استجابة منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) في ظل التطورات المتغيرة للأزمة السورية تحديث للفترة من كانون الثاني – حزيران 2025

مقدمة مع دخول الأزمة السورية مرحلة محورية جديدة تتسم بالحوارات حول العودة، تواصل منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) أداء دورها الحيوي في تقديم المساعدة القانونية للاجئين السوريين في الأردن وخارجها. ومن خلال دائرة المساعدة القانونية وخط الطوارئ الساخن المتاح على مدار الساعة، تقدم النهضة (أرض) دعمًا قانونيًا موثوقًا وفي الوقت المناسب ويمكن الوصول إليه بسهولة، في ظل بيئة تتسم بتزايد حالة عدم اليقين وانتشار المعلومات المضللة وتجدد مخاطر الاستغلال. شهدت هذه الفترة ارتفاعًا في مستويات الارتباك والهشاشة القانونية المشابهة لتلك التي كانت سائدة في السنوات الأولى من الأزمة. وردًا على ذلك، عملت منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) على تعزيز جهودها كمرجع قانوني موثوق للاجئين السوريين، مستندة إلى تحليل متعمق ومستمر للتطورات القانونية والاتجاهات السائدة على المستويين المحلي والإقليمي. ويشمل ذلك المتابعة اليومية للبيانات والقرارات الرسمية الصادرة عن السلطات الأردنية والسورية، ولا سيما تلك التي تؤثر على الوضع القانوني للاجئين وآفاق عودتهم. المناصرة والتنسيق الاعتراف بالمساعدة القانونية كخدمة منقذة للحياة خلال عملية تحديد الأولويات في القطاعات الإنسانية قادته المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، والتي جاءت على خلفية تخفيضات المساعدات الخارجية الأمريكية، تم تصنيف المساعدة القانونية كـ “خدمة منقذة للحياة“. يشكل هذا الاعتراف دعمًا مهمًا لجهود المناصرة الرامية إلى الحفاظ على المساعدة القانونية كأولوية ضمن الاستجابة الإنسانية للاجئين، كما يؤكد الشراكة المستمرة بين منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) والمفوضية خلال هذه الأزمة الممتدة. الإغلاق المنسق لمخيم الإمارات الأردني استجابةً لإغلاق مخيم الإمارات الأردني، عملت منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) بشكل وثيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وشركاء العمل الإنساني لضمان حصول السوريين المغادرين للمخيم على جلسات توعية قانونية واستشارات فردية، سواء لمن قرروا العودة إلى سوريا أو أولئك الذين تم نقلهم إلى مخيم الأزرق.   إغلاق المخيم الأردني الإماراتي 18 أيار (مايو) – 23 حزيران (يونيو) 2025 تواجدت الفرق القانونية التابعة لمنظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) يوميًا في كلا المخيمين، مع متابعة مستمرة من خلال مكتبيها الميدانيين في الأزرق لضمان استمرارية الدعم القانوني.  توسيع خدمات المساعدة القانونية لعام 2025 القضايا القانونية الرئيسية التي عالجتها النهضة العربية (أرض) خلال الفترة من كانون الثاني/يناير إلى حزيران/ يونيو 2025 منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) كانون الثاني – حزيران2025 ·        الرصد الاستباقي لأنماط الاحتيال والمعلومات المضللة ·        نشر تحديثات قانونية موثوقة بالتنسيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ·        التواصل مع المحامين السوريين لإعادة بناء شبكة (مبادرة المحامين السوريين) داخل سوريا أولًا: القضايا القانونية المتعلقة بالعودة إلى سوريا بالنسبة للاجئين السوريين المقيمين في المدن والمخيمات على حد سواء، عملت منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) على معالجة مجموعة من القضايا القانونية الأساسية المرتبطة بالعودة الطوعية إلى سوريا، وتشمل: الحصول على إذن خروج للقُصَّر. التحقق من أوامر المنع من السفر أو مذكرات التوقيف أو الدعاوى القانونية المعلقة. معالجة المطالبات المالية من المستشفيات أو المؤسسات العامة. تسوية الديون الشخصية التي قد تعيق عبور الحدود. إعداد وتصديق الوثائق الأساسية المطلوبة. تقديم التوجيه القانوني المتعلق بالجوانب اللوجستية والإجرائية للعودة الطوعية. ثانيًا: التحديات القانونية داخل الأردن القضايا القانونية الرئيسية التي عالجتها منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) كانون الثاني/يناير – حزيران/يونيو 2025 أولًا: القضايا المرتبطة بالعودة إلى سوريا إذن خروج للقُصَّر وحظر السفر التحقق من أوامر المنع من السفر والمذكرات القضائية المطالبات المالية والديون الشخصية توثيق وتجهيز الوثائق الأساسية ثانيًا: القضايا داخل الأردن نزاعات بين المالكين والمستأجرين قضايا الأحوال الشخصية (الحضانة، الزواج، الطلاق، النفقة) المطالبات المالية والجنائية قضايا العمل، والتوقيف الإداري، والترحيل ثالثًا: القضايا الواردة من السوريين في الخارج إجراءات الدخول والتحقق من الوضع القانوني إعادة إصدار وتصديق الوثائق الرسمية الخدمات المقدمة من السفارة السورية في عمّان التسجيل لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين الخيارات القانونية للسفر أو إعادة التوطين أو الهجرة تتعامل منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) مع طيف واسع من القضايا القانونية التي تواجه اللاجئين السوريين المقيمين في الأردن، وتشمل: النزاعات بين المالكين والمستأجرين. المطالبات المالية، بما في ذلك تلك الصادرة عن المستشفيات أو الجامعات. قضايا الأحوال الشخصية مثل: الحضانة، الزواج، الطلاق، النفقة. القضايا الجنائية للأحداث والبالغين. قضايا العمل، مثل تصاريح العمل والاشتراكات في الضمان الاجتماعي. الدفاع في حالات التوقيف الإداري والترحيل. توضيح آليات الحصول على المساعدات والخدمات من المفوضية وشركائها. ثالثًا: الاستفسارات الواردة من السوريين المقيمين خارج الأردن خلال هذه الفترة، تلقّت منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) استفسارات متزايدة من سوريين مقيمين في الخارج حول قضايا متعددة، أبرزها: إجراءات الدخول للأشخاص الذين سبق ترحيلهم. التحقق من الوضع القانوني قبل إعادة الدخول إلى سوريا أو الأردن. إعادة إصدار وتصديق الوثائق الرسمية. الخدمات المقدمة من السفارة السورية في عمّان. إعادة التسجيل لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والوصول إلى المساعدات الإنسانية. الخيارات القانونية المتاحة للسفر أو إعادة التوطين أو الهجرة. أ. أسئلة قانونية حول العودة إلى سوريا ب. تحديات قانونية داخل الأردن ج. أسئلة من سوريين مقيمين خارج الأردن الختام في هذه المرحلة المفصلية والتحول في الأزمة السورية، تواصل منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) التزامها العميق بتمكين اللاجئين السوريين من الحصول على المعلومات القانونية الدقيقة والدعم القانوني صمم وفق احتياجاتهم. سواء كان اللاجئون يفكرون في العودة إلى سوريا، أو في البقاء في الأردن، أو في طلب المساعدة من الخارج، فإنهم ما زالوا يعتمدون على خبرة منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) القانونية لحماية حقوقهم، وتجنّب الاستغلال، واتخاذ قرارات مستنيرة. من خلال الجمع بين المساعدة القانونية والمناصرة الاستراتيجية، تضمن (أرض) أن الحماية القانونية ليست مجرد خدمة، بل مسار نحو الكرامة والاستقرار والعدالة.  

من الرؤى المحلية إلى السياسات الوطنية: ورشة عمل تبحث تحديات وحلول ترخيص المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الأردن

فيما تمثل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العمود الفقري للاقتصادين الوطني والعالمي، تلعب المشاريع الاقتصادية دوراً محورياً في تحقيق النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة. كما تسهم في مكافحة الفقر والبطالة وتوفير فرص عمل للنساء والشباب والفئات محدودة المهارات، فضلًا عن كونها رافعةً للناتج المحلي الإجمالي وعنصرًا أساسيًا في دعم الصادرات. وفي الأردن، تشكل هذه المؤسسات نحو 98% من إجمالي الشركات، ما يعكس أهميتها في البنية الاقتصادية الوطنية ودورها المحوري في التمكين الاقتصادي حيث تساهم بما يقرب من 50% من الناتج المحلي الإجمالي في الاردن ، وتوفر حوالي 60% من فرص العمل. في هذا الإطار، عقدت منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، بالتعاون مع التحالف الوطني الأردني للمنظمات غير الحكومية (جوناف)، يوم الإثنين 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، ورشة عمل بعنوان: “من الرؤى المحلية إلى السياسات الوطنية: توحيد النتائج حول تحديات وحلول ترخيص المؤسسات الصغيرة والمتوسطة”، وذلك ضمن مشروع “نحو المستقبل: استكشاف فرص الاستدامة المحلية”. وتأتي هذه الورشة استكمالًا لسلسلة من الجلسات الحوارية الإقليمية التي عقدتها منظمة النهضة العربية (أرض) وتحالف “جوناف” في محافظتي إربد والعقبة، بهدف بلورة رؤية وطنية شاملة تستند إلى خبرات المجتمعات المحلية في مجالات الريادة والمشاريع الصغيرة. وهدفت الورشة إلى بحث التحديات القانونية والإدارية والمالية التي تواجه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على المستوى الوطني، والتوافق على توصيات سياسات موحدة تسهم في إعداد مجموعة من الإجراءات السياسية الفورية وطويلة الأمد بشأن ترخيص هذه المؤسسات، إلى جانب التأثير على السياسات الوطنية والمحلية من خلال إبراز النماذج المحلية الناجحة التي يمكن البناء عليها لتحقيق التنمية المستدامة. من جهتها، أكدت لينا هلسة، مديرة مشروع “نحو المستقبل” في منظمة النهضة (أرض)، أن الورشة تأتي في سياق الجهود المبذولة لتعزيز بيئة الأعمال المحلية وتمكين أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، باعتبارهم المحرك الأساسي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الأردن وتأتي هذه الجهود في سياق رؤية التحديث الاقتصادي 2030، التي تهدف إلى تمكين القطاع الخاص وتحفيز النمو الشامل عبر دعم ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة بوصفها ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني. وتنسجم أهداف الورشة مع محاور الرؤية، ولا سيما في مجالات الاستثمار والريادة وتمكين المرأة والشباب، إذ تسعى إلى تحويل التحديات المحلية إلى توصيات عملية قابلة للتطبيق تُسهم في تطوير بيئة أعمال أكثر شمولًا واستدامة. وبهذا، تشكل الورشة نموذجًا عمليًا لنهج “من القاعدة إلى القمة”، الذي يربط بين الخبرات المجتمعية والسياسات الاقتصادية الوطنية، بما يعزز من أثر برامج التمكين والتنمية المستدامة في الأردن. وركزت الورشة على جملة من المحاور، من أبرزها: رفع الوعي القانوني وتعزيز القدرات لدى أصحاب المشاريع والأعمال، وتوحيد التعريفات وأنواع المشاريع بين الجهات الرسمية والمؤسسات الداعمة، وتنسيق الجهود بين الوزارات ومنظمات المجتمع المدني، وكذلك والشراكة مع القطاع الخاص ضمن إطار المسؤولية المجتمعية لدعم المشاريع الريادية والصغيرة والمتوسطة. من جانبه، أدار المستشار القانوني في منظمة النهضة (أرض) رامي قويدر جلسة الطاولة المستديرة التي جمعت ممثلين عن الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني وأعضاء تحالف “جوناف” من مختلف المحافظات، بهدف تبادل الخبرات واستعراض التحديات الميدانية التي تواجه أصحاب المشاريع في عملية الترخيص. وخلال النقاشات، عرض ممثلو مجموعات العمل من أعضاء تحالف جوناف في الشمال والجنوب أبرز التحديات التي تواجه أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، والتي كان من أهمها: التحديات القانونية والتشريعية والتي تحتاج الى تطوير وتحديث مستمر مثل التشريعات التي تتعلق برخص المهن وما يرتبط بها من تعليمات وأنظمة، لكي تتوافق مع طبيعة المشاريع الصغيرة والخدمات الإلكترونية والمبادرات الاجتماعية، مما يحدّ من مرونتها وقدرتها على النمو، وتعقيد الإجراءات وتعدد الجهات المعنية بعمليات الترخيص، وغياب “النافذة الواحدة” في أغلب المحافظات، ما يحدّ من سهولة وسرعة الحصول على التراخيص، وارتفاع تكاليف الترخيص بالنسبة للمشاريع الصغيرة أو المنزلية مقارنة بحجم الدخل المحدود، وتباين الرسوم بين المحافظات وغياب نظام تسعير عادل للمشاريع المجتمعية، وأيضاً ضعف الوعي القانوني والإجرائي لدى أصحاب المشاريع، وغياب برامج توعية مستدامة تشرح أهمية الترخيص وفوائده القانونية والاقتصادية. وفي مداخلة للنائبة السابقة ميادة شريم، أوضحت أن هذه الورشة ” واحدة من أكثر النقاشات التي حضرتها تنظيماً وتبصراً”، مؤكدة على دعمها في الوصول إلى صناع السياسات، وخاصة داخل اللجنة التشريعية ولجنة ريادة الأعمال والاقتصاد، لمشاركة التوصيات التي تم تطويرها خلال الجلسة والارتقاء بها. بدورهم؛ أكد المشاركون أهمية بناء نظام وطني متكامل لتسهيل الترخيص واستدامة المشاريع الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها رافعة للنمو الاقتصادي ومحفزاً لريادة الشباب والنساء. ودعوا إلى تنسيق تعزيز التنسيق بين تحالف جوناف  والجهات المعنية  لدعم الإطار التشريعي لرواد الأعمال. كما شددوا على ضرورة تبسيط الإجراءات عبر منصة إلكترونية موحدة، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتمويل المشاريع ضمن برامج المسؤولية المجتمعية. وأوصوا بـ حوافز وإعفاءات ضريبية للمشاريع الجديدة، وبرامج تمويل وإرشاد لأصحاب المشاريع الناشئة، مع تصميم المبادرات التنموية وفق احتياجات المجتمعات المحلية لضمان استدامتها.

من داخل دور الأحداث… القانون كما لم يعرفوه من قبل!

في عالم تتسارع فيه التحديات الاجتماعية، يبرز الاستثمار في الوعي القانوني، وتحديداً لدى الفئات الشابة،  كأحد أهم ركائز الحماية والوقاية. فمن داخل دور تربية وتأهيل ورعاية الأحداث في محافظات المملكة، يتم تنفيذ جلسات نوعية تجمع بين القانون والإنسانية، لتفتح أمام اليافعين أبواب الفهم والفرصة من جديد. ففي إطار جلسات توعوية قانونية شهرية تقودها منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، من خلال دائرة المساعدة القانونية لديها، وبالتعاون مع مديرية الأحداث والحماية التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية، يتحول النقاش حول “القانون” من فكرة العقوبة إلى مفهوم الإصلاح، ومن لغة الخوف إلى لغة الفهم والتمكين. إنها تجربة تؤكد أن الطريق إلى العدالة يبدأ بالمعرفة، وأن حماية مستقبل اليافعين تمر أولاً عبر تمكينهم من فهم حقوقهم وواجباتهم، وإدراك أن القانون وُجد ليحميهم لا ليقصيهم. وتأتي هذه المبادرة، التي انطلقت في أيلول/سبتمبر 2024 وتستمر حتى حزيران/يونيو 2026 مع إمكانية التمديد، كجزء من تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات، في خطوة تعكس التكامل بين الجهود الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والتي هدفت إلى تزويد وتمكين الأحداث بالمعرفة القانونية؛ حول آفة المخدرات على وجه الخصوص ومواضيع قانونية أخرى ذات صلة متعلقة بقانون الجرائم الإلكترونية، السرقة، الإيذاء وغيرها، وأيضاً الحد من تكرار السلوكيات المخالفة للقانون، وتمكينهم من فهم حقوقهم وواجباتهم على نحو يساهم في إعادة اندماجهم في المجتمع. تفاعل ملحوظ من الأحداث ورغبة في التغيير يشير المحامون في منظمة النهضة (أرض) المشاركون في تقديم هذه الجلسات إلى أن تفاعل الأحداث كان لافتاً، خصوصاً في ما يتعلق بالأسئلة حول الإجراءات القانونية وحقوقهم أثناء التوقيف ودور المحاكم والنيابة العامة. وقد أبدى العديد من الأحداث اهتماماً حقيقياً بفهم السبل القانونية لتصحيح أوضاعهم وكيفية تجنب الوقوع مجدداً في سلوكيات خطرة كتعاطي المواد المخدرة أو الجرائم الإلكترونية أو السرقة. ويؤكدون أن “الحوار المباشر مع الأحداث أظهر رغبة قوية لديهم في التغيير، خصوصاً عندما يفهمون أن القانون ليس عقوبة فحسب، بل حماية وفرصة لإعادة الاندماج في المجتمع”. مداخلات المحامين وتجارب المحافظات يقول المحامي أحمد أخو عميرة، الذي قدم الجلسات في مركز إصلاح وتأهيل أحداث عمان: “ركزنا العام الماضي على قانون مكافحة المخدرات والوقاية منها، وناقشنا مع الأحداث العواقب القانونية المترتبة على التعاطي أو الحيازة أو الاتجار. أما هذا العام أضفنا مواضيع قانونية أخرى   تتعلق بالسرقات وقانون العقوبات والإيذاءات، وكان من اللافت إدراك المشاركين أن فهم القانون يساعدهم على تجنب الأخطاء قبل وقوعها”. أما في دار تربية وتأهيل الأحداث في إربد، فتناول المحامي أحمد عبد الرحمن خلال جلساته موضوعات متنوعة مثل السلب والجرائم الإلكترونية والمخدرات، موضحاً أن: “الاهتمام من الأحداث كان كبيراً، خاصة تجاه الإجراءات القانونية. كثيرون كانوا يظنون أن المحاكمة نهاية المطاف، لكنهم تفاجؤوا بأن القانون يمنحهم فرصاً للإصلاح وإعادة التأهيل إذا التزموا بالمسار الصحيح”. وفي دار رعاية أحداث الفتيات في مدينة الرصيفة في الزرقاء، تؤكد المحامية هنادي حتاملة على أهمية التواصل الإنساني قبل القانوني، قائلة: “أغلب الفتيات يحتجن إلى من يسمعهن أولاً قبل أن يوجّههن. خلال الجلسات نعمل على تبسيط المفاهيم القانونية بلغة قريبة منهن، ونوضح لهن أن القانون ليس عائقاً بل وسيلة لحمايتهن من الاستغلال أو التورط في سلوكيات خطرة”. من جهته، يشير المحامي راكان قاسم، الذي يشرف على جلسات في دور أخرى في إربد، إلى أن: “العمل مع الأحداث يتطلب صبراً ومهارة في كسب الثقة. نحن لا نلقي محاضرات تقليدية، بل نحاورهم في مواقف واقعية عاشوها، ونربط القانون بحياتهم اليومية، مما يجعل أثر الجلسات أعمق وأكثر استدامة”. ومن محافظة الزرقاء، يقول المحامي مراد الفقيه: “أقوم وزملائي المحامين بتنفيذ ورش توعوية في عدد من المراكز، من بينها مركز أسامة بن زيد في الرصيفة للأحداث الذكور، ودار رعاية أحداث الفتيات في الرصيفة، ومركز تعديل السلوك وتأهيل الأطفال في بيرين… ونلاحظ دائماً أن التوعية القانونية تُكسب اليافعين أدوات لحماية أنفسهم وفهم حقوقهم. وكثيراً ما يطلب بعض المشاركين بعد الجلسات نصائح لمساعدة أصدقائهم أو إخوتهم، وهو ما يعكس أن أثر هذه الجلسات يمتد إلى ما هو أبعد من أسوار الدور”. نصائح واستشارات موازية لكوادر دور الرعاية والأهالي ولا تقتصر هذه الجلسات على الأحداث الموقوفين والمحكومين في الدور فقط، بل تشمل أيضاً استشارات ونصائح قانونية مخصصة لكوادر الدور، يتم خلالها تزويدهم بالمعلومات القانونية المتعلقة بآليات التعامل مع القضايا الحساسة، وأساليب التنسيق مع الأهل والمحاكم وجهات إنفاذ القانون. وقد ساهمت هذه الاستشارات، بحسب إدارات الدور، في رفع الوعي القانوني لدى العاملين وتحسين إدارة الحالات داخلياً، ما انعكس إيجاباً على بيئة الرعاية داخل المؤسسات. إضافة إلى دور المحامين في تقديم المساعدة القانونية لذوي الأحداث الموقوفين والمحكومين لمساعدتهم في فهم ومتابعة الإجراءات القانونية اللازمة. تعاون واسع وأثر مجتمعي متنامٍ فيما يشتمل تقديم هذه الجلسات دوراً متعددة في عمان والزرقاء وإربد والزرقاء، وتشهد مشاركة واسعة وتعاوناً وثيقاً بين إدارات الدور والمحامين المشاركين. وقد عبّرت إدارات الدور  عن تقديرها لهذا التعاون، الذي يسهم في ترسيخ ثقافة قانونية تحترم كرامة الحدث وتضمن له فرصة ثانية، فضلاً عن أن هذه الجلسات يمتد أثرها إلى المجتمع والأسرة عبر توعية أولياء الأمور بحقوق أبنائهم وتزويدهم بإرشادات قانونية تساعد في متابعة أوضاعهم القانونية والاجتماعية، ويساهم في تقويم سلوكهم وإعادة دمجهم في المجتمع. وهذا يؤكد دور الأسرة والمجتمع والمؤسسات التربوية والحكومية ومنظمات المجتمع المدني مسؤوليتها المشتركة في حماية الحدث من الجنوح، عبر التوعية والرعاية والتدخل المبكر قبل وقوع الجريمة. ختاماً؛ يمثل هذا التعاون خطوة متقدمة نحو ترسيخ العدالة الإصلاحية في الأردن، القائمة على الفهم والتأهيل لا العقاب وحده. وعلى أهمية دور منظمات المجتمع المحلي وتكامله مع الوزارات والمؤسسات الرسمية لضمان تنفيذ الخطط الوطنية الاستراتيجية التي تهم مصلحة الوطن، ومن خلال الحوار والمعرفة القانونية والتعاون المؤسسي، تُبنى جسور الأمل التي تمكّن اليافعين من إعادة رسم مستقبلهم بثقة ومسؤولية، بعيداً عن مسارات الانحراف أو التهميش.

اللقاء السنوي لتنسيقية المؤسسات الشبابية 2025: تعزيز العمل الجماعي وبناء الشراكات من أجل مشاركة شبابية فاعلة

في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تمكين الشباب وتوسيع نطاق مشاركتهم السياسية والمدنية، عقدت منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، يوم الأربعاء 15 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، اللقاء السنوي لتنسيقية المؤسسات الشبابية 2025، بمشاركة عدد من المبادرات المجتمعية والمؤسسات الفاعلة في مجال الشباب من مختلف مناطق المملكة. وجاء اللقاء، الذي يندرج ضمن أنشطة مشروع “جيل جديد”، بهدف تعميق التعاون بين المنظمات الشبابية، وإتاحة مساحة للتشبيك وتبادل الخبرات والمعارف، بما يسهم في خلق بيئة أكثر تمكيناً للشباب، وتحفيزهم على العمل الجماعي لإحداث تغيير إيجابي ومستدام في مجتمعاتهم. بدورها؛ أكدت ملاك سليمان، مديرة المشاريع في منظمة النهضة (أرض)، أن اللقاء السنوي يشكل محطة مهمة لتقييم مسيرة العمل الشبابي، واستشراف سبل استدامة أثر مشروع “جيل جديد”، مشيرة إلى أن الهدف الأساس هو تعزيز الشراكات بين المؤسسات الشبابية وبناء شبكات تعاون تستمر بعد انتهاء المشروع، وتعمل على رفع كفاءة الشباب في مجالات القيادة والمناصرة والتأثير في السياسات العامة. وأضافت سليمان أن تنسيقية المؤسسات الشبابية تسعى إلى أن تكون منصة جامعة لتبادل المعارف والخبرات، وتفعيل التعليم التشاركي، وتبادل القدرات المؤسسية، بما يعزز من حضور المنظمات الشبابية في المشهد الوطني. كما أعربت عن أملها بانضمام المزيد من هذه المؤسسات إلى التحالف الوطني للمنظمات غير الحكومية (جوناف)، بما يوسع نطاق التأثير الجماعي في القضايا التنموية والحقوقية ذات الصلة بالشباب. وخلال اللقاء، استعرض المشاركون تجارب مؤسساتهم في العمل المجتمعي والشبابي، وتحدثوا عن التحديات التي تواجههم في مجالات التمويل، واستمرارية المبادرات، وضعف التنسيق بين الجهات العاملة مع الشباب، مؤكدين أهمية تطوير آليات تواصل مستدامة تتيح التعاون وتبادل الموارد. كما أشار المشاركون إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التكامل بين المبادرات المحلية والوطنية، وربط الشباب بالخطط والسياسات الحكومية المتعلقة بالتمكين الاقتصادي والمشاركة المدنية، بما يضمن انسجام الجهود مع التوجهات الوطنية نحو توسيع قاعدة المشاركة الشبابية في الحياة العامة. ختاماً؛ خرج المشاركون في اللقاء بعدد من التوصيات التي من شأنها تعزيز استمرارية وتوسيع أثر العمل الشبابي، أبرزها: إنشاء منصة رقمية مشتركة لتبادل الخبرات والموارد بين المؤسسات الشبابية، وتعزيز الشراكات بين منظمات المجتمع المدني والقطاعين العام والخاص لدعم المبادرات الشبابية المستدامة، وتطوير برامج تدريبية تركز على بناء القدرات القيادية للشباب وتمكينهم من أدوات المناصرة والتأثير، فضلاً عن تفعيل دور التنسيقية كمظلة وطنية تنسق الجهود وتدعم التعاون والتكامل بين المنظمات الشبابية، وصولاً إلى  العمل على إدماج الشباب في التحالفات الوطنية، وعلى رأسها تحالف “جوناف”، لتوحيد الجهود في الدفاع عن قضايا العدالة والمساواة والتنمية المستدامة. وبذلك، يؤكد اللقاء السنوي لتنسيقية المؤسسات الشبابية التزام منظمة النهضة (أرض) وشركائها بتعزيز صوت الشباب، وتمكينهم من قيادة التغيير نحو مستقبل أكثر عدالة وشمولية.

مبادرة “تواصُل” تمكّن المنظمات المجتمعية التي تقودها نساء في جنوب المملكة من خلال برنامج بناء قدرات متكامل

اختتمت منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة برنامجًا ناجحًا لتعزيز القدرات استمر مدة ثلاثة أشهر ضمن إطار مبادرة تواصل: “تعزيز إدارة الأزمات في إطار أجندة المرأة والسلام والأمن في جنوب الأردن”، والذي عُقد بين شهري آب/أغسطس وتشرين الأول/أكتوبر 2025. جمع البرنامج التدريبي، الذي حمل عنوان “تعزيز الأثر المجتمعي من خلال التنفيذ المحلي لقرار مجلس الأمن 1325 من أجل النمو المستدام“، ممثلين عن 20 منظمة مجتمعية تقودها النساء والشباب، بما فيها تلك العاملة مع الأشخاص من ذوي الإعاقة في جميع أنحاء جنوب الأردن، ليعزز التدريب مهارات المشاركين في إدارة الأزمات والتماسك الاجتماعي وبناء السلام، وذلك بما يدعم أدوارهم القيادية في الاستجابة المجتمعية وتعزيز قدرتها على الصمود. بدورها؛ قالت زينب الخليل، مديرة البرامج في منظمة النهضة (أرض) إنه “ومن خلال نهج تدريجي، يبدأ بالتعزيز المؤسسي، متقدمًا نحو القيادة والتشبيك، ليتوَّج بالتدريب التقني المتقدم، بنينا أساسًا يُمكّن المنظمات المجتمعية التي تقودها النساء من قيادة التغيير على نحو أفضل عن طريق اتباع استراتيجيات مؤثرة، تضمن قيادة الاستجابة للأزمات وبناء السلام مصدرها أولئك الذين يعرفون مجتمعاتهم جيدًا: أي النساء في قلب التغيير”. تمكين المرأة في سياقات الأزمات تواصل المنظمات التي تقودها النساء لعب دور حاسم في مواجهة التحديات الاجتماعية، والاقتصادية والبيئية في جنوب البلاد، إذ سعى برنامج التدريب هذا إلى تزويد القيادات النسائية بالأدوات، والمعرفة والثقة اللازمة لقيادة الاستجابات المحلية للأزمات، وتعزيز عملية صنع القرار الشاملة، ومناصرة سياسات التعافي المراعية للفروقات بين الجنسين، كما استُخدمت خلاله منهجيات تعلّم تفاعلية وقائمة على التجربة لضمان الملاءمة والشمول، مع وضع تدابير إتاحة الوصول التي تتيح مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة. وقالت مها عبيدين من جمعية سيدات الطفيلة الخيرية إن “توقيت التدريب مناسب تمامًا للقيادات النسائية التي تحتاج إلى هذا النوع من المعرفة، وخاصةً الوحدة النهائية منه التي كان موضوعها أجندة المرأة والسلام والأمن”. وأضافت بأنه “في الوقت الذي تواجه فيه المنظمات المحلية ضغوطًا اجتماعية واقتصادية متزايدة، وفرت الجلسات الأدوات العملية والثقة اللازمة من أجل تحقيق الاستجابة الفاعلة وتعزيز مشاركة المرأة في بناء السلام، فنادرًا ما يجري استكشاف هذه المواضيع بين القيادات النسائية في الجنوب على نحو عميق”. من جهتهن، وصفت المشاركات البرنامج بالتحويلي، والعملي وأنه ذو صلة وثيقة بسياقات مجتمعاتهن. فكما بينت الدكتورة عليا عودة نصار أبو هليل من جمعية سيدات فرحة للأعمال الخيرية، العقبة: “فإن التدريب مفيد للغاية وذلك لكونه واقعيًا وتفاعليًا، إضافة إلى تركيزه على الجودة عوضًا عن الكم” مضيفة بأن أسلوب ميسّرة التدريب في السرد ​​القصصي قد ساهم في تسهيل الأفكار المعقدة وتبسيطها، وجعلها تفاعلية”. بدورها، قالت زينة الدغيمات من جمعية سيدات غور الحديثة الخيرية، الأغوار الجنوبية: “لقد غيّرني التدريب الأول تمامًا، دخلتُه شخصًا وخرجتُ منه آخر، إذ علّمني كيف أُقيّم منظمتي وأُفكّر خارج الصندوق، كما تعلّمت أن لا شيء مستحيل، فأنا صانعة القرار”. محلية العمل الإنساني: أجندة المرأة والسلام والأمن تُعد هذه المبادرة جزءًا من التعاون المستمر بين منظمة النهضة العربية (أرض) وهيئة الأمم المتحدة للمرأة لتنفيذ الخطة الوطنية الأردنية (جوناب) لتفعيل قرار مجلس الأمن رقم 1325، مع التركيز على محلية أجندة المرأة والسلام والأمن، ومركزية قيادة المرأة في بناء السلام وإدارة الأزمات. على صعيد آخر، أضافت الخليل أنه و”من خلال تعزيز الأسس المؤسسية وقيادة المنظمات المجتمعية التي تقودها النساء، فإننا نضمن أن تكون الاستجابة للأزمات وبناء السلام بقيادة أولئك الذين يفهمون مجتمعاتهم على نحو أفضل -أي أن تكون النساء في قلب التغيير”. حول مبادرة أو شبكة تواصلتواصل هي منصة تضم منظمات مجتمعية بقيادة نسائية وشبابية، بما في ذلك تلك العاملة مع الأشخاص ذوي الإعاقة، ويشمل عمل المنصة جميع أنحاء محافظات جنوب الأردن لتعزيز إدارة الأزمات، والتماسك الاجتماعي وقيادة المرأة. من خلال جهود التعاون والمناصرة وبناء القدرات، كما تعمل تواصل على تعزيز محلية أجندة المرأة والسلام والأمن، والتنمية الشاملة التي يقودها المجتمع.

منظمة النهضة (أرض) تعزز قدرات فريقها لاستدامة أكبر وتأثير أوسع

في إطار سعيها المستمر لتعزيز الكفاءة المؤسسية وضمان استدامة برامجها ومبادراتها، وضمن جهودها المتواصلة في بناء وتعزيز القدرات، نفذت منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) تدريباً متخصصاً لفريقها حول تعبئة الموارد وإدارتها وحشد التمويل، استمر لمدة أربعة أيام، بهدف تطوير مهارات الفريق في تصميم استراتيجيات تمويل مبتكرة وتوسيع قاعدة الموارد بما يعزز استدامة عمل المنظمة وتأثيرها المجتمعي، انسجاماً مع رؤيتها الرامية إلى دعم نهج محلية العمل الإنساني والتنموي وبناء منظومة أكثر استدامة وشمولية. وجاء هذا التدريب كجزء من نهج المنظمة في الاستثمار في تعزيز قدرات كوادرها، حيث تم تصميمه بشكل مخصص ليتناسب مع احتياجات المنظمة واستراتيجيتها المستقبلية، وركّز على تزويد الفريق بأدوات عملية وأساليب فعّالة في تطوير الشراكات، وتنويع مصادر التمويل، وتحسين التخطيط المالي للمشاريع. وقد أتاح التدريب فرصة مميزة لأعضاء الفريق لتوحيد الفهم والرؤية حول منهجيات تعبئة الموارد وحشد التمويل، مما يعزز من العمل الجماعي المتكامل داخل المنظمة، ويمكّنها من تحقيق أداء أكثر كفاءة وفاعلية في تنفيذ برامجها ومبادراتها. يُذكر أن التدريب يأتي ضمن مشروع “نحو المستقبل: استكشاف فرص الاستدامة المحلية”، والممول من البرنامج الإقليمي للتنمية والحماية، يهدف إلى دعم منظمات المجتمع المدني المحلية وبناء قدراتها في مجالات المناصرة، وسبل العيش، والتأثير المجتمعي، وذلك تعزيزًا لنهج محلية العمل الإنساني والتنموي وتحقيق تنمية مستدامة.

شبكة تواصل تعقد اجتماعها التعريفي لتعزيز دور منظمات المجتمع المدني في جنوب الأردن

في خطوة تؤكد على الدور الحيوي لمنظمات المجتمع المدني في مختلف مناطق الجنوب الأردني، وتعزيز تمثيلها الفاعل في القضايا التنموية وإدارة الأزمات والسلام والأمن، عقدت منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، ضمن مشروع “تواصل: تعزيز إدارة الأزمات في إطار أجندة المرأة والسلام والأمن في جنوب الأردن” والذي ينفذ بالشراكة مع الأمم المتحدة للمرأة، اجتماعها التعريفي الأول، يوم الأربعاء 6 آب/أغسطس 2025، بمشاركة نحو عشرين منظمة مجتمع مدني من مختلف محافظات الجنوب.  يأتي هذا الاجتماع كبداية لمسار عمل مشترك يهدف إلى تعزيز قدرات منظمات المجتمع المدني والنساء في الجنوب الأردني من لعب دور فاعل في إدارة الأزمات واتخاذ القرار، وتعزيز الشراكة والتنسيق بين أعضاء الشبكة بما يضمن استجابة مجتمعية فعّالة ومستدامة، فضلاً عن تناوله أبرز التحديات التي تواجه منظمات المجتمع المدني في الجنوب، مثل ضعف المشاركة في صنع القرار، محدودية الموارد، وتراجع التمثيل في قضايا إدارة الأزمات والسلام والأمن. وشارك في الاجتماع ممثلو جمعيات من العقبة ووادي عربة والديسي ومعان وعمان والغور الجنوبي والكرك والطفيلة، وهي: “السمو للرعاية والريادة الخيرية، سيدات فرحة للأعمال الخيرية، الشريف ناصر بن جميل الخيرية، سيدات قرى حوض الديسي، الجوهرة الخيرية، تجمع لجان المرأة، أنا إنسان لحقوق الاشخاص ذوي الاعاقة، كن إيجابياً، سيدات غور الحديثة الخيرية، سيدات عين عباطة الخيرية، سيدات غور الصافي للتنمية الاجتماعية، زحوم الخيرية، سيدات راكين الخيرية، الشهابية الخيرية، شقيرا للتنمية الاجتماعية، الحسا الخيرية لرعاية الايتام والفقراء، الملكة زين الشرف الخيرية، سيدات أهل الهمة الخيرية، سيدات الطفيلة الخيرية”.  وأوضحت إيمان الحوراني، أخصائية البرامج، هيئة الأمم المتحدة للمرأة “أنشأت هيئة الأمم المتحدة للمرأة هذه الشبكة في إطار الخطة الوطنية الأردنية لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1325، بهدف تعزيز دور النساء في إدارة الأزمات وبناء السلام. ويُعد تطوير هيكل الحوكمة وسلسلة تدريبات بناء القدرات التي يقدمها شريكنا المنفذ منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) خطوة ملموسة نحو تمكين منظمات المجتمع المحلي، وخاصة تلك التي تقودها النساء والشباب والأشخاص ذوو الإعاقة، من قيادة التغيير على أرض الواقع. إن المشاركة الفاعلة والالتزام الكبير من قبل الفاعلين المحليين يؤكدان أن النساء لسن فقط شركاء أساسيين، بل هنّ أيضًا محركات رئيسية لاستجابات أكثر شمولًا ومرونة للأزمات ضمن أجندة المرأة والسلام والأمن.”  من جهتها، أكدت المهندسة زينب الخليل، مديرة برنامج في منظمة النهضة (أرض) على أهمية الحضور الفاعل للأعضاء، مثمّنة مشاركاتهم ومداخلاتهم التي ساعدت في بلورة رؤية مشتركة للشبكة. وأشارت إلى أن المشروع يوفر مساحة للتنسيق والعمل الجماعي، بما يعزز مرونة المجتمعات المحلية واستجابتها للأزمات. من جانبها، أوضحت نايفة النواصرة من جمعية سيدات غور الصافي للتنمية الاجتماعية أن المشروع يشكل استجابة فعلية لاحتياجات المناطق الجنوبية، متمنية أن يُراعي خصوصية كل منطقة ويسمح لأهلها ومنظماتها المحلية بتحديد أولوياتهم لتحقيق أثر مستدام. أما زينة الدغيمات، من جمعية سيدات غور الحديثة الخيرية، فأكدت على أهمية دور النساء في الجنوب، مبينة أن العديد من المنظمات النسائية تبذل جهودًا كبيرة في التمكين والمشاركة، مما يعزز التشاركية ويوسع نطاق العمل. يشار إلى أن الاجتماع يأتي ضمن مشروع “تواصل” الذي تنفذه منظمة النهضة (أرض) بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة في الأردن، ويهدف إلى تمكين المنظمات النسائية بالمهارات القيادية والفنية للتأثير الاستراتيجي، ودعم تنفيذ الخطة الوطنية الأردنية الثانية لقرار مجلس الأمن 1325 (2022-2025)، إضافةً إلى إشراك النساء والمجتمعات المهمشة في صنع القرار وبناء السلام، وتعزيز الاستجابة المؤسسية الشاملة والمراعية للنوع الاجتماعي، وصولاً إلى تمكين المنظمات المحلية لتعزيز المرونة والتنمية المستدامة. ختاماً؛ أكد المشاركون في الاجتماع على أن هذه الخطوة التأسيسية ستسهم في تعزيز التنسيق والتواصل بين الأعضاء، ووضع أسس متينة لمسار الشبكة المستقبلي، بما يعزز حضور المرأة كعامل رئيسي في تحقيق السلام والأمن والتنمية على المستوى المحلي والإقليمي.

المرأة في القيادة المالية: قرارات اعتيادية تصنع تأثيراً استثنائياً

في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى قيادات اقتصادية قادرة على إحداث التغيير، تؤكد النساء مجدداً أن التأثير لا يصنعه الاستثناء بل الاستمرارية والوعي. ومن هذا المنطلق، عقد مركز النهضة الاستراتيجي التابع لمنظمة النهضة (أرض)، بالشراكة مع شبكة نساء النهضة، جلسة حوارية بعنوان “خيارات اعتيادية لتأثير استثنائي: المرأة في القيادة المالية”، يوم الثلاثاء 7 تشرين الأول/أكتوبر 2025، وذلك لتعزيز الوعي والثقافة المالية ودعم حضور النساء في مواقع القيادة الاقتصادية. وخلال الجلسة، التي شاركت فيها وزيرة الاستثمار السابقة خلود السقاف، والخبير الاقتصادي الدكتور عدلي قندح، إلى جانب نخبة من المختصين والمهتمين بالشأن الاقتصادي وتمكين المرأة، وأدارتها الدكتورة سوسن المجالي، جرى تسليط الضوء على أهمية تمكين المرأة في مجالات الإدارة المالية وريادة الأعمال، ودورها المتنامي في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام. وأكدت الدكتورة المجالي أن الدول التي تشهد حضوراً أكبر للمرأة في مواقع القيادة – مثل البحرين والإمارات وقطر – تحقق أيضاً مستويات أعلى من الشمول المالي، حيث تشغل النساء نحو 30% من المناصب القيادية على مستوى العالم. من جانبه، أكد الدكتور عدلي قندح على أهمية تعزيز الثقافة المالية منذ سن مبكرة، موضحاً أن الأردن بدأ فعلياً منذ عام 2015 بتضمين الثقافة المالية في المناهج الدراسية، من الصف السابع وحتى الثاني عشر، بالتعاون مع البنك المركزي ووزارة التربية والتعليم، بهدف بناء معرفة مالية قائمة على العلم والمهارة والسلوك المسؤول. وأضاف أن المعرفة المالية يجب أن تكون علمية ومبنية على المهارة والسلوك، مشيراً إلى أن الجيل الجديد يجب أن يتمتع بوعي مالي مستقل. ولفت إلى أن الدراسات الحديثة تؤكد أن النساء غالباً ما يحققن أداءً أفضل في إدارة الشركات، لما يتمتعن به من دقة وتنظيم في التخطيط المالي واتخاذ القرار. أما معالي خلود السقاف، فأكدت أن إدخال الثقافة المالية في المناهج التعليمية يُعد من أهم الخطوات التي اتخذها الأردن، مبينةً أن هناك تحديات مستمرة في الإدارة المالية العامة، وأن المرأة تشكل نحو 83% من العاملين في القطاع المصرفي، إلى جانب حضور بارز في القطاعين الصحي والتعليمي. وأوضحت السقاف أن محدودية وصول المرأة إلى المناصب القيادية تعود إلى مجموعة من الأسباب، منها ما يرتبط بالمرأة نفسها، ومنها ما يتصل بالمجتمع والصور النمطية والعادات والتقاليد، إضافة إلى غياب البرامج المتخصصة لتأهيل القيادات النسائية. وفي ردها على تساؤل حول أبرز عوامل نجاحها، بينت معالي السقاف أنها “لم تصل إلى منصب رئيسة صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي ووزيرة للاستثمار مصادفة؛ فهي من السيدات اللاتي يضعن أهدافهن نصب أعينهن ويسعين إلى تحقيقها بثبات واقتدار، حيث تعد من القلائل في الأردن والعالم العربي ممن ربطتهن علاقة متميزة بعالم الأرقام والاقتصاد، متنقلة  بين مناصب رفيعة كان أبرزها نائب محافظ البنك المركزي الأردني، كأول امرأة في المنطقة العربية تشغل هذا المنصب. وقد شكلت القيم التي تربت عليها – بأن قيمة الإنسان بما يقدمه لا بما يملكه – دافعاً لها لتجاوز التحديات وتحقيق طموحها في قيادة أهم المؤسسات المالية الوطنية. وفي مداخلة لها، أكدت سمر محارب، المديرة التنفيذية لمنظمة النهضة (أرض)، أن عنوان الجلسة “خيارات اعتيادية لتأثير استثنائي” يعكس واقع الإدارة المالية في الحياة اليومية للنساء، حيث تُمارس القيادة المالية في تفاصيل الحياة البسيطة، مشيرةً إلى أهمية دور المجتمع المدني واللجان المحلية والمؤسسات الرسمية في نشر الوعي المالي، وتمكين النساء من نقل هذه الثقافة إلى أطفالهن بما يعزز الاستدامة المالية على المدى الطويل. ختاماً، خلص المشاركون إلى جملة من التوصيات، أبرزها: تطوير القطاع العام وبناء قدرات النساء والرجال على حد سواء للوصول إلى المناصب القيادية، والاستثمار في قدرات المرأة وتمكينها في المجالات المالية والاقتصادية، وإبراز قصص النجاح النسائية ودعم الممارسة الرقابية لتعزيز الشفافية، إضافة إلى بناء شبكات مهنية داعمة للنساء، وتطوير دراسات تُسلّط الضوء على الفجوات والتحديات والفرص المستقبلية في القيادة المالية.

حين تبدو الحيادية ظلماً: رسالة من النهضة (أرض) والتحالف الوطني الأردني (جوناف) إلى اليونيسف

في ضوء البيان الصادر مؤخرًا عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) بمناسبة مرور عامين على أحداث السابع من أكتوبر، وجّهت منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) – والتحالف الوطني الأردني للمنظمات غير الحكومي (جوناف) ، رسالة إلى المديرة التنفيذية لليونيسف، السيدة كاثرين راسل. أكدت الرسالة على أهمية الحفاظ على التوازن والإنصاف والاتساق في الخطاب الإنساني، وحثّت منظمة اليونيسف على ضمان أن يُعترف بجميع الأطفال وتُكفل حمايتهم على قدم المساواة، بغضّ النظر عن جنسيتهم أو موقعهم الجغرافي. كما أبرزت الرسالة إيمان كلٍّ من منظمة النهضة (أرض) التحالف الوطني الأردني (جوناف) بأن مصداقية العمل الإنساني لا تقوم فقط على المبادئ، بل أيضًا على الإحساس بالحياد والتعاطف، وأن الحِداد على جميع الأطفال بالتساوي هو جوهر رسالة العدالة والإنسانية. أدناه نص الرسالة الموجهة إلى المديرة التنفيذية لليونيسف: السيدة كاثرين راسل المديرة التنفيذية مقر منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية   أكتب إليكم بالنيابة عن منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، وهي منظمة أردنية تتولى تنسيق التحالف الوطني الأردني للمنظمات غير الحكومية (جوناف)، وهو شبكة تجمع منظمات المجتمع المدني الوطنية الملتزمة بالدفاع عن حقوق الإنسان والعدالة والكرامة للجميع. نُقِدّر بيان اليونيسف الأخير الذي صدر بمناسبة مرور عامين على أحداث السابع من أكتوبر، والذي أدان بحقٍّ العنف ضد الأطفال والمجتمعات، وأكد من جديد أن لكل طفل الحق في الأمان والحماية. ومع ذلك، فقد أثار هذا البيان في العالم العربي شعورًا بعدم الارتياح وقلقًا عميقًا، ليس لأن الناس يرفضون المبدأ العالمي في الدفاع عن حقوق الأطفال، بل لأن الرسالة بدت انتقائية. إذ سمّى البيان جهة فاعلة واحدة ومجموعة واحدة من الضحايا، متجاهلًا الإشارة إلى الإبادة الجماعية والمعاناة والفقدان المروّع الذي يعيشه الأطفال الفلسطينيون، ما يُهدد بتقويض الحياد والمصداقية الأخلاقية التي تستمد منها المؤسسات الإنسانية شرعيتها. الأمر المؤلم، لأن اليونيسف كانت ولا تزال من أقوى وأشد المدافعين عن الأطفال في غزة، إذ وثّقت بشجاعة الآثار الكارثية للحرب، ودعت إلى وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق. وعندما لا ينعكس هذا الموقف الإنساني في الرسائل والبيانات العالمية للمنظمة، ينشأ شعور بالتناقض ويضعف الثقة التي تضعها المجتمعات في اليونيسف ورسالتها المحايدة. في السياقات المنقسمة بشدة، يجب أن تُشعَر الحيادية، لا أن تُعلَن فقط. فمصداقية العمل الإنساني تعتمد ليس فقط على المبادئ، بل أيضًا على الإحساس بالعدالة والتعاطف، وعلى الشجاعة في الحِداد على جميع الأطفال بالتساوي، بغض النظر عن جنسيتهم أو أصلهم أو موقعهم الجغرافي. لذلك، نطالب اليونيسف على ضمان أن تعكس جميع بياناتها العامة المستقبلية، ولا سيما تلك التي تتناول أحداث العنف والخسارة، رسالتها الإنسانية الشاملة: صون حقوق كل طفل وحمايته وكرامته دون استثناء أو انتقائية. فإن هذا الاتساق سيُعزّز مكانة اليونيسف كصوتٍ أخلاقي عالمي ووكيلٍ موثوقٍ للدفاع عن الأطفال في كل مكان. مع خالص الاحترام والتقدير لجهود اليونيسف الدؤوبة في حماية الأطفال في المنطقة وخارجها، المخلصة لكم، سمر محارب المديرة التنفيذية لمنظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض) ومنسق التحالف الوطني الأردني للمنظمات غير الحكومية (جوناف)

إعادة تعريف السلام والتحرير: النساء الفلسطينيات والنسوية العالمية

بعد مرور عامين على الإبادة الجماعية المستمرة في فلسطين، ومع اقتراب العالم من الذكرى الخامسة والعشرين لقرار مجلس الأمن رقم 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن، عقدت منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، بالشراكة مع شبكة نساء النهضة، ندوة بعنوان “إعادة تعريف السلام والتحرير: النساء الفلسطينيات والنسوية العالمية.” جاءت الندوة بمناسبة إطلاق حملة منظمة النهضة (أرض) الإقليمية بعنوان “استحقاق المستقبل: المرأة والسلام والعدالة في العالم العربي”، لتؤكد مجدداً على دور النساء القيادي في بناء السلام والعدالة والحوار وانسجاما مع حملة 16 يوما لمناهضة العنف ضد النساء. قدّمت الندوة الدكتورة مريم أبو سمرة، الباحثة الأولى ومنسقة مركز النهضة الاستراتيجي، حيث تناولت الدور التاريخي والمستمر للنساء الفلسطينيات في تشكيل الفكر النسوي العالمي ومساهمتهن في حركات التحرير. وأكدت أن النساء الفلسطينيات ربطن منذ زمن بعيد بين التحرير الوطني والتحرر النسوي، معتبرات أن النظام السلطوي لا يمكن فصله عن الأنظمة الاستعمارية للقمع. واستناداً إلى أكثر من قرن من نضال النساء وتنظيمهن — من بدايات العمل النسوي في أواخر القرن التاسع عشر إلى ريادتهن في المقاومة الاجتماعية والسياسية — أبرزت الدكتورة أبو سمرة الدور المزدوج الذي اضطلعت به النساء الفلسطينيات في تعزيز الصمود المجتمعي والمشاركة الفاعلة في النضال من أجل التحرير الوطني. كما تناولت الندوة بالنقد كيف أن الأطر النسوية النيوليبرالية والغربية كثيراً ما شوّهت أو همّشت دور النساء العربيات، داعية إلى تبنّي مقاربة نسوية تحررية ما بعد استعمارية ترتكز على العدالة والكرامة والتحرير الجماعي. وشدّدت الدكتورة أبو سمرة على أن السلام بالنسبة للنساء الفلسطينيات يعني العدالة والتحرير، لا مجرد غياب العنف أو وهم الاستقرار الذي تفرضه القوى الدولية. ومن خلال أمثلة مؤثرة — مثل نضال النساء من أجل حقوقهن الإنجابية وصمودهن تحت الاحتلال — أبرز صمود النساء الفلسطينيات وقوتهن بوصفهن رموزاً للأمل والمقاومة.