصر محوري في بناء مجتمعات عادلة وشاملة، وأن تمكين اللغة العربية هو جزء لا يتجزأ من تمكين الإنسان وصون الحقوق الثقافية والمعرفية في المنطقة العربية. وقد نُظِّم الاحتفال في إطار عمل اليونسكو، وبالشراكة مع المندوبية الدائمة للمملكة العربية السعودية لدى اليونسكو، وبدعم من مؤسسة الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود، تأكيدًا على الجهود الجماعية للنهوض باللغة العربية وتعزيز دورها عالميًا.
لقاء تنسيقي في إطار مشروع نداء التغيير

قامت مؤسسة رينيه معوض بزيارة إلى منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) بتاريخي 8 و9 كانون الأول 2025، وذلك في إطار متابعة مسار التنفيذ الجاري لمشروع “نداء التغيير”، وبهدف تعزيز أطر التعاون الاستراتيجي بين المؤسستين الشريكتين. وجاءت الزيارة للوقوف على التقدم المحرز وضمان تحقيق مخرجات نوعية تسهم في تعظيم الأثر التنموي للمشروع على المستفيدات. كما شكّلت فرصة لتبادل الرؤى وتعزيز التفاهم المشترك بين الشركاء، بما يدعم جودة التنفيذ الحالي ويفتح المجال لتطوير آليات عمل مستدامة على المدى الطويل. وقد أُولي اهتمام خاص بالبعد الاستراتيجي للمشروع، ولا سيما في ما يتعلق بتمكين القيادات الشابة ودعم التعليم التحويلي للفتيات المستهدفات في الأردن. يُنفذ مشروع نداء التغيير من قبل منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) ضمن مشروع إجنايت (IGNITE) – إلهام الفتيات والشبكات الشعبية من أجل تعليم شامل ونوعي، بدعم من مؤسسة رينيه معوض، وبتمويل من الوكالة الفرنسية للتنمية، وبدعم من لجنة الإنقاذ الدولية. ويستهدف المشروع الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و19 عامًا من اللاجئات ومن المجتمعات المهمشة في عمّان والمفرق.
من المهارات إلى التنقل: تصميم مسارات عمل وتمكين اللاجئين في الأردن

استضاف مركز النهضة الاستراتيجي التابع لمنظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، في 7 كانون الأول/ديسمبر 2025، جلسة حوارية ضمن سلسلة “لقاء وحوار” بعنوان “من المهارات إلى التنقل: تصميم مسارات عمل وتمكين اللاجئين في الأردن”، وذلك استناداً إلى مشروع بحثي أُجري في عمّان بالتعاون مع طالبة من جامعة تورينو. وجمعت الجلسة فاعلين رئيسيين في مجال مسارات تنقل العمالة، لمناقشة الواقع العملي، والتحديات، وآفاق التطوير المستقبلية في السياق الأردني. فيما تأتي أهمية الجلسة في ظل استضافة الأردن أحد أعلى معدلات اللاجئين في العالم نسبةً إلى عدد السكان، ومع تراجع فرص إعادة التوطين التقليدية، برزت مسارات تنقل العمالة كبدائل منظمة تسهم في توفير الحماية الدولية وفرص العمل النظامية في الخارج. بدورها؛ عرضت ريبيكا بروديني، الباحثة في جامعة تورينو، نتائج بحثها الميداني حول تطبيق مسارات تنقل العمالة في الأردن، مسلطةً الضوء على المشروع التجريبي “صائغ الذهب لإيطاليا”، الذي وصل إلى مرحلته النهائية بعد عامين من التطوير بالشراكة مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومؤسسة مواهب بلا حدود، ومؤسسة جبل الفيروز. وأسفر المشروع عن تدريب لاجئين في قطاع المجوهرات الأردني وتوظيف عشرة منهم لدى شركة إيطالية، نُقل عدد منهم فعليًا إلى إيطاليا. وأكدت بروديني جدوى النموذج وابتكاره، مع الإشارة إلى تحديات مستمرة تتعلق بمواءمة متطلبات الحماية مع احتياجات سوق العمل، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية. من جانبه، قدم كريس مورفي، مسؤول الحلول المستدامة المساعد في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عرضاً حول مسارات التوظيف بوصفها مسارات يقودها أصحاب العمل وتتسم بالتنافسية العالية. وأشار إلى جملة من العوائق التي تحد من وصول اللاجئين، أبرزها محدودية شهادات اللغة، وصعوبة التحقق من الخبرات غير الرسمية، وضعف الوعي بالفرص المتاحة، ونقص الاستعداد للتوظيف الدولي. وشدد على أهمية تحسين تحديد المهارات وجمع البيانات والتواصل، معتبراً أن توسيع هذه المسارات يسهم في تلبية احتياجات الحماية ومعالجة نقص العمالة، ويحدّ من الهجرة غير النظامية. من جهتها، أوضحت سارة والدر، رئيسة قسم الرصد والتقييم العالمي في مؤسسة تالنت بيوند باوندريز، دور المنظمة في ربط اللاجئين ذوي المهارات العالية بأصحاب العمل الدوليين، استجابةً لنقص العمالة في البلدان المستضيفة وتلبية لتطلعات اللاجئين المهنية. وقدّمت والدر دليل المواهب الخاص بالمنظمة، والذي يضم أكثر من 148,000 متخصص مسجل في قطاعات متنوعة كالصحة وتكنولوجيا المعلومات والهندسة والمهن الحرفية، ما يُبرز اتساع نطاق المواهب غير المستغلة لدى اللاجئين. وأكدت والدر على أهمية مشاركة أصحاب العمل في تحويل توافر المواهب إلى فرص تنقل. كما وصفت نموذج الدعم الشامل الذي تقدمه المنظمة، بدءًا من إعداد المرشحين وصولًا إلى المساعدة في الحصول على التأشيرات والانتقال، مشيرةً إلى ارتفاع معدلات رضا أصحاب العمل واحتفاظهم بالمرشحين الذين تم توظيفهم. وركز ماهر فارس، رئيس معهد تيركواز ماونتن، على أهمية التدريب المهني والحرفي في دعم الإدماج الاقتصادي والتنقل، مستعرضاً نموذج التدريب الذي تطبقه مؤسسة جبل الفيروز في مجالات المجوهرات والنجارة والتصميم، والذي يجمع بين المهارات التقنية والمعرفة التجارية والتطوير المهني للاجئين والأردنيين. وأكد أن توسيع هذه المبادرات يتطلب أنظمة أقوى للاعتراف بالمهارات، وشراكات متعددة القطاعات، واستثماراً مستداماً في التدريب المهني عالي الجودة. ختاماً؛ تناول المشاركون خلال نقاشاتهم سبل تحقيق التوازن بين متطلبات الحماية واحتياجات سوق العمل، والانتقال من المشاريع التجريبية إلى التوسع، وضمان تحقيق قيمة مضافة للمجتمعات المضيفة، مؤكدين على أن مؤسسات محلية، من بينها مركز الخدمات الملكية والجمعية الأردنية لتنمية اللاجئين، ستواصل العمل في هذا المجال الناشئ، لأهمية التوسّع التدريجي في مسارات تنقل العمالة، بما يعزز بيئة العمل والتوظيف في الأردن، ويوفر فرصاً أكثر تنظيماً وكرامة وشفافية للاجئين والأردنيين على حد سواء.
منظمة النهضة (أرض) وجمعية رجال الأعمال الأردنيين تكرّمان الفائزين بجائزة التميز الأخلاقي لقيادة الأعمال لعام 2025

في وقتٍ تتصاعد فيه التحديات الإقليمية والدولية، وتواجه فيه المنطقة واحدة من أكثر مراحلها الإنسانية والاقتصادية تعقيدًا، تبرز أهمية تعزيز الاعتماد على الذات وبناء اقتصاد محلي قوي وقادر على الصمود، بوصفه خيارًا استراتيجيًا لا يحتمل التأجيل. وانطلاقًا من هذا الإدراك، يواصل الأردن مسيرته برؤية استباقية نحو المستقبل، قائمة على الشراكة بين مختلف القطاعات، وتعزيز القدرة على التكيّف ومواجهة التحديات. في هذا السياق، وتأكيداً على الدور المحوري للقطاع الخاص في دعم التنمية الاقتصادية المستدامة، وترسيخ مبادئ العمل اللائق، والتوظيف الشامل، وسلاسل التوريد الأخلاقية، نظمت منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) وجمعية رجال الأعمال الأردنيين حفل تكريم الفائزين بجائزة التميز الأخلاقي لقيادة الأعمال لعام 2025، احتفاءً بالشركات الرائدة التي أثبتت أن تبنّي القيم الأخلاقية في بيئة الأعمال وتعزيز الفرص الاقتصادية المحلية يشكّلان ركيزة أساسية لبناء اقتصاد أردني أقوى وأكثر شمولًا واستدامة. وجاء حفل إعلان الفائزين، الذي عقد يوم الأحد 14 كانون الأول/ديسمبر 2025، تحت شعار “نحو المستقبل: الاحتفاء برواد التنمية المحلية المستدامة”، وهو شعار يستلهم جوهر رؤية التحديث الاقتصادي التي أطلقتها المملكة، ويعكس التوجه الوطني نحو اقتصاد يقوم على التشاركية، وتمكين القطاع الخاص، وتحفيز الابتكار وريادة الأعمال، وخلق فرص عمل نوعية، لا سيما للشباب، ويأتي هذا الاحتفال بالتزامن مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان، الذي يُصادف العاشر من كانون الأول من كل عام، ليؤكد أن قيادة الأعمال الأخلاقية واحترام حقوق الإنسان من عمل لائق، وعدالة، وكرامة هي ركائز أساسية لأي تنمية محلية مستدامة. وفاز بالجائزة كل من: “شركة الأسطرلاب للمطاعم والاستثمارات السياحية ممثلة برئيسها المهندس معاذ الفاعوري، والمستشفى التخصصي ممثلة بالدكتور فوزي الحموري، وشركة محمد يوسف الشباطات وشركاه للتعهدات ذات المسؤولية المحدودة ممثلة بالمهندس عمر الشباطات رئيس مجلس الإدارة. كما فازت مجموعة وتد الاستثمارية ممثلة بالرئيس التنفيذي مهند المناصير، وشركة أبو عودة إخوان ممثلة بالمدير العالم الدكتور أنس أبو عودة، ومجموعة محمد أبو حلتم للاستثمارات ممثلة بالدكتور إياد أبو حلتم”. وأكد رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين أيمن العلاونة أهمية الشراكة مع منظمة النهضة (أرض) في دعم دور القطاع الخاص في تحقيق التنمية الاقتصادية المحلية، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وقدرته على مواجهة التحديات، مشيرًا إلى أن الجمعية تضم نخبة من رجال الأعمال العاملين في 14 قطاعاً اقتصاديًا يشكلون ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني. وبين أن الجمعية تولي اهتمامًا خاصًا بدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، بوصفها العمود الفقري للاقتصاد الوطني، من خلال تعزيز تنافسيتها وتمكينها من الابتكار والتوسع، وفتح أسواق جديدة، بما يسهم في خلق فرص عمل نوعية ودعم استدامة النمو الاقتصادي. من جهتها، أكدت المديرة التنفيذية لمنظمة النهضة (أرض) سمر محارب أن الشراكة مع القطاع الخاص تمثل محركًا أساسيًا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، موضحة أن الجائزة تُمنح سنويًا وفق الأولويات الوطنية ومستوى الالتزام الأخلاقي في قطاع الأعمال، وتعكس التزام المؤسسات الفائزة بتحقيق نمو اقتصادي متكافئ ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي، ويعزز العدالة الاقتصادية وتكافؤ الفرص. وشددت مديرة الشراكات في البرنامج الأوروبي الإقليمي للتنمية والحماية رولا أبو الرب أهمية العمل على بناء اقتصاد أكثر شمولًا وعدالة، من خلال توسيع فرص المشاركة الاقتصادية، وتعزيز دمج مختلف الفئات في سوق العمل، بما يسهم في تحقيق تنمية مستدامة، ويدعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، ويعزز قدرة المجتمعات على الصمود في مواجهة التحديات. بدوره، اعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور عدلي قندح على أن تعزيز ريادة الأعمال وبناء شراكات وتحالفات قائمة على قيم مشتركة وأهداف قابلة للتحقيق يشكل أساسًا لتحقيق نمو اقتصادي كفؤ، يسهم في خلق فرص عمل، ورفع مستوى المعيشة، وزيادة الإنتاجية الاقتصادية، وتحفيز الاستثمارات في الأردن. فيما تخلل الحفل جلسة نقاشية بعنوان: “دعم ريادة الأعمال في الأردن في ظل التحديات الاقتصادية الحالية”، شارك فيها عضو مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال ورئيس مجلس إدارة شركة الهدف الدولية رامي الصاحب، ومدير مشروع ريادة الأعمال في شركة أورنج ربيع جمالية، ومديرة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال في بنك الاتحاد شذى بدير. وأكد الصاحب أن دعم ريادة الأعمال يشكل ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي، مشددًا على أهمية الالتزام بأسس الحوكمة الرشيدة داخل المؤسسات، وتعزيز الشفافية، وترسيخ ثقافة الأخلاق والقيم المؤسسية، بما يسهم في بناء بيئة أعمال مستقرة ومستدامة. وأشار إلى أن تنافسية القطاع الصناعي ترتبط بتحقيق قيمة مضافة مرتفعة، لافتًا إلى تأثير كلف الشحن على القدرة التنافسية، والجهود المبذولة لتعزيز الشراكة بين المصانع وتطوير قدراتها لرفع كفاءة القطاع وتوسيع حضوره محليًا وخارجيًا. من جانبه، شدد جمالية على أهمية تكامل الأدوار بين الجهات الداعمة لريادة الأعمال، وضرورة توحيد الجهود بين القطاعين العام والخاص ومؤسسات التمويل والشركات الكبرى لتمكين رواد الأعمال، وتوفير بيئة حاضنة للابتكار والنمو. فيما أكدت بدير أهمية دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال حلول تمويلية مبتكرة وخدمات غير مالية، تسهم في تعزيز استدامتها وقدرتها على التوسع، مؤكدة دور القطاع المصرفي في دعم ريادة الأعمال وتحفيز النمو الاقتصادي الشامل. ختاماً، جرى تكريم الفائزين بجائزة التميز الأخلاقي لقيادة الأعمال لعام 2025، تقديراً لإسهاماتهم الريادية والتزامهم الراسخ بالقيم الأخلاقية والمسؤولية الاجتماعية، وما يجسدونه من دور فاعل في دعم التنمية المحلية المستدامة وتعزيز الاقتصاد الوطني، وذلك ضمن النسخة الثالثة من الجائزة التي جاءت في إطار مشروع “نحو المستقبل: استكشاف فرص الاستدامة المحلية” الذي تنفذه منظمة النهضة (أرض) بتمويل من البرنامج الأوروبي الإقليمي للتنمية والحماية. يشار إلى أن جائزة التميز الأخلاقي لقيادة الأعمال أطلقت عام 2023، لتوفير منصة تسلط الضوء على دور القطاع الخاص في تعزيز العمل اللائق، والفرص المحلية، وخصوص العمال، والنمو الاقتصادي الشامل والمستدام. كما وقع قادة الأعمال في هذا القطاع على إعلان النوايا الحسنة “نحو هدف مشترك: النمو الاقتصادي المتكافئ في الأردن”، تأكيداً على التزامهم بالمسؤولية الأخلاقية والتنموية في ممارساتهم المؤسسية.